لأول مرة في تاريخه.. شي جين بينج يتصدّر قمة الذكاء الاصطناعي في شنغهاي والفجوة مع واشنطن تتقلص إلى 2.7 نقطة
29 دولة توقّع على منظمة تعاون عالمية بقيادة بكين في أكبر نسخة من المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي (WAIC)، بينما تتسارع النماذج الصينية مفتوحة المصدر في مطاردة نظيراتها الأميركية
زوار في جناح هواوي خلال نسخة سابقة من المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي — نسخة 2026 تشهد حضور الرئيس الصيني شخصياً للمرة الأولى (رويترز)
حين افتتح رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانج نسخة العام الماضي من المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي (WAIC)، بدا الحدث تقنياً في المقام الأول. أما هذا العام، فقد غيّرت بكين البروتوكول: صعد الرئيس شي جين بينج (Xi Jinping) نفسه إلى منصة الافتتاح في شنغهاي يوم الجمعة، ليلقي كلمة رئيسية تحمل رسالة واحدة لا تحتاج إلى تفسير — الصين لا تريد فقط منافسة الولايات المتحدة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل تريد كتابة القواعد التي يُحكم بها هذا السباق.
جاء الحضور الرئاسي في توقيت لا يخلو من دلالة: عشية الافتتاح، وقّعت 29 دولة — من بينها روسيا والبرازيل — على اتفاقية تأسيس منظمة التعاون العالمي للذكاء الاصطناعي (WAICO) بقيادة صينية ومقر في شنغهاي، في وقت تكشف فيه بيانات مؤشر الذكاء الاصطناعي لجامعة ستانفورد (Stanford AI Index) تقلص الفجوة في الأداء بين أفضل النماذج الأميركية والصينية إلى 2.7 نقطة فقط بحلول مارس الماضي.
من افتتاح رمزي إلى حضور رئاسي: ما يعنيه تغيّر البروتوكول
يُعقد المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي 2026 والاجتماع الرفيع المستوى حول الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي في شنغهاي من 17 إلى 20 يوليو، تحت شعار "شركاء أذكياء.. نصنع المستقبل معاً"، وتصفه التقارير الصينية بأنه أضخم نسخة في تاريخ الحدث: مساحة عرض تتجاوز 100 ألف متر مربع، وأكثر من 1100 شركة مشاركة. حضر الافتتاح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، إلى جانب رئيس وزراء كمبوديا هون ماني، في مشهد يعكس محاولة بكين تحويل الحدث التقني إلى منصة دبلوماسية عالمية.
الأهم من رمزية الحضور هو غيابُ ما لم يُقل: تجنّب شي تسمية الولايات المتحدة مباشرة في خطابه، لكن حديثه عن "منع احتكار التكنولوجيا" و"مظالم تاريخية جديدة" إن قيّدت مجموعة محدودة من الدول الوصول إلى الذكاء الاصطناعي، قرأه مراقبون كإشارة واضحة إلى القيود الأميركية على تصدير الرقائق المتقدمة إلى الشركات الصينية.
أربع رسائل صينية بلا ذكر مباشر لواشنطن
لماذا يهم غياب الاسم؟
تجنّب الخطاب الرسمي الصيني تسمية الولايات المتحدة، فيما ذهبت وسائل الإعلام والمحللون إلى قراءة الرسائل الأربع على أنها ردّ ضمني على سياسة تقييد التكنولوجيا الأميركية.
الرسائل الأربع التي طرحها شي في كلمته
| الرسالة | المضمون الأساسي |
|---|---|
| الانفتاح والتعاون المربح للجميع | تشجيع المصادر المفتوحة ومشاركة التقنية بدل احتكارها داخل عدد محدود من الشركات أو الدول |
| الوعي بالمخاطر وقابلية التحكم | بقاء الذكاء الاصطناعي تحت السيطرة البشرية، ورفض التوسع المفرط في مفهوم الأمن القومي على حساب أمن الدول الأخرى |
| الشمولية والتعلم المتبادل | عدم السماح لتطبيقات الذكاء الاصطناعي بتقويض تنوع الحضارات وخصوصية الثقافات المحلية |
| التضامن وتحسين الحوكمة العالمية | الاعتراف بدور الأمم المتحدة، ومساعدة دول الجنوب العالمي على تضييق الفجوة الرقمية |
"لا ينبغي أن يكون تطوير الذكاء الاصطناعي عملاً فردياً لدولة واحدة، بل سيمفونية من التعاون الدولي." — الرئيس الصيني شي جين بينج، كلمة افتتاح WAIC 2026
WAICO: التحالف الذي وُلد في ظل حرب الرقائق
عشية الافتتاح، وقّع ممثلون عن أكثر من 25 دولة — من بينها روسيا والصين والبرازيل — على اتفاقية تأسيس منظمة التعاون العالمي للذكاء الاصطناعي (WAICO)، التي سيكون مقرها شنغهاي. المنظمة التي طرحها رئيس مجلس الدولة لي تشيانج لأول مرة قبل عام، وصفها شي بأنها "محطة فارقة" تستجيب لمطالب دول الجنوب العالمي بدور أكبر في وضع قواعد الذكاء الاصطناعي. وتعهدت بكين بمساعدة نحو 30 دولة على استخدام هذه التقنية، وبإنشاء مراكز تعاون مع رابطة "آسيان"، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي، ودول أميركا اللاتينية والكاريبي، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة "بريكس".
-
يوليو 2025
افتتاح رمزي لنسخة العام الماضي
رئيس مجلس الدولة لي تشيانج يفتتح WAIC ويطرح للمرة الأولى فكرة إنشاء منظمة تعاون عالمية للذكاء الاصطناعي.
-
أبريل 2026
ديب سيك تتحول إلى رقائق هواوي
الشركة الصينية تعلن استخدام رقائق محلية بدل منتجات إنفيديا، في مؤشر على تسارع الاستقلال التقني الصيني.
-
مايو 2026
زيارة ترامب لبكين وصفقة الرقائق
واشنطن توافق على بيع رقائق "إتش 200" المتقدمة لعشر شركات صينية كبرى، وسط جدل داخلي أميركي حول جدوى القيود.
-
16 يوليو 2026
التوقيع على تأسيس WAICO
أكثر من 25 دولة توقّع اتفاقية تأسيس المنظمة في شنغهاي عشية افتتاح المؤتمر، بمقر دائم في المدينة.
-
17 يوليو 2026
شي يفتتح WAIC 2026 شخصياً
الرئيس الصيني يحضر لأول مرة، ويلقي كلمة رئيسية أمام جوتيريش وقادة دوليين آخرين.
الفجوة تتقلص: من ريادة أميركية غير منازعة إلى 2.7 نقطة فقط
حصة نماذج ديب سيك الصينية من الرموز المُعالَجة على منصة OpenRouter
المصدر: منصة OpenRouter، عبر تقرير Seoul Economic Daily
الأرقام هنا لا تكذب: تشير بيانات منصة OpenRouter الأميركية إلى أن حصة نماذج ديب سيك (DeepSeek) من إجمالي الرموز المعالجة على المنصة تضاعفت تقريباً من 9% في بداية العام إلى 18% مطلع يونيو 2026، على حساب النماذج الأميركية. وفي نفس السياق، كشفت شركة "مون شوت إيه آي" الناشئة عن نموذجها "كيمي كيه3" (Kimi K3)، الذي تصفه بأنه أكبر نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر في العالم من حيث عدد المعلمات، بينما تسرّع شركات أخرى مثل "ميني ماكس" و"زد دوت إيه آي" (Z.ai) تطوير نماذج تنافس "أوبن إيه آي" (OpenAI) و"أنثروبيك" (Anthropic) بتكلفة أقل.
في ظل حرب الرقائق: مرونة تجارية أميركية وهواجس أمنية
🟢 أوراق القوة الصينية
- نماذج مفتوحة المصدر بتكلفة أقل تجذب مستخدمين وشركات حول العالم
- دعم حكومي مباشر واستثمارات ضخمة في القطاع
- تحالف دبلوماسي (WAICO) يمنح بكين نفوذاً في الأسواق الناشئة
🔴 أوراق الضغط الأميركية
- السيطرة على أحدث تقنيات تصنيع الرقائق (إنفيديا وغيرها)
- قيود تصدير قابلة للتشديد أو التخفيف بحسب الحسابات التجارية والأمنية
- ريادة لا تزال قائمة في نماذج الحدود الأعلى أداءً، رغم تقلص الفجوة
تكشف صفقة مايو 2026 حين وافقت واشنطن على بيع رقائق "إتش 200" (H200) لعشر شركات صينية من بينها "علي بابا" و"تينسنت" و"بايت دانس"، عمق المعضلة الأميركية بين حماية إيرادات شركات التكنولوجيا العملاقة داخل السوق الصينية، واحتواء صعود بكين المتسارع في هذا القطاع. لكن هذا الحل بدأ يفقد فعاليته بعد أن فتحت بكين تحقيقاً أمنياً في رقائق "إتش 20" (H20)، بينما تتوسع شركات صينية مثل "هواوي" في تعويض الفجوة محلياً.
اقتصاد الذكاء الاصطناعي الصيني بالأرقام
| المؤشر | القيمة |
|---|---|
| قيمة سوق الذكاء الاصطناعي في الصين (العام الماضي) | أكثر من 1200 مليار يوان |
| النمو المتوقع لسوق الذكاء الاصطناعي خلال 2026 | أكثر من 30% |
| عدد الشركات العاملة في القطاع بالصين | أكثر من 6000 شركة |
| الفجوة في الأداء بين أفضل النماذج الأميركية والصينية (مارس 2026) | 2.7 نقطة فقط |
ثلاثة مسارات محتملة للمنافسة بعد قمة شنغهاي
| المسار | الشرط | الأثر المرجّح |
|---|---|---|
| الأرجح — تصعيد تنظيمي متبادل | تشديد أميركي جديد على معدات تصنيع الرقائق | تسريع صيني إضافي نحو الاستقلال التقني عبر هواوي وغيرها |
| البديل — انفراج تجاري جزئي | استمرار صفقات مثل "إتش 200" لصالح الشركات الأميركية الكبرى | تباطؤ نسبي في وتيرة الانقسام التكنولوجي العالمي |
| الأخطر — انقسام كامل لمنظومتين | فشل أي تفاهم حكومي رفيع المستوى بين بكين وواشنطن | عالمان تقنيان متوازيان في الرقائق والمنصات السحابية والمعايير |
المفارقة التي تختصر قمة شنغهاي هذا العام أن بكين لا تحاول فقط تضييق فجوة الأداء التقني مع واشنطن — وهي فجوة تقلصت فعلاً إلى أقل من ثلاث نقاط بحسب مؤشر ستانفورد — بل تسعى بالتوازي إلى ملء الفراغ الذي تتركه سياسة التقييد الأميركية في الحوكمة العالمية، عبر منظمة WAICO ومراكز تعاون مع دول الجنوب. السؤال الذي ستحدد إجابته موازين القوة التقنية للسنوات المقبلة هو: هل تستطيع واشنطن التوفيق بين حماية تفوقها الأمني في الرقائق ومصالحها التجارية المتشابكة مع أكبر سوق ذكاء اصطناعي في العالم، أم أن كل صفقة رقائق جديدة تمنحها بكين وقتاً إضافياً لبناء منظومتها الخاصة بالكامل؟
المصادر:
- الشرق الأوسط — الصين تتحدى الهيمنة الأميركية بخطة لقيادة النظام العالمي للذكاء الاصطناعي (17 يوليو 2026)
- RT Arabic — الرئيس الصيني يطرح 4 ملاحظات ويتعهد بتوفير الذكاء الاصطناعي للجميع (17 يوليو 2026)
- شبكة الصين الإعلامية (People's Daily) — شي يطرح أربع ملاحظات حول تطوير وحوكمة الذكاء الاصطناعي (17 يوليو 2026)
- Sky News Arabia — شي: الذكاء الاصطناعي ليس ملكاً لدولة واحدة (17 يوليو 2026)
- Seoul Economic Daily — Xi Jinping to Headline AI Summit as China Narrows US Gap (15 يوليو 2026) — مصدر تحليلي يستند إلى مؤشر ستانفورد ومنصة OpenRouter
- الجزيرة نت — ترمب بين "إنفيديا" وصعود الصين.. معضلة الرقائق التي تطارد قمة بكين (14 مايو 2026) — مصدر تحليلي وأصل الصورة (رويترز)
الوسوم
الذكاء الاصطناعي | شي جين بينغ | WAICO | الرقائق الإلكترونية | الصين وأميركا

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار