100 دولار للبرميل في ساعات: كيف حوّل هجوم على ناقلتين سعوديتين مسار الفائدة الأمريكية وأطفأ بريق الذهب؟
قفزة 7% في خام برنت خلال جلسة واحدة تكشف معادلة سوقية جديدة: كل دولار يضيفه النفط يقرّب خفض التوقعات لصالح رفع الفائدة، ويبعد الذهب خطوة عن مكاسبه
مضخة استخراج نفط قبل الفجر في تكساس — الأسواق العالمية تتفاعل مع أضخم قفزة يومية لخام برنت (Brent) منذ بدء الحرب (أسوشيتد برس)
لم تكن هناك حاجة لبيانات اقتصادية أو تصريح من مسؤول نقدي لتنقلب موازين الأسواق العالمية رأسًا على عقب؛ كانت كافية ناقلتان سعوديتان في البحر الأحمر. في غضون أقل من يوم كامل، قفز خام برنت من نحو 96 دولارًا للبرميل إلى ما يتجاوز 100 دولار للمرة الأولى منذ نهاية مايو، في أعنف صعود يومي يسجله منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بينما تراجع الذهب من أعلى مستوى له في أسبوعين إلى ما يقارب أدنى مستوى في أسبوع كامل.
القصة ليست في الأرقام وحدها، بل في السرعة التي تنتقل بها الصدمة من مضيق إلى آخر: من هرمز (Strait of Hormuz) حيث يواصل الحرس الثوري الإيراني ما يصفه بإغلاق كامل للمضيق، إلى باب المندب (Bab al-Mandab) حيث أعلن الحوثيون حصارًا بحريًا على السعودية ونفّذوا أول هجوم مباشر عليه.
من "فوق 96" إلى "فوق 100" في نافذة زمنية واحدة
مسار خام برنت خلال أسبوع التصعيد (دولار للبرميل)
المصدر: رويترز، فرانس برس — بيانات تقديرية لمسار الأسعار خلال الأسبوع
بحسب بيانات رويترز، كانت العقود الآجلة لخام برنت لا تزال عند نحو 96.06 دولارًا للبرميل صباح الخميس، مرتفعة 2.1% فقط مقارنة بجلسة الأربعاء، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى نحو 88 دولارًا. لكن الإعلان المسائي لجماعة الحوثي عن استهداف ناقلتي النفط السعوديتين "إنسيليا" و"ليلى" في البحر الأحمر، في أول هجوم من نوعه منذ فرض الجماعة حصارها البحري على السعودية الاثنين، غيّر المعادلة بالكامل: أظهرت بيانات فرانس برس أن برنت تجاوز حاجز 100 دولار بارتفاع قارب 6% خلال ساعات، قبل أن يغلق يوم الخميس مرتفعًا نحو 7% في واحدة من أعنف الجلسات منذ بداية الحرب.
وترافق ذلك مع تصريح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب (Donald Trump) على منصته "تروث سوشال"، توعّد فيه الحوثيين وإيران بـعقاب عسكري كبير، مضيفًا أن واشنطن ستدمّر جسرًا أو محطة طاقة إيرانية كل مرة يتم فيها استهداف سفينة في مضيق هرمز. وأفاد الجيش الأمريكي بأنه شنّ ضربات على إيران لليلة الثانية عشرة على التوالي.
حصار الحوثيين
إعلان الإثنين بحصار الموانئ السعودية
هجوم الناقلتين
استهداف "إنسيليا" و"ليلى" الأربعاء مساءً
قفزة برنت
تجاوز 100 دولار للمرة الأولى منذ مايو
تراجع الذهب
خسارة تفوق 130 دولارًا من قمة الأسبوعين
لماذا يخسر الذهب في خضم حرب يُفترض أن تكون في صالحه؟
يبدو المنطق التقليدي مقلوبًا: الذهب أصل يُلجأ إليه عادة في أوقات التوتر الجيوسياسي، فكيف يتراجع بينما تتصاعد حرب إقليمية مباشرة؟ الإجابة تكمن في الحلقة التي تربط النفط بالتضخم بالفائدة. صعود برنت السريع أعاد إلى الواجهة مخاوف تسارع التضخم الأمريكي، وهو ما يرفع تلقائيًا احتمالات إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي (Federal Reserve) على الفائدة مرتفعة لفترة أطول — بيئة تفقد فيها المعادن النفيسة، التي لا تولّد عائدًا دوريًا، جانبًا كبيرًا من جاذبيتها.
🥇 ما يدعم الذهب عادة
- عدم اليقين الجيوسياسي واتساع نطاق الحرب
- ضعف نسبي في مؤشر الدولار
- الطلب على أصول "الملاذ الآمن"
📉 ما يضغط عليه الآن
- ارتفاع عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل
- تصاعد رهانات رفع الفائدة الأمريكية بسبب التضخم النفطي
- تراجع جاذبية الأصول التي لا تدر عائدًا في بيئة فائدة مرتفعة
وبحسب رويترز، تراجع الذهب في المعاملات الفورية إلى نحو 4,124.70 دولارًا للأوقية يوم الخميس، بعد أن سجل الأربعاء 4,165.87 دولارًا وهو أعلى مستوى له منذ السابع من يوليو. وبنهاية الأسبوع، اتسعت الخسائر لتقترب الأسعار من 4,027 دولارًا، أي بتراجع يتجاوز 130 دولارًا عن قمة الأسبوعين. عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين، في المقابل، اقترب من 4.31%، وهو من أعلى مستوياته في 17 شهرًا.
استمرار صعود النفط يغذي ضغوط التضخم ويعزز توقعات رفع الفائدة الأمريكية، وهذا ما يحدّ من قدرة الذهب على الاستفادة حتى مع ضعف الدولار. — جيجار تريفيدي، محلل أبحاث بارز لدى إندوس إند للأوراق المالية (عبر رويترز)
عداد الفيدرالي: بين اجتماع الأسبوع المقبل ورهان سبتمبر
ما تقوله أداة "فيدووتش" (FedWatch)
تُظهر أداة "فيدووتش" التابعة لمجموعة سي.إم.إي (CME Group) أن الأسواق تُسعّر احتمالًا بنحو 34.7% لرفع الفائدة في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل، في مقابل 65.3% للإبقاء عليها دون تغيير. لكن احتمال تنفيذ رفع واحد على الأقل بحلول اجتماع سبتمبر يقفز إلى نحو 78%، وهو ما يعكس تحوّلًا واضحًا في تسعير الأسواق منذ بداية الأزمة.
في الأثناء، أبقى البنك المركزي الأوروبي (European Central Bank) على أسعار فائدته دون تغيير في اجتماعه يوم الخميس كما كان متوقعًا على نطاق واسع، مع ترقب لإشارات بشأن احتمال رفعها في سبتمبر إذا استمرت أسعار الطاقة في تغذية التضخم على الجانب الأوروبي أيضًا. أما مؤشر الدولار (Dollar Index)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة عملات رئيسية، فتراجع بشكل محدود إلى نحو 100.97 نقطة، مدعومًا بارتفاع عوائد السندات قصيرة الأجل حتى في ظل تراجعه الطفيف اليومي.
حصار مزدوج: هرمز في الشرق وباب المندب في الجنوب
ما يميّز هذا التصعيد عن موجات سابقة هو تزامن اضطراب ممرين بحريين حيويين في آنٍ واحد، وهو ما يحدّ من قدرة شركات الشحن على إعادة توجيه ناقلاتها ويرفع تكاليف النقل والتأمين معًا.
| الممر البحري | الموقف الراهن | التأثير المباشر |
|---|---|---|
| مضيق هرمز | الحرس الثوري الإيراني يصف المضيق بأنه "مغلق تمامًا"، مع تحذير من طريق جنوبي "ملغوم" | تراجع حركة الملاحة عبره 57% أسبوعيًا (للأسبوع المنتهي 12 يوليو) |
| مضيق باب المندب | الحوثيون يفرضون حصارًا بحريًا على السعودية ويستهدفون ناقلتين بصواريخ ومسيّرات | إجبار نحو 10 سفن على التراجع عن التوجه لموانئ سعودية |
ولم تُخفف زيادة مخزونات الخام الأمريكية من حدة الصعود؛ فبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أظهرت ارتفاع المخزونات التجارية بمقدار 2 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 17 يوليو إلى 411.7 مليون برميل، في وقت توقع محللون استطلعتهم رويترز انخفاضها بنحو 1.1 مليون برميل — إشارة إلى أن السوق يتسعّر التوتر الجيوسياسي بمعزل عن أساسيات العرض المحلي.
ثلاثة مسارات محتملة للأسابيع المقبلة
| السيناريو | الشرط الجوهري | الأثر على الأسواق |
|---|---|---|
| تهدئة مؤقتة | قبول إيران مقترح الوسطاء بوقف إطلاق النار لعشرة أيام | تصحيح جزئي في برنت وتعافٍ نسبي للذهب |
| استمرار الوضع الراهن | بقاء الحصارين على هرمز وباب المندب دون تصعيد إضافي | تقلب مرتفع مع تمسك برنت بمستويات فوق 95-100 دولارًا |
| تصعيد أوسع | ضربات أمريكية جديدة أو إغلاق فعلي مطول لهرمز | اختبار مستويات قياسية جديدة للنفط وضغط أعمق على الذهب عبر الفائدة |
الدرس الأهم من أسبوع التصعيد هذا ليس أن النفط تجاوز 100 دولار، بل أن السوق أعاد تعريف "الملاذ الآمن" مؤقتًا: الذهب، الذي طالما اعتُبر الملجأ الأول من الحروب، بات رهينة لحسابات الفائدة التي تفرضها تلك الحروب نفسها عبر النفط. والسؤال الذي سيحدد اتجاه الأسابيع المقبلة ليس فقط "هل يتصاعد الصراع؟"، بل "هل يقبل الفيدرالي أن يتحمل تضخمًا مستوردًا من مضيقين بحريين بعيدين عن واشنطن؟"
المصادر:
- الجزيرة نت — النفط فوق 96 دولارًا والذهب يتراجع مع اضطرابات هرمز وباب المندب (23 يوليو 2026) — عبر رويترز وسي إن بي سي
- فرانس24 عربي — سعر النفط تجاوز 100 دولار بعد استهداف ناقلتين في البحر الأحمر (23 يوليو 2026) — عبر فرانس برس
- مصراوي — أسعار النفط تقترب من 100 دولار مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران (23 يوليو 2026) — عبر بلومبرج
- توصيات التداول — الذهب يتراجع مع احتمالات رفع الفائدة وخام برنت يتجاوز 100 دولار (24 يوليو 2026) — عبر رويترز
- الشرق الأوسط — الدولار يقترب من أعلى مستوياته مع صعود النفط وارتفاع عوائد السندات
الوسوم
النفط | برنت | الفيدرالي | الذهب | هرمز

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار