مونديال القلوب: مصر تكسر عقدة الهزائم، والمغرب يعيد رسم الخريطة العربية في ملاعب أمريكا
الفراعنة في صدارة مجموعتهم بـ4 نقاط قبل مواجهة إيران، وأسود الأطلس يصبحون أول منتخب عربي يبلغ الأدوار الإقصائية ثلاث مرات — فيما تودّع تونس المونديال مبكراً
ثلاثة وعشرون سنة مرّت منذ آخر مشاركة مصرية في كأس العالم. ثلاثة وعشرون سنة من الانتظار، وإخفاقات التصفيات، والأحلام التي تتكسر على عتبات التأهل. ثم جاء مونديال 2026 ليُعيد الفراعنة إلى الملاعب الكبرى — ومعهم محمد صلاح في ذروة نضجه — ليكتبوا أخيراً أول صفحة انتصار في تاريخهم المونديالي، ويتصدروا مجموعتهم قبل الجولة الحاسمة. على الضفة الأخرى من خريطة المونديال، يواصل المغرب بناء أسطورته بهدوء مُحكم تحت قيادة محمد وهبي: سبعة انتصارات أفريقية تاريخية، وأرقام تُكتب للمرة الأولى.
في نسخة يُشارك فيها 48 منتخباً للمرة الأولى في التاريخ — تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك — يخوض ستة منتخبات عربية المنافسة، في أكبر حضور عربي جماعي منذ عقود. الصورة ليست مثالية؛ تونس ودّعت البطولة مبكراً وكانت أول المغادرين، والجزائر والعراق تترقب مصيرها. لكن الصورة الكبرى لمصر والمغرب تستحق التوقف طويلاً.
مصر: الفوز الأول في تاريخ 88 عاماً
كانت المهمة واضحة وثقيلة في آن: منتخب عاد للمونديال بعد غياب 8 سنوات عن نسخة 2018، ويحمل ثقل 88 عاماً من المشاركات دون انتصار — أولها في مونديال 1934 الإيطالي. في الجولة الأولى، تعادلت مصر مع بلجيكا. ثم جاء اليوم الذي حفر اسمه في التاريخ.
في الجولة الثانية، تأخرت مصر بهدف أمام نيوزيلندا في الشوط الأول. ما جرى بعدها وصفه المحللون بـ"تحول تاريخي": ثلاثة أهداف في الشوط الثاني قلبت النتيجة إلى 3-1، ليسجل محمد صلاح هدفاً ويصنع آخر. أول فوز مصري في كأس العالم على الإطلاق. الفراعنة تصدّروا المجموعة السابعة برصيد 4 نقاط، متقدمين على إيران وبلجيكا.
"لم يكن فوزاً عادياً — كان تحرراً من ثقل التاريخ." — إبراهيم حسن، لاعب دولي سابق، معلقاً على إنجاز حسام حسن
الآن تنتظر مصر مباراة السبت أمام إيران في سياتل على ملعب لومن فيلد. تعادل أو فوز يضمن التأهل مباشرة لدور الـ32؛ خسارة مع فوز بلجيكا قد ترمي الفراعنة في معادلة "أفضل ثوالث" المفتوحة على كل الاحتمالات. مدرب إيران كارلوس كيروش (Carlos Queiroz) الذي سبق أن أدار شؤون المنتخب المصري، يعرف أسرار هذه المجموعة عن كثب.
ترتيب المجموعة السابعة بعد جولتين
* قبل مباريات الجولة الثالثة — المصدر: FIFA / يلاكورة
المغرب: أسود تكتب التاريخ في أتلانتا
المجموعة الثالثة كانت من الورق ثقيلة — البرازيل في القمة، واسكتلندا وهايتي في الجوار. لم يُغرّد المغرب خارج السرب: فوز على اسكتلندا بهدف نظيف في الجولة الثانية، ثم المباراة التي أصبحت مادة للتاريخ: هايتي 25 يونيو في أتلانتا.
تأخر المغرب مرتين — هدف عكسي لياسين بونو في الدقيقة 10، ثم هدف تقديم ثانٍ لهايتي — لكن "أسود الأطلس" قلبوا المعادلة بالكامل. أشرف حكيمي سجل معادلاً في الدقيقة 39. ثم جاء الشوط الثاني بتغييرات وهبي الجراحية: سفيان رحيمي (Soufiane Rahimi) أضاف الثالث في الدقيقة 78، وياسين جاسم ختم الرباعية في الدقيقة 89. النتيجة النهائية: 4-2.
لكن الأرقام خلف النتيجة هي ما يُحكى: المغرب أصبح أكثر المنتخبات الأفريقية انتصاراً في تاريخ كأس العالم بـ7 فوز، متجاوزاً نيجيريا وغانا. وأصبح أول منتخب أفريقي يصل للأدوار الإقصائية في نسختين متتاليتين (2022 و2026)، وثالث منتخب عربي يبلغها للمرة الثالثة تاريخياً بعد 1986 و2022.
| الرقم القياسي | التفصيل | الصاحب السابق |
|---|---|---|
| أكثر الانتصارات الأفريقية في المونديال | 7 انتصارات | نيجيريا وغانا (6) |
| أسرع هدف عربي في تاريخ المونديال | إسماعيل صيباري — الدقيقة 71 ثانية | حكيم زياش — مونديال 2022 |
| أول منتخب أفريقي يسجل لاعبان بديلان هدفين | رحيمي وجاسم أمام هايتي | لم يسبق لأي فريق أفريقي |
| أكبر عدد هدافين أفارقة في تاريخ المونديال | 19 هدافاً مختلفاً | نيجيريا (16) |
كيروش والدرس الإنجليزي: الدفاع العلم
في المجموعة الثانية عشرة، كتبت غانا بقيادة كارلوس كيروش (Carlos Queiroz) درساً تكتيكياً أخاذاً: التعادل السلبي مع إنجلترا 0-0 أمام آلة توخيل الهجومية بكامل نجومها — كين وبيلينجهام وشركاء. انسحب "النجوم السوداء" للعمق، أغلقوا المساحات، وخرجوا بنقطة ذهبية من ملعب جيليت في بوسطن.
الشرق الأوسط وصفت الأداء الغاني بـ"انضباط تكتيكي محكم أحبط محاولات إنجلترا". تعادل رفع رصيد الجانبين إلى 4 نقاط، فيما أعاد طرح السؤال الأصعب: هل تملك إنجلترا الحلول لكسر دفاعات المنافسين العنيدين حين يختارون "الانكماش"؟
كيروش بعد المباراة أضاف توابلاً درامية: سخر من تقنية الـ VAR قائلاً "ذهب لتناول القهوة"، في إشارة لقرار حكم رأى فيه اللاعبون غانا أن الفيديو كان يجب أن يُعطيهم ضربة جزاء. مشادة لاحقة مع بيلينجهام (Bellingham) أشعلت وسائل التواصل.
مسيرة العرب في المونديال: موازين الجولة الثالثة
الصورة الكاملة للحضور العربي في مونديال 2026 تحمل تبايناً حاداً. ست منتخبات بدأت الرحلة — بعضها اقتربت من العبور، وواحدة ودّعت مبكراً:
-
25 يونيو 2026
المغرب — تأهل رسمي لدور الـ32
7 نقاط، المركز الثاني خلف البرازيل في المجموعة الثالثة. ينتظر تحديد المنافس في الأدوار الإقصائية.
-
28 يونيو 2026
مصر — مباراة الحسم أمام إيران
4 نقاط في الصدارة — تعادل أو فوز يضمن التأهل مباشرةً. مشكوك في مشاركة حمدي فتحي وحسام عبدالمجيد بسبب الإصابات.
-
جارٍ
الجزائر والأردن والسعودية والعراق — مصائر متشعبة
الجزائر تخوض مجموعة تضم الأرجنتين والنمسا. العراق يواجه السنغال في مباراة مصيرية. الأردن والسعودية في مجموعات مفتوحة على الاحتمالات.
-
مُقصى
تونس — أول منتخب أفريقي يغادر رسمياً
خسارتان ثقيلتان أمام السويد واليابان أنهتا مشوار النسور بلا رجعة قبل انتهاء دور المجموعات.
وهبي وحسام: مدرسة الهدوء في مواجهة ضغط المتوقعين
قصة مونديال 2026 العربي لا تكتمل دون الوقوف عند اسمين: محمد وهبي مدرب المغرب، وحسام حسن مدرب مصر. الأول مغربي الهوية جاء بعد إرث ثقيل — الوليد الركراكي الذي صنع الحلم في 2022 — ليبني بهدوء تكتيكي أشادت به الصحافة الأوروبية. تغييراته الجراحية في مباراة هايتي جسّدت فلسفة: "القائمة كلها قادرة، البدلاء ليسوا احتياطاً".
أما حسام حسن — الأسطورة التي شغلت كرة القدم المصرية لعقود — فيخوض مع "الفراعنة" ربما مغامرته التقنية الأجرأ. حصيلة خطابه في غرفة الملابس بين الشوطين أمام نيوزيلندا جاءت في النتيجة: ثلاثة أهداف في 45 دقيقة وأول انتصار مصري في المونديال.
مرحلة الفوز الأول
مصر 3-1 نيوزيلندا — صلاح يُشعل الشوط الثاني
مواجهة الحسم
مصر × إيران — كيروش يعرف أسرار الفراعنة
المغرب يُواصل
دور الـ32 — وينتظر المنافس في الأدوار الإقصائية
سيناريوهات الجولة الثالثة للعرب
| المنتخب | الوضع | المطلوب |
|---|---|---|
| مصر | 4 نقاط — صدارة المجموعة 7 | تعادل أو فوز أمام إيران يضمن التأهل المباشر |
| المغرب | متأهل رسمياً — 7 نقاط | ينتظر المنافس في دور الـ32 |
| الجزائر | 3 نقاط — المجموعة مع الأرجنتين | ينتظر نتائج الجولة الثالثة |
| العراق | يواجه السنغال | الفوز شرط أساسي للبقاء في السباق |
| تونس | مقصاة رسمياً | — |
مونديال 2026 لم يكن يوماً مجرد بطولة — كان اختباراً لسؤال يتردد كل أربع سنوات: هل تملك الكرة العربية ما يكفي لتجاوز العقبة الأولى والذهاب بعيداً؟ المغرب يقدّم جواباً كرّره لثالث مرة: نعم، وليس صدفةً. مصر تكتب الجواب الأول في تاريخها بعد 88 عاماً، وتقف على عتبة ما يمكن أن يكون منعطفاً. لكن الاختبار الحقيقي لم يأتِ بعد — دور الـ32 هو حيث تُمتحن الأساطير.
المصادر:
- الجزيرة نت — المغرب يسجل أرقاماً تاريخية في مونديال 2026 (25 يونيو 2026)
- يلاكورة — المغرب يكرر إنجازاً أفريقياً بكأس العالم (25 يونيو 2026)
- سكاي نيوز عربية — حسام حسن يوجه رسالة بعد أول فوز مونديالي لمصر
- الشرق الأوسط — مونديال 2026: تعادل إنجلترا مع غانا يثير الشكوك (24 يونيو 2026)
- اليوم السابع — طموح منتخب مصر لكسر العقدة وتسطير تاريخ جديد (26 يونيو 2026)
الوسوم
مونديال 2026 | منتخب مصر | المغرب كأس العالم | كيروش غانا إنجلترا | العرب في المونديال

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار