فيما تتفاوض مسقط على تقسيمه إلى ممرين.. طهران تُغلق هرمز مجددا وتهدد بضرب القواعد الأميركية

-- دقائق
اقتصاد وجيوسياسة

طلقات تحذيرية على سفينة "متسللة" تعيد إغلاق ممر يمر عبره خُمس نفط العالم، في وقت يتوقع مسؤولون أميركيون إعلانا إيرانيا مغايرا تماما خلال أيام

فيما تتفاوض مسقط على تقسيمه إلى ممرين.. طهران تُغلق هرمز مجددا وتهدد بضرب القواعد الأميركية

سفن عالقة في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب في شبه جزيرة مسندم العُمانية، 17 مايو 2026 (الفرنسية)

بيان واحد من بحرية الحرس الثوري الإيراني كان كافيا، فجر الأحد، لإعادة أهم ممر نفطي في العالم إلى نقطة الصفر. أعلنت البحرية إغلاق مضيق هرمز "حتى إشعار آخر"، بعد إطلاق نار تحذيري على سفينة قالت إنها حاولت العبور عبر "مسار غير مصرح به" وتجاهلت التحذيرات. القرار، بحسب البيان، سيستمر "حتى انتهاء التدخلات الأميركية في المنطقة"، ولن يُسمح لأي سفينة بالمرور.

المفارقة أن هذا الإغلاق جاء في نفس الساعات التي كانت فيها سلطنة عُمان تُقدّم لواشنطن وطهران مقترحا لتقسيم المضيق إلى ممرين دائمين، وبينما توقعت "واشنطن بوست" أن تُصدر إيران "خلال الأيام المقبلة" بيانا رسميا معاكسا تماما يؤكد إعادة فتح المضيق بالكامل. الصورة، كما تكشفها الأسابيع الأخيرة، هي أن هذا الممر المائي الذي يمر عبره نحو خُمس نفط وغاز العالم لم يعد مجرد طريق شحن، بل تحوّل إلى ورقة تفاوضية تُفتح وتُغلق بحسب موازين القوة اللحظية بين طهران وواشنطن.

20% حصة المضيق من إمدادات النفط والغاز العالمية قبل الحرب
90% التراجع الأقصى في حركة الملاحة عند ذروة التصعيد
5 سفن استُهدفت على الأقل منذ توقيع مذكرة تفاهم 17 يونيو
$78 سعر برميل برنت مع تصاعد التوتر مطلع يوليو

من "حتى إشعار آخر" إلى إغلاق آخر

البيان الإيراني الأخير لم يأتِ من فراغ. فبحسب CNN، اتُّهمت عدة سفن بمحاولة الإبحار عبر مسار غير معتمد، وتعرضت واحدة منها لإطلاق نار تحذيري أدى إلى توقفها. في المقابل، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين أن الحرس الثوري أطلق صاروخا على سفينة تجارية، دون أن يلحق بها ضررا يُذكر. وهدد الحرس الثوري بالرد على أي هجوم أميركي جديد يُستخدم فيه هذا الحادث كذريعة، عبر ضرب قواعد أميركية إضافية في المنطقة.

🚨

تهديد مباشر

الحرس الثوري: "إذا استخدم العدو هذه الواقعة كذريعة وارتكب أي خطأ فسوف يواجه ردا شديدا" — تصريح يربط مباشرة بين حادثة ملاحية وتهديد عسكري بضرب قواعد أميركية.

المطلب الأميركي، كما وصفه مسؤولون كبار لصحفيين الجمعة، بسيط في ظاهره: بيان علني إيراني يؤكد وقف استهداف السفن وفتح جميع مسارات الخليج دون رسوم. "إما أن تصدر لنا هذا البيان، أو لن يكون لدينا ما يُرضيها"، على حد تعبير أحد المسؤولين. لكن الواقع أن هذا المطلب نفسه يتكرر منذ أسابيع دون أن يُترجم إلى استقرار فعلي.

سعر النفط.. مرصد حساس لكل بيان

تقلبات خام برنت مع كل إغلاق وتهدئة في هرمز (دولار للبرميل)

المصدر: منصة الطاقة (attaqa.net)، رويترز

يوضح مسار الأسعار كيف يتحرك السوق بحساسية شديدة مع كل تصريح: فبعد إغلاق 11 يونيو الشامل قفز برنت إلى 94 دولارا، ثم تراجع إلى ما دون 73 دولارا مطلع يوليو مع تقدم مفاوضات إعادة الفتح، قبل أن يعود للارتفاع مجددا مع تجدد الضربات الأميركية على إيران واستهداف عدة ناقلات. المحللون في "آي إن جي" يصفون هذا النمط بأنه لا يغيّر أساسيات السوق جوهريا، لكنه "مهم من منظور معنوي" لأنه يذكّر الأسواق بمدى هشاشة أي تهدئة.

"يبقى مسار أسعار النفط منحرفا نحو الارتفاع طالما بقيت التدفقات عبر مضيق هرمز مقيدة." — جيوفاني ستونوفو، محلل في بنك يو بي إس

من عبور طبيعي إلى توقف شبه كامل

قبل 28 فبراير 2026

أكثر من 20 مليون برميل/يوم

نحو 125 سفينة يوميا بين ناقلات نفط وغاز وسفن شحن، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية

مقابل

بعد إغلاق 12 يوليو

صفر

"لن يُسمح لأي سفينة بالمرور" — نص بيان بحرية الحرس الثوري

حتى قبل إغلاق اليوم، كانت حركة الملاحة تعاني من اضطراب حاد؛ فبيانات وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة رصدت مرور 6 سفن فقط يوم 9 يوليو، بعد الضربات الأميركية الجديدة على إيران. وسبق ذلك تقرير للجزيرة نت أشار إلى أن تدفقات النفط عبر المضيق قفزت مؤقتا إلى نحو 9 ملايين برميل يوميا بعد مذكرة التفاهم في 17 يونيو، أي نحو 70% فقط من مستويات ما قبل الحرب — قبل أن تنتكس مجددا.

سفن في مرمى النار.. حتى بعد "التهدئة"

الأخطر أن التصعيد لم يقتصر على الخطاب؛ فمنذ توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو استُهدفت عدة سفن تجارية قرب المضيق، في مؤشر على أن الهدنة العسكرية لم تُترجم إلى استقرار ملاحي حقيقي.

السفينة طبيعة الحادث الملاحظات
ناقلة الغاز القطرية "الركيات" إصابة بمقذوف مجهول، اندلاع حريق لا إصابات بشرية، حرّكت أسعار الغاز الأوروبي 6%
ناقلة النفط السعودية "وديان" تضرر جسيم قرب المضيق الرياض نددت "بأشد العبارات"
ناقلة تجارية آسيوية "كيكو" استهداف قرب هرمز أول سفينة غير مرتبطة مباشرة بطرف عسكري في التصعيد
ناقلة نفط قبالة ليما (عُمان) مقذوف غير محدد، حريق على متنها رصدته هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية

مقترح عُمان: هل يكسر حلقة الإغلاق والفتح؟

في مسار مواز تماما لبيان الإغلاق، كشف مصدر مطلع لـCNN أن سلطنة عُمان أعدت مقترحا لإدارة المضيق عبر ممرين منفصلين: ممر جنوبي يمر بالمياه الإقليمية العُمانية ويسمح بحرية ملاحة كما كانت قبل الحرب، وممر شمالي عبر المياه الإيرانية يتطلب موافقة مسبقة من طهران، دون فرض أي رسوم عبور. المقترح يأتي بعد زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى مسقط، ومحادثاته مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي حول "سلامة وحرية الملاحة في المضيق" في ضوء التطورات الأخيرة.

لكن هذا المقترح ليس الأول من نوعه؛ فقد سبقته محاولات متعددة لرسم "خريطة ملاحية" بديلة، من مسار دولي تقليدي معتمد منذ 1968، إلى ممر أميركي "آمن" أعلنته القيادة المركزية جنوب الجزر العُمانية، وصولا إلى ممر مؤقت عُماني بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية دون رسوم عبور. تعدد المسارات نفسه يعكس حقيقة أن لا طرف بمفرده يستطيع اليوم ضمان أمن الملاحة في هرمز.

خط زمني: خمسة أشهر من الفتح والإغلاق

  • 28 فبراير 2026

    بدء الحرب وإغلاق فوري

    ضربات أميركية إسرائيلية على إيران تدفع طهران للسيطرة شبه الكاملة على المضيق ومنع العبور دون تصريح مسبق.

  • 11 يونيو 2026

    إغلاق شامل أمام كل السفن

    الحرس الثوري يعلن إغلاق المضيق أمام جميع السفن بعد ضربات أميركية جديدة؛ تقديرات "جي بي مورغان" تشير إلى تراجع الملاحة إلى 15% فقط من مستويات ما قبل الحرب.

  • 17 يونيو 2026

    توقيع مذكرة تفاهم إسلام آباد

    اتفاق إطار بين واشنطن وطهران يفتح المجال لإعادة تنظيم حركة الملاحة تدريجيا دون رسوم عبور لمدة 60 يوما.

  • 20 يونيو 2026

    إغلاق جديد بعد غارات على لبنان

    القيادة العسكرية الإيرانية تُغلق المضيق ردا على غارات إسرائيلية جنوب لبنان، معتبرة ذلك خرقا لمذكرة التفاهم.

  • 7-9 يوليو 2026

    تصعيد جديد وانهيار الهدنة

    استهداف عدة ناقلات، ضربات أميركية على نحو 90 موقعا عسكريا إيرانيا، وإعلان ترامب أن الاتفاق المؤقت "انتهى".

  • 12 يوليو 2026 (اليوم)

    إغلاق جديد وسط مفاوضات الممرين

    الحرس الثوري يُغلق المضيق "حتى إشعار آخر" فيما تتفاوض عُمان على مقترح الممرين، وتتوقع واشنطن بوست إعلانا إيرانيا مغايرا "خلال أيام".

ثلاثة مسارات محتملة للأسابيع المقبلة

السيناريو الشرط الجوهري المآل المرجّح
الأرجح — تمرير مقترح الممرين توافق عُماني إيراني أميركي على الآلية فتح جزئي مضمون عبر الممر الجنوبي مع بقاء الشمالي بيد طهران
الأخطر — انهيار كامل للمذكرة ضربة أميركية جديدة تحت ذريعة حادث اليوم إغلاق ممتد وصدمة جديدة في أسواق الطاقة العالمية
البديل — إعلان رمزي بالفتح بيان إيراني عام دون ترتيبات تنفيذية واضحة استقرار هش يتكرر معه نمط الإغلاق والفتح كل أسابيع

السؤال الحقيقي لم يعد "هل سيُفتح المضيق؟" — فقد فُتح وأُغلق مرات عدة خلال أقل من خمسة أشهر — بل: هل يستطيع مقترح عُمان بتقسيم هرمز إلى ممرين أن يحوّل هذا التناوب المزمن إلى ترتيب مؤسسي ثابت لا يتوقف على مزاج بيان عسكري واحد؟ إلى أن يحدث ذلك، سيبقى خُمس نفط العالم رهينة لحظية بين تصريح من طهران وضربة من واشنطن.

المصادر:

  1. الجزيرة نت — الحرس الثوري يعلن إغلاق مضيق هرمز (12 يوليو 2026)
  2. CNN بالعربية — الحرس الثوري الإيراني: إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر (12 يوليو 2026)
  3. CNN بالعربية — مصدر يكشف تفاصيل مقترح عُماني لتنظيم الملاحة في هرمز (12 يوليو 2026)
  4. الطاقة (attaqa.net) — أسعار النفط ترتفع وخام برنت لشهر سبتمبر (10 يوليو 2026) — بيانات سوقية أولية
  5. الجزيرة نت — استهداف 5 سفن منذ التهدئة: هل عادت حرب الناقلات إلى هرمز؟ (8 يوليو 2026)

الوسوم

مضيق هرمز | الحرس الثوري | إيران | أسعار النفط | سلطنة عمان

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

تضخم مصر يتراجع إلى 14.3%.. فلماذا يرتفع المؤشر الأساسي في نفس الوقت؟

تحذير اغتيال أم ورقة ضغط؟ كيف حوّلت إسرائيل "مخطط طهران" إلى أداة في معركة القرار بالبيت الأبيض

الجنيه المصري يكسر حاجز 49: هل الارتفاع مُستدام أم مرونة موجهة مؤقتة؟