لأول مرة في تاريخها: البنوك المركزية تخطط لتقليص الدولار بدلاً من تكديسه — والذهب هو الوجهة الجديدة

-- دقائق
اقتصاد عالمي

دراسة "أومفيف" تكشف تحولاً غير مسبوق لدى 90 جهة سيادية تدير 10 تريليونات دولار: العملة الأمريكية تخسر للمرة الأولى صفة "الملاذ المفضل" رغم ارتفاعها 3% هذا العام

لأول مرة في تاريخها: البنوك المركزية تخطط لتقليص الدولار بدلاً من تكديسه — والذهب هو الوجهة الجديدة

سبائك ذهب مخزّنة في قبو مصرفي — الذهب يتحول إلى ركيزة مركزية في إدارة احتياطيات الدول السيادية وسط تراجع الثقة بالدولار

للمرة الأولى منذ أن بدأت مؤسسة "أومفيف" (OMFIF) البريطانية رصد توجهات مديري الاحتياطيات السيادية، ينقلب الميزان: عدد البنوك المركزية التي تعتزم خفض حصة الدولار في احتياطياتها خلال العقد المقبل يفوق عدد تلك التي تخطط لزيادتها. المفارقة أن هذا التحول يحدث بينما ارتفعت قيمة الدولار نفسه نحو 3% خلال العام الجاري، مدفوعاً بارتفاع الفائدة الأمريكية وموجة شراء آمنة وسط التوتر الأمريكي الإيراني — أي أن صنّاع القرار في البنوك المركزية يراهنون على مسار بعيد المدى مختلف تماماً عمّا تقوله الأرقام اللحظية.

النتيجة مستخلصة من استطلاع "المستثمر العام العالمي" الذي يجريه "أومفيف" سنوياً، وشارك فيه هذا العام 90 بنكاً مركزياً وصندوق ثروة سيادي وصندوق تقاعد حكومي، تدير مجتمعة أصولاً تقارب 10 تريليونات دولار. والسبب الذي يسوقه المشاركون أنفسهم ليس اقتصادياً بحتاً، بل سياسياً في جوهره: تصاعد المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالعملة الأمريكية، وتوقع تحول النظام المالي العالمي تدريجياً نحو نموذج أكثر تعددية.

الأرقام التي تختصر التحول

90 بنكاً مركزياً وصندوقاً سيادياً شاركوا في الاستطلاع
10 تريليونات دولار تديرها الجهات المشاركة
82% من البنوك المركزية تحتفظ بالفعل باحتياطيات ذهبية
+30% صافي نية زيادة حيازات الذهب خلال عامين

هذه الأرقام لا تعني انهيار مكانة الدولار، بل تراجعاً تدريجياً ومدروساً في حصته ضمن محافظ يُعاد توزيع مخاطرها. فالعملة الأمريكية لا تزال الأكثر استخداماً في التجارة والتسويات العالمية، لكن "أومفيف" تصف ما يجري بأنه أول انعطافة موثقة في اتجاه الطلب السيادي عليها منذ بدء رصد هذا المؤشر.

الذهب يتصدّر قائمة البدائل — فمن ينافسه؟

يميل مديرو الاحتياطيات إلى توزيع ثقتهم على أكثر من أصل بدلاً من التركيز على عملة منافسة واحدة للدولار. الذهب يحتل الصدارة بلا منازع، يليه عدد من العملات الثانوية التي تُعدّ تقليدياً "ملاذات هادئة" بعيدة عن دائرة العقوبات الأمريكية:

الأصل / العملة موقعه في خطط البنوك المركزية
الذهبالخيار الأول — صافي 30% يخططون لزيادة حيازاته خلال عامين
الجنيه الإسترليني (Sterling Pound)أبرز عملة احتياطية بديلة تحظى باهتمام متزايد
الكرونة النرويجية (Norwegian Krone)تستفيد من استقرار اقتصاد النفط النرويجي وحياده الجيوسياسي
الدولار النيوزيلندي (New Zealand Dollar)يُنظر إليه كعملة "آمنة صغيرة" بعيدة عن مراكز التوتر الكبرى

لماذا يتراجع الدولار في حسابات طويلة المدى؟

⚠️ أسباب التراجع المتوقع

  • تصاعد المخاطر السياسية المرتبطة بسياسات واشنطن الاقتصادية
  • استخدام الدولار كأداة عقوبات يدفع دولاً لتقليص اعتمادها عليه
  • ارتفاع الدين العام الأمريكي إلى مستويات قياسية
  • توقع انتقال النظام المالي العالمي نحو تعددية أكبر في العملات

✅ ما يبقي للدولار مكانته الحالية

  • ارتفاعه الفعلي 3% هذا العام بفعل ارتفاع الفائدة الأمريكية
  • موجات الشراء الآمن خلال التوترات الجيوسياسية الحادة
  • غياب بديل واحد قادر على الإحلال الكامل محله
  • التحول المعلن "تدريجي" وليس فورياً وفق "أومفيف"

الذكاء الاصطناعي يدخل غرف القرار في البنوك المركزية

إلى جانب إعادة التموضع تجاه الذهب والعملات البديلة، كشفت الدراسة عن سباق متسارع نحو دمج الذكاء الاصطناعي في عمليات إدارة الاحتياطيات السيادية. أكثر من ثلثي البنوك المركزية المشاركة أعربوا عن نيتهم توسيع استخدام هذه التقنيات خلال السنوات المقبلة، في وقت لا تزال فيه نسبة الرضا عن الاستخدام الحالي للذكاء الاصطناعي محدودة جداً بين الجهات المشاركة، ما يشير إلى أن هذا التحول لا يزال في مراحله الأولى رغم الزخم الكبير المحيط به.

قراءة سريعة في دلالة التحول

المؤشرالدلالة
أول صافي تراجع تاريخي في الطلب على الدولاركسر لنمط استمر عقوداً من تفضيل الدولار كملاذ احتياطي أول
تزامن التراجع مع ارتفاع سعر الدولار فعلياًالقرار استراتيجي بعيد المدى لا رد فعل على أداء العملة الآني
تشتت الطلب على عدة عملات بدل واحدةغياب بديل واحد جاهز لمنافسة الدولار في المدى المنظور

ما تكشفه دراسة "أومفيف" ليس سقوطاً للدولار، بل بداية مراجعة هادئة لعقود من الثقة المطلقة فيه كملاذ احتياطي أول. حين تتخذ 90 جهة سيادية تدير 10 تريليونات دولار قراراً جماعياً بإعادة توزيع المخاطر بعيداً عن العملة الأمريكية — رغم ارتفاعها الفعلي هذا العام — فإن الرسالة لا تتعلق بسعر الصرف، بل بالثقة في النظام الذي تستند إليه هذه العملة. والسؤال الذي سيحدد ملامح العقد المقبل: هل يبقى التحول تدريجياً كما تصفه "أومفيف"، أم يتسارع إذا تكرر استخدام الدولار كسلاح في نزاعات جيوسياسية مقبلة؟

المصادر:

  1. RT عربية — تحول تاريخي في احتياطيات الدول السيادية (2026)
  2. OMFIF — Central banks turn to gold over the dollar
  3. EconoTimes — Central Banks Eye Gold, Reduce Dollar Exposure as AI Adoption Accelerates (2026)

الوسوم

الدولار | الذهب | البنوك المركزية | الاحتياطيات السيادية | أومفيف

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

حين تُصبح السفينة ذريعةً: الحرس الثوري يُعلن استهداف مواقع أمريكية في الخليج وتل أبيب لا تزال تحصي حطام هرمز

صندوق النقد يُسكت الضجيج: "نحن راسخون بقوة في عالم متمحور حول الدولار" — والذهب عند 4083 دولاراً لا يغيّر المعادلة

ماذا تعلّمت أنقرة من حرب إيران؟ وثيقة استخباراتية تركية تعيد رسم أولويات الأمن القومي