غاز تامار يبحث عن طريق إلى العالم: صفقة إسرائيلية-إماراتية جديدة عبر مصر تنتظر ضوء أخضر من شيفرون

-- دقائق
طاقة واقتصاد

مذكرة تفاهم غير ملزمة بين إسرامكو ومبادلة للطاقة قد تفتح لأول مرة أمام غاز حقل تامار طريقاً إلى أسواق الغاز المسال العالمية عبر مصر — بشرط انضمام شيفرون

غاز تامار يبحث عن طريق إلى العالم: صفقة إسرائيلية-إماراتية جديدة عبر مصر تنتظر ضوء أخضر من شيفرون

منظر جوي لمنصة حقل غاز تامار البحري قبالة السواحل الإسرائيلية (وكالة الأنباء الأوروبية EPA)

لم تمر عشرة أشهر على توقيع إسرائيل ومصر أضخم صفقة غاز في تاريخهما المشترك بقيمة 35 مليار دولار من حقل ليفياثان، حتى ظهرت في الأفق صفقة موازية من حقل مختلف تماماً: تامار. هذه المرة الأطراف مختلفة، والشركاء المحركون للصفقة ليسوا الأميركيين ولا القطريين، بل تحالف إسرائيلي-إماراتي هو من يقود المفاوضات الأولى.

كشفت إذاعة "EMESS" الإسرائيلية أن شركتي إسرامكو (Isramco) الإسرائيلية ومبادلة للطاقة (Mubadala Energy) الإماراتية وقّعتا مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة أجنبية لم تُسمَّ، تمهيداً لصفقة تصدير غاز طبيعي واسعة النطاق من حقل تامار إلى مصر عبر خط أنابيب غاز شرق المتوسط (EMG) الذي يمر تحت سيناء. الكمية المطروحة في أقصى سيناريوهاتها تصل إلى 80 مليار متر مكعب، على أن تبدأ الإمدادات في 2031 وتستمر حتى 2038 على الأقل، مع إمكانية تمديد تلقائي لخمس سنوات إضافية حتى 2043.

28.75% حصة إسرامكو في حقل تامار
22% حصة مبادلة للطاقة الإماراتية
80 مليار م³ الحد الأقصى للصفقة الجديدة
5.75$ مليار العائد المقدر لإسرامكو من الصفقة كاملة

من يملك حقل تامار فعلياً؟

حقل تامار، المكتشف عام 2009 والمُشغَّل منذ 2013 على مسافة نحو 90 كيلومتراً غرب حيفا، ليس ملكية شركة واحدة بل تحالف من ستة شركاء بحصص متفاوتة. تشغّله شركة شيفرون (Chevron) الأميركية بصفتها المُشغِّل الرئيسي وأكبر مالك حصة فردية تقريباً:

شيفرون (Chevron) — المُشغِّل25%
إسرامكو (Isramco)28.75%
مبادلة للطاقة (الإمارات)22%
تامار بتروليوم16.75%
دور غاز وإيفرست (مجتمعتين)7.5%

هذا التوزيع يفسر لماذا لا تستطيع إسرامكو ومبادلة، رغم امتلاكهما معاً نحو 50.75% من الحقل نظرياً، إبرام صفقة كاملة بمفردهما: شيفرون، المُشغِّل الفعلي وصاحب حق الفيتو التقني والتنظيمي، لم توافق بعد على الانضمام إلى المذكرة، وفق ما ذكرته الإذاعة الإسرائيلية.

سيناريوهان لا سيناريو واحد

الرقم الأكثر تداولاً في التغطية الإعلامية — 80 مليار متر مكعب — هو السقف الأعلى المشروط بموافقة جميع الشركاء بما فيهم شيفرون. أما الرقم الأقرب للواقع الحالي فأصغر بكثير:

إذا وافق كل الشركاء (بما فيهم شيفرون)

80 مليار م³

الكمية الكاملة المخطط تصديرها طوال مدة الاتفاق

مقابل

إذا استمرت إسرامكو ومبادلة فقط

32 مليار م³

نحو 40% من الحجم الإجمالي — الحصة النسبية للشريكين الموقعين حالياً

بعبارة أخرى، ما أُعلن حتى الآن هو نافذة تفاوضية لا صفقة نهائية. يتطلب الانتقال من مذكرة التفاهم إلى عقد تجاري ملزم موافقة كل أصحاب الحقوق في الحقل، ثم موافقة وزارة الطاقة الإسرائيلية على حجم التصدير، إضافة إلى موافقات ضريبية وتنظيمية إضافية.

لماذا هذه الصفقة مختلفة عن سابقاتها؟

الغاز الإسرائيلي المُصدَّر إلى مصر منذ 2013 كان يُستخدم غالباً لتغطية الاستهلاك المحلي المصري المتنامي. أما الصفقة المطروحة الآن فتحمل عنصراً غير مسبوق: إمكانية أن تحوّل مصر جزءاً من هذا الغاز إلى غاز طبيعي مسال في محطتي الإسالة في إدكو ودمياط، وتُعيد بيعه لدول أخرى حول العالم. هذا يعني وصولاً إسرائيلياً غير مباشر، ولأول مرة بهذا الحجم من حقل تامار تحديداً، إلى سوق تصدير الغاز المسال العالمي الذي كان حتى الآن حكراً على حقل ليفياثان عبر اتفاقيات أوسع.

✅ ما تكسبه مصر والشركاء

  • تعزيز موقع مصر كمركز إقليمي لتصدير الغاز المسال في شرق المتوسط
  • عائد مقدَّر بـ5.75 مليار دولار لإسرامكو وحدها طوال مدة الاتفاق
  • تسعير مرتبط بسعر برميل نفط برنت مع آلية "حد أدنى" تحمي عائدات الشركاء

⚠️ العقبات المطلوب تجاوزها

  • موافقة شيفرون لم تُحسم بعد رغم كونها المُشغِّل الأساسي
  • الإمدادات لن تبدأ قبل 2031 — أفق زمني بعيد يحمل مخاطر تفاوضية جديدة
  • تعتمد الكمية الكاملة على توسعة بنية النقل بين الحقل ومحطات الإسالة المصرية

صفقتان عملاقتان في عام واحد: تامار في مواجهة ليفياثان

المفارقة أن هذه ليست الصفقة الإسرائيلية-المصرية الوحيدة قيد التفاوض أو التنفيذ. في أغسطس 2025 وقّعت شركة نيوميد، الشريك الرئيسي في حقل ليفياثان، تعديلاً على اتفاقية تصدير قائمة يرفع الكمية الإجمالية بمقدار 130 مليار متر مكعب حتى عام 2040 بقيمة تُقدَّر بـ35 مليار دولار — وهو الاتفاق الذي وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه الأكبر في تاريخ تصدير الغاز الإسرائيلي.

الصفقة الحقل المصدر الحالة الحجم والقيمة
ليفياثان — أغسطس 2025 حقل ليفياثان (نيوميد وشيفرون وريشيو) مُنفَّذة وملزمة 130 مليار م³ حتى 2040 — نحو 35 مليار دولار
تامار — يوليو 2026 حقل تامار (إسرامكو ومبادلة) مذكرة تفاهم غير ملزمة حتى 80 مليار م³ من 2031 إلى 2038 (+5 سنوات تمديد) — نحو 5.75 مليار دولار عائداً لإسرامكو فقط

القراءة الدقيقة تكشف أن صفقة تامار الجديدة ليست "الأضخم" كما قد يُفهم من العناوين المتسرعة، بل هي الموجة الثانية من مسار أوسع بدأته صفقة ليفياثان قبل أقل من عام. ما يجمع بينهما هو الاتجاه ذاته: تحويل إسرائيل تدريجياً من مصدّر إقليمي محدود إلى لاعب في سلاسل الغاز المسال العالمية، عبر البنية التحتية المصرية بالذات، لا عبر بناء محطات إسالة إسرائيلية خاصة.

خط زمني: من الاكتشاف إلى مذكرة سيناء

  • 2009 – 2013

    الاكتشاف والتشغيل

    اكتشاف حقل تامار عام 2009 وبدء الإنتاج التجاري عام 2013 بقيادة شيفرون (وريثة نوبل إنرجي).

  • فبراير 2024

    اتفاق بلو أوشن إنرجي

    شركاء تامار يوقعون اتفاقاً لتوريد 4 مليارات متر مكعب إضافية سنوياً لمصر لمدة 11 عاماً، فوق التصدير القائم البالغ نحو 2 مليار متر مكعب سنوياً.

  • أغسطس 2025

    صفقة ليفياثان الكبرى

    تعديل اتفاقية التصدير من حقل ليفياثان لإضافة 130 مليار متر مكعب حتى 2040 بقيمة 35 مليار دولار — الأكبر في تاريخ التصدير الإسرائيلي.

  • يوليو 2026

    مذكرة تفاهم تامار

    إسرامكو ومبادلة توقعان مذكرة غير ملزمة تمهيداً لصفقة تصدير جديدة تصل إلى 80 مليار متر مكعب، رهناً بموافقة شيفرون وبقية الشركاء.

السيناريوهات المحتملة للأشهر المقبلة

ثلاثة مسارات ممكنة لمذكرة تامار

السيناريوالشرط الجوهريالمآل
الأرجح — انضمام تدريجي موافقة شيفرون خلال أشهر مع تفاوض تفصيلي على السعر عقد ملزم بحجم بين 32 و80 مليار م³ بحلول 2027-2028
الأبطأ — جمود تفاوضي تعثر التوافق بين الشركاء الستة على الشروط المالية بقاء الصفقة عند حدود مذكرة التفاهم لفترة أطول دون تحويلها لعقد
البديل — تنفيذ جزئي فقط مضي إسرامكو ومبادلة منفردتين دون شيفرون تصدير محدود عند 32 مليار م³ (40% من الطموح المُعلن)

ما يستحق التوقف عنده ليس رقم الـ80 مليار متر مكعب في ذاته، بل ما يكشفه توقيت الصفقة: أقل من عام بعد "الأكبر في التاريخ" مع ليفياثان، يعود حقل آخر بشركاء مختلفين ليطرح مساراً موازياً نحو الهدف نفسه — تحويل الغاز الإسرائيلي، عبر البنية التحتية المصرية، إلى سلعة عالمية لا مجرد إمداد إقليمي. السؤال الذي لا تجيب عنه مذكرة التفاهم بعد هو: هل ستتحمل مصر، بمحطتي إسالة محدودتي السعة في إدكو ودمياط، حجم الطموحات الإسرائيلية المتراكمة من حقلين ضخمين في وقت واحد؟

المصادر:

  1. RT Arabic — تقرير عبري يكشف عن اتفاقية ضخمة لتصدير الغاز الإسرائيلي عبر سيناء (18 يوليو 2026) — مصدر أولي نقلاً عن إذاعة EMESS الإسرائيلية
  2. سكاي نيوز عربية — اتفاق الغاز مع مصر: أرباح سريعة أم رهان استراتيجي لإسرائيل؟ (18 ديسمبر 2025)
  3. CNN Arabic — تفاصيل اتفاقية الغاز الضخمة مع إسرائيل (9 أغسطس 2025)
  4. منصة الطاقة (attaqa.net) — حقل غاز إسرائيلي يصدر لمصر يستقطب شريكاً (7 فبراير 2025) — مصدر تحليلي لبنية ملكية الحقل
  5. الجزيرة نت — إسرائيل توقف الإنتاج بحقل تمار (9 أكتوبر 2023) — مصدر خلفية وصورة (وكالة الأنباء الأوروبية)

الوسوم

غاز تامار | مصر وإسرائيل | إسرامكو ومبادلة | تصدير الغاز المسال | شرق المتوسط

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

اقتصاد الصين بسرعتين: صادرات قياسية تنقذ الواجهة بينما ينزلق النمو إلى 4.3% الأضعف منذ الجائحة

بكين تراكم الذهب في وجه الانهيار: أكبر إضافة شهرية منذ 2023 رغم أسوأ أداء للمعدن منذ 2008

850 ألف مصري خارج بطاقات التموين دفعة واحدة: عدالة اجتماعية أم عقاب إداري؟