٣ تريليونات دولار على المحك: لماذا تضع "وول ستريت" خطط طوارئ للاختيار بين الرياض وأبوظبي؟
من اليمن إلى أوبك إلى التحويلات المصرفية المُجمَّدة — بلومبيرج تكشف كيف تحوّل التنافس التاريخي بين أكبر اقتصادين خليجيين إلى مخاطرة حقيقية تُقلق جولدمان ساكس وبلاك روك
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض بتاريخ 31 مارس 2026 — الرياض تسعى لتكون مركزًا إقليميًا للأعمال في منافسة مباشرة مع دبي (فايز نورالدين/فرانس برس)
حين تبدأ بنوك بحجم جولدمان ساكس ومورغان ستانلي بصياغة سيناريوهات "ماذا لو" حول علاقة تجارية بين حليفين خليجيين، فهذا مؤشر على أن التنافس التقليدي تجاوز حدوده المعتادة. كشفت وكالة بلومبيرج أن مؤسسات مالية واستثمارية عالمية عملاقة — من بينها بلاك روك وبروكفيلد وKKR إلى جانب البنكين المذكورين — شرعت في وضع خطط بديلة تحسبًا لتدهور إضافي في العلاقة بين السعودية والإمارات، وهما الاقتصادان الأكبر في الخليج واللذان تديران معًا صناديق ثروة سيادية تتجاوز أصولها ثلاثة تريليونات دولار.
الملفت أن هذا القلق لا يأتي من أزمة سياسية عابرة، بل من تراكم مؤشرات ملموسة: تأخر تحويلات مصرفية، وازدحام غير مسبوق عند المعابر الحدودية، وانسحاب إماراتي مفاجئ من "أوبك". وهو ما دفع بعض الشركات العالمية للتعامل مع الملف الخليجي، وفق تعبير أحد مديري المخاطر، بوصفه سيناريو يستحق المراقبة الجادة لا التجاهل.
من ساحة اليمن إلى ساحة الأعمال
الخلاف ليس وليد اللحظة. فالبلدان اللذان تشاركا قيادة التحالف العسكري في اليمن منذ 2015 باتا يقفان على طرفي نقيض في أكثر من ملف: الرياض تدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، بينما دعمت أبوظبي "المجلس الانتقالي الجنوبي" ذا التوجهات الانفصالية. تباينات مماثلة برزت في السودان وسوريا، إضافة إلى خلاف حول التعامل مع إيران، وصولاً إلى قرار الإمارات الخروج من منظمة "أوبك" في مايو الماضي — وهي خطوة حررتها من قيود حصص الإنتاج لكنها أشعلت مخاوف من حرب أسعار نفطية في وقت تحتاج فيه الرياض لأسعار أعلى لتمويل مشاريعها الضخمة.
-
خلاف سياسي
اليمن، السودان، إيران
←
-
تنافس اقتصادي
الرياض تنافس دبي كمركز أعمال
←
-
احتكاك مصرفي وحدودي
تأخير تحويلات، ازدحام معابر
←
-
قلق مؤسسي عالمي
خطط طوارئ لدى البنوك والشركات
ما الذي دفع البنوك إلى التحرك فعليًا؟
وفق ما نقلته ميدل إيست آي نقلًا عن بلومبيرج، بدأت بعض الشركات فعليًا بترتيب شبكات لوجستية منفصلة لكل دولة، ومراجعة عقودها بحثًا عن بنود "القوة القاهرة"، وتدقيق علاقاتها المحلية لمعرفة ما إذا كانت قد تُغضب أحد الطرفين. أحد مكاتب المحاماة الدولية أصبح أكثر انتقائية في اختيار المشاريع تجنبًا لإثارة حفيظة أي من العاصمتين، فيما أبلغت جهات سعودية شركة دولية تجمع أموالًا لصندوق استثماري بأنها ملزمة بالاستثمار حصريًا في كيانات مرتبطة بالمملكة.
وتؤكد فايننشال تايمز أن بنوكًا سعودية بدأت منذ مايو الماضي بتأخير أو إعادة تحويلات مالية متجهة لحسابات في دبي دون تفسير رسمي، ما اضطر بعض الشركات لإعادة توجيه أموالها عبر البحرين أو اللجوء لخدمات دفع إلكترونية أكثر كلفة. البنك المركزي السعودي نفى فرض أي قيود مباشرة على دولة بعينها، مؤكدًا أن البنوك تطبق إجراءات قائمة على تقييم المخاطر على جميع المعاملات.
تغريدة توثق تقرير بلومبيرج حول خطط الطوارئ التي تضعها الشركات في الإمارات والسعودية تحسبًا لتصعيد الخلاف التجاري
كيف تتموضع كل مؤسسة؟
رغم القلق، تحرص المؤسسات الكبرى على عدم الظهور بمظهر المنحاز. الجدول التالي يلخص موقف أبرز اللاعبين كما عبّروا عنه علنًا:
| المؤسسة | الموقف المعلن |
|---|---|
| جولدمان ساكس | "دعمنا للمنطقة ثابت لا يتزعزع" — استمرار العمل مع صناديق الطرفين |
| جي بي مورغان | استراتيجيته في المنطقة "لم تتغير"، مع علاقة تاريخية وثيقة مع أرامكو |
| سيتي غروب | ثقة معلنة "قوية" في مرونة الاقتصادات الإقليمية |
| بلاك روك | تركيز على سلامة الموظفين والعملاء دون تعليق سياسي مباشر |
| بلاكستون | مواصلة ضخ استثمارات كبرى في الإمارات رغم "تحديات قريبة المدى" |
الطريق أمام الشركات العاملة بين العاصمتين
✅ ما تفعله الشركات الحذرة
- ازدواجية الإقامة والمكاتب لموظفيها بين الرياض ودبي
- مراجعة العقود وإدراج بنود قوة قاهرة صريحة
- تنويع قنوات التحويل المالي عبر أسواق ثالثة كالبحرين
⚠️ المخاطر التي لا تزال قائمة
- اشتراط نقل المقرات الإقليمية إلى الرياض للفوز بعقود حكومية
- احتمال تفعيل الصناديق السيادية أفضلية سياسية في اختيار الشركاء
- تصاعد احتمالات حرب أسعار نفطية تربك موازنات الطرفين معًا
-
ديسمبر 2025
إنذار الرياض لأبوظبي بشأن اليمن
السعودية تمنح القوات المرتبطة بالإمارات مهلة 24 ساعة للانسحاب من مواقع يمنية، في أول تصعيد علني كبير.
-
مايو 2026
خروج الإمارات من "أوبك"
قرار مفاجئ يحرر أبوظبي من قيود الإنتاج ويهدد بحرب أسعار نفطية مع الرياض.
-
مايو–يوليو 2026
تعثر التحويلات المصرفية
فايننشال تايمز توثق تأخير أو إرجاع تحويلات من بنوك سعودية إلى حسابات في دبي دون تفسير رسمي.
-
يوليو 2026
بلومبيرج تكشف خطط الطوارئ
تقرير يوثق تحرك بنوك وشركات عالمية كبرى لوضع سيناريوهات بديلة تحسبًا لتفاقم الخلاف.
"هذا التشرذم بين حليفين رئيسيين للولايات المتحدة في الشرق الأوسط لا يتماشى مع المصالح الأمريكية طويلة المدى." — فراس مقصود، مجموعة أوراسيا للأبحاث
ثلاثة مسارات محتملة
سيناريوهات المرحلة المقبلة
| السيناريو | الشرط | المآل |
|---|---|---|
| الأرجح — احتواء هادئ | استمرار التنافس دون قطيعة رسمية | استمرار الاحتكاك التجاري مع تفادي مواجهة معلنة |
| الأخطر — تصعيد اقتصادي مفتوح | توسع القيود المصرفية والحدودية رسميًا | إجبار الشركات على اختيار جانب واحد فعليًا |
| البديل — وساطة خليجية أو أمريكية | تدخل واشنطن حفاظًا على وحدة الصف الخليجي | تهدئة تدريجية مع بقاء التنافس الاقتصادي البنيوي |
ما يجعل هذا الملف مختلفًا عن أي خلاف خليجي سابق هو أنه المرة الأولى التي يجد فيها كبار مديري الأصول في العالم أنفسهم مضطرين لدراسة سيناريو الاختيار بين الرياض وأبوظبي، لا مجرد إدارة علاقة مزدوجة كما اعتادوا لعقود. وسواء انتهى الخلاف إلى تهدئة أو تصعيد، فإن حقيقة أن "وول ستريت" باتت تخطط لهذا الاحتمال أصلًا تكفي وحدها لتغيير قواعد اللعبة في أكثر مناطق العالم جذبًا لرؤوس الأموال.
المصادر:
الوسوم
السعودية | الإمارات | خطط طوارئ | بلومبيرغ | استثمارات

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار