بعد خسائر 1.48 تريليون دولار.. كيف تحاول بكين إنقاذ فقاعة أسهم الذكاء الاصطناعي؟

-- دقائق
أسواق مالية عالمية

خسائر بلغت 1.48 تريليون دولار خلال أسبوعين تعيد فتح ملف تقييمات الذكاء الاصطناعي المتضخمة، بينما يراهن "الفريق الوطني" على تكرار سيناريو الإنقاذ لا سيناريو 2015

بعد خسائر 1.48 تريليون دولار.. كيف تحاول بكين إنقاذ فقاعة أسهم الذكاء الاصطناعي؟

شاشة خارج مقر بورصة هونغ كونغ تعلن إدراج أسهم شركة صينية لتكنولوجيا القيادة الذاتية، وسط أسوأ موجة بيع تشهدها الأسواق الصينية منذ أشهر (رويترز)

هناك مفارقة يصعب تفويتها في أزمة البورصة الصينية الحالية: مؤشر "ستار 50" الذي يقود موجة الانهيار، وفقد نحو ربع قيمته من قمته في يوليو (تموز)، لا يزال في المحصلة مرتفعاً بنسبة 28% منذ بداية 2026، ويتداول عند أكثر من 100 ضعف أرباحه. بعبارة أخرى، ما تشهده الصين ليس انهياراً بالمعنى الكلاسيكي، بل تصحيحاً حاداً داخل فقاعة تقييمات لم تُفرغ منها الهواء بعد بالكامل — وهو ما يجعل مهمة "الفريق الوطني" الصيني في وقف النزيف أكثر تعقيداً من مجرد ضخ سيولة.

فقدت البورصات الصينية نحو 10 تريليونات يوان (1.48 تريليون دولار) من قيمتها السوقية خلال أسبوعين فقط، في تراجع أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول متانة التعافي الاقتصادي، وحول ما إذا كانت طفرة أسهم الذكاء الاصطناعي والرقائق التي قادت السوق صعوداً طوال العام قد تحولت الآن إلى أكبر مصدر لعدم الاستقرار فيه.

1.48 تريليون دولار خسائر خلال أسبوعين
25% تراجع "ستار" من قمته في يوليو
60 مليار يوان ضختها مؤسسات الدولة في يومين
+1.53% ارتداد "سي إس آي 300" بعد التدخل

ثلاثة عوامل تزامنت في لحظة واحدة

لم يكن هناك سبب واحد للانهيار، بل تقاطعت ثلاثة عوامل دفعت المستثمرين للخروج في وقت متزامن. أثار الطرح العام الأولي الضخم لشركة "سي إكس إم تي" لصناعة الرقائق، بقيمة 8.6 مليار دولار، مخاوف من استنزاف سيولة السوق في وقت هش. وفي الوقت نفسه تعرض قطاع التكنولوجيا العالمي لموجة بيع واسعة انعكست بقوة على الأسهم الصينية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، التي كانت من أكبر الرابحين خلال الأشهر الماضية. وأسهم تجدد التوترات في الشرق الأوسط في دفع رؤوس الأموال نحو الملاذات الآمنة، بعيداً عن الأصول عالية المخاطر في الأسواق الناشئة.

⚠️ محركات التصحيح

  • اكتتاب "سي إكس إم تي" يسحب سيولة ضخمة من السوق
  • تفكك متزامن لتجارة الذكاء الاصطناعي عالمياً
  • عزوف عن المخاطرة بسبب توترات الشرق الأوسط

✅ عوامل الدعم المتبقية

  • سياسة نقدية صينية توسعية معلنة من البنك المركزي
  • احتياطي "الفريق الوطني" من مؤسسات الدولة
  • نمو حقيقي في الإيرادات لبعض شركات التكنولوجيا الكبرى

حجم التراجع في مؤشرات التكنولوجيا الصينية

المصدر: الشرق الأوسط، رويترز

الفريق الوطني يتحرك: من ضخ السيولة إلى إعادة الشراء

في أول تحرك رسمي واسع منذ بداية موجة الهبوط، تعهدت هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية ببذل كل الجهود للحفاظ على استقرار سوق رأس المال، بعد اجتماع عقده رئيس الهيئة وو تشينغ مع مستثمرين وممثلي مؤسسات مالية في بكين. وبالتوازي، تحركت مجموعة من المؤسسات الحكومية المعروفة داخل الأسواق الصينية باسم "الفريق الوطني"؛ فأعلنت شركة "تشاينا ريفورم هولدينغز" ضخ 50 مليار يوان في سوق الأسهم، تلتها شركة "تشاينا تشينغتونغ هولدينغز" برفع استثماراتها نحو 10 مليارات يوان، ليبلغ إجمالي التدخل المعلن في يومين فقط قرابة 60 مليار يوان.

لم يقتصر الدعم على الحكومة؛ فقد أعلنت شركات مثل "سي آر آر سي" و"إس دي آي سي باور" خططاً لزيادة حصص كبار المساهمين وإعادة شراء الأسهم وتوزيع أرباح نقدية، في حين تعهدت شركة إدارة الأصول "بوريسا فند" باستثمار 50 مليون يوان في صناديقها الخاصة بالأسهم. هذه الخطوات تحمل قيمة رمزية أكبر من قيمتها المالية؛ فهي رسالة إلى صغار المستثمرين بأن المؤسسات نفسها تضع أموالها في الميدان.

استجابة السوق بعد أول 48 ساعة من التدخل

المصدر: الشرق الأوسط عبر رويترز — تعاملات بداية الأسبوع

ويكشف هذا الرسم بدقة حدود التدخل الحكومي حتى الآن: المؤشرات الكبرى المتنوعة استجابت بارتفاعات متواضعة، بينما استمر مؤشر "ستار" المتخصص في التكنولوجيا بالتراجع، في إشارة إلى أن أموال "الفريق الوطني" توجهت نحو الأسهم القيادية التقليدية أكثر من الأسهم الأعلى تقييماً في قطاع الذكاء الاصطناعي — وهي بالضبط الأسهم التي تحتاج إلى ثقة لم تُستعد بعد.

سيناريو 2015 مجدداً؟ لماذا يختلف هذا التصحيح

يتذكر المستثمرون القدامى في السوق الصينية جيداً صيف 2015، حين تبخر أكثر من 5 تريليونات دولار من القيمة السوقية، واضطرت السلطات إلى تعليق الاكتتابات العامة بالكامل وتجميد تداول أكثر من نصف الشركات المدرجة في شنغهاي وشنتشن. أزمة 2026 أصغر في حجمها المطلق، وأكثر تركيزاً في نطاقها؛ فهي مرتبطة بقطاع واحد ارتفع بسرعة غير مستدامة، لا بانهيار عام في الثقة بالسوق كله.

البند أزمة 2015 تصحيح 2026
حجم الخسائر أكثر من 5 تريليونات دولار نحو 1.48 تريليون دولار
نطاق التأثير عام على كل قطاعات السوق مركّز في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
استجابة الدولة تعليق الاكتتابات وتجميد التداول قسرياً ضخ سيولة وتشجيع إعادة الشراء دون تعليق التداول
حالة السوق قبل الأزمة فقاعة مضاربية واسعة ممولة بالرافعة المالية تقييمات مرتفعة في سلة تكنولوجية محددة

هذا الفرق لا يعني أن الخطر محدود بالضرورة؛ فمؤشرات مثل "سي إس آي للذكاء الاصطناعي" و"سي إس آي للدوائر المتكاملة" لا تزال تتداول بتقييمات تتجاوز 100 ضعف الأرباح في بعض الحالات، وهو مستوى يجعلها عرضة لموجات بيع أخرى إذا تكرر أي حدث سيولة مماثل، مثل الاكتتابات الضخمة المرتقبة لشركات كـ"يونيتري" لصناعة الروبوتات و"يانغتسي ميموري تكنولوجيز" لصناعة الرقائق.

السيناريوهات المحتملة لبقية 2026

السيناريوالشرط الجوهريالمآل المرجّح
الأرجح — استقرار مشروط استمرار ضخ "الفريق الوطني" مع تباطؤ الاكتتابات الجديدة تذبذب محدود حول المستويات الحالية دون ارتداد قوي
الأخطر — تفكك تقييمات الذكاء الاصطناعي موجة بيع عالمية جديدة تضرب أسهم التكنولوجيا تصحيح أعمق في "ستار" مع تسرب الأثر إلى المؤشرات الكبرى
البديل — تصحيح صحي إعادة تسعير تدريجية دون صدمة سيولة إضافية عودة التقييمات إلى مستويات أكثر استدامة خلال أشهر

التدخل الحكومي السريع يمنح بكين وقتاً، لكنه لا يحل التناقض الجوهري: سوق ارتفع بفضل قصة الذكاء الاصطناعي، وينهار الآن جزئياً بسبب الشك في نفس القصة. طالما بقيت أسهم كثيرة تتداول بأكثر من 100 ضعف أرباحها، سيظل السؤال مفتوحاً: هل يشتري "الفريق الوطني" وقتاً لتصحيح تدريجي، أم يؤخر فقط لحظة إعادة تسعير أكبر لم تحن بعد؟

المصادر:

  1. الشرق الأوسط — بعد خسائر 1.5 تريليون دولار... الصين تحشد جهودها لإنقاذ البورصة (20 يوليو 2026)
  1. الشرق الأوسط — اكتتاب عملاق يزلزل البورصة الصينية (17 يوليو 2026)
  2. الشرق الأوسط — الأسهم الصينية تستقر وسط انتعاش الرقائق (9 يوليو 2026)
  3. South China Morning Post — CSRC chairman vows "stable market" as A-share market rebounds (20 يوليو 2026)
  4. Caixin Global — China Deploys 'National Team' in Multi-Pronged Stock Market Rescue (20 يوليو 2026)

الوسوم

بورصة الصين | مؤشر ستار | الفريق الوطني الصيني | أسهم التكنولوجيا | هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

اقتصاد الصين بسرعتين: صادرات قياسية تنقذ الواجهة بينما ينزلق النمو إلى 4.3% الأضعف منذ الجائحة

بكين تراكم الذهب في وجه الانهيار: أكبر إضافة شهرية منذ 2023 رغم أسوأ أداء للمعدن منذ 2008

هل يمكن لإيران ضرب الأراضي الأمريكية؟ تحليل واقعي للتهديد الصاروخي عابر القارات