عشرون مليون مشيّع وراية حمراء واحدة: جنازة خامنئي الأضخم منذ الخميني تتقاطع مع اشتعال جديد في هرمز

-- دقائق
شؤون إقليمية

ستة أيام تنقل جثمان المرشد الإيراني الراحل بين طهران وقم والعراق ومشهد وسط هتافات "الانتقام"، بينما يتجدد التوتر في مضيق هرمز بهجوم بمسيّرة على سفينة وتحرك عسكري بريطاني فرنسي بموافقة عمانية

عشرون مليون مشيّع وراية حمراء واحدة: جنازة خامنئي الأضخم منذ الخميني تتقاطع مع اشتعال جديد في هرمز

جنود من الحرس الثوري الإيراني يحملون نعش المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي خلال مراسم الوداع في مصلى طهران الكبير، 4 يوليو/تموز 2026 (جيتي عبر الجزيرة)

أكثر من أربعة أشهر مرّت على مقتل علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ولا تزال البلاد تودّع مرشدها الأعلى الثاني في مراسم تمتد ستة أيام كاملة بين طهران وقم والعراق ومدينة مشهد. لكن الجنازة التي وُصفت رسميا بأنها الأضخم منذ تشييع الخميني عام 1989 لم تبقَ حبيسة الطقوس الدينية؛ فبينما ترتفع الرايات الحمراء وشعارات الثأر في شوارع العاصمة، يشتعل مضيق هرمز من جديد بهجوم بطائرة مسيّرة وتحرك عسكري أوروبي غير مسبوق.

التزامن بين الحدثين ليس صدفة عابرة في نظر مراقبين كثيرين؛ فالجنازة التي تحاول طهران عبرها إظهار تماسكها الداخلي تتكشف في الوقت ذاته عن شقوق سياسية وأمنية، فيما تتحول ورقة هرمز إلى وسيلة ضغط متجددة في مفاوضات ما تزال بعيدة عن خط النهاية.

15-20 مليون مشيّع متوقع في طهران وحدها
6 أيام مدة المراسم بين إيران والعراق
+4 أشهر منذ اغتيال خامنئي في 28 فبراير
20% حصة هرمز من إمدادات الطاقة العالمية

ستة أيام بين مصلى طهران ومرقد الإمام الرضا

تأجلت جنازة خامنئي مرارا منذ تأكيد مقتله في الأول من مارس/آذار، قبل أن تستقر السلطات الإيرانية على جدول يمتد من الثالث حتى التاسع من يوليو/تموز الجاري، ليشمل محطة خارج الحدود لأول مرة في تاريخ جنازات مرشدي الجمهورية الإسلامية.

  • 3-4 يوليو

    مراسم الوداع في مصلى طهران الكبير

    وصول جثمان خامنئي وأفراد من عائلته إلى المصلى، وتوافد عشرات الآلاف لإلقاء نظرة الوداع وسط إجراءات أمنية مشددة حوّلت وسط العاصمة إلى ما يشبه ثكنة عسكرية.

  • 5 يوليو

    مسيرة جنائزية في مدينة قم

    نقل الجثمان إلى الحوزة العلمية في قم ضمن الحلقة الثانية من المراسم الدينية.

  • 6 يوليو

    موكب التشييع في شوارع طهران

    مسار يمتد نحو عشرة كيلومترات من ساحة الإمام الحسين إلى ساحة آزادي، بمشاركة حشود وصفتها السلطات بأنها من الأضخم في تاريخ البلاد الحديث.

  • 7-8 يوليو

    محطة العراق

    نقل الجثمان إلى العتبتين العلوية والحسينية، في سابقة تعكس الامتداد الإقليمي لمكانة خامنئي الدينية والسياسية.

  • 9 يوليو

    الدفن في مشهد

    مراسم دفن ختامية في مرقد الإمام الثامن للشيعة، مع تقارير عن تخوفات أمنية حالت دون تولي نجله مجتبى إمامة صلاة الميت.

التوقعات المعلنة لأعداد المشيعين — بالمليون

المصدر: يورونيوز، الجزيرة نت، ويكيبيديا (تقديرات رسمية إيرانية)

"لسنا هنا للتشييع بل للانتقام"

لم تكن أجواء الحزن التقليدية هي السمة الوحيدة للمراسم؛ فقد رُفعت رايات حمراء تحمل عبارة "شهيد" رمزا لطلب الثأر، وحملت لافتات أخرى كلمة "انتقام" بالفارسية والإنجليزية معا. وتردّدت هتافات "الموت لأمريكا والموت لإسرائيل"، إلى جانب لافتات صريحة طالبت بمعاقبة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وقال أحد المشاركين إن الحضور جاء "من أجل الانتقام لا من أجل التشييع فحسب"، فيما دعا رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إلى تعبئة شعبية شاملة.

"نداء الأمة للثأر يجب أن يتردد صداه في العالم." — محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإيراني

في المقابل، أقرّ ترمب بأنه فوجئ بمشاهد البكاء خلال الجنازة، بعدما كان يعتقد أن الإيرانيين "كانوا يكرهون" خامنئي، مضيفا أن واشنطن منحت طهران أسبوعا من الهدوء التفاوضي مراعاة لمراسم التشييع.

مجتبى خامنئي: الغائب الحاضر في كل مكان

برزت صور نجل المرشد الراحل وخليفته المرجّح، مجتبى خامنئي، في لافتات المشيعين إلى جانب صور والده، لكن الرجل نفسه لم يظهر علنا منذ اندلاع الحرب في فبراير. وأفادت مصادر عسكرية إيرانية بأن أجهزة الأمن رفضت طلبا له لإمامة صلاة الميت في مشهد، تحسبا لمحاولات اغتيال إسرائيلية محتملة أو تتبع مكان إقامته. ورافق هذا الغياب تسريبات عن انقسامات داخل النخبة الحاكمة، من بينها انقطاع مفاجئ للبث التلفزيوني الرسمي أثناء حديث قاليباف عن تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار، وتعرّض وزير الخارجية عباس عراقجي لهتافات معادية خلال زيارته العراق لتنظيم الشق الخارجي من المراسم.

مؤشرات التماسك الرسمي

  • حضور دولي من نحو 100 دولة في مراسم طهران
  • مجلس قيادة مؤقت معلن يضم الرئيس ورئيس القضاء وعضو مجلس الخبراء
  • ظهور علني ثانٍ لقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي

مؤشرات التصدع الداخلي

  • غياب مجتبى خامنئي عن كل المراسم العلنية حتى الآن
  • رفض أمني لطلبه إمامة صلاة الدفن في مشهد
  • مشاهد توتر واضحة طالت قاليباف وعراقجي على الهواء

هرمز يشتعل من جديد في ظل الجنازة

بالتوازي مع طقوس التشييع، عاد مضيق هرمز إلى واجهة التوتر. فقد استهدفت طائرة مسيّرة إيرانية سفينة في المضيق أواخر يونيو/حزيران، ما دفع المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة إلى تعليق مهمتها لإجلاء أكثر من 11 ألف بحار عالقين في المنطقة منذ اندلاع الحرب، ورفع سعر خام برنت مؤقتا بنسبة 2% إلى نحو 74 دولارا للبرميل. كما أظهرت بيانات ملاحية تغيّر مسار ثماني سفن على الأقل قبالة الساحل العماني قبل دخول المضيق، من دون تفسير واضح حتى الآن.

التاريخ التطور الأثر المباشر
أواخر يونيو استهداف سفينتين خلال يومين متتاليين تمديد تصنيف هرمز "منطقة حرب" بحريا
الخميس (يوليو) هجوم بمسيّرة إيرانية على سفينة شحن تعليق أممي لإجلاء 11 ألف بحار وارتفاع طفيف بسعر النفط
الجمعة 4 يوليو بيان مشترك فرنسي بريطاني لنشر بعثة بحرية بموافقة عمانية نشر كاسحتي ألغام وفرقاطتين فرنسيتين في المنطقة
السبت 5 يوليو تحذير إيراني من أي تحرك عسكري غير إقليمي تجدد الخلاف حول من يتولى إدارة أمن المضيق

وتضيف طهران بندا تفاوضيا جديدا إلى الملف؛ إذ يصرّ سفيرها لدى بكين على فرض ما يسميه "بدل خدمات" على السفن العابرة، مع معاملة "خاصة" للدول الصديقة، في وقت ترفض فيه واشنطن وحلفاؤها الخليجيون أي رسوم على ممر مائي دولي. وتؤكد مسقط في المقابل التزامها بحرية الملاحة الكاملة دون رسوم إلزامية، وسط مفاوضات غير معلنة بين إيران وعمان حول إدارة مشتركة للمضيق.

🕊️

مذكرة تفاهم

وقف قتال ومرور آمن 60 يوما بلا رسوم

🚢

هجوم بمسيّرة

استهداف سفينة وتعليق الإجلاء الأممي

تحرك بريطاني فرنسي

نشر بحري بموافقة عمانية لتأمين الملاحة

⚠️

تحذير إيراني

رفض أي دور عسكري لقوى غير إقليمية

سيناريوهات ملف هرمز بعد انتهاء أسبوع الحداد

السيناريوالشرط الجوهريالمآل المرجّح
الأرجح — تهدئة مؤقتة انتهاء مراسم الجنازة وعودة المفاوضات الأمريكية الإيرانية استئناف تدريجي للملاحة دون حسم قضية الرسوم
الأخطر — تصعيد ملاحي هجمات إضافية على ناقلات أو تدخل بريطاني فرنسي مباشر انهيار مذكرة التفاهم وارتفاع حاد بأسعار النفط
البديل — إدارة مشتركة اتفاق إيراني عماني على آلية إشراف دون رسوم إلزامية تهدئة نسبية تُبقي ملف "بدل الخدمات" مفتوحا

تغطية مصورة لتفاصيل جنازة ودفن المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي (العربية)

جنازة خامنئي ليست مجرد وداع لرجل حكم إيران أكثر من ثلاثة عقود، بل اختبار مزدوج: في الداخل، لقدرة النظام على تحويل مشهد حداد ضخم إلى تعبئة سياسية تخفي غياب خليفته المرشح الأول عن الأنظار؛ وفي الخارج، لهشاشة هدنة هرمز التي يكفي هجوم واحد بمسيّرة كي تعيدها إلى نقطة الصفر. والسؤال الذي لن تجيب عنه ستة أيام من المراسم هو ما إذا كانت الرايات الحمراء ستتحول فعلا إلى سياسة انتقام، أم ستبقى في حدود الشعار.

المصادر:

  1. يورونيوز — رايات حمراء وشعارات ثأر.. إيرانيون يهتفون بـ"الانتقام" خلال تشييع خامنئي (4 يوليو 2026)
  2. الجزيرة نت — مراسم تشييع خامنئي تتواصل والجدل يتصاعد بشأن مستقبل هرمز (5 يوليو 2026)
  3. CNN بالعربية — إيران تستهدف سفينة في مضيق هرمز والأمم المتحدة تعلق مهمة إجلاء 11 ألف بحار (26 يونيو 2026)
  4. سكاي نيوز عربية — جنازة خامنئي.. كيف كشفت "تصدع النظام" في إيران؟
  5. ويكيبيديا — جنازة علي خامنئي — مصدر مرجعي للجدول الزمني

الوسوم

جنازة خامنئي | مضيق هرمز | مجتبى خامنئي | إيران أميركا | الحرس الثوري

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

لماذا تتجه مصر لصدارة اقتصاد القارة الأفريقية بحلول 2030؟

إسرائيل تُراقب بقلق: لماذا يُقلقها التحول التكنولوجي في الجيش المصري؟

تسعة علماء لا "كل الخبراء": كيف بنت إسرائيل رواية نصر في إيران تكذّبها استخباراتها؟