منظمة OECD تُحذّر: الحرب في الشرق الأوسط تُهدد الاقتصاد العالمي بالركود
تقرير يونيو يرسم مسارين متباينين — نمو 2.8% إن انتهت الحرب قريباً، أو انهيار إلى 2.1% إن امتدت إلى 2027
الصراع الأمريكي-الإيراني الذي اندلع في فبراير 2026 يُلقي بظلاله على التوقعات الاقتصادية العالمية (رويترز)صدر صباح اليوم الأربعاء تقرير التوقعات الاقتصادية لشهر يونيو من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، فأضاف رقماً جديداً إلى سجل الأضرار الاقتصادية المتراكمة منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير 2026: النمو الاقتصادي العالمي يتجه نحو 2.8% هذا العام، هبوطاً من 3.4% في 2025 — والفارق بين الرقمين ليس إحصاءً نظرياً، بل تعبير مباشر عن خسائر في الدخل والوظائف وتآكل المدخرات لملايين البشر حول العالم.
لكن الصدمة الحقيقية في التقرير لا تكمن في الرقم الأساسي، بل في ما وراءه: كبير الاقتصاديين في المنظمة ستيفانو سكاربيتا (Stefano Scarpetta) رسم سيناريو مظلماً ثانياً — إذا استمرت الاضطرابات في مضيق هرمز (Strait of Hormuz) وبنية الطاقة الخليجية حتى عمق عام 2027، فقد ينهار النمو إلى 2.1% هذا العام ثم 1.8% في العام التالي، وهو مسار يضع بعض الاقتصادات على حافة الركود أو داخله.
من 3.4% إلى 2.8%: ما الذي أكله مضيق هرمز
مسار النمو الاقتصادي العالمي 2025–2027 — السيناريو الأساسي مقابل الأسوأ
المصدر: تقرير التوقعات الاقتصادية لمنظمة OECD — يونيو 2026
قبل أن تُطلَق الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير 2026، كانت التوقعات تُشير إلى تحسن تدريجي في مسار الاقتصاد العالمي. غير أن ما تلا تلك الضربات — من شبه توقف لحركة الشحن عبر مضيق هرمز الذي يُمرّر نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي العالمية — أدخل المنظومة الاقتصادية الدولية في أزمة مزدوجة: تضخم متصاعد من جهة، وتراجع في النمو من جهة أخرى، وهو المزيج الذي يستعصي على البنوك المركزية معالجته بأداة واحدة.
الرقم 2.8% يبدو للوهلة الأولى أقل حدة من السيناريوهات المتشائمة التي جرى تداولها خلال الأسابيع الماضية، إلا أن سكاربيتا كان صريحاً: هذا الرقم يفترض مسبقاً أن اضطرابات الطاقة تبدأ في التراجع خلال النصف الثاني من العام، وأن قيود مضيق هرمز تُحسم. دون هذا الشرط، تتبخر درجة النمو وتتحوّل المعادلة.
التضخم: الجرح الذي لا يندمل بانتهاء الحرب
السيناريو الأساسي — 2026
+0.4 نقطةارتفاع التضخم العالمي مقارنة بتوقعات ما قبل الحرب
السيناريو الأسوأ — 2027
+1.3 نقطةارتفاع إضافي إذا استمرت الاضطرابات حتى عمق العام المقبل
ما تكشفه أرقام التضخم هو أن صدمة الطاقة لا تنتهي بتوقيع اتفاق سلام. بحسب تحليل نشرته صحيفة فايننشال تايمز (Financial Times)، فإن التضخم العالمي يرتفع إلى 4.4% في 2026، مع ما يرافق ذلك من ضغط على الدخول الحقيقية وتآكل القدرة الشرائية — لا سيما في الاقتصادات النامية حيث تستحوذ الطاقة والغذاء على حصة أكبر من الإنفاق الأسري.
وقد تضاعفت الضغوط التضخمية من مصدر مزدوج: ارتفاع أسعار النفط الذي قفز أكثر من 57% بين أغسطس 2025 ومارس 2026 ليصل إلى نحو 106 دولارات للبرميل، إلى جانب اضطراب إمدادات الأسمدة المرتبطة بالمنتجات الهيدروكربونية الخليجية — ما يعني أن موجة الأسعار تمتد من محطة الوقود إلى سلة الغذاء.
"كلما طالت مدة الاضطرابات، كبرت التكاليف الاقتصادية والاجتماعية. التسوية الدائمة للصراع الراهن لن تُخفف الأعباء عن المنطقة فحسب، بل ستمهّد الطريق أمام حل الاضطرابات التي ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي." — ستيفانو سكاربيتا، كبير الاقتصاديين في منظمة OECD
اقتصادات الخريطة: من الأكثر تضرراً ومن يستفيد؟
لا تتوزع التداعيات بالتساوي على خريطة الاقتصاد العالمي. منظمة OECD رصدت في تقريرها تفاوتاً لافتاً في درجة التأثر:
| الاقتصاد | نمو 2025 | توقع 2026 | توقع 2027 | الملاحظة |
|---|---|---|---|---|
| عالمي | 3.4% | 2.8% | 3.1% | مشروط بحل الصراع منتصف 2026 |
| الولايات المتحدة | 2.1% | 2.0% | 1.8% | الإنتاج المحلي للطاقة يخفف الصدمة |
| منطقة اليورو | 1.4% | 0.8% | 1.2% | الأكثر تضرراً في الاقتصادات المتقدمة |
| المملكة المتحدة | 1.4% | 0.9% | 1.1% | تباطؤ ملحوظ رغم تراجع عن المتوقع |
| الصين | 5.0% | 4.5% | 4.3% | الاحتياطيات الاستراتيجية تلطّف التأثير |
| اليابان | 1.1% | 0.6% | 0.8% | الأكثر انكشافاً في آسيا على اضطرابات الشحن |
| روسيا | 0.8% | +1.1% | — | تستفيد من ارتفاع أسعار الطاقة |
اللافت في هذه الأرقام هو أن الحرب صنعت رابحاً غير متوقع في موسكو: ارتفاع أسعار النفط يمثّل "خبراً ساراً لروسيا نظراً لعائدات التصدير"، وفق ما صرّح به اقتصاديو صندوق النقد الدولي. في المقابل، اقتصادات آسيا المستوردة للطاقة — باستثناء الصين التي تمتلك احتياطيات استراتيجية وافرة — تقع في مرمى الصدمة الأشد.
تحذير المنظمة: الذكاء الاصطناعي في خطر
حذّر سكاربيتا صراحةً من أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) المعتمد على الطاقة بكثافة سيتراجع بصورة ملحوظة في السيناريو الأسوأ، مما يُعيق إحدى المحركات الرئيسية للإنتاجية طويلة الأجل.
سيناريوان وجرس إنذار واحد
السيناريوان المطروحان في تقرير OECD يونيو 2026
| السيناريو | الشرط الجوهري | النمو 2026 | النمو 2027 | التضخم |
|---|---|---|---|---|
| الأساسي (المتفائل) | حل الصراع + عودة صادرات الخليج ق3-2026 | 2.8% | 3.1% | 4.0% |
| الأسوأ (الممتد) | استمرار اضطرابات الشحن والطاقة حتى 2027 | 2.1% | 1.8% | +0.4 ثم +1.3 نقطة |
ملاحظة جوهرية
حتى في السيناريو الأساسي "المتفائل"، يظل النمو العالمي في 2026 دون مستواه المتوقع قبل الحرب — أي أن التقرير يُقدّر خسارة صافية في النمو بسبب الصراع حتى لو انتهى اليوم.
هرمز بوصفه "نقطة اختناق واحدة"
الجملة الأكثر ثقلاً في تقرير المنظمة لم تكن في أرقام النمو، بل في تعليق سكاربيتا على درس هرمز: "إن هشاشة اقتصاداتنا أمام نقطة اختناق واحدة تُظهر الحاجة الماسة إلى تكثيف الجهود لتعزيز مرونة سلاسل التوريد." هذه الجملة تتجاوز السياق الآني لتُشير إلى إشكالية بنيوية: الاقتصاد العالمي بناه العقدان الماضيان على افتراض استمرارية تدفق الطاقة الخليجية، وأن أحداً لن يجرؤ على قطعها. هذا الافتراض سقط.
✅ عوامل تُخفّف الصدمة
- الاحتياطيات الاستراتيجية في اليابان وكوريا الجنوبية
- الإنتاج المحلي للطاقة في الولايات المتحدة
- أسواق عمل قوية نسبياً تدعم الاستهلاك
- استثمارات الذكاء الاصطناعي تُعوّض جزئياً
- زخم الصادرات الصينية في قطاع التقنية
⚠️ عوامل تُعمّق الأزمة
- اضطراب سلاسل توريد الأسمدة والمواد الصناعية
- ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين عالمياً
- ضغط مزدوج على البنوك المركزية (تضخم + تباطؤ)
- تراجع الاستثمار الأجنبي في مناطق الأزمة
- الدول النامية الأشد انكشافاً على غلاء الطاقة والغذاء
تقرير OECD اليوم يكشف حقيقة بسيطة ومقلقة في آن: الاقتصاد العالمي يقف على مفترق طرق لا يتحكم فيه اقتصاديون ولا صانعو سياسات، بل تُحدده غرف المفاوضات في واشنطن وطهران. الرقم 2.8% مؤقت ومشروط، والرقم 2.1% ليس نظرياً — وكلاهما يختزل ملايين فرص العمل والمشاريع المعلقة في حالة انتظار ما ستُسفر عنه مفاوضات لا يزال يخيم عليها، وفق ما تصفه التقارير، تفاؤل حذر باحتمال اتفاق دائم.
المصادر:
- Investing.com — منظمة OECD تخفض توقعات النمو العالمي وتحذر من تداعيات أعمق دون اتفاق سلام مع إيران — 3 يونيو 2026 — أولي
- CNBC — OECD warns of global slowdown as U.S.-Iran war stymies growth prospects — 3 يونيو 2026 — أولي
- العربية بالإنجليزية — OECD cuts 2026 global growth forecasts over Mideast war fallout — 3 يونيو 2026 — أولي
- الجزيرة نت — فايننشال تايمز: حرب إيران ترفع التضخم ولكن دون صدمة 2022 — 1 يونيو 2026 — تحليلي
- الوسط — منظمة التعاون والتنمية تخفّض توقعاتها للنمو العالمي في 2026 بسبب حرب الشرق الأوسط — 3 يونيو 2026 — ثانوي
الوسوم
OECD | نمو اقتصادي | هرمز | تضخم | حرب إيران
تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار