كاتس يُحذّر طهران: أي هجوم على إسرائيل سيكون «أكبر خطأ» في تاريخ الجمهورية الإسلامية
في تصعيد لافت على منصة «إكس»، هاجم وزير الدفاع الإسرائيلي قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني شخصياً، مُتوعّداً بـ«إنهاء المهمة» إذا تجرّأت إيران على شنّ هجوم جديد
في ظلّ هدنة هشّة تُمسّك بخيوطها مفاوضات أمريكية إيرانية في سويسرا، فجّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مواجهة إعلامية حادة عندما نشر، مساء الجمعة 26 يونيو 2026، منشوراً باللغة الفارسية على منصة «إكس» يهاجم فيه قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني، مُتوعّداً إياه بأن أيّ هجوم إيراني على إسرائيل سيكون «أكبر خطأ ترتكبه طهران حتى الآن».
يأتي التصعيد الكلامي بعد ساعات من تهديدات متبادلة بين الجانبين، وفيما تتواصل المفاوضات الأمريكية الإيرانية برعاية باكستانية لترسيخ وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 17 يونيو الجاري. غير أن لغة كاتس — التي تجاوزت الحدود الدبلوماسية إلى حدّ وصفه لقاآني بـ«العميل المتعاون» — تكشف عن توتر داخلي إسرائيلي من مسار المفاوضات الذي يُبعد تل أبيب عن مركز القرار.
فرمانده نیروی قدس، قاآنی، این روزها مدام اسرائیل را تهدید میکند.
— ישראל כ”ץ Israel Katz (@Israel_katz) June 26, 2026
به نظر میرسد نقش یک جاسوس و خائن خیلی بیشتر از این ژستهای مضحکِ تهدید به او میآید.
در هر صورت اگر جمهوری اسلامی به اسرائیل حمله کند، بزرگترین اشتباه خود را مرتکب خواهد شد.
نه هرمز به آنها کمک خواهد کرد و نه…
لماذا اختار كاتس اللغة الفارسية والمنصة المفتوحة؟
المنشور المكتوب بالفارسية — وليس بالعبرية أو الإنجليزية — يستهدف جمهورين: الأول، النخبة الأمنية الإيرانية التي تُراقب بدقة أي إشارة إسرائيلية؛ والثاني، الرأي العام الإيراني الذي يتفاعل مع المحتوى على «إكس» رغم الحظر الرسمي. لكن الأبرز هو اختيار كاتس مهاجمة قاآني شخصياً، لا النظام الإيراني ككل، ما يُشير إلى استراتيجية تفكيكية تستهدف مصداقية القيادة العسكرية الإيرانية.
قال كاتس في منشوره: «يبدو أن صورة العميل المتعاون كانت تليق به أكثر بكثير من بدلة التهديدات المضحكة هذه»، في إشارة إلى نظريات المؤامرة التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الحرب، والتي زعمت أن قاآني «عميل» لإسرائيل بسبب بقائه حياً رغم اغتيال قادة إيرانيين كثر. غير أن كاتس لم يقدّم أدلة على هذه الادعاءات، مكتفياً باستخدامها كسلاح نفسي.
تحليل ميداني
استخدام لغة «العميل» و«الخائن» في الخطاب الرسمي الإسرائيلي تجاه قيادي عسكري إيراني يُعدّ سابقة خطيرة. الهدف ليس التهديد العسكري فحسب، بل زرع بذور الشك داخل المؤسسة الأمنية الإيرانية وتقويض تماسكها.
أين تتقاطع التهديدات مع الواقع الميداني؟
تزامن منشور كاتس مع تصعيد حقيقي على الجبهة اللبنانية. ففي ساعات الصباح الأولى من الجمعة، شنّ الطيران الإسرائيلي غارات على أطراف النبطية الفوقا في جنوب لبنان، وألقى منشورات على بلدة مجاورة تطالب سكانها بالإخلاء — وهو التحذير الأول من نوعه منذ وقف إطلاق النار. كما نفّذ الجيش الإسرائيلي عمليات جرف وحرق منازل في بلدة مركبا، ما أدّى إلى سقوط قتيل وجرحى.
من جهته، كان قاآني قد هدّد، الخميس، بأن إسرائيل «ستُجبر على الفرار ذليلة مهزومة» إذا لم تنسحب من جنوب لبنان، مُعتبراً أن الأراضي اللبنانية «ساحة للمقاومة وليست ساحة يصول ويجول فيها المحتلون». يأتي هذا في سياق محاولات إيران تأسيس قواعد اشتباك جديدة تربط بين التهدئة مع إسرائيل والانسحاب من لبنان.
مذكرة التفاهم: هل تُبعد إسرائيل عن الطاولة؟
وقّعت واشنطن وطهران، في 17 يونيو، مذكرة تفاهم تمهّد لإنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير 2026، وتنص على إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري مقابل وقف إطلاق النار. غير أن الملاحظة الدقيقة هي أن إسرائيل لم تكن طرفاً مباشراً في التوقيع، بل التزمت بوقف هجماتها على إيران بناءً على طلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
هذا الوضع يُثير قلقاً في تل أبيب. فقد نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر مطلعة أن المجلس الوزاري المصغر قرر وقف الهجمات على إيران لكنه أبقى العمليات العسكرية في جنوب لبنان. وفي المقابل، هددت إيران بأن أي اعتداء على الضاحية الجنوبية لبيروت — معقل حزب الله — سيُقابل برد عسكري مباشر على إسرائيل.
✅ مكاسب إيران من المذكرة
- رفع الحصار البحري المفروض منذ أبريل
- فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية
- الحفاظ على بنية البرنامج النووي من الضربات المباشرة
- ربط وقف النار بملف لبنان
⚠️ مخاوف إسرائيلية
- الخروج من مركز القرار الأمريكي الإيراني
- الالتزام بوقف هجمات على إيران رغم استمرار التهديد
- ضغوط أمريكية للانسحاب من جنوب لبنان
- تعاظم نفوذ الحرس الثوري في المضيق
السيناريوهات المستقبلية: بين التصعيد والاحتواء
رغم لغة كاتس الحادة، فإن الواقع الميداني يُشير إلى أن الطرفين يتحركان ضمن حدود ردع متفاهم عليها. فإيران، رغم تهديدات قاآني، تغض الطرف عن العمليات العسكرية في جنوب لبنان طالما لم تمتد إلى الضاحية الجنوبية. وإسرائيل، رغم منشورات الإخلاء، تتجنب ضرب أهداف استراتيجية إيرانية جديدة.
لكن المعادلة هشة. فقد نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصدر إسرائيلي وصف الوضع بأنه «هش للغاية»، نظراً لاحتمال أن تُجبر إيران على الرد إذا استمرت إسرائيل في خرق الهدنة اللبنانية. وفي المقابل، يُهدد كاتس بأن «قواتنا مستعدة لإكمال المهمة» — وهي عبارة تُشير إلى استعداد عسكري حقيقي، لا مجرد خطاب إعلامي.
سيناريوهات المواجهة المحتملة
| السيناريو | الشرط المُحفّز | النتيجة المتوقعة |
|---|---|---|
| تصعيد محدود | استمرار الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان | ردود صاروخية محدودة من حزب الله دون تدخل إيراني مباشر |
| مواجهة إيرانية إسرائيلية | ضرب إسرائيلي للضاحية الجنوبية | إطلاق صواريخ باليستية إيرانية على أهداف إسرائيلية |
| انهيار المفاوضات | فشل محادثات سويسرا في تحديد مصير البرنامج النووي | عودة الحرب الشاملة مع تدخل أمريكي مباشر |
الرسالة الخفية: من يملك قرار الحرب؟
في مقابلة هاتفية مع صحيفة «فايننشال تايمز»، قال الرئيس ترمب إنه «من يقرر كل شيء»، مُضيفاً أن نتنياهو «ليس من يقرر». هذه التصريحات، التي جاءت بالتزامن مع ضغوط أمريكية على إسرائيل لوقف هجماتها على إيران، تُفسر لغة كاتس المندفعة: فهو يُحاول استعادة بعض الاستقلالية الإسرائيلية في قرار الحرب والسلام، رغم أن المفاوضات الأمريكية الإيرانية تُبعد تل أبيب عن مركز اللعبة.
لكن السؤال الأكثر إلحاحاً يبقى: هل يملك كاتس — أو نتنياهو — فعلاً قرار شنّ هجوم على إيران دون غطاء أمريكي؟ الإجابة، بناءً على المعطيات المتاحة، تبدو سلبية. فقد كشفت تقارير إعلامية أن إسرائيل أوقفت هجماتها على إيران بناءً على طلب ترمب، وأن المفاوضات الأمريكية اللبنانية في واشنطن تمتد ليومها الرابع دون مشاركة إسرائيلية مباشرة.
يبدو أن منشور كاتس ليس مجرد تهديد عسكري، بل رسالة سياسية داخلية وخارجية: داخلياً، يُحاول تهدئة المتشددين في الحكومة الإسرائيلية الذين يرفضون أي تفاهم مع إيران؛ وخارجياً، يُرسل إشارة إلى طهران بأن تل أبيب لن تبقى مكتوفة إذا تجاوزت المفاوضات الخطوط الحمراء. لكن في ظل هيمنة واشنطن على المسار الدبلوماسي، يبدو أن «أكبر خطأ» قد يكون — بالنسبة لإسرائيل — الاعتماد على لغة التهديد بديلاً عن التأثير الفعلي على القرار.
المصادر:
الوسوم
إيران | إسرائيل | كاتس | قاآني | مذكرة تفاهم | حرب 2026

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار