عدوٌ تلو الآخر: فيدان يفكّك "استراتيجية الاستهداف" الإسرائيلية ويضع تركيا في الطابور بعد إيران

-- دقائق
أخبار عالمية

وزير الخارجية التركي يتهم تل أبيب بالحاجة الدائمة إلى عدو لتبييض صورتها الدولية، وسط تصعيد لفظي غير مسبوق طاول الرئيسين ووزيري الدفاع ووصل إلى مذكرات اتهام قضائية

عدوٌ تلو الآخر: فيدان يفكّك "استراتيجية الاستهداف" الإسرائيلية ويضع تركيا في الطابور بعد إيران

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (Hakan Fidan) خلال زيارة سابقة لواشنطن — وزارة الخارجية الأمريكية

حين يُسأل وزير خارجية دولة عضو في الناتو (NATO) عن احتمال المواجهة مع إسرائيل، ويجيب دون تردد بأن "المواجهة ليست مشكلة"، فإن الأمر يتجاوز الرد الدبلوماسي المعتاد إلى ما يشبه إعلان موقف. هذا ما فعله وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال برنامج "رؤية ليلية" (Gece Görüşü) على قناة "CNN Türk"، حين اتهم إسرائيل بأنها تبحث حاليا عن عدو جديد لتغيير صورتها التي وصفها بـ"التدميرية"، بعد أن باتت محل إدانة من المجتمع الدولي.

التصريح ليس معزولا عن سياق أوسع؛ فهو يأتي في ذروة موجة تصعيد كلامي بين أنقرة وتل أبيب استمرت أسابيع، وطالت أعلى مستويات القرار في البلدين، من الرئاسة إلى وزارتي الخارجية والدفاع، ووصلت إلى ساحات القضاء.

من إيران إلى تركيا.. نمط يتكرر في الخطاب الإسرائيلي

وفق فيدان، أخفت إسرائيل سياستها لسنوات وراء نوع من "الوهم" الذي تبناه الغرب، لكن هذا الوهم فقد قدرته على إقناع الرأي العام العالمي أو خداعه. وقال إن إسرائيل تحاول اليوم "أن تخلق لنفسها عدوا" جديدا بعد أن خفتت المواجهة المباشرة مع إيران، مضيفا أن هذا السؤال يُطرح عليه في كل زياراته الخارجية.

ℹ️

سياق التصريح

جاءت تصريحات فيدان في مقابلة تلفزيونية تناول خلالها السياسة الإسرائيلية وتداعيات الحرب في المنطقة، إضافة إلى موقف أنقرة من التطورات الإقليمية، في وقت لا تزال فيه الهدنة بين إسرائيل وإيران محل متابعة حذرة من الأطراف الإقليمية كافة.

وشدد الوزير التركي على أن بلاده لا تخشى مواجهة أي طرف يتعارض مع مصالحها الوطنية والإقليمية، في تصريح يعكس تحولا لافتا في لهجة أنقرة الرسمية تجاه تل أبيب، بعدما كانت العلاقات بين البلدين، رغم توترها المزمن منذ حرب غزة، تُدار غالبا بلغة أكثر احترازا.

حرب تصريحات غير مسبوقة: خط زمني للتصعيد

التصريح الأخير لفيدان ليس سوى آخر حلقة في سلسلة طويلة من التصعيد المتبادل امتدت لأكثر من عام، وتسارعت بشكل حاد خلال الأشهر الأخيرة:

  • أغسطس 2024

    تركيا تنضم لدعوى الإبادة في لاهاي

    انضمت أنقرة إلى دعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بتهمة الإبادة الجماعية في غزة.

  • مارس 2025

    تصعيد لفظي من أردوغان

    دعا الرئيس التركي في نهاية رمضان على إسرائيل بعبارات حادة، في مؤشر على تصاعد نبرة نزع الشرعية عن سياساتها في الخطاب الرسمي التركي.

  • 12-13 أبريل 2026

    أول اتهام مباشر بـ"العدو الجديد"

    اتهم فيدان إسرائيل بمحاولة تصنيف تركيا "عدوا جديدا" بعد إيران، فرد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بوصف أردوغان بـ"نمر من ورق" لعدم رده على الصواريخ الإيرانية التي طالت الأراضي التركية.

  • أبريل 2026

    "القدس ليست القسطنطينية"

    كتب كاتس بالتركية ردا على تصريحات لوزير الداخلية التركي عن "تحرر القدس"، مؤكدا أنها ستبقى عاصمة أبدية لإسرائيل.

  • 10 يونيو 2026

    أردوغان يعيد رسم خطوط الأمن التركي

    أعلن أردوغان أمام كتلة حزبه البرلمانية أن أمن تركيا "لا يبدأ من هاتاي فحسب، بل من حلب ودمشق وبيروت"، معتبرا هجمات نتنياهو و"شبكته" في سوريا ولبنان تهديدا مباشرا لبلاده.

  • يونيو 2026

    نتنياهو يصف أردوغان بـ"الديكتاتور المعادي للسامية"

    رد رئيس الوزراء الإسرائيلي على تصريحات أردوغان متهما إياه بارتكاب "إبادة" بحق الأكراد ودعم حركة حماس، فيما وصفته الخارجية التركية بـ"هتلر العصر".

  • يوليو 2026 (الحاضر)

    فيدان يكرر الاتهام على CNN Türk

    يعيد وزير الخارجية التركي التأكيد على أن إسرائيل "تبحث عن عدو جديد"، مؤكدا أن المواجهة معها ليست مشكلة بالنسبة لأنقرة.

"ما دامت إسرائيل أو أي طرف آخر يتعارض مع مصالحنا الوطنية والإقليمية، فلا يوجد ما يدفعنا للخوف أو التردد. المشكلة الحقيقية هي أن إسرائيل ليست مشكلتي وحدي، بل هي مشكلة العالم." — هاكان فيدان، وزير الخارجية التركي

اتهامات متبادلة على أعلى مستويات القرار

ما يميز هذه الجولة من التوتر عن سابقاتها هو أنها لم تعد تقتصر على بيانات دبلوماسية باردة، بل تحولت إلى تراشق شخصي مباشر بين رأسي السلطة التنفيذية في البلدين، وامتدت لتشمل وزيري الدفاع والداخلية أيضا:

🇹🇷 اتهامات أنقرة لتل أبيب

  • توسع عسكري في سوريا ولبنان يهدد الأمن التركي
  • ارتكاب "إبادة جماعية" في غزة (دعوى لاهاي)
  • نتنياهو مطلوب لدى الجنائية الدولية بتهم جرائم حرب
  • محاولة تقويض محادثات السلام الإقليمية لأغراض داخلية

🇮🇱 اتهامات تل أبيب لأنقرة

  • وصف أردوغان بـ"الديكتاتور المعادي للسامية"
  • اتهامه بـ"إبادة" بحق المواطنين الأكراد
  • دعم حركة حماس واستضافة قياداتها
  • "نمر من ورق" لعدم الرد على الصواريخ الإيرانية على أراضيه

وصل التصعيد إلى ساحة القضاء أيضا؛ إذ أعدت النيابة العامة في إسطنبول لائحة اتهام بحق 35 مشتبها بهم إسرائيليين، على رأسهم نتنياهو، على خلفية الهجوم على "أسطول الصمود العالمي" أثناء توجهه لكسر الحصار عن غزة، وفق وكالة الأناضول.

لماذا تحتاج إسرائيل "عدوا" جديدا؟ قراءة في الحسابات الداخلية

يرى محللون أن التصعيد اللفظي بين البلدين لا يمكن فصله عن حسابات السياسة الداخلية لكل طرف. فأردوغان بحاجة إلى إظهار موقف صارم تجاه إسرائيل أمام جمهوره الداخلي والإقليمي، في وقت يسعى فيه لتعزيز الدور التركي في ترتيبات ما بعد الحرب بسوريا ولبنان. في المقابل، تخشى حكومة نتنياهو من منح أنقرة دورا مركزيا في إعادة إعمار غزة، وترى في الحضور التركي المتنامي إقليميا، من الرياض إلى القاهرة وإسلام آباد، تهديدا استراتيجيا ناشئا.

حدود الخطاب: بين التصعيد اللفظي والمواجهة الفعلية

العاملما يرجّح التصعيدما يحد منه
العضوية في الناتو تركيا تشعر بثقة أكبر في مواجهة الضغط الإسرائيلي الحلف لا يشجع مواجهة مباشرة بين أعضائه وأطراف ثالثة
الوجود العسكري في سوريا احتكاك ميداني متزايد بين الطرفين في الجنوب السوري لا مؤشرات على شبكة وكلاء تركية تهدد إسرائيل مباشرة
العلاقات الاقتصادية مقاطعة تجارية تركية سبق فرضها بالكامل على إسرائيل مصالح دبلوماسية واستخباراتية محدودة لا تزال قائمة

ما يكشفه تصريح فيدان الأخير هو نمط متكرر في الخطاب الإسرائيلي أكثر مما يكشف عن تحول جذري في السياسة التركية: عدو يُستبدل بآخر كلما خفتت حدة المواجهة السابقة. لكن المفارقة أن تركيا، خلافا لإيران، عضو في الناتو وشريك اقتصادي ودبلوماسي تاريخي لإسرائيل، ما يجعل فرضية "العدو الجديد" أكثر تعقيدا من أن تُختصر في تصريح تلفزيوني. السؤال الذي يبقى مفتوحا هو: هل تبقى هذه المواجهة في حدود حرب التصريحات والقضاء، أم أن الاحتكاك الميداني المتنامي في سوريا يحمل بذور تصعيد لا رجعة فيه؟

المصادر:

  1. RT Arabic — فيدان: إسرائيل مشكلة العالم وتبحث عن عدو جديد (يوليو 2026)
  2. الجزيرة نت — من هاطاي إلى دمشق وبيروت.. أردوغان يعيد رسم حدود الأمن التركي (10 يونيو 2026)
  3. CNN Arabic — تراشق بين نتنياهو وأردوغان: اتهامات بالإبادة والبلطجة والديكتاتورية (11 يونيو 2026)
  4. اليوم السابع — الخارجية التركية تنتقد تصريحات نتنياهو وتصفه بـ"هتلر العصر" (12 أبريل 2026)
  5. إرم نيوز — خبراء: جبهة تركية ضد إسرائيل رغم خلافات الحكومة والمعارضة (15 أبريل 2026)

الوسوم

هاكان فيدان | تركيا إسرائيل | عدو جديد | نتنياهو أردوغان | التصعيد التركي الإسرائيلي

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"