بريكس يمتص نصف نمو العالم: خريطة قوة جديدة تُرسمها الأرقام في بطرسبورج

-- دقائق
اقتصاد عالمي

بوتين (Vladimir Putin) يكشف في منتدى SPIEF 2026 أن دول المجموعة توفر نحو نصف النمو الاقتصادي العالمي وتسيطر على ربع الصادرات العالمية — بينما تتراجع مساهمة مجموعة السبع إلى 18%

بريكس يمتص نصف نمو العالم: خريطة قوة جديدة تُرسمها الأرقام في بطرسبورجقاعة المؤتمرات الدولية في منتدى سانت بطرسبورج الاقتصادي — صورة أرشيفية تعكس زخم المشاركة الدولية.

كانت قاعة المؤتمرات في سانت بطرسبورج (Saint Petersburg) تستوعب ممثلين عن 130 دولة حين وقف فلاديمير بوتين (Vladimir Putin) ليقرأ خريطة اقتصادية جديدة للعالم. لم يكن يتحدث عن مستقبل مأمول أو طموح سياسي، بل عن أرقام: دول مجموعة "بريكس" (BRICS) وفّرت قرابة نصف النمو الاقتصادي العالمي خلال السنوات الخمس الماضية، وتستحوذ اليوم على ربع صادرات كوكب الأرض من السلع، فيما تقلّصت حصة مجموعة السبع (G7) من هذا النمو إلى 18% فحسب.

صدرت هذه الأرقام اليوم الجمعة 5 يونيو 2026 في الجلسة العامة لمنتدى بطرسبورج الاقتصادي الدولي (SPIEF 2026)، وكان على المنصة جانب بوتين نائب الرئيس الصيني هان تشنغ (Han Zheng)، ووزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان — مشهد يختصر بذاته طبيعة التحالفات الجديدة التي يصفها بوتين بـ"التحول الهيكلي الكبير".

الأرقام التي تقلب الموازين

~50% حصة بريكس من نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي 2021-2025
~25% حصة بريكس من الصادرات العالمية للسلع
4% متوسط نمو اقتصادات بريكس مقابل 1.7% لمجموعة السبع
18% حصة مجموعة السبع من النمو العالمي في الفترة ذاتها

مقارنة مساهمة بريكس ومجموعة السبع في النمو الاقتصادي العالمي 2021-2025

المصدر: كلمة بوتين في الجلسة العامة لمنتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي — يونيو 2026

يرى المنتقدون أن هذه الأرقام تصدر من طرف مُستفيد وينبغي قراءتها بحذر؛ الحصة الكبرى من نمو بريكس تعود للصين والهند بصورة رئيسية، وليس للتكتل بوصفه مشروعاً مؤسسياً متكاملاً. لكن حتى المشككين يُقرّون بأن الحقيقة الجوهرية لا تُنكر: مراكز الثقل الاقتصادي العالمي تزحزحت فعلاً، ومسار هذا الزحزحة لا يُشير إلى التراجع.

"مراكز النمو الجديدة في العالم تريد أن تحدد بنفسها مسار تطورها. التوتر الراهن يعود للتحول من النموذج العمودي إلى نموذج متعدد الأقطاب — والعالم سيصبح أكثر عدلاً عندما يشمل النمو الاقتصادي عدداً أكبر من الدول." — فلاديمير بوتين، الجلسة العامة لمنتدى بطرسبورغ، يونيو 2026

من خمسة إلى عشرة: تكتل يكبر بسرعة

ما يضفي على هذه الأرقام ثقلاً إضافياً هو مسار توسع المجموعة ذاته. حين أُسست بريكس لم تكن سوى تجمع دبلوماسي رباعي يضم البرازيل وروسيا والهند والصين (Brazil, Russia, India, China)، قبل أن تلحق جنوب أفريقيا في 2010. ثم جاء التوسع الكبير في يناير 2024 بانضمام مصر وإثيوبيا وإيران والإمارات العربية المتحدة، تلتها إندونيسيا (Indonesia) في يناير 2025 — أكبر اقتصادات جنوب شرق آسيا.

  • 2006

    الميلاد: الرباعي الأصلي

    البرازيل وروسيا والهند والصين تتشاور لأول مرة بصيغة BRIC — قبل أن تتحول إلى منظومة رسمية.

  • 2010

    انضمام جنوب أفريقيا

    تصبح المجموعة BRICS بالحرف الكبير الأخير وتكتسب حضوراً قارياً في أفريقيا.

  • يناير 2024

    التوسع التاريخي: أربع دول جديدة

    مصر وإثيوبيا وإيران والإمارات تنضم رسمياً — توسع يمنح بريكس حضوراً في قلب أفريقيا والشرق الأوسط.

  • يناير 2025

    إندونيسيا تدخل المعادلة

    اقتصاد جنوب شرق آسيا الأكبر يلتحق بالمجموعة، محملاً 278 مليون مستهلك ونمواً يتجاوز 5% سنوياً.

ثلاثة محاور تتشابك: التجارة والعملة والطاقة

لا يمكن فهم خطاب بوتين في بطرسبورغ بمعزل عن السياق الأشمل الذي تتقاطع فيه ثلاثة مسارات: التجارة البينية، والمدفوعات بالعملات الوطنية، والهيمنة على أسواق الطاقة والمعادن والغذاء.

المحور الواقع الراهن الهدف المُعلن
التجارة البينية تجاوزت تريليون دولار سنوياً تعزيز سلاسل الإمداد الداخلية وتقليل الاعتماد على الغرب
المدفوعات تراجع العملات الغربية في التسويات الروسية بنية تحتية للمدفوعات فوق الوطنية + عملات رقمية مركزية
الموارد هيمنة على أسواق الطاقة والمعادن والغذاء الحفاظ على التسعير بعيداً عن الهيمنة المالية الغربية
التكنولوجيا مشاريع مشتركة في الطاقة النووية والذكاء الاصطناعي والطيران تقليل التبعية التكنولوجية للغرب عبر الشراكات البينية

غير أن المفارقة الحقيقية تكمن في أن الدولار (Dollar) الأمريكي لا يزال العملة الاحتياطية الأولى عالمياً بفارق كبير، كما أن العلاقات الاقتصادية لمعظم أعضاء بريكس مع الغرب لا تزال أكبر من حجمها البيني. الهوة بين الطموح المُعلن والواقع التشغيلي حقيقية — وهي الحجة الأقوى التي يُشهرها المتشككون في وجه خطاب بطرسبورغ.

العقوبات التي آذت الدولار

ثمة جانب في خطاب بوتين لافت من الناحية التحليلية: وصفه لعقوبات الغرب ومصادرة الاحتياطيات الروسية بأنها أحدثت أضراراً "لا رجعة فيها" بمكانة الدولار واليورو (Euro). الرسالة المقصودة في هذا الاتجاه واضحة: الغرب قدّم بيديه أقوى دافع لدول الجنوب لتنويع احتياطياتها والبحث عن بدائل لنظام سويفت (SWIFT).

نمو بريكس السنوي المتوقع

4%

45% من سكان العالم + تريليون دولار تجارة بينية

مقابل

نمو مجموعة السبع

1.7%

تفوق تاريخي يتآكل بفعل الشيخوخة والتضخم والاستقطاب السياسي

ثلاثة أسئلة تحدد قيمة أرقام بطرسبورغ

السؤال الحجة المؤيدة حجة التحفظ
هل النمو تكتلي حقاً؟ التنسيق يزداد في السياسات النقدية والتجارية الصين والهند وحدهما تُفسّران معظم الأرقام
هل العملة الموحدة قريبة؟ تتقدم المدفوعات بالعملات الوطنية بشكل ملموس التنافسات الداخلية تُصعّب أي عملة مشتركة
هل بريكس بديل عن G7؟ يوفر منصة تفاوضية للجنوب العالمي ليس تكتلاً اقتصادياً بمعنى الكلمة — بل منتدى تنسيق

✅ ما يدعم قراءة بوتين

  • الأرقام صادرة عن مؤسسات دولية لا عن موسكو فحسب
  • انضمام إندونيسيا ومصر والإمارات يمنح المجموعة ثقلاً ديموغرافياً حقيقياً
  • التجارة البينية تجاوزت تريليون دولار — رقم ملموس
  • العقوبات الغربية عزّزت تحفيز دول الجنوب للتنويع

⚠️ تحفظات التحليل الموضوعي

  • الدولار لا يزال مهيمناً على 88% من معاملات الصرف الأجنبي
  • التوترات الهندية-الصينية تُشكّل صدعاً داخلياً عميقاً
  • غياب آليات تنفيذ ملزمة يُضعف المقارنة بمجموعة السبع
  • جزء من النمو المنسوب لبريكس سابق على التكتل ذاته

منتدى بطرسبورغ 2026 لم يُنتج اتفاقية ولم يُوقّع معاهدة، لكنه أطلق روايةً اقتصادية مُسلّحة بأرقام لا يمكن تجاهلها. بريكس ليس بديلاً عن النظام العالمي القائم اليوم، لكنه بات قوة ضاغطة عليه. الأسئلة الحقيقية ليست "هل تنمو بريكس؟" — فهي تنمو — بل "من يُدير هذا النمو وبأي أجندة؟" وهنا بالذات يبقى الجواب معلّقاً، رهيناً بمآلات التوترات بين القوى الكبرى داخل التكتل نفسه: الهند والصين تحديداً، اللتين تجمعهما المصلحة وتفرّقهما الحدود والطموح.

المصادر:

  1. RT عربي — بوتين: دول بريكس تستحوذ على ربع الصادرات العالمية وتحقق نصف نمو الاقتصاد العالمي — 5 يونيو 2026 — مصدر أولي
  2. RT عربي — بوتين: دول بريكس تتفوق اقتصادياً على مجموعة السبع بفارق كبير — 5 يونيو 2026 — مصدر أولي
  3. RT عربي — أبرز الأرقام الاقتصادية من كلمة بوتين في منتدى بطرسبورغ — 5 يونيو 2026 — مصدر تحليلي
  4. سيناء الإخبارية — فلاديمير بوتين: العالم يشهد تحولات هيكلية كبرى ومحور التجارة يتجه نحو بريكس — 5 يونيو 2026 — مصدر ثانوي
  5. الجزيرة نت — البريكس وميلاد نظام اقتصادي عالمي متعدد الأقطاب — يناير 2026 — مصدر تحليلي 

الوسوم

بريكس | بطرسبورج | اقتصاد عالمي | مجموعة السبع | تعددية قطبية

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

هرمز يُشعل حقول الأرز الآسيوية: قفزة 20% في شهر واحد وظاهرة مناخية تلوح في الأفق

الصين تُعيد رسم الخريطة الصناعية العربية — وأوروبا تضغط الزناد

شروط ترامب تتصلب وجبهة لبنان تتوسع: الشرق الأوسط على حافة الاتفاق أو الانزلاق