100 دولار للبرميل: هرمز مغلق وباب المندب مهدد.. كيف اصطف ممرا الطاقة العالميان في مرمى النار معًا؟
خام برنت يقفز 6.21% في جلسة واحدة ليكسر حاجز المئة دولار للمرة الأولى منذ مايو، بعد استهداف ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر، بالتزامن مع حصار بحري أمريكي مستمر على إيران في مضيق هرمز
لم تكن الأسواق تحتاج إلى مزيد من الأسباب لتصديق أن أسوأ سيناريوهات 2026 بدأت تتحقق فعليًا. صباح الخميس، أعلنت جماعة الحوثي المدعومة من إيران استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، هما إنسيليا (Encelia) وليلى (Layla)، في أول تنفيذ فعلي لحصار بحري أعلنته الجماعة على السفن المرتبطة بالموانئ السعودية. الرد جاء فوريًا من الأسواق: خام برنت أغلق الخميس عند 99.91 دولارًا للبرميل، بارتفاع 6.21% خلال جلسة واحدة، ليعبر حاجز المئة دولار لأول مرة منذ 26 مايو الماضي.
المفارقة الحقيقية ليست في الرقم بذاته، بل في توقيته. فبينما كان مضيق هرمز -الممر الذي يعبر عبره نحو خُمس صادرات النفط العالمية- شبه مغلق فعليًا منذ منتصف يونيو بفعل الحرب الأمريكية-الإيرانية، أضاف هجوم الخميس ممرًا ثانيًا -باب المندب والبحر الأحمر- إلى دائرة الخطر المباشر. للمرة الأولى منذ اندلاع الأزمة في 28 فبراير، يجد قطاع الطاقة العالمي نفسه أمام تهديد متزامن على ممرين بحريين رئيسيين في آنٍ واحد.
يوم واحد.. من هجوم الحوثي إلى حاجز المئة دولار
بدأت شرارة التصعيد الأخير في البحر الأحمر منتصف يوليو، حين استهدفت القوات الحكومية اليمنية مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية، فاعتبرت جماعة الحوثي ذلك عدوانًا سعوديًا يُنهي أي هدوء نسبي كان قائمًا. ردّت الجماعة بإعلان حظر على السفن المتجهة إلى الموانئ السعودية أو المرتبطة بها، محذرة من أن أي نشاط من هذا النوع قد يعرّضها للاستهداف "في أي مكان". فجر الخميس، نفّذت الجماعة تهديدها: هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) أفادت بإصابة ناقلة بجسم مجهول على مسافة نحو 70 ميلاً بحريًا جنوب غرب بلدة الشقيق السعودية، أدت إلى اندلاع حريق في مقدمتها قبل السيطرة عليه دون إصابات بشرية، بحسب ما أكدته الهيئة العامة للنقل السعودية عبر وكالة الأنباء السعودية (واس).
مسار تصاعد سعر خام برنت خلال عشرة أيام (دولار/برميل)
المصدر: بلومبرج، رويترز، بيانات التداول اللحظية — 13-23 يوليو 2026
الرسم البياني يوضح أن القفزة الأخيرة لم تكن حدثًا منفردًا، بل تراكمًا متسارعًا: من نحو 70 دولارًا منتصف الشهر، إلى 78.46 دولارًا يوم 13 يوليو مع تجدد الضربات الأمريكية-الإيرانية، فتجاوز 90 دولارًا يوم 20 يوليو للمرة الأولى منذ أكثر من شهر، وصولًا إلى كسر حاجز المئة دولار مساء الخميس. هذه الوتيرة وضعت عقود برنت في طريقها لتحقيق أكبر ارتفاع شهري لها في عقد كامل، بنسبة تقترب من 35.3%، بينما سجلت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي مكسبًا شهريًا مماثلاً يقارب 30%.
محللو دويتشه بنك (Deutsche Bank): الهجمات باتت تتمركز حول هرمز وسط تضارب أمريكي-إيراني حول ما إذا كان مغلقًا فعليًا أم لا.
ممران في مرمى النار: هرمز مغلق وباب المندب مهدد
الوضع في مضيق هرمز لم يهدأ أصلًا. أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاقه أمام حركة الملاحة أواخر يونيو، وردّت عُمان بفتح ممر بحري بديل مؤقت لم تعترف طهران بشرعيته، بينما فرضت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) حصارًا بحريًا رسميًا على الموانئ الإيرانية منذ 14 يوليو. النتيجة رصدتها وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة: عشر سفن على الأقل استُهدفت خلال شهر واحد قرب المضيق، سبع منها ناقلات نفط، ما رفع تكلفة استئجار الناقلات العملاقة في الخليج إلى نحو تسعة أضعاف سعرها القياسي وفق بيانات بلومبرج.
| الممر البحري | الحصة من تجارة النفط العالمية | الطرف المسيطر على التهديد | آخر تطور |
|---|---|---|---|
| مضيق هرمز | نحو 20% من صادرات النفط العالمية | الحرس الثوري الإيراني | حصار بحري أمريكي منذ 14 يوليو + استهداف 10 سفن في شهر |
| باب المندب / البحر الأحمر | ممر رئيسي لصادرات الخليج نحو أوروبا وآسيا | جماعة الحوثي | حظر بحري على الموانئ السعودية + استهداف ناقلتين 23 يوليو |
ورغم خطورة هذا التزامن، تشير قراءة أعمق للأرقام إلى أن الأسواق لا تتعامل معه بوصفه نهاية العالم بعد. الفارق بين المستوى الحالي وذروة الحرب السابقة لا يزال واسعًا نسبيًا.
ذروة الحرب السابقة
126$أعلى سعر سجلته برنت خلال مراحل سابقة من الصراع
المستوى الحالي
99.91$إغلاق الخميس بعد تزامن تهديد الممرين
الفارق يشير إلى أن السوق، حتى الآن، لا يراهن على إغلاق كامل ومستمر لكلا الممرين معًا، بل يتعامل مع الوضع كتصعيد حاد لكنه غير كارثي بالكامل. لكن هذا التقدير قد ينقلب سريعًا إن تحوّل حصار الحوثي من استهداف متقطع إلى حملة ممنهجة تشبه ما شهده هرمز.
من يدفع الفاتورة؟
✅ المستفيدون النسبيون
- الدول الخليجية المصدّرة غير المتأثرة مباشرة بالاستهداف
- شركات تأجير الناقلات العملاقة وسط ارتفاع أسعار الشحن
- قطاعا الدفاع والتأمين البحري
⚠️ من يتحمل الفاتورة
- الاقتصادات المستوردة للطاقة في آسيا وأوروبا
- المستهلك الأمريكي عند محطات البنزين
- الدول النامية المستوردة للأسمدة المرتبطة بأسعار الغاز
| المؤشر | تقدير صندوق النقد الدولي لعام 2026 |
|---|---|
| أسعار النفط الخام (متوسط سنوي) | +32% مقارنة بـ2025 |
| أسعار الغاز الطبيعي | +22% |
| أسعار الأسمدة | +26% |
| التضخم العالمي | من 4.1% (2025) إلى 4.7% (2026) |
| نمو الاقتصاد العالمي | 3% في 2026، مع مخاطر هبوطية من تجدد الصراع |
إشارة إلى مستهلك أمريكا
بلغ متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة 4 دولارات للمرة الثانية فقط منذ اندلاع الحرب، مقارنة بمتوسط كان لا يتجاوز 2.98 دولارًا قبل الصراع، بحسب جمعية السيارات الأمريكية (AAA).
ثلاثة مسارات محتملة للأسابيع المقبلة
| السيناريو | الشرط الجوهري | المآل السعري المتوقع |
|---|---|---|
| الأرجح — تصعيد محدود ومستمر | استمرار الاستهداف المتقطع دون إغلاق كامل لأي ممر | تذبذب بين 90 و105 دولارًا مع ضغط تضخمي متواصل |
| الأخطر — إغلاق مزدوج فعلي | تحوّل حصار الحوثي إلى حملة ممنهجة تتزامن مع إغلاق هرمز الكامل | عودة محتملة نحو مستويات الذروة عند 126 دولارًا |
| الأقل احتمالًا — احتواء دبلوماسي | نجاح وساطة تعيد فتح الممرين وتُحيي مذكرة التفاهم المنهارة | تراجع تدريجي نحو 80-85 دولارًا خلال أسابيع |
ما يجعل كسر حاجز المئة دولار الخميس مختلفًا عن كل القفزات السابقة خلال هذه الحرب ليس الرقم نفسه، بل حقيقة أن مصدر الخطر لم يعد مضيق هرمز وحده. حين يتزامن تهديد الممر الأول مع افتتاح جبهة بحرية ثانية في البحر الأحمر، تتحول المسألة من "أزمة إقليمية محتواة" إلى اختبار حقيقي لمرونة سلاسل إمداد الطاقة العالمية بأكملها. السؤال الذي ستحدده الأسابيع المقبلة هو: هل يبقى حصار الحوثي على الموانئ السعودية استهدافًا رمزيًا متقطعًا، أم يتطور إلى جبهة موازية لهرمز تدفع الأسعار نحو ذروتها التاريخية؟
المصادر:
- مصراوي — أسعار النفط تقترب من 100 دولار مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران (23 يوليو 2026)
- CNN Arabic — السعودية تعلن استهداف سفينة أثناء إبحارها في البحر الأحمر (23 يوليو 2026)
- الجزيرة نت — ممر الطاقة العالمي تحت النار: 10 سفن استُهدفت قرب مضيق هرمز خلال شهر (16 يوليو 2026)
- الجزيرة نت — أزمة هرمز: كيف سيدفع المستهلك ثمن صراع الرسوم بين أمريكا وإيران (14 يوليو 2026) — تحليل اقتصادي يتضمن تقديرات صندوق النقد الدولي
- CNN Arabic — أسعار النفط تقفز فوق 90 دولارًا والبنزين يرتفع مجددًا في أمريكا (20 يوليو 2026)
الوسوم
أسعار النفط | مضيق هرمز | البحر الأحمر | الحوثي | برنت

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار