بعيداً عن مظلة واشنطن: لماذا تصطف الكويت والبحرين والأردن خلف باكستان النووية؟

-- دقائق
أمن وجيوسياسة

مفاوضات في مراحلها الأولى تربط الدفاع بالطاقة والاستثمار، وسط مخاوف من أن يجرّ التصعيد الأمريكي الإيراني إسلام آباد إلى حرب لم تخترها

بعيداً عن مظلة واشنطن: لماذا تصطف الكويت والبحرين والأردن خلف باكستان النووية؟

باكستان تمتلك ترسانة نووية وصناعة عسكرية متكاملة تسعى الآن لتوسيع نطاق شراكاتها الدفاعية في الخليج (الأوروبية)

قبل عامين، كان اقتراح أن تبحث دول خليجية عن غطاء أمني في إسلام آباد بدل واشنطن يبدو ضرباً من الخيال. اليوم يبدو الأمر أقرب إلى واقع قيد التشكّل. كشفت خمسة مصادر مطلعة لوكالة رويترز أن الكويت تتفاوض مع باكستان على اتفاقية دفاع موسعة، في حين أبدت البحرين اهتماماً بترتيب مماثل، وسعى الأردن إلى اتفاق يشمل صفقات أسلحة وبرامج تدريب عسكري.

ثلاث عواصم عربية مختلفة تماماً في موقعها وحساباتها الإقليمية، تتجه في وقت متقارب نحو الجهة نفسها. والقاسم المشترك بينها ليس مجرد رغبة في التسلح، بل شعور متصاعد بأن الاعتماد الحصري على الولايات المتحدة كضامن أمني لم يعد كافياً في منطقة أعادت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير/شباط 2026، تشكيل موازين القوى فيها من جديد.

3 دول عربية وخليجية تبحث شراكة دفاعية مع باكستان
5 مصادر كشفت لرويترز تفاصيل مفاوضات الكويت
2025 عام توقيع الاتفاقية السعودية الباكستانية الأولى
28/2 تاريخ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران 2026

الدفاع مقابل الطاقة والاستثمار

تدور مفاوضات الكويت مع إسلام آباد حول معادلة واضحة: تعاون دفاعي موسع في مقابل انفتاح كويتي على الاستثمار في باكستان وتعميق التعاون في مجال الطاقة. وبحسب المصادر، تدرس الكويت إنشاء مستودع وقود خاضع لإشراف جمركي على الأراضي الباكستانية، ضمن اتفاقية قائمة بين الحكومتين لتوريد الديزل، فيما تسعى وزارة الطاقة الباكستانية لتوسيع هذا التعاون كجزء من خطة أوسع لتعزيز احتياطيات البلاد من النفط والمحروقات.

ℹ️

حدود واضحة على الطاولة

مسؤول أمني باكستاني أوضح أن "قائمة اهتمامات الكويت تشمل كل شيء"، لكنه استبعد بشكل قاطع أي نشر لقوات قتالية باكستانية في المرحلة الحالية من المحادثات.

الفارق الجوهري بين ما يُطرح مع الكويت وما وقع مع الرياض هو أن الاتفاقية السعودية جاءت ثمرة تحالف استراتيجي وثيق يمتد لعقود، بينما لا تزال محادثات الكويت في مراحلها الأولى ومن دون ضمانة بأنها ستتطور إلى مستوى مشابه من الانتشار العسكري الباكستاني الذي شمل نشر آلاف الجنود وطائرات مقاتلة ومسيّرة وأنظمة دفاع جوي على الأراضي السعودية.

الأسبوع الذي غيّر الحسابات

لفهم توقيت هذا التحرك، لا بد من العودة إلى الأسابيع الأخيرة التي شهدت تصعيداً متسارعاً. فبعد هجوم شنّته جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران على السعودية، أعلنت باكستان -التي تمتلك أسلحة نووية- أنها ستعتبر أي هجوم على المملكة هجوماً عليها. وفي منتصف يوليو/تموز، وسّعت إيران دائرة الاستهداف لتشمل قواعد أمريكية داخل الكويت والبحرين مباشرة.

بعيداً عن مظلة واشنطن: لماذا تصطف الكويت والبحرين والأردن خلف باكستان النووية؟

لقطة من فيديو نشره الحرس الثوري الإيراني يُظهر إطلاق صاروخ تجاه أهداف أمريكية في البحرين والكويت في يوليو 2026 (الفرنسية)

هذا التصعيد المباشر على أراضي الكويت والبحرين هو ما يفسر انتقال اهتمامهما من التعاون الدفاعي النظري إلى محادثات فعلية مع إسلام آباد. غير أن المفارقة أن الاتفاقية ذاتها التي تدفع الدول الخليجية للاقتراب من باكستان، تحمل في داخل إسلام آباد مخاوف متزايدة من أن تُسحب البلاد إلى حرب لم تخترها، إذ أوردت رويترز أن بندَ الدفاع المشترك مع السعودية قد يجرّ باكستان تلقائياً إلى أي مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران.

  • سبتمبر 2025

    توقيع اتفاقية الدفاع الإستراتيجي المشترك (Strategic Mutual Defense Agreement)

    السعودية وباكستان توقعان اتفاقية تعتبر أي عدوان على أحد البلدين عدواناً على الآخر.

  • 28 فبراير 2026

    بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

    تحوّل جذري في خريطة المخاطر الأمنية بالمنطقة يعيد ترتيب أولويات الدول الخليجية.

  • 18 يونيو 2026

    مذكرة تفاهم أمريكية إيرانية

    وقف مؤقت لإطلاق النار عبر وساطة باكستانية قطرية، لم يدم طويلاً.

  • يوليو 2026

    هجوم الحوثيين على السعودية وتحذير باكستاني لإيران

    إسلام آباد تعلن أن أي هجوم على المملكة سيُعامل كهجوم عليها مباشرة.

  • منتصف يوليو 2026

    صواريخ إيرانية تستهدف قواعد أمريكية في الكويت والبحرين

    اللحظة التي حوّلت الاهتمام الكويتي والبحريني إلى مفاوضات فعلية مع باكستان.

  • 17-18 يوليو 2026

    رويترز والجزيرة تكشفان تفاصيل المفاوضات

    اتساع دائرة الدول المهتمة بالنموذج الباكستاني ليشمل الكويت والبحرين والأردن.

لماذا باكستان بالتحديد؟

يرى مصدر شرق أوسطي مطّلع على التخطيط الأمني الكويتي أن باكستان تمثل "خياراً آمناً نسبياً" مقارنة ببدائل أخرى؛ فهي منخرطة فعلاً في شراكة مع السعودية، ولديها تاريخ طويل في تطوير الصناعات الدفاعية، وتحافظ على علاقة جيدة مع واشنطن، وهو ما يجعلها -بحسب تعبيره- أقل حساسية سياسياً من خيارات أخرى مطروحة.

الدولة طبيعة الاهتمام مرحلة المحادثات
الكويت اتفاقية دفاع موسعة مقابل تعاون في الطاقة والاستثمار مفاوضات مبكرة عبر خمسة مصادر مؤكدة
البحرين ترتيب دفاعي مشابه لما تناقشه الكويت اهتمام مبدئي بحسب مصدر واحد
الأردن صفقات أسلحة وبرامج تدريب عسكري رغبة معلنة بحسب ثلاثة مصادر

وفي موازاة هذه المسارات الثنائية، تعمل تركيا وباكستان والسعودية على إعداد مسودة اتفاقية دفاع مشترك ثلاثية، منفصلة عن الاتفاقية الثنائية القائمة بين إسلام آباد والرياض، في ما يشير إلى تبلور شبكة أمنية إقليمية أوسع تتمحور حول باكستان.

✅ ما يرجّح كفة باكستان

  • جيش كبير وصناعة دفاعية تُصنّع طائراتها المقاتلة محلياً
  • تجربة قائمة وناجحة نسبياً مع السعودية منذ 2025
  • علاقة متوازنة مع واشنطن لا تُصنَّف كتحدٍ مباشر لها
  • حاجة باكستانية ملحّة لاستثمارات خليجية تدفعها للمرونة

⚠️ علامات الاستفهام

  • مخاوف داخل إسلام آباد من الانجرار إلى حرب أمريكية إيرانية
  • غموض بشأن مدى شمول أي "مظلة نووية" فعلية للدول الخليجية
  • رفض باكستاني صريح لنشر قوات قتالية في هذه المرحلة
  • تصاعد التوتر الإيراني الأمريكي قد يعقّد أو يجمّد المسار كله

المظلة النووية الغامضة

منذ توقيع الاتفاقية السعودية الباكستانية، دار جدل تحليلي واسع حول ما إذا كانت الرياض قد دخلت فعلياً تحت مظلة نووية باكستانية. وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف قال إن قدرات بلاده النووية "ستكون متاحة إذا لزم الأمر"، قبل أن يتراجع لاحقاً عن هذا التلميح، تاركاً الغموض قائماً حول حدود الاتفاقية الفعلية.

"القدرات التي نملكها ستكون متاحة لهم إذا دعت الحاجة." — خواجة محمد آصف، وزير الدفاع الباكستاني

محللون في معهد الشرق الأوسط (Middle East Institute) يحذّرون من المبالغة في تفسير الاتفاقية، معتبرين أن الردع الموسّع أمر بالغ التعقيد عملياً، وأن تفاصيل الاتفاقية الحقيقية غير معروفة بالكامل. في المقابل، ترى نشرة علماء الذرة (Bulletin of the Atomic Scientists) أن الاتفاقية، بصرف النظر عن تفسيرها الدقيق، ترسل رسالة واضحة لواشنطن بأن دول الخليج لم تعد ترى في الضمانة الأمريكية خياراً وحيداً لا بديل عنه.

ثلاثة مسارات محتملة لما بعد المفاوضات

المسارالشرط الجوهريالمآل المرجّح
الأرجح — تعاون محدود بالطاقة استمرار حذر إسلام آباد من الانجرار للحرب اتفاقيات استثمار وطاقة دون بند دفاع مشترك كامل
الأخطر — تصعيد إيراني أمريكي جديد ضربات متبادلة تشمل الكويت والبحرين مجدداً تجميد المحادثات أو تعقيد مساراتها بالكامل
الأوسع — شبكة أمنية إقليمية باكستانية نجاح المسار الثلاثي مع تركيا والسعودية توسع تدريجي في نموذج الرياض ليشمل الكويت والبحرين والأردن
🇸🇦

السعودية

اتفاقية موقّعة 2025

🇰🇼

الكويت

مفاوضات نشطة 2026

🇧🇭

البحرين

اهتمام مبدئي

🇯🇴

الأردن

رغبة في صفقات وتدريب

ما تكشفه هذه المفاوضات المتزامنة في ثلاث عواصم عربية ليس مجرد رغبة في شراء أسلحة، بل مؤشر على تحوّل أعمق في فهم دول الخليج والأردن لمعنى "الضامن الأمني" بعد عام من حرب أعادت رسم قواعد اللعبة. السؤال الذي لم تُحسم إجابته بعد هو: هل يملك التوازن الباكستاني الحساس -بين طموح التوسع الإقليمي وخشية الانجرار إلى حرب لا طاقة له بها- القدرة على تحويل هذا الاهتمام المتزايد إلى شبكة تحالفات دفاعية مستقرة، أم أن التصعيد الإيراني الأمريكي المتجدد سيجمّد المسار بالكامل قبل أن يكتمل؟

المصادر:

  1. الجزيرة نت — الكويت والبحرين والأردن تتجه نحو شراكات دفاعية مع باكستان (18 يوليو 2026) — مصدر أولي عبر رويترز
  2. المونيتور — تفاصيل حصرية لرويترز عن مفاوضات باكستان والكويت (17 يوليو 2026)
  3. NBC News — توقيع الاتفاقية السعودية الباكستانية المشتركة (سبتمبر 2025)
  4. معهد الشرق الأوسط — قراءة تحليلية لحدود الاتفاقية السعودية الباكستانية
  5. نشرة علماء الذرة — قراءة في الغموض النووي للاتفاقية

الوسوم

باكستان | الكويت | البحرين | الأردن | المظلة النووية

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

9.5 مليارات دولار "أموال ساخنة" فرّت من بورصة مصر مع اشتعال حرب المنطقة.. فكيف تراجع عجز ميزان المدفوعات إلى 1.8 مليار فقط؟

النفط يقفز 4% والذهب يتهاوى: كيف أعاد مضيق هرمز ترتيب الملاذات الآمنة في يوم واحد؟

اقتصاد الصين بسرعتين: صادرات قياسية تنقذ الواجهة بينما ينزلق النمو إلى 4.3% الأضعف منذ الجائحة