الذهب يمحو مكاسب 2026 بالكامل: حين تتحوّل الوظائف الأمريكية القوية إلى سلاح ضد المعدن الأصفر
من ذروة 5626 دولاراً في يناير إلى ما دون 4250 دولاراً في يونيو — رحلة انهيار بُنيت على ثلاثية: دولار قوي، نفط مرتفع، وفيدرالي لا يبدو أنه سيخفّض الفائدة قريباً
سبائك ذهب في خزائن بنك الاحتياطي الفيدرالي (Federal Reserve) بنيويورك — المعدن الأصفر يواجه ضغطاً مزدوجاً من قوة الدولار وتلاشي رهانات خفض الفائدةفي التاسع عشر من يونيو 2026، فتحت أسواق الذهب على بيانات لم تكن تريد أن تراها: تقرير الوظائف الأمريكي لشهر مايو يُضيف 172 ألف وظيفة جديدة، أي ضعفي توقعات السوق البالغة 85 ألفاً، فيما يتماسك معدل البطالة عند 4.3%. الرسالة كانت صريحة لكل من يحمل ذهباً: الاقتصاد الأمريكي قوي، ومجلس الاحتياطي الفيدرالي (Federal Reserve) لن يخفّض الفائدة قريباً — وربما يرفعها.
النتيجة لم تكن مفاجأة لمن يتابع مسار الأسابيع الماضية: محا الذهب جميع مكاسبه السنوية دفعةً واحدة، بعد رحلة صعود استثنائية كانت قد أوصلته إلى 5626 دولاراً للأوقية في يناير. هذا المستوى لم يعد مرئياً في أي توقع قصير المدى — والمعادلة التي كانت تدعمه انقلبت رأساً على عقب.
ثلاثة ضغوط في آنٍ واحد — والذهب في المنتصف
ما يجعل موجة التراجع الراهنة مختلفة عن تصحيحات سابقة أنها لا تنبع من ضغط واحد يمكن تجاوزه. ثمة ثلاثة محركات متشابكة تضغط على المعدن في آنٍ واحد، وكل منها يُعزز الآخر:
مسار سعر الذهب الفوري (دولار/أوقية) — 2026
المصدر: مجلس الذهب العالمي، رويترز، مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية
الضغط الأول هو الدولار الأمريكي، الذي صعد إلى أعلى مستوياته في أكثر من عام، مستعيداً 0.85% في جلسة واحدة وهي أكبر قفزة يومية في أكثر من ثلاثة أشهر بحسب ما رصدته الجزيرة نت. حين يرتفع الدولار، تصبح الأوقية أغلى لمن يحمل يورو أو يناً أو ريالاً، فيتراجع الطلب الدولي على المعدن.
الضغط الثاني هو أسعار الفائدة. قرر الاحتياطي الفيدرالي في اجتماع يونيو الإبقاء على الفائدة ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%، لكن المفاجأة جاءت من مخطط نقاطه الداخلي (Dot Plot): 9 من أصل 19 مسؤولاً باتوا يعتقدون أن رفع الفائدة ضروري خلال 2026. الذهب لا يدفع عائداً، وحين ترتفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، يصبح الاحتفاظ بالمعدن تكلفةً لا استثماراً.
الضغط الثالث هو النفط والتضخم. قفز مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) إلى 4.2% سنوياً — أعلى قراءة منذ 2023 — مدفوعاً بأسعار الطاقة التي ارتفعت بفعل الصراع المستمر في منطقة هرمز. هذا يُحكم الخناق على الفيدرالي ويجعل خفض الفائدة رهاناً بعيداً بشكل متزايد.
"ما يدفع الذهب إلى الانخفاض هو قوة الدولار، الذي يصعد بدوره بفعل استمرار أسعار الفائدة المرتفعة إلى حد كبير في أنحاء العالم." — إدوارد مير، محلل لدى ماركس (Marex)
من 5626 إلى ما دون 4250: كيف انهارت المعادلة؟
لفهم حجم ما جرى، يصح رسم المسار منذ البداية. في 29 يناير 2026، سجّل الذهب أسوأ أداء يومي له منذ عام 1983، هابطاً نحو 12% في جلسة واحدة. كانت تلك الصدمة الأولى، لكن المعدن استعاد جزءاً من أرضه لاحقاً مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وإغلاق مضيق هرمز.
-
29 يناير 2026
الذروة التاريخية والصدمة الأولى
الذهب يبلغ 5626 دولاراً، ثم يهوي 12% في جلسة واحدة — أسوأ أداء يومي منذ 1983. الفضة تخسر أكثر من 30% من قيمتها في يوم واحد.
-
فبراير — أبريل 2026
ارتداد جزئي بدعم جيوسياسي
تصاعد الصراع وإغلاق هرمز يعيدان جزءاً من جاذبية الملاذ الآمن. الذهب يتذبذب بين 4600 و4800 دولار مع بقاء الضغط النقدي في الخلفية.
-
يونيو 2026
الضربة المزدوجة: الوظائف + قرار الفيدرالي
172 ألف وظيفة في مايو + 9 مسؤولين فيدراليين يصوّتون لرفع الفائدة = انهيار بقية المكاسب. الذهب تحت 4250 دولاراً لأول مرة منذ نوفمبر 2025.
ما يضغط وما يدعم — قراءة في القوى المتقابلة
⬇️ عوامل الضغط الراهنة
- مؤشر الدولار في أعلى مستوياته منذ مايو 2025
- 9 من 19 مسؤولاً فيدرالياً يرجّحون رفع الفائدة
- CPI عند 4.2% — يُبعد أي خفض وشيك
- سوق عمل حديدي يُفوّت فرضية الركود الداعمة للذهب
- Goldman Sachs يؤجّل توقعات الخفض إلى 2027
⬆️ عوامل الدعم المحتملة
- مشتريات البنوك المركزية لا تزال في مستويات قياسية
- مضيق هرمز مغلق = مخاطر جيوسياسية دائمة
- الفضة واليورانيوم ما زالا من نقاط الخلاف مع إيران
- أي تراجع في الدولار أو عوائد السندات سيعيد الزخم
- توقعات بعض المحللين تصل إلى 5500 دولار نهاية 2026
أداء المعادن النفيسة تحت ضغط الفيدرالي
الضغط لم يقتصر على الذهب وحده. المعادن النفيسة الأخرى تتراجع معه في حركة قطاعية واسعة تعكس أن المحرك نقدي بالأساس وليس قصة ذهب منفردة:
تراجع المعادن النفيسة — جلسة 18 يونيو 2026
المصدر: وكالة الأنباء العمانية، وكالة الأنباء السعودية (واس) — 18 يونيو 2026
الفضة تخسر 2%، والبلاديوم 2.1%، والبلاتين 1%. الذهب يبدو الأقل خسارة نسبياً لأن ملاذه الآمن لا يزال يُلطّف بعض الضغط، لكنه في المحصلة أسفل بكثير من مستويات مطلع 2026.
قراءة في المسارات الثلاثة لبقية 2026
السيناريوهات المطروحة وفق ديناميكيات السوق الراهنة
| السيناريو | الشرط الجوهري | المآل المتوقع للذهب |
|---|---|---|
| الأكثر ترجيحاً — تذبذب واسع | استمرار الهدنة + فائدة ثابتة أو ارتفاع واحد | نطاق 4200 — 4800 دولار مع صعوبة الاختراق لأعلى |
| الأخطر — تصعيد نقدي إضافي | تضخم يتجاوز 4.5% + رفعان أو أكثر للفائدة | اختبار مستويات 3900 — 4000 دولار للمرة الأولى منذ أوائل 2026 |
| الإيجابي — تهدئة جيوسياسية | اتفاق سلام مع إيران + تراجع النفط + ضعف الدولار | إمكانية العودة نحو 5000 — 5500 دولار (توقع ووترر وآخرون) |
الذهب يقف الآن عند مفترق طرق حقيقي. الأرقام الأمريكية القوية أسقطت السردية التي كانت تحمله: لا ركود وشيك يدفع الناس إلى الملاذ الآمن، ولا خفض فائدة يُرخّص تكلفة الاحتفاظ بالمعدن. لكن ما يمنع انهياراً حاداً هو حائط صيني من مشتريات البنوك المركزية، ومضيق هرمز المغلق الذي يحمل في طياته بذرة صدمة أسعار في أي لحظة. الذهب في 2026 ليس في حالة دب (Bear Market) بالمعنى الكلاسيكي — بل في حالة توازن هشّ ينتظر من يُكسره أولاً: بيانات الفائدة أم أخبار الخليج.
المصادر:
- الجزيرة نت — الدولار في أعلى مستوى منذ عام والذهب يواصل خسائره (18 يونيو 2026)
- المتداول العربي — الذهب يتراجع بأكثر من 2% بعد تثبيت الفائدة وإشارات الرفع (18 يونيو 2026)
- وكالة الأنباء السعودية (واس) — الذهب يتراجع بفعل قوة الدولار وزيادة فرص رفع الفائدة (18 يونيو 2026)
- العالم اليوم — الذهب يمحو مكاسب 2026 بالكامل بعد صدمة الوظائف الأمريكية (7 يونيو 2026)
- العربية نت — الذهب يتراجع وسط صعود الدولار وتوقعات رفع الفائدة (22 مايو 2026)
الوسوم
أسعار الذهب | الاحتياطي الفيدرالي | رفع الفائدة | مؤشر الدولار | سوق العمل الأمريكي
تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار