الليلة الثالثة عشرة وتهديد قاعدة فيرفورد: كيف سقطت "الخطوط الحمراء" في حرب أميركا وإيران؟

-- دقائق
صراع إقليمي

ترامب يهدد بتدمير الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية، وطهران تهدد قواعد بريطانيا وتُغلق مضيق هرمز، بينما تتوسع رقعة النار إلى الكويت والأردن والبحرين

الليلة الثالثة عشرة وتهديد قاعدة فيرفورد: كيف سقطت "الخطوط الحمراء" في حرب أميركا وإيران؟

قاذفات أمريكية من طراز "بي-1" (B-1) في قاعدة فيرفورد (RAF Fairford) العسكرية البريطانية، التي باتت هدفا معلنا للحرس الثوري الإيراني (أسوشيتد برس)

حين بدأت الحرب في 28 فبراير 2026 بضربات أمريكية إسرائيلية على إيران، كانت المعادلة تبدو ثنائية وواضحة الأطراف. بعد نحو خمسة أشهر، وفي فجر الجمعة، أنهت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) ليلتها الثالثة عشرة من القصف المتتالي على الأراضي الإيرانية. لكن ما تغيّر بعمق ليس عدد الليالي، بل حدود الصراع نفسه: للمرة الأولى بهذا الوضوح، وجّه الحرس الثوري الإيراني تهديدا مباشرا وصريحا لدولة أوروبية عضو في حلف الناتو — بريطانيا — لسماحها بانطلاق القاذفات الأمريكية من أراضيها.

الرسالة الإيرانية لم تكن عامة، بل استهدفت قاعدة فيرفورد (Fairford) البريطانية بالاسم، مؤكدة أن الجيش الأمريكي استخدمها لإطلاق قاذفات "بي-1" في ضرباته الأخيرة. وفي المقابل، أعلنت لندن أن قواتها المسلحة على أهبة الاستعداد للدفاع عن البلاد على مدار الساعة. هذا التحول — من الاستهداف الثنائي إلى تهديد عاصمة أوروبية مباشرة — هو ما يجعل الليلة الثالثة عشرة مختلفة عن كل ما سبقها.

13 ليلة متتالية من الضربات الأمريكية على إيران
9+1 سفن تجارية غيّرت مسارها أو تعطلت قسرا في هرمز
3 قواعد أمريكية استُهدفت في الكويت خلال يوم واحد
25 سفيرا أوروبيا حذّرتهم طهران من "الانحياز للعدوان"

من المواجهة الثنائية إلى عقيدة "العين بالعين"

جاء التصعيد الأخير بعد تهديد مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصته "تروث سوشيال"، أعلن فيه أن كل عملية إيرانية تستهدف سفينة في مضيق هرمز — بصاروخ أو مسيّرة أو أي سلاح آخر — سيقابلها الجيش الأمريكي بتدمير جسر أو محطة توليد طاقة إيرانية، بما فيها تلك الواقعة في طهران أو محيطها. الرد الإيراني جاء سريعا: هدد مصدر عسكري بأن استهداف الجسور والمنشآت الحيوية في طهران سيُقابَل باستهداف مماثل للبنية التحتية والطاقة في المنطقة.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أعلن هذا المبدأ رسميا عبر منصة إكس، في تدوينة أصبحت المرجع الأوضح لسياسة طهران الحالية:

"عقيدتنا الدفاعية واضحة: العين بالعين." — عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني
🚨

تحذير قانوني دولي

خبراء في القانون الدولي بالولايات المتحدة سبق أن حذروا، بعد تهديدات مماثلة من ترامب في أبريل الماضي، من أن ضرب أهداف حيوية للمدنيين مثل الجسور ومحطات الطاقة قد يخالف اتفاقيات جنيف لعام 1949، وقد يصل إلى مستوى جرائم الحرب.

بريطانيا في مرمى التهديد: لحظة اختبار لحلفاء واشنطن

التهديد الإيراني لبريطانيا لم يأتِ من فراغ. فبحسب بلومبيرغ، وافق رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام (Andy Burnham) على استخدام الولايات المتحدة لقواعد عسكرية بريطانية، وهو ما وصفته لندن بأنه يقع ضمن "الدفاع الجماعي عن النفس". وبحسب نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، الذي اجتمع مع 25 سفيرا وقائما بالأعمال من الدول الأوروبية، فإن وضع القواعد تحت تصرف واشنطن "يضع الدول المضيفة في مصاف المعتدين"، مطالبا أوروبا بحماية ميثاق الأمم المتحدة بدل الانحياز للطرف الأمريكي.

الموقف الأوروبي، مع ذلك، ليس موحدا. فبينما فتحت بعض الدول قواعدها بالكامل، اقتصر دعم أخرى على اللوجستيات، وامتنعت دول ثالثة تماما عن أي دور هجومي:

🟢 سمحت باستخدام قواعدها في العمليات

  • بريطانيا — قاعدة فيرفورد، منطلق قاذفات "بي-1"
  • ألمانيا
  • البرتغال

🔴 قيّدت أو رفضت الاستخدام الهجومي

  • إيطاليا — دعم لوجستي فقط، دون عمليات قتالية
  • إسبانيا — رفضت استخدام قواعدها في أي عملية هجومية ضد إيران

مضيق هرمز: الجبهة الاقتصادية الموازية

بالتوازي مع التصعيد العسكري، تتصاعد المعركة على الممر الأهم لشحنات الطاقة العالمية. الحرس الثوري الإيراني أعلن أن إحدى ثلاث ناقلات نفط نشب بها حريق أثناء محاولتها عبور مسار وصفه بأنه "ملغوم" جنوبي المضيق، بينما عادت الناقلتان الأخريان أدراجهما. من جهتها، أعلنت سنتكوم أنها غيّرت مسار 9 سفن تجارية وعطّلت سفينة واحدة قسرا لمنعها من دخول الموانئ الإيرانية أو الخروج منها، في إطار ما وصفته بجهودها لإعادة حركة الملاحة الدولية إلى طبيعتها.

وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو (Marco Rubio) اتهم طهران بانتهاك مذكرة التفاهم الموقعة في 18 يونيو الماضي، والتي كان من المفترض أن تفتح المضيق للملاحة الحرة. الحرس الثوري، في المقابل، يصف المضيق بأنه "مغلق تماما" تحت سيطرته، ولن يُسمح لأي ناقلة بالعبور دون تنسيق مع إيران — محذرا من أزمة طاقة ونقص في الأسمدة الزراعية إن استمر ما وصفه بالانتهاك الأمريكي لسيادته على الممر.

الجغرافيا تتوسع: الكويت والأردن والبحرين في مرمى النار

الرد الإيراني على ضربات الليلة الثانية عشرة لم يبق محصورا داخل الأراضي الإيرانية، بل امتد إلى دول خليجية ومشرقية استُخدمت أراضيها — بحسب طهران — كقواعد انطلاق للهجمات الأمريكية:

الدولة ما جرى استهدافه الرد أو الحصيلة
الكويت 3 قواعد أمريكية (علي السالم، العديري، الدوحة) بالمسيّرات، ومنفذ العبدلي الحدودي أضرار مادية في مستودعات ذخيرة وحظائر مروحيات، دون إصابات كويتية معلنة
الأردن 4 صواريخ و6 مسيّرات إيرانية دخلت الأجواء الأردنية اعتراض 3 صواريخ والمسيّرات الست؛ سقوط صاروخ رابع في منطقة نائية
البحرين إطلاق صافرات الإنذار في أرجاء البلاد دعوة السكان للهدوء والتوجه لأقرب مكان آمن، دون تفاصيل إضافية

الحرس الثوري بَرَّر توسيع دائرة الاستهداف بقوله إن بعض الضربات الأمريكية على إيران انطلقت من قواعد داخل هذه الأراضي، معتبرا أن ذلك يمنحه "حقا قانونيا وشرعيا" في الرد من أي مكان تنطلق منه الهجمات ضده — وهو المنطق نفسه الذي استُخدم لاحقا لتبرير التهديد الموجّه لبريطانيا.

  • 28 فبراير 2026

    اندلاع الحرب

    بدء الضربات الأمريكية الإسرائيلية المباشرة على إيران.

  • 18 يونيو 2026

    مذكرة تفاهم مشروطة

    توقيع مذكرة تنص على فتح مضيق هرمز والملاحة الحرة، سرعان ما اعتبرتها واشنطن منتهكة.

  • 22-23 يوليو 2026

    الليلة الثانية عشرة

    مقتل نقيب بالجيش الإيراني، وهجمات إيرانية على الكويت والأردن، وتهديد ترامب بضرب الجسور ومحطات الطاقة.

  • 23-24 يوليو 2026

    الليلة الثالثة عشرة وتهديد بريطانيا

    تهديد الحرس الثوري لقاعدة فيرفورد البريطانية، وتأكيد لندن جاهزية دفاعاتها.

ضربة أمريكية

من قاعدة حليفة (فيرفورد مثالا)

رد إيراني موسّع

على القاعدة المضيفة نفسها، لا فقط على أمريكا

تهديد الحليف مباشرة

بريطانيا، الكويت، الأردن تدخل دائرة الاستهداف

ثلاثة مسارات محتملة لما بعد الليلة الثالثة عشرة

المسارالشرطالمآل
الأخطر — حرب البنية التحتية تنفيذ ترامب تهديده بضرب الجسور ومحطات الطاقة رد إيراني مماثل على منشآت الطاقة الإقليمية، وتوسع اتهامات جرائم الحرب
الأرجح حاليا — تصعيد محسوب بالوكالة استمرار استهداف القواعد المضيفة دون ضرب عواصم الحلفاء مباشرة ضغط متصاعد على أوروبا لإعادة النظر في تسهيلاتها العسكرية لواشنطن
الأقل احتمالا الآن — عودة للتفاوض تفعيل فعلي لمذكرة 18 يونيو وفتح هرمز للملاحة هدنة تقنية دون حل جذري لأزمة الثقة المتبادلة

الفارق الجوهري بين الليلة الثالثة عشرة وما سبقها ليس في عدد الضربات، بل في اختفاء مفهوم "الهامش الآمن". حين تصل التهديدات الإيرانية إلى قاعدة على الأراضي البريطانية، وحين يتحدث الرئيس الأمريكي عن قصف الجسور ومحطات الطاقة كسياسة معلنة، تكون الحرب قد تجاوزت حدود الاشتباك الثنائي إلى معادلة إقليمية-أوروبية مفتوحة. السؤال الذي يطرحه المراقبون الآن ليس فقط "متى تنتهي الحرب؟"، بل "كم من الحلفاء والدول المحايدة سيُسحب إلى داخل دائرة النار قبل أن تُستنفد فرص العودة إلى طاولة التفاوض؟"

المصادر:

  1. الجزيرة نت — بريطانيا تؤكد استعداد قواتها للتصدي لأي تهديدات بعد تحذيرات إيرانية (23 يوليو 2026)
  2. الجزيرة نت — مقتل نقيب بالجيش الإيراني وقصف يستهدف منفذ العبدلي بين العراق والكويت (23 يوليو 2026)
  3. RT Arabic — القيادة المركزية الأمريكية تشن الليلة الثالثة عشرة من الضربات على أهداف عسكرية إيرانية (24 يوليو 2026)
  4. الشرق الأوسط — أميركا توسع ضرب إيران... ومبدأ العين بالعين يرفع سقف الحرب (23 يوليو 2026)
  5. فرانس 24 — واشنطن توسع ضرباتها على إيران وترامب يلوح بتصعيد أوسع إذا فشلت المفاوضات (16 يوليو 2026)

الوسوم

حرب إيران أمريكا | مضيق هرمز | قاعدة فيرفورد | العين بالعين | تصعيد إقليمي

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

هل يمكن لإيران ضرب الأراضي الأمريكية؟ تحليل واقعي للتهديد الصاروخي عابر القارات

51 جنيها للدولار رغم احتياطيات قياسية: لغز الجنيه المصري الذي لا يوقفه فائض الدولارات

بعد خسائر 1.48 تريليون دولار.. كيف تحاول بكين إنقاذ فقاعة أسهم الذكاء الاصطناعي؟