وزير إسرائيلي يستبق توقيع طهران وواشنطن بتهديد علني لسوريا وتركيا
في ساعات توقيع مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، يفتح عميحاي شيكلي جبهة تصعيد لفظي جديدة تجاه دمشق وأنقرة وصفهما بأنهما "أخطر من إيران"
وزير شؤون الشتات الإسرائيلي عميحاي شيكلي خلال إحدى الجلسات السياسية؛ تصريحاته الأخيرة تعكس قراءة يمينية متشددة للمشهد الإقليمي بعد الاتفاق الأمريكي الإيرانيبينما كانت كاميرات العالم مُسلَّطة الخميس على لحظة توقيع إلكتروني جمعت الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والإيراني مسعود بزشكيان على مذكرة تفاهم تطوي صفحة أسابيع من الحرب المباشرة بين البلدين، اختار وزير إسرائيلي أن يوجّه دفة الحديث في اتجاه مغاير تماماً. لم يتحدث عميحاي شيكلي عن إيران التي بدت — في تلك اللحظة بالذات — الطرف الذي حقق له الحدث الأكبر. بل ذهب إلى ما اعتبره تهديداً أكبر: سوريا وتركيا.
تصريحات شيكلي لإذاعة "103 إف إم" الإسرائيلية لم تأتِ من فراغ، بل امتداداً لخطاب يكرره الوزير منذ مطلع العام، حين دعا لقطع العلاقات مع أنقرة كلياً ووصف تركيا بأنها "دولة معادية" لا حليف. لكن توقيته هذه المرة — في يوم يُفترض أن يكون يوم إيران الإقليمي بامتياز — يكشف عن قراءة إسرائيلية مغايرة لترتيب الأولويات الأمنية في المرحلة المقبلة.
"حرب على سوريا عاجلاً أم آجلاً"
في تصريحات الخميس، لم يكتفِ شيكلي بتوصيف العلاقة مع دمشق وأنقرة بالتوتر، بل ذهب إلى صياغة جزمية مباشرة. وزير شؤون الشتات، المنتمي لحزب الليكود الحاكم بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قال إن إسرائيل "ستخوض حرباً على سوريا، عاجلاً أم آجلاً"، مضيفاً أن دمشق وأنقرة "تشكلان مسألة مقلقة أكثر بكثير من إيران".
الخطورة في هذا الطرح لا تكمن في كونه تصريحاً منفرداً، بل في كونه يأتي مكمّلاً لموقف أعلنه الوزير نفسه قبل يوم واحد فقط. فقد عبّر شيكلي، الأربعاء، عن قلقه مما وصفه بـ"محور قطر وتركيا وباكستان"، معتبراً أن هذا التجمع الثلاثي هو من صاغ فعلياً الاتفاق الذي أنهى الحرب الأمريكية الإيرانية. وقال حرفياً إن ما يقلقه "أكثر بكثير من إعادة تأهيل الاقتصاد الإيراني هو المحور الذي صاغ هذا الاتفاق: قطر وتركيا وباكستان".
"الاتفاق الذي يتبلور يثير القلق، وأقل ما يقلقني هو إعادة تأهيل الاقتصاد الإيراني." — عميحاي شيكلي، وزير شؤون الشتات الإسرائيلي
توقيت لا يحتمل القراءة العابرة
الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، التي اندلعت في 28 فبراير 2026، انتهت رسمياً الأربعاء بتوقيع إلكتروني وقّعه الرئيسان ترامب وبزشكيان على مذكرة تفاهم من 14 بنداً، تنص على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية بين الجانبين وحلفائهما في مختلف الجبهات، بما فيها الساحة اللبنانية، مع التزام الطرفين بعدم اللجوء إلى القوة مستقبلاً واحترام سيادة الدول. كما تضمنت المذكرة التزاماً بالتوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً قابلة للتمديد، تتناول حصراً الملف النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية.
هذا السياق بالذات يفسّر حدة تصريحات شيكلي. فمن منظور تيار داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية، يمثّله الوزير بوضوح، فإن انتهاء الحرب المباشرة مع إيران لا يعني تراجع المخاطر الإقليمية، بل إعادة توزيعها على فاعلين آخرين — تحديداً سوريا وتركيا، اللتين توسّعتا نفوذاً وثقلاً عسكرياً خلال الفترة نفسها التي استُهلكت فيها طهران بالحرب.
28 فبراير 2026
اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية
17 يونيو 2026
توقيع إلكتروني لمذكرة التفاهم بين ترامب وبزشكيان
18 يونيو 2026
تصريحات شيكلي بشأن سوريا وتركيا و"محور قطر"
المرحلة المقبلة
60 يوماً من مفاوضات نووية أمريكية-إيرانية
خلفية لا تنفصل عن السياق
تصريحات شيكلي الأخيرة ليست استثناءً في سجله، بل استمرار لخط واضح المعالم. الوزير سبق أن دعا، في مقابلة مع قناة "آي24"، لقطع العلاقات الدبلوماسية مع تركيا بالكامل، ووصفها بأنها "لم تعد حليفاً بل دولة معادية"، محذراً من أن أي وجود عسكري تركي في غزة قد يقود إلى مواجهة مباشرة بين الجيشين الإسرائيلي والتركي. كما طرح رؤية تقسيمية للمنطقة بين "تحالف سني متطرف" يضم قطر وسوريا وتركيا، و"جبهة معتدلة" تضم الإمارات ومصر والأردن والبحرين والمغرب.
وفي وقت سابق، كتب شيكلي عبر منصة إكس أن "الحرب مع سوريا حتمية"، تعليقاً على مقطع فيديو لجنود سوريين. هذا التراكم من المواقف يضع تصريحات الخميس في سياقها الصحيح: ليست ردّ فعل عابراً على توقيع المذكرة الأمريكية الإيرانية، بل تتويج لقراءة استراتيجية يتبناها الوزير منذ أشهر، يرى فيها أن المحور التركي القطري الباكستاني يمثل التهديد الأطول مدى لإسرائيل، بعد أن تراجعت إيران مؤقتاً عن واجهة المخاطر المباشرة.
⚠️ ما يقوله شيكلي
- سوريا وتركيا "أخطر من إيران" على المدى المتوسط
- "محور قطر وتركيا وباكستان" صاغ اتفاق إنهاء الحرب الأمريكية الإيرانية
- حرب مع سوريا "عاجلاً أم آجلاً" أمر شبه محتوم في تقديره
🔍 ما لم يُحسم بعد
- هل يعكس الموقف توجهاً حكومياً رسمياً أم رأياً فردياً لوزير من الصف الثاني
- طبيعة الدور الفعلي الذي لعبته الدوحة وأنقرة وإسلام آباد في الوساطة
- مدى تأثير هذا الخطاب على مسار التفاوض النووي الإيراني الأمريكي المقبل
حدود الموقف ووزنه السياسي
تجدر الإشارة إلى أن شيكلي يتولى حقيبة شؤون الشتات، وهي وزارة لا تملك صلاحية مباشرة في رسم السياسات الأمنية أو العسكرية لإسرائيل. تصريحاته بشأن "الحرب على سوريا" أو وصف دول بعينها بالتهديد الأكبر تعكس موقفاً سياسياً ضمن تيار الليكود، ولا ترقى بالضرورة إلى موقف رسمي معتمد من مجلس الوزراء المصغر للشؤون الأمنية. كما لم يصدر عن الحكومتين السورية أو التركية حتى لحظة كتابة هذا التقرير أي رد مباشر على هذه التصريحات بعينها.
المفارقة الأبرز في يوم توقيع نهاية الحرب الأمريكية الإيرانية أن وزيراً إسرائيلياً اختار توجيه البوصلة نحو جبهة مختلفة تماماً. هذا لا يعني أن التهديد الإيراني تراجع من الحسابات الإسرائيلية، بل يكشف عن قلق متصاعد من أن نهاية حرب مباشرة قد تفتح الباب لصعود تحالفات إقليمية جديدة — قطرية تركية باكستانية في توصيف شيكلي — قادرة على إعادة تشكيل موازين النفوذ في الشرق الأوسط بعد إيران. السؤال الذي تتركه هذه التصريحات معلقاً هو: هل يعكس خطاب شيكلي مساراً ستتبناه الحكومة الإسرائيلية رسمياً في الأشهر المقبلة، أم أنه يبقى صوتاً منفرداً ضمن نقاش داخلي لم يُحسم بعد؟
المصادر:
- وكالة ستيب نيوز — وزير إسرائيلي يتحدث عن محور جديد "مثير للقلق" (17 يونيو 2026)
- عين ليبيا — نص الاتفاق بين أمريكا وإيران لوقف الحرب (18 يونيو 2026)
- المصري اليوم — أول تعليق من بزشكيان بشأن توقيع مذكرة التفاهم (18 يونيو 2026)
- زمان التركية — وزير إسرائيلي: الوجود التركي في غزة سيجلب الحرب (5 يناير 2026)
- سكاي نيوز عربية — وزير إسرائيلي: الحرب مع سوريا حتمية (ديسمبر 2025)
الوسوم
شيكلي | سوريا | تركيا | إيران | مذكرة تفاهم
تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار