من "البلوكشين" إلى خزانة الدولة: كيف حوّلت النيابة المصرية 318 مليون دولار من عملات مشفرة "ممنوعة" قانونًا إلى أصول حقيقية؟

-- دقائق
جرائم مالية واقتصاد

في عامين فقط، أحالت النيابة العامة 437 قضية غسل أموال إلى القضاء، وتحفّظت على أصول تتجاوز 7.89 مليار جنيه، وسط اعتماد متصاعد على تقنية تتبع العملات الرقمية لمواجهة شبكات تمويل خفية تتحرك في بيئة يحرّم القانون المصري كل نشاط فيها

من "البلوكشين" إلى خزانة الدولة: كيف حوّلت النيابة المصرية 318 مليون دولار من عملات مشفرة "ممنوعة" قانونًا إلى أصول حقيقية؟
دار القضاء العالي في القاهرة، المقر الذي يضم مكتب النائب العام ونيابة الشؤون الاقتصادية وغسل الأموال (صورة أرشيفية)

مفارقة يصعب تجاوزها: العملات المشفرة محظورة تمامًا في مصر بنص القانون رقم 194 لسنة 2020، ومع ذلك تمكنت النيابة العامة من ضبط وتسييل ما يقرب من 318 مليون دولار من متحصلات مرتبطة بها خلال العامين الماضيين. الرقم لا يعني أن الحظر فشل، بل يكشف أن أدوات الدولة في تتبع الأموال الرقمية تطورت أسرع من توقعات كثيرين.

كشفت النيابة العامة، عبر نيابة الشؤون الاقتصادية وغسل الأموال، عن حصيلة جهودها في مكافحة الجرائم المالية خلال العامين المنصرمين، وأعلنت إحالة 437 قضية غسل أموال إلى المحكمة الاقتصادية المختصة، إلى جانب التحفظ على أصول نقدية وعقارية ضخمة ومصادرة متحصلات جرائم العملات المشفرة.

437 قضية غسل أموال أُحيلت للمحكمة الاقتصادية خلال عامين
7.89 مليار جنيه مصري قيمة الأصول النقدية المتحفَّظ عليها
318.31 مليون دولار متحصلات إضافية بالعملة الأجنبية

مسار واحد من الرصد إلى الخزانة العامة

البيان الرسمي للنيابة العامة يكشف أن مواجهة هذا النوع من الجرائم لم تعد تقوم على ضبط نقدي تقليدي فحسب، بل على منظومة تحقيق مالي موازٍ تتبع مسار الأموال عبر تقنية "بلوكشين" (Blockchain) قبل أن تتحول المتحصلات المشفّرة إلى أرصدة دولارية في خزانة الدولة.

🔍

رصد وتحقيق مالي موازٍ

تتبع الحسابات والتحويلات المشبوهة

⛓️

تفكيك شبكات البلوكشين

تتبع محافظ العملات المشفرة غير المرخصة

🔒

التحفظ والمصادرة

ضبط الأصول النقدية والعقارية والعملات

🏦

المحفظة الوطنية والتسييل

تحويل المتحصلات المشفّرة إلى دولارات في الخزانة العامة

وبحسب البيان، فإن متحصلات جرائم تداول العملات المشفرة تُحوَّل أولًا إلى "المحفظة الوطنية" التي تديرها النيابة العامة، قبل تسييلها وتحويل قيمتها إلى الخزانة العامة بالدولار الأمريكي، وهي آلية تحفظ قيمة الأصول من تقلبات العملات الرقمية بدلًا من الاحتفاظ بها كأصول مشفّرة معرّضة للتذبذب.

وتيرة تتصاعد منذ 2025

لم يكن هذا البيان الأول من نوعه؛ فقبل نحو 14 شهرًا، كشفت النيابة العامة عن إحالة 237 قضية غسل أموال خلال عام واحد فقط، بإجمالي متحصلات ناهز 7.7 مليار جنيه و319.3 مليون دولار. المقارنة بين البيانين تُظهر أن حجم القضايا المُحالة وقيمة الأصول المضبوطة يسيران في مسار تصاعدي مستقر، لا في طفرة مفاجئة.

  • مايو 2025

    237 قضية خلال عام واحد

    حصيلة سنوية بلغت نحو 7.7 مليار جنيه و319.3 مليون دولار وعملات أجنبية أخرى، بحسب تقرير الجزيرة نت نقلًا عن مصدر قضائي.

  • يوليو 2026

    437 قضية خلال عامين

    بيان النيابة العامة الأخير يرفع الحصيلة التراكمية إلى 7.89 مليار جنيه و318.31 مليون دولار، مع إشارة صريحة لأول مرة إلى تفكيك شبكات تعتمد تقنية البلوكشين.

البيان الفترة عدد القضايا القيمة بالجنيه القيمة بالدولار
بيان مايو 2025 عام واحد 237 قضية ≈ 7.7 مليار جنيه ≈ 319.3 مليون دولار
بيان يوليو 2026 عامان (تراكمي) 437 قضية ≈ 7.89 مليار جنيه ≈ 318.31 مليون دولار

لماذا العملات المشفرة تحديدًا؟

يحظر قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي المصري رقم 194 لسنة 2020 إصدار أو تداول أو الترويج للعملات المشفرة دون ترخيص مسبق من البنك المركزي، وهو ترخيص لم يُمنح لأي جهة حتى الآن، بما يجعل أي تعامل بالعملات الرقمية في مصر غير قانوني بحكم الواقع. ومع ذلك، يواصل عدد من المصريين التعامل معها عبر منصات دولية وشبكات لا مركزية، وهو ما دفع النيابة إلى تطوير قدرات تقنية لتتبع هذه التحويلات بدلًا من الاعتماد على الحظر وحده.

وأكدت النيابة العامة أنها نجحت في تفكيك شبكات مالية معقدة استخدمت العملات المشفرة وتقنية البلوكشين لإخفاء مصادر الأموال، وتمكنت من تتبع التحويلات الرقمية وضبط محافظ غير مرخصة، مشددة على أن تطور الوسائل التقنية لن يحول دون الوصول إلى مرتكبي هذه الجرائم وإقامة الدليل الرقمي ضدهم.

الرقمان الأبرز في هذا البيان ليسا 437 قضية أو 7.89 مليار جنيه، بل حقيقة أن جهة تحقيق تقليدية باتت تتعامل مع تقنية البلوكشين كأداة عمل يومية لا استثناء. السؤال المفتوح الآن هو: هل تستطيع هذه المنظومة أن تحافظ على وتيرة تصاعدية توازي نمو الاستخدام غير المرخص للعملات المشفرة في مصر، أم أن الفارق بين الحظر القانوني والواقع الرقمي سيظل يتوسع أسرع من قدرة الدولة على تتبعه؟

المصادر:

  1. بوابة الشروق — نص بيان النيابة العامة الكامل (11 يوليو 2026)
  2. المصري اليوم — تفاصيل الأصول المضبوطة وشبكات البلوكشين (11 يوليو 2026)
  3. الوطن — تفاصيل التحفظ على 7.8 مليار جنيه و318 مليون دولار (11 يوليو 2026)
  4. الجزيرة نت — إحالة 237 قضية غسل أموال خلال عام (24 مايو 2025) — مصدر تاريخي للمقارنة

الوسوم

غسل الأموال | النيابة العامة المصرية | العملات المشفرة | البلوكشين | جرائم اقتصادية

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

تضخم مصر يتراجع إلى 14.3%.. فلماذا يرتفع المؤشر الأساسي في نفس الوقت؟

تحذير اغتيال أم ورقة ضغط؟ كيف حوّلت إسرائيل "مخطط طهران" إلى أداة في معركة القرار بالبيت الأبيض

الجنيه المصري يكسر حاجز 49: هل الارتفاع مُستدام أم مرونة موجهة مؤقتة؟