13 سفينة فقط عبرت مضيق هرمز خلال أسبوع كامل: الرقم الذي يفضح الفجوة بين رواية واشنطن وطهران

-- دقائق
صراع إقليمي

ضربات أميركية ثالثة خلال 24 ساعة، ومسيّرات إيرانية تستهدف الكويت والبحرين، فيما يتقاطع إنذار ترامب الأخير بشأن الجسور مع دعوة نائبه فانس إلى العودة للتفاوض

13 سفينة فقط عبرت مضيق هرمز خلال أسبوع كامل: الرقم الذي يفضح الفجوة بين رواية واشنطن وطهران

لقطة من فيديو نشره الحرس الثوري الإيراني يُزعم أنها تُظهر إطلاق صاروخ باتجاه أهداف أميركية في البحرين والكويت (الفرنسية)

حين تعلن شركة تتبع الشحن البحري "كبلر" أن 13 سفينة تجارية فقط عبرت مضيق هرمز يوم الثلاثاء الماضي، وأن لا واحدة منها استخدمت الممر العماني البديل الذي ترفضه طهران، فإن هذا الرقم وحده يكفي لتفنيد التصريحات الرسمية من الجانبين. البيت الأبيض يقول إن المضيق "لا يزال مفتوحا وإن النفط يتدفق"، والجيش الإيراني يقول إنه "سيبقى مغلقا" حتى تقبل واشنطن بما يسميه "النظام القانوني الإيراني". الحقيقة الميدانية تقع بين الروايتين، وأقرب إلى شبه شلل من الانفتاح الكامل.

الأخطر أن هذا التصعيد يأتي بعدما بدا قبل أسابيع أن الحرب تتجه إلى خاتمة عبر مذكرة تفاهم من 14 بندا وقّعها الطرفان، ووعدت بإعادة فتح المضيق وبدء مفاوضات نووية. اليوم، تلك المذكرة تكاد تكون حبرا على ورق: ثلاث موجات ضربات أميركية خلال 24 ساعة فقط، وردود إيرانية طالت الكويت والبحرين والأردن، وتهديد صريح بفتح جبهة ثانية في باب المندب.

3 موجات ضربات أميركية خلال 24 ساعة فقط
13 سفينة تجارية فقط عبرت هرمز يوم الثلاثاء
7 قتلى بالجيش الإيراني في ضربة واحدة جنوب شرقي البلاد
+30 مدنياً قتلوا خلال أيام قليلة وفق الحكومة الإيرانية

ثلاث موجات ضربات ولا هدنة تصمد

أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) شن موجة ثالثة من الضربات خلال 24 ساعة، استهدفت أنظمة دفاع ساحلية ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ كروز في جزيرة طنب الكبرى الإستراتيجية، واستغرقت نحو 90 دقيقة بهدف تقويض قدرة إيران على استهداف السفن التجارية العابرة للمضيق. شملت قائمة الأهداف المعلنة مدنا وموانئ من بندر عباس إلى خورموج والأهواز وقشم وبوشهر وكوه ستاك، إضافة إلى مراكز قيادة ومنظومات دفاع جوي ومنشآت مراقبة ساحلية.

13 سفينة فقط عبرت مضيق هرمز خلال أسبوع كامل: الرقم الذي يفضح الفجوة بين رواية واشنطن وطهران

دخان يتصاعد عقب انفجارات في مواقع قالت القيادة المركزية الأميركية إنها ناجمة عن ضربات على إيران (رويترز)

على الجانب الإيراني، أعلن الجيش مقتل 7 عناصر في ضربة استهدفت ثكنة تابعة للواء مشاة ميكانيكي قرب مدينة إيرانشهر بإقليم سيستان وبلوشستان، وفق الرواية الإيرانية التي تحدثت عن إطلاق 13 صاروخا أميركيا على الأقل في تلك الغارة وحدها. كما نقلت وسائل إعلام رسمية عن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني قولها إن ما لا يقل عن 30 مدنيا قُتلوا خلال الأيام القليلة الماضية جراء الغارات الأميركية على جنوب البلاد.

الرد الإيراني لم يقتصر على الداخل: أعلن الحرس الثوري استهداف منشآت تابعة للأسطول الخامس الأميركي في البحرين، بينما أعلن الجيش الكويتي تصدي دفاعاته الجوية لمسيّرات "معادية" مصدرها إيران، وأطلقت البحرين صفارات الإنذار ودعت المواطنين إلى التوجه لأماكن آمنة. كما أعلن الجيش الأردني إسقاط 3 صواريخ إيرانية، فيما قال التلفزيون الإيراني إن مسيّرات مفخخة استهدفت منشآت أميركية للاتصالات وتخزين الوقود في الأردن ردا على الضربات.

"نحن في حرب وجودية مع أميركا... أمن إيران يعتمد على الحفاظ على الترتيبات الإيرانية في مضيق هرمز." — محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة

من "خارطة طريق" إلى انهيار متجدد

ما يجعل هذا التصعيد لافتا هو أنه يأتي بعد شهور من مسار دبلوماسي بدا واعدا. ففي يونيو/حزيران الماضي، توصل الطرفان في سويسرا إلى مذكرة تفاهم من 14 بندا نص أحدها تحديدا على إبقاء الترتيبات الإيرانية الخاصة بالمضيق سارية، ووصفها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس حينها بأنها "الأساس" الذي سيُبنى عليه اتفاق نهائي خلال 60 يوما. لكن الاتفاق كان هشا منذ البداية: انهارت الهدنة أكثر من مرة بفعل التصعيد الموازي بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، وكل انهيار جزئي هناك كان ينعكس مباشرة على التزام إيران المعلن بإبقاء هرمز مفتوحا.

  • ١

    13 أبريل/نيسان — فرض الحصار الأميركي

    تبدأ سنتكوم حصارا بحريا على الموانئ الإيرانية، وتعلن لاحقا استهداف 9 سفن خرقت الحصار مقابل تحويل مسار 135 سفينة أخرى.

  • ٢

    يونيو/حزيران — مذكرة تفاهم من 14 بندا

    اتفاق في سويسرا بوساطة قطرية-باكستانية ينص على إبقاء هرمز مفتوحا وبدء مفاوضات نووية خلال 60 يوما، وسط تفاؤل أميركي حذر.

  • ٣

    مساء السبت الأخير — إغلاق مجدد للمضيق

    الجيش الإيراني يعلن إغلاق هرمز مجددا احتجاجا على ما تصفه طهران بخرق واشنطن وإسرائيل لبنود الهدنة، وسنتكوم تنفي حدوث أي إغلاق فعلي.

  • ٤

    الأيام الأخيرة — تصعيد متعدد الجبهات

    ثلاث موجات ضربات أميركية خلال 24 ساعة، ومسيّرات إيرانية تستهدف الكويت والبحرين والأردن، وتهديد بفتح جبهة باب المندب.

هرمز: روايتان لا تلتقيان

🔵 الرواية الأميركية

  • المضيق "لا يزال مفتوحا" والنفط يتدفق رغم الهجمات
  • واشنطن أنشأت ممرا بديلا لتأمين حركة الملاحة
  • اتهام إيران بارتكاب "أعمال إرهاب دولي" ضد سفن تجارية

🔴 الرواية الإيرانية

  • المضيق "سيبقى مغلقا" حتى تُقر واشنطن بالترتيبات الإيرانية
  • الممر الأميركي البديل جنوب المضيق "غير قانوني"
  • القوات الإيرانية استهدفت السفن التي وصفتها بالمخالفة

13 سفينة فقط عبرت مضيق هرمز خلال أسبوع كامل: الرقم الذي يفضح الفجوة بين رواية واشنطن وطهران
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب في شبه جزيرة مسندم بسلطنة عُمان (الفرنسية)

الحكم الفصل هنا ليس البيانات الرسمية بل بيانات التتبع الملاحي المستقلة: تراجعت حركة الشحن إلى جزء محدود من مستوياتها المعتادة، وسُجّل مرور 13 سفينة فقط الثلاثاء الماضي دون أن تستخدم أي منها الممر العماني البديل. هذا يعني عمليا أن المضيق ليس مغلقا بالكامل كما تدّعي طهران، لكنه بالتأكيد ليس "مفتوحا" بالمعنى الذي تصفه واشنطن.

تهديد بفتح جبهة ثانية في باب المندب

في مؤشر على استعداد إيران لتوسيع رقعة الضغط، قال الحرس الثوري إن عملياته الحالية تركز على تدمير "البنية الهجومية الأميركية" في المنطقة، وأن مراحل أخرى ستعقبها، محذرا واشنطن من أن عليها "أن تكون مستعدة لإغلاق جميع ممرات التصدير الأخرى" التي تنتفع منها هي وحلفاؤها. يقرأ محللون هذا التلميح على أنه إشارة إلى تنسيق محتمل مع جماعة الحوثيين في اليمن لإغلاق مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن وتمر عبره صادرات النفط السعودية وجزء كبير من الشحن العالمي.

13 سفينة فقط عبرت مضيق هرمز خلال أسبوع كامل: الرقم الذي يفضح الفجوة بين رواية واشنطن وطهران

فرقاطة من عملية "أسبيدس" البحرية الأوروبية ترافق سفينة تعبر مضيق باب المندب (الجزيرة)

⚠️

لماذا يشكّل هذا التهديد نقطة تحول؟

فتح جبهة باب المندب إلى جانب هرمز يعني تعريض ممرين من أهم شرايين الطاقة العالمية للخطر في آنٍ واحد، وهو ما لم يحدث حتى في ذروة توترات البحر الأحمر السابقة.

بين إنذار ترامب ودبلوماسية فانس

سياسيا، يبدو الخطاب الأميركي منقسما بين موقفين. الرئيس دونالد ترامب وجّه إنذارا جديدا للإيرانيين خيّرهم فيه بين استئناف المفاوضات أو مواجهة أسبوع "سيئ للغاية"، ملمحا إلى احتمال استهداف الجسور ومحطات توليد الطاقة، ورافضا تحديد مهلة زمنية واضحة. في المقابل، شدد نائبه جيه دي فانس على أن الأولوية الإستراتيجية لواشنطن تبقى إبقاء هرمز مفتوحا وضمان التدفق الحر للطاقة، مقرا بصعوبة تأمين الملاحة بالوسائل العسكرية وحدها في ظل سهولة استهداف السفن بمسيّرات منخفضة الكلفة.

13 سفينة فقط عبرت مضيق هرمز خلال أسبوع كامل: الرقم الذي يفضح الفجوة بين رواية واشنطن وطهران

جيه دي فانس (وسط) قاد سابقا الوفد الأميركي المفاوض مع المسؤولين الإيرانيين (غيتي)

فانس انتقد أيضا معارضي التفاوض مع طهران بشكل ضمني، قائلا إن مقترحهم الوحيد هو "القصف اللانهائي وغير المجدي"، مؤكدا أن عهد التدخلات العسكرية الواسعة لتغيير الأنظمة "انتهى". هذا التباين بين لهجة الرئيس التصعيدية وخطاب نائبه التفاوضي يعكس، وفق مراقبين، محاولة أميركية لإبقاء كل الخيارات مفتوحة: الضغط العسكري لإجبار طهران على التفاوض، مع ترك قناة دبلوماسية لا تُغلق بالكامل. من جهتها، أعلنت طهران عبر المتحدث باسم خارجيتها إسماعيل بقائي أنه "ليس لدينا أي خطط للتفاوض حاليا، ونركز على الدفاع" — وهو ما يوحي بأن نافذة العودة السريعة إلى طاولة الحوار قد تكون أضيق مما تأمل واشنطن.

ثلاثة مسارات محتملة للأيام المقبلة

السيناريوالشرط الجوهريالمآل المرجّح
تهدئة موقتة عودة القنوات الفنية عبر الوسطاء القطريين والباكستانيين تجميد التصعيد دون حل جذري لبند الترتيبات الإيرانية في هرمز
تصعيد محسوب استمرار الضربات المتبادلة دون فتح جبهة باب المندب فعليا بقاء الملاحة عند مستويات متدنية مع ارتفاع تدريجي لأقساط التأمين البحري
الأخطر تفعيل التنسيق مع الحوثيين وإغلاق فعلي لباب المندب أزمة طاقة عالمية مزدوجة تطال ممرين إستراتيجيين في آنٍ واحد

الفجوة بين 13 سفينة عبرت هرمز فعليا وبين خطاب "المضيق مفتوح" الذي تكرره واشنطن، هي مقياس أدق لحالة الحرب من أي بيان رسمي صادر عن أي من الطرفين. وطالما بقيت مذكرة التفاهم معلّقة بين تنفيذ جزئي وانهيار متكرر، فإن السؤال الحقيقي لن يكون هل ستُغلق طهران المضيق بالكامل، بل: هل يملك الطرفان إرادة سياسية كافية لمنع اتساع رقعة الحرب إلى باب المندب أيضا؟

المصادر:

  1. الجزيرة نت — بين تصعيد ترمب ومفاوضات فانس.. أميركا تهاجم إيران وطهران تستهدف الكويت والبحرين (16 يوليو 2026)
  2. الشرق الأوسط (رويترز) — طهران تخوض «حرب وجودية» وواشنطن تنفذ المزيد من الضربات
  3. PBS News (Associated Press) — Vance says talks set "good foundation" for a deal
  4. NPR — The U.S. and Iran agree to a 'road map' for a final deal 
  5. إرم نيوز — قاليباف: نخوض "حربا وجودية" مع الولايات المتحدة (15 يوليو 2026)

الوسوم

مضيق هرمز | حرب إيران أمريكا | قاليباف | جيه دي فانس | باب المندب

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

تحذير اغتيال أم ورقة ضغط؟ كيف حوّلت إسرائيل "مخطط طهران" إلى أداة في معركة القرار بالبيت الأبيض

ترمب يهدد بـ«الإبادة» وطهران ترفض «الاستسلام»: ثلاث عواصم تتسابق لإنقاذ هدنة إيران من الانهيار

من "البلوكشين" إلى خزانة الدولة: كيف حوّلت النيابة المصرية 318 مليون دولار من عملات مشفرة "ممنوعة" قانونًا إلى أصول حقيقية؟