بعد هزيمته أمام القضاء.. ترامب يعيد بناء جداره الجمركي على 99.4% من واردات أميركا بثوب قانوني جديد
رسوم بين 10% و12.5% تدخل حيز التنفيذ على 60 شريكاً تجارياً بذريعة العمل القسري، فيما تتحضر واشنطن لموجة ثانية تستهدف أشباه الموصلات والروبوتات وفيتنام
الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال كلمة في جورجيا، 22 يوليو 2026 — إدارته أعلنت الرسوم الجديدة يومين بعد هذه الكلمة (الفرنسية/AFP)
لم تمنح هزيمة قضائية قاسية أمام المحكمة العليا الأميركية إدارة الرئيس دونالد ترامب فرصة للتراجع عن مشروعها الجمركي، بل دفعتها إلى إعادة بنائه بأداة قانونية مختلفة تماماً. فجر الجمعة الماضي، دخلت رسوم جديدة بنسبتي 10% و12.5% حيز التنفيذ على واردات قادمة من 60 شريكاً تجارياً، بينهم الصين والاتحاد الأوروبي ودول عربية، بذريعة ضعف إنفاذ حظر استيراد المنتجات المصنوعة بالعمل القسري. الرسوم الجديدة، وفق الممثل التجاري الأميركي (USTR)، تغطي وحدها 99.4% من إجمالي الواردات الأميركية.
الأهم من نسبة التغطية هو الأداة القانونية المستخدمة هذه المرة: المادة 301 (Section 301) من قانون التجارة الأميركي لعام 1974، بدلاً من قانون الطوارئ الذي أسقطته المحكمة العليا في فبراير الماضي. وهذه ليست الخطوة الأخيرة؛ فهي أول حلقة في سلسلة إجراءات جمركية مرتقبة تشمل تحقيقات في أشباه الموصلات والروبوتات والملكية الفكرية الفيتنامية، ما يعني أن معركة الرسوم الأميركية العالمية لم تنتهِ بل تغيّرت أدواتها فقط.
من هزيمة قانون الطوارئ إلى بديل المادة 301
في 20 فبراير/شباط 2026، قضت المحكمة العليا الأميركية بأن قانون الصلاحيات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية (IEEPA) لا يمنح الرئيس سلطة فرض رسوم جمركية غير محددة النطاق أو القيمة أو المدة، وأن صلاحية فرض الرسوم تنتمي أساساً إلى الكونغرس. أبطل القرار الجزء الأكبر من رسوم "يوم التحرير" المتبادلة التي تراوحت بين 10% و50% وفرضها ترامب على معظم دول العالم، مع استثناء الرسوم القطاعية على السيارات والصلب والألمنيوم والنحاس.
رد ترامب سريعاً بفرض رسم عالمي مؤقت بنسبة 10% بموجب المادة 122 من قانون التجارة، لكن هذا المسار محدد بطبيعته بفترة 150 يوماً انتهت مساء الخميس 23 يوليو. الخطوة اللاحقة كانت الأكثر أهمية: تحويل الملف إلى مسار قانوني أكثر متانة أمام القضاء.
-
20 فبراير 2026
المحكمة العليا تبطل رسوم "التحرير" المتبادلة
القضاء يعتبر أن قانون الطوارئ الدولية لا يمنح الرئيس سلطة فرض رسوم غير محددة النطاق.
-
فبراير 2026
رسم عالمي مؤقت 10% بموجب المادة 122
حل مؤقت محدد بـ150 يوماً، في انتظار بديل قانوني أكثر ثباتاً.
-
12 مارس 2026
بدء 60 تحقيقاً بشأن العمل القسري
مكتب الممثل التجاري يفتح تحقيقات بموجب المادة 301 في سياسات الشركاء التجاريين.
-
يونيو 2026
54 اقتصاداً بلا حظر فعال
خلص التحقيق إلى أن 54 اقتصاداً لا تفرض حظراً فعالاً على واردات العمل القسري، وأن 6 اقتصادات أخرى لديها حظر غير مطبَّق بفاعلية.
-
24 يوليو 2026 — 00:01 بتوقيت شرق أميركا
دخول رسوم المادة 301 الجديدة حيز التنفيذ
تزامن انتهاء الرسم المؤقت مع بدء الرسوم الجديدة على 60 شريكاً تجارياً فوراً.
خريطة الرسوم الجديدة: من يدفع كم؟
لم تُطبَّق الرسوم بمعدل واحد على الجميع؛ فالدول التي اتخذت إجراءات لحظر واردات العمل القسري أو تعهدت بذلك ضمن اتفاقات تجارية مع واشنطن حصلت على معدل مخفَّض بنسبة 10%، من بينها الأردن، وهي الدولة العربية الوحيدة عند هذا المعدل. أما بالنسبة للاتحاد الأوروبي وتايوان، فتُضاف الرسوم الجديدة إلى التعريفات السابقة حتى سقف إجمالي 10%، بينما يصل السقف الإجمالي لليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا إلى 12.5%. الصين تحديداً تخضع لمعادلة مختلفة ترتبط بهدنة نوفمبر 2025 التي أبقت السقف الإجمالي عند 20%، مع استمرار رسوم قطاعية أخرى بنسبة 25% موروثة من الولاية الأولى لترامب .
نسب الرسوم الجمركية الجديدة حسب الفئة
المصدر: الممثل التجاري الأميركي (USTR)، رويترز، الجزيرة نت
| الفئة | النسبة | الشرط |
|---|---|---|
| دول التزمت بحظر العمل القسري أو تعهدت به | 10% | الأردن، كندا، الهند، المكسيك، بريطانيا وغيرها |
| الاتحاد الأوروبي وتايوان | حتى 10% إجمالاً | تُضاف الرسوم الجديدة للرسوم القائمة حتى هذا السقف |
| اليابان، كوريا الجنوبية، سويسرا | حتى 12.5% إجمالاً | نفس آلية الإضافة بسقف أعلى |
| 54 اقتصاداً بلا حظر فعال | 12.5% | لم يثبت وجود حظر فعلي لواردات العمل القسري |
الاستثناءات وحصص النسيج المؤقتة
السلع المستثناة من الرسوم الجديدة
استثنت الإدارة الأميركية النفط والغاز والأسمدة وبعض المواد الغذائية والمعادن الحيوية والطائرات ومكوناتها، إضافة إلى السلع الخاضعة أصلاً لرسوم أمن قومي منفصلة بموجب المادة 232 (Section 232)، وأبرزها السيارات والصلب والألمنيوم والنحاس.
في خطوة موازية، وجّه ترامب بإنشاء حصص جمركية خاصة لواردات المنسوجات والملابس من بنغلاديش وكمبوديا وإندونيسيا وماليزيا لمدة أولية ثلاث سنوات، تبدأ في الأول من سبتمبر/أيلول المقبل. تسمح هذه الآلية بدخول كميات محددة من هذه السلع دون رسوم المادة 301، بحسب حجم شراء كل دولة من القطن الأميركي ومدخلات النسيج المحلية.
لماذا يصعب الطعن على هذه الرسوم قضائياً؟
"حان الوقت لكي يحذو شركاؤنا التجاريون حذو الولايات المتحدة في حظر واردات العمل القسري." — جيميسون غرير (Jamieson Greer)، الممثل التجاري الأميركي
على عكس قانون الطوارئ الذي اعتمد عليه ترامب سابقاً، تنص المادة 301 صراحةً على إمكانية فرض رسوم، وتُلزم الإدارة بإجراء تحقيقات ومشاورات وجلسات استماع علنية ونشر النتائج قبل اتخاذ القرار — وهو ما جرى فعلياً عبر جلسات استماع في 7 و8 و9 يوليو استقبلت أكثر من 1600 تعليق مكتوب. هذا المسار الإجرائي المكثف يمنح الرسوم الجديدة أساساً قانونياً يرى محامون متخصصون في التجارة أنه أكثر قدرة على مواجهة الطعون القضائية، خصوصاً أن المادة 301 صمدت أمام تحديات قانونية سابقة خلال الولاية الأولى لترامب .
الموجة الثانية القادمة: أشباه الموصلات، الروبوتات، وفيتنام
ما جرى تنفيذه الجمعة الماضي ليس سوى الحلقة الأولى. فمنذ سبتمبر 2025، تجري وزارة التجارة الأميركية تحقيقات بموجب المادة 232 في واردات أشباه الموصلات والأدوية والروبوتات والآلات الصناعية والأجهزة الطبية، مع فترة تصل إلى 270 يوماً لتقديم توصياتها للرئيس. وفي مايو 2026، فتح الممثل التجاري تحقيقاً ثالثاً بشأن فيتنام في غضون ثلاثة أشهر فقط، هذه المرة حول حماية الملكية الفكرية وإنفاذها، بعد إدراج فيتنام "دولة أجنبية ذات أولوية" في تقرير خاص بحقوق الملكية الفكرية.
أشباه الموصلات والأدوية
تحقيق مادة 232 جارٍ منذ سبتمبر 2025
الروبوتات والأجهزة الطبية
تحقيق مادة 232 موازٍ
الملكية الفكرية الفيتنامية
تحقيق مادة 301 — الثالث لفيتنام في 3 أشهر
الطاقة الإنتاجية الصناعية الزائدة
تحقيق مادة 301 يستهدف 16 شريكاً كبيراً بينهم الصين والاتحاد الأوروبي واليابان
من عارض ومن التزم بالحد الأدنى
✅ التزمت بالحد الأدنى (10%)
- الأردن — الدولة العربية الوحيدة عند هذا المعدل
- كندا والمكسيك والهند وبريطانيا
- دول قدّمت تعهدات بحظر واردات العمل القسري
⚠️ احتجت ورفضت الرسوم
- الاتحاد الأوروبي — كايا كالاس اعتبرت المبررات الأميركية غير قائمة على أساس حقيقي
- أستراليا والبرازيل — وصفتا الإجراءات بغير المبررة وتسعيان لإلغائها
- النرويج وكندا — انتقدتا ما وصفتاه برسوم أحادية الجانب
ثلاثة سيناريوهات لمسار الرسوم خلال الأشهر المقبلة
| السيناريو | الشرط الجوهري | المآل المرجّح |
|---|---|---|
| الأرجح — ثبات المسار الحالي | صمود المادة 301 أمام أي طعون قضائية جديدة | توسع تدريجي لرسوم أشباه الموصلات والروبوتات خلال 270 يوماً |
| الأخطر — تصعيد تجاري مضاعف | إجراءات انتقامية من الاتحاد الأوروبي أو كندا أو الصين | موجة رسوم مضادة تُعقّد سلاسل التوريد العالمية |
| البديل — تسويات ثنائية جزئية | تقديم مزيد من الدول لتعهدات حظر العمل القسري | انتقال دول إضافية من فئة 12.5% إلى فئة 10% |
الفارق الجوهري بين رسوم فبراير الملغاة ورسوم يوليو الجديدة ليس في النسب — فكلاهما يقع في نطاق مقارب — بل في الأساس القانوني الذي يصعب على المحاكم زعزعته هذه المرة. حين تحوّل ترامب من سلطة طوارئ فضفاضة إلى مادة تجارية إجرائية ومختبرة قضائياً، لم يكن يبحث فقط عن غطاء قانوني أكثر متانة، بل عن نمط جمركي دائم لا يعتمد على معارك قضائية متكررة. السؤال الذي ستحدده الأشهر المقبلة هو: هل يكفي هذا الأساس الإجرائي لحماية موجة الرسوم الثانية على أشباه الموصلات والروبوتات من مصير سابقتها، أم أن كل قطاع جديد سيفتح جبهة قانونية مستقلة؟
المصادر:
- الشرق الأوسط — ترامب يمضي قدماً نحو بناء «جدار جمركي» أمام العالم (26 يوليو 2026)
- الجزيرة نت + رويترز — ترامب يفرض رسوماً على 60 شريكاً تجارياً بدعوى مكافحة العمل القسري (24 يوليو 2026)
- مكتب الممثل التجاري الأميركي (USTR) — إعلان تحقيق المادة 301 بشأن فيتنام والملكية الفكرية (29 مايو 2026)
- جريدة البورصة — تحقيقات المادة 232 في الروبوتات والأجهزة الطبية (25 سبتمبر 2025)
- جريدة الخبير — حرب الرسوم تعود من جديد: ترامب يفتح جبهة تجارية مع 60 شريكاً (24 يوليو 2026)
الوسوم
رسوم جمركية | ترامب | المادة 301 | العمل القسري | التجارة الأمريكية

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار