بين 75 و120 دولارًا: توقعات جولدمان ساكس للنفط تتحوّل إلى مقياس نبض لهدنة إيران المتأرجحة
البنك الاستثماري يكرر تحذيره من تجاوز خام برنت 120 دولارًا للمرة الثانية في ثلاثة أشهر، بينما يُبقي سيناريوه الأساسي ثابتًا عند 80 دولارًا — إذ باتت تقديراته تعمل كمرصد لصحة الهدنة الأميركية الإيرانية أكثر من كونها توقعًا اقتصاديًا مستقرًا
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة ميناء خصب في محافظة مسندم العُمانية (الفرنسية)
ثمانون دولارًا. هذا الرقم لم يتغيّر في توقعات بنك جولدمان ساكس (Goldman Sachs) لسعر خام برنت في الربع الرابع من 2026 منذ أبريل الماضي. ما تغيّر مرارًا هو الرقم الآخر: سقف السيناريو المتشائم الذي يظهر ويختفي بحسب حرارة الهدنة الهشة بين واشنطن وطهران. في أبريل كان هذا السقف 115 دولارًا. في يونيو، مع توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، تراجع الحديث عن أي سقف متشائم. واليوم، بعد انهيار الهدنة وفرض حصار بحري أميركي جديد على الموانئ الإيرانية، عاد السقف ليقفز إلى 120 دولارًا.
هذا التكرار ليس مصادفة إحصائية، بل عرض لكيفية عمل نماذج التسعير في بنوك الاستثمار حين يتحول ممر مائي يعبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية إلى ساحة صراع متقطعة: النموذج الأساسي يفترض عودة الهدوء، والنموذج المتشائم يقيس تكلفة الفشل — وكلا الرقمين يعكس فعليًا مسار مفاوضات لم تُحسم بعد.
من التهدئة إلى الانهيار: أربعون يومًا غيّرت المعادلة
بدأت المواجهة العسكرية المباشرة بين واشنطن وطهران في 28 فبراير 2026، وأغلقت إيران مضيق هرمز ردًا على الضربات الأميركية الإسرائيلية. وبعد أسابيع من التصعيد، بدا في منتصف يونيو أن الأطراف اقتربت من إنهاء الأزمة، قبل أن تنهار هذه الخطوة في غضون أقل من شهر.
-
28 فبراير 2026
بدء الحرب وإغلاق مضيق هرمز
ضربات أميركية إسرائيلية على إيران تفتح مواجهة مباشرة، وتغلق طهران المضيق ردًا عليها، محدثة صدمة فورية في أسواق الطاقة.
-
17 يونيو 2026
توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب
واشنطن وطهران توقعان إطارًا لإنهاء المواجهة، ويخفض جولدمان ساكس توقعاته للربع الرابع من 90 إلى 80 دولارًا متوقعًا عودة صادرات الخليج إلى مستويات ما قبل الحرب بنهاية يوليو.
-
24-25 يونيو 2026
ممر عُماني مؤقت واستهداف أول سفينة
عُمان تعلن ممرًا بحريًا مؤقتًا لضمان العبور، لكن سفينة الشحن "إيفر لافلي" تتعرض لاستهداف بمسيّرة قرب المضيق بعد يوم واحد فقط.
-
7-9 يوليو 2026
استهداف ثلاث ناقلات في يوم واحد وانهيار الهدنة
ثلاث ناقلات نفط وغاز تُستهدف دفعة واحدة قرب هرمز، وترمب يعلن رسميًا أن وقف إطلاق النار "انتهى"، ويستأنف الضربات على إيران.
-
14 يوليو 2026
حصار بحري أميركي على الموانئ الإيرانية
القيادة المركزية الأميركية تفرض حصارًا على السفن العابرة من وإلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، في أوسع تصعيد بحري منذ بدء الحرب.
-
20 يوليو 2026
جولدمان ساكس يجدد تحذيره من 120 دولارًا
في مذكرة بحثية جديدة، يربط البنك صراحة بين تصاعد التوترات وتراجع تدفقات النفط الخليجية إلى أقل من 45% من مستوياتها قبل الحرب.
الرسم الذي يفسّر التناقض: سيناريو ثابت وسقف متأرجح
توقعات جولدمان ساكس لبرنت في الربع الرابع 2026 (دولار/برميل)
المصدر: الجزيرة نت (أبريل) — يوم السابع/دايلي بيروت (يونيو) — الشرق الأوسط (يوليو)
الشريط الأخضر لا يتحرك تقريبًا عبر الأشهر الثلاثة، وهذا هو المهم: قاعدة الطلب والعرض الأساسية لم تتغيّر جذريًا في تقدير البنك. المتحرك هو الشريط الأحمر، الذي يظهر فقط حين يوجد تهديد فعلي بإغلاق مطوّل لمضيق هرمز، ويغيب حين تبدو التهدئة قابلة للاستمرار. غياب الشريط الأحمر في يونيو لم يكن تفاؤلًا عابرًا، بل انعكاسًا مباشرًا لتوقيع مذكرة التفاهم قبل أيام قليلة من ذلك التاريخ.
تراجع تدفقات الخليج إلى ما دون 45% من مستوياتها السابقة أعاد أسعار النفط إلى الارتفاع. — مذكرة جولدمان ساكس البحثية، 20 يوليو 2026
لماذا هذه المرة قد تكون مختلفة
تحذير
على عكس الإغلاق الأول في فبراير الذي كان شبه كامل ومفهوم السبب، فإن التذبذب الحالي في مضيق هرمز أكثر خطورة تشغيليًا: سفن تجارية آسيوية لا صلة عسكرية لها بالنزاع أصبحت أهدافًا مباشرة، وشركات التأمين البحري ترفع الأقساط دون معرفة مصدر الخطر بدقة، وهو ما يصعّب على النماذج الاقتصادية التنبؤ بموعد التعافي.
السيناريو الأساسي — 80 دولارًا
- استمرار عودة تدريجية لتدفقات الخليج نحو مستويات ما قبل الحرب
- انتعاش أقوى في الطلب العالمي خلال النصف الثاني من 2026 وعام 2027
- تراجع متوسط خام غرب تكساس إلى 75 دولارًا في الربع الرابع
السيناريو المتشائم — أعلى من 120 دولارًا
- استمرار الاضطرابات في هرمز وتراجع التدفقات دون 45% من مستويات ما قبل الحرب
- امتداد محتمل للاضطرابات إلى ممرات الشحن في البحر الأحمر
- انخفاض المخزونات العالمية خلال الربع الثاني يجعل السوق أكثر عرضة لصدمات الإمدادات
ثلاثة مسارات محتملة لبقية 2026
| السيناريو | الشرط الجوهري | مستوى برنت المتوقع |
|---|---|---|
| الأرجح — تعافٍ متدرج | انحسار التوترات وعودة الملاحة تدريجيًا | نحو 80 دولارًا بنهاية 2026 |
| الأخطر — إغلاق مطوّل | استمرار استهداف الناقلات وتوسّع الحصار البحري | أعلى من 120 دولارًا |
| البديل — انفراج سريع | انتعاش الإنتاج بوتيرة أسرع من المتوقع مع تراجع واردات الصين | احتمال الانخفاض إلى نحو 60 دولارًا |
الثابت الحقيقي في مذكرات جولدمان ساكس المتعاقبة ليس رقم الثمانين دولارًا، بل غياب أي ثقة كاملة في استمرار الهدوء لأكثر من أسابيع قليلة. فكل مرة يرتفع فيها سقف السيناريو المتشائم، فإن ذلك لا يعكس تحولًا في العرض والطلب العالميين بقدر ما يعكس اختبارًا جديدًا لصلابة اتفاق لم يثبت حتى الآن أنه قادر على تجاوز أول أزمة ثقة بين طرفيه. والسؤال الذي ستحدد الأسابيع المقبلة إجابته: هل يعود الشريط الأحمر ليختفي كما فعل في يونيو، أم يتحول إلى الرقم الوحيد الذي يهم؟
المصادر:
- الشرق الأوسط — جولدمان ساكس: برنت قد يتجاوز 120 دولارًا إذا استمرت اضطرابات هرمز (21 يوليو 2026)
- الجزيرة نت — تحذيرات من تجاوز النفط 100 دولار في 2026 إذا تأخر فتح هرمز (9 أبريل 2026)
- اليوم السابع — أهم توقعات أسعار النفط بعد الاتفاق على فتح مضيق هرمز (16 يونيو 2026)
- الجزيرة نت — ممر الطاقة العالمي تحت النار: 10 سفن تعرضت للاستهداف قرب مضيق هرمز خلال شهر (16 يوليو 2026)
- فرانس 24 عربي — أميركا تستأنف ضرباتها على إيران وتحاصر موانئها وسط توتر في مضيق هرمز (15 يوليو 2026)
الوسوم
جولدمان ساكس | مضيق هرمز | خام برنت | حصار بحري | هدنة إيران أمريكا

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار