هدنة هرمز تنهار في 72 ساعة: ضربات ترامب وصواريخ الحرس تُعيد الخليج إلى حافة الحرب

-- دقائق
أخبار عالمية

ناقلتا نفط تُشعلان فتيل أسوأ تصعيد منذ توقيع مذكرة التفاهم — وترامب يُلوّح بـ"زوال" إيران إن اضطرت واشنطن لإكمال المهمة

هدنة هرمز تنهار في 72 ساعة: ضربات ترامب وصواريخ الحرس تُعيد الخليج إلى حافة الحرب

لم تصمد مذكرة التفاهم التي وُقّعت في إسلام آباد بين واشنطن وطهران سوى أحد عشر يوماً قبل أن يتحوّل مضيق هرمز إلى ميدان مواجهة مباشرة. في ثلاثة أيام متتالية — الجمعة والسبت والأحد — تبادل الجيش الأمريكي والحرس الثوري الإيراني الضربات في أعمق تصعيد مسلح منذ اندلاع الحرب الموسّعة في 28 فبراير الماضي، مع أن الطرفين يتمسكان رسمياً بورقة "وقف إطلاق النار".

بدأ الخيط من ناقلة نفط صغيرة، وانتهى باحتمال إجباري على طاولة ترامب: إما التفاوض أو التصفية. لكن طهران ترفض المنطقَين معاً — وتُعلن أن مضيق هرمز ملكها، لا ممراً دولياً حراً.

10 مواقع إيرانية استُهدفت بغارات أمريكية السبت
8 مواقع أمريكية استهدفها الحرس الثوري في الكويت والبحرين
2M برميل نفط خام على متن الناقلة كيكو المستهدفة
11 يوماً عمرت فيه مذكرة التفاهم قبل الاشتباك الأول

البداية: ناقلتان وقرار بالرد

في الجمعة 26 يونيو، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) (CENTCOM) أن قواتها شنّت أول ضربات ضد أهداف إيرانية منذ توقيع مذكرة التفاهم، وذلك ردّاً على هجوم بطائرة مسيّرة انتحارية استهدف السفينة التجارية M/V Ever Lovely التي ترفع علم سنغافورة وكانت تغادر مضيق هرمز بمحاذاة الساحل العُماني. الغارات طالت مستودعات صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية، ومواقع رادار ساحلية.

أُتيح لإيران وقت لإعادة الالتزام بالاتفاق. لكن فجر السبت 27 يونيو، أطلق الحرس الثوري مسيّرة هجومية أصابت الناقلة M/T Kiku التي ترفع علم بنما وتحمل أكثر من مليوني برميل من النفط الخام بالقرب من مضيق هرمز. ردّ أمريكي جاء في غضون ساعات: ضربات استهدفت عشرة مواقع عسكرية إيرانية شملت بنية تحتية للمراقبة وأنظمة اتصالات ومواقع دفاع جوي وقدرات زرع ألغام بحرية.

ولم يتوقف المشهد عند هذا الحد. فجر الأحد 28 يونيو، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف ثمانية مواقع تابعة للجيش الأمريكي بالصواريخ والطائرات المسيّرة: قاعدة علي السالم الجوية في الكويت، ومقر الأسطول الخامس في ميناء سلمان بالبحرين. الجيش الكويتي أعلن التصدي لهجمات معادية؛ البحرين أطلقت صافرات الإنذار. في المقابل، أكد مسؤول أمريكي لرويترز عدم وقوع إصابات بين القوات الأمريكية أو أضرار جسيمة في المنشآت.

خط زمني للاشتباك

  • 17 يونيو 2026

    توقيع مذكرة التفاهم في إسلام آباد

    وقّعت واشنطن وطهران إلكترونياً مذكرة بوساطة باكستانية وقطرية، تتضمن وقف النار وفتح هرمز وجدول مفاوضات لـ 60 يوماً حول الملف النووي ورفع العقوبات.

  • 26 يونيو 2026 — الجمعة

    أول ضربات أمريكية بعد مذكرة التفاهم

    استهداف أمريكي للسفينة M/V Ever Lovely في هرمز يدفع سنتكوم لشن غارات على مستودعات صواريخ ومسيّرات ورادارات ساحلية إيرانية.

  • 27 يونيو 2026 — السبت

    الحرس الثوري يضرب ناقلة بنامية / رد أمريكي على 10 أهداف

    مسيّرة إيرانية تصيب ناقلة النفط M/T Kiku (2 مليون برميل). ترامب ينشر على "تروث سوشيال" يعلن ضرب 10 مواقع إيرانية، ويهدد بـ"زوال" إيران إن أُجبر على إكمال المهمة عسكرياً.

  • 28 يونيو 2026 — الأحد (اليوم)

    الحرس يستهدف الكويت والبحرين / سنتكوم تعلن ضربات إضافية

    ثماني مواقع أمريكية في قاعدة علي السالم والأسطول الخامس مستهدفة بصواريخ ومسيّرات. الكويت تعترض، البحرين تُطلق صافرات الإنذار. لا إصابات أمريكية مؤكدة.

ترامب والخيار الأسوأ

كان ترامب واضحاً في منشوره على منصة "تروث سوشيال" (Truth Social): الطائرات الأمريكية قصفت مواقع تخزين الصواريخ والمسيّرات الإيرانية ومواقع الرادار الساحلية لانتهاكها اتفاق وقف إطلاق النار. ثم جاءت الفقرة الأشد حدة: تحذير من أن إيران "من المحتمل جداً ألا تتعلم أبداً"، وأنه قد يأتي وقت تُجبر فيه الولايات المتحدة على "إتمام المهمة التي بدأناها بنجاح عسكرياً". الرسالة الضمنية: إذا حدث ذلك، فلن تبقى الجمهورية الإسلامية الإيرانية قائمة.

"أُتيحت لإيران فرصة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، إلا أنها اختارت عدم القيام بذلك عندما أطلقت طائرة مسيّرة أصابت الناقلة كيكو." — بيان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، 28 يونيو 2026

في المقابل، وصف الحرس الثوري الضربات الأمريكية بأنها "انتهاك صارخ" للمادة الأولى من مذكرة تفاهم إسلام آباد، وحذّر من أن أي سفن "مخالفة" ستواجه "إجراءات أشد قسوة"، وأن أي عدوان مستقبلي "سيُقابل بقوة ساحقة".

جوهر الأزمة: من يسيطر على هرمز؟

وراء تبادل الاتهامات يكمن خلاف بنيوي يهدد الاتفاق برمته. المادة الخامسة من مذكرة إسلام آباد تنصّ صراحةً على أن "السيطرة على ترتيبات العبور في مضيق هرمز تقع على عاتق الجمهورية الإسلامية الإيرانية". طهران تُترجم ذلك بفرض رسوم عبور ومنح أذونات مرور مدفوعة. واشنطن تعتبر هذا التفسير خرقاً لمبدأ حرية الملاحة الدولية، وتتبنّى مساراً بديلاً على طول الساحل العُماني جنوباً.

التوزيع الجغرافي للضربات المتبادلة — 26-28 يونيو 2026

الطرف الأهداف المستهدفة العدد التمثيل
🇺🇸 سنتكوم مواقع داخل إيران (صواريخ، رادار، مسيّرات، دفاع جوي) 10+ هدف
🇮🇷 الحرس الثوري قاعدة علي السالم (الكويت) + الأسطول الخامس (البحرين) 8 مواقع
🚢 إيران (بحري) ناقلتا نفط: Ever Lovely وKiku في مضيق هرمز سفينتان

المصدر: القيادة المركزية الأمريكية، وكالة إرنا الإيرانية، CNN عربي، فرانس 24 عربي — 28 يونيو 2026

قبل اندلاع الحرب في فبراير الماضي، كانت نسبة ما تقارب 20% من تجارة النفط العالمية تعبر هرمز يومياً. أغلق الحرس الثوري المضيق في 2 مارس. مع توقيع مذكرة إسلام آباد في 17 يونيو، بدأ تدريجياً إعادة فتحه، ووصل عدد السفن العابرة إلى 30 ناقلة يومياً في 24 يونيو. أسعار النفط بدأت تتراجع. لكن هذا الانتعاش الهشّ هو بالضبط ما تعرّض للاهتزاز في الأيام الثلاثة الأخيرة.

🚨

تصعيد مفتوح بلا سقف

مركز المعلومات البحرية المشترك التابع للبحرية الأمريكية رفع مستوى التهديد في مضيق هرمز إلى تصنيف "مرتفع جداً" — وهو المستوى الأعلى في التصنيف — في أعقاب أحداث السبت.

أين تقف الاتفاقية الآن؟

مذكرة تفاهم إسلام آباد تضمّنت 14 بنداً، أبرزها وقف إطلاق النار على جميع الجبهات، ورفع الحصار البحري، وإعادة فتح الملاحة عبر هرمز، والتزام إيران بعدم تطوير أسلحة نووية، مع جدول مفاوضات يمتد 60 يوماً لمناقشة الملف النووي ورفع العقوبات وسائر الملفات العالقة. باكستان وقطر وسيطتان رسميتان.

الخلاف الجوهري: تفسير مادة هرمز

الطرف تفسير المادة الخامسة الموقف العملي
إيران السيطرة على ترتيبات العبور تعني الإذن الإيراني المسبق والرسوم تستهدف السفن التي تسلك المسار الجنوبي دون موافقتها
الولايات المتحدة "تنظيم العبور" لا يعني رفع الرسوم ولا احتكار المسار تدعم مسار الساحل العُماني وترفض الخضوع للإشراف الإيراني

وفق فرانس 24 عربي، توقفت المحادثات الأمريكية الإيرانية في سويسرا مؤقتاً احتجاجاً على التهديدات الأمريكية. وكانت طهران نقلت بالفعل عن مصدر مطلع في وكالة تسنيم أنه "لم يتم أي تواصل مع ترامب وسنرد عسكرياً على الاعتداءات"، وهو ما ترجمته باستهداف الكويت والبحرين.

⚠️

المفاوضات السويسرية توقفت

وفق تقارير أولية، علّقت إيران مؤقتاً مشاركتها في مسار التفاوض المنعقد في سويسرا، في خطوة تُشير إلى أن مسار الـ60 يوماً بدأ يتهدده خطر الانهيار.

ثلاثة سيناريوهات في 48 ساعة

المشهد الراهن يُرسم على ثلاثة احتمالات تتشكل بسرعة غير مسبوقة، وكل احتمال له مؤشراته التي يمكن قراءتها في الساعات المقبلة:

خارطة السيناريوهات — 28-30 يونيو 2026

السيناريو المؤشر الرئيسي الاحتمال
تهدئة مشروطة استئناف المحادثات في سويسرا وتجميد العمليات البحرية المتبادلة ممكن لكن هش
تصعيد موسّع استهداف إيراني جديد لسفن أو قواعد خليجية / رد أمريكي بضربات أعمق وارد إن لم تُوقَّف الدوامة
انهيار المذكرة إعلان إيران انسحابها رسمياً من الاتفاقية وإعادة إغلاق هرمز الأسوأ — يعني عودة الحرب الموسّعة

ما يجري في هرمز هذه الأيام ليس مجرد تبادل ضربات — بل هو معركة تفسير بالنار. إيران تريد أن تُثبّت عبر الفعل العسكري أن مذكرة إسلام آباد أعطتها سيادة فعلية على المضيق. واشنطن تردّ بالقصف لإثبات عكس ذلك. بين التفسيرين المتناقضين تقع ناقلات النفط، وأسواق الطاقة العالمية، وجدول مفاوضات لم يُكمل أسبوعيه. السؤال الحقيقي ليس من يفوز في جولة الليلة — بل هل تصمد الـ60 يوماً التي افترضتها المذكرة لتحقيق السلام؟

المصادر:

  1. الجزيرة نت — ضربات أمريكية جديدة على إيران وضربات مضادة في الكويت والبحرين (28 يونيو 2026)
  2. CNN عربي — الحرس الثوري يستهدف قاعدة علي السالم والأسطول الخامس (28 يونيو 2026)
  3. فرانس 24 عربي — ضربات أمريكية جديدة ورد إيراني على الكويت والبحرين (28 يونيو 2026)
  4. سبوتنيك عربي / سبوتنيك — بيان سنتكوم حول ناقلة كيكو (27 يونيو 2026) 
  5. يورونيوز عربي — الهدنة في مهب الريح: تفاصيل مواجهة هرمز (27 يونيو 2026)

الوسوم

هرمز | ضربات أمريكية | إيران الحرس الثوري | ناقلة نفط | مذكرة التفاهم

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

حرب إيران تُربك خريطة النمو العالمي: صندوق النقد يُعيد رسم أرقام 2026 من القاهرة إلى أبوجا

مليارات إيران المجمدة بين روايتين: ترامب يريدها حكراً على منتجاته وطهران ترفض الإملاء

حين تُصبح السفينة ذريعةً: الحرس الثوري يُعلن استهداف مواقع أمريكية في الخليج وتل أبيب لا تزال تحصي حطام هرمز