مضيق هرمز بين الحصار والحماية: ترامب يفرض 20% رسوماً بينما تتوسع الحرب إلى خمس دول خليجية

-- دقائق
جيوسياسة واقتصاد

الحرس الثوري يستهدف قواعد أمريكية في الأردن والبحرين والكويت وعُمان خلال ساعات قليلة، واليمن يقصف مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية، فيما يقفز خام برنت فوق 80 دولاراً

مضيق هرمز بين الحصار والحماية: ترامب يفرض 20% رسوماً بينما تتوسع الحرب إلى خمس دول خليجية

لقطة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) لضربات استهدفت مواقع إيرانية، 12 يوليو 2026 (رويترز)

الجملة الواحدة تحمل تناقضها بداخلها: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعلن في الوقت نفسه أنه يحاصر إيران بحرياً في مضيق هرمز، وأنه يحمي المضيق ذاته، وأن الحماية هذه المرة لها فاتورة: 20% من قيمة كل شحنة تعبر الممر المائي الأهم لتجارة النفط العالمية. هذا التصريح لم يأتِ من فراغ، بل تزامن مع أعنف موجة تصعيد يشهدها الشرق الأوسط منذ توقيع مذكرة تفاهم إسلام آباد في 17 يونيو الماضي.

خلال 24 ساعة واحدة، امتدت رقعة النار من السواحل الإيرانية إلى خمس دول: الأردن والبحرين والكويت وعُمان واليمن. والنتيجة المباشرة كانت اقتصادية قبل أن تكون عسكرية؛ خام برنت يقفز من محيط 70 دولاراً إلى ما يقارب 80 دولاراً للبرميل في غضون أيام، فيما يعاد فتح ملف مضيق يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية يومياً.

20% الرسوم التي أعلنها ترامب على شحنات هرمز
5 دول استُهدفت أو تدخلت عسكرياً في يوم واحد
~80$ سعر برميل خام برنت اليوم
4 صواريخ اعترضها الدفاع الجوي الأردني فجر الاثنين

من هدنة إسلام آباد إلى ليلة الضربات المتبادلة

  • 17 يونيو 2026

    مذكرة تفاهم إسلام آباد

    ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يوقعان تفاهماً يُثبّت وقف القتال بعد حرب استمرت أربعة أشهر، وينص على مرور السفن التجارية في مضيق هرمز دون رسوم لمدة 60 يوماً.

  • 3 يوليو 2026

    أول طائرة إيرانية في صنعاء

    طائرة تابعة للخطوط الإيرانية تهبط في مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين دون تصريح من الحكومة اليمنية المعترف بها، تحمل وفداً وتقنيات اتصالات، ما يفجر أزمة سيادة مع صنعاء.

  • ليل 12 يوليو 2026 (الأحد)

    الحرس الثوري يوقف سفينتين وواشنطن ترد

    الحرس الثوري يعلن توقيف سفينتين في هرمز بدعوى مخالفة تعليمات الملاحة، فترد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بموجة ضربات على عشرات المواقع العسكرية جنوب وغرب إيران.

  • فجر 13 يوليو 2026 (الاثنين، اليوم)

    الرد الإيراني يتوسع إلى خمس دول

    الحرس الثوري يستهدف قواعد أمريكية في الأردن والبحرين والكويت وعُمان، بينما يقصف الجيش اليمني مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية أخرى.

خمس دول تحت النار في يوم واحد

لم يكن التصعيد مقتصراً على الجبهة الإيرانية الأمريكية المباشرة؛ فقد امتدت الضربات والردود إلى دول لا تُعد طرفاً في الحرب، ما يعكس مدى اتساع دائرة المخاطر الإقليمية.

الدولة ما جرى الرد الرسمي
الأردن استهداف قاعدة الأمير حسن الجوية بصواريخ ومسيّرات، وحرائق في مستودعات وقود وذخيرة الدفاع الجوي أسقط 4 صواريخ فجراً، ولم تُسجَّل خسائر بشرية أو مادية
البحرين استهداف قاعدة الشيخ عيسى، شملت مركز قيادة طائرات مسيّرة ومنشآت صيانة مروحيات صفارات إنذار للمرة الثانية خلال 24 ساعة، ودعوة للاحتماء في أقرب مكان آمن
الكويت استهداف قاعدة علي السالم، شمل منظومة دفاع جوي "باتريوت" ومنشأة رادار ومستودعات الجيش أعلن تصديه لأهداف جوية معادية، والانفجارات المسموعة ناتجة عن الاعتراض
عُمان استهداف رادار إنذار مبكر بعيد المدى ورادار كشف سفن، وفق بيان الحرس الثوري لم يصدر بيان رسمي عُماني حتى وقت كتابة هذا التقرير
اليمن طائرة إيرانية تتجه إلى صنعاء لنقل وفد حوثي عائد من تشييع المرشد الإيراني السابق الجيش اليمني يقصف مدرج مطار صنعاء ويطالب بإخلائه فوراً

سوق النفط يقرأ التصعيد قبل أن تُصدر أي دولة بياناً

تحركات سعر خام برنت خلال أسبوعين من التصعيد (دولار/برميل)

القيمة الأولى تقديرية عقب تراجع الأسعار بعد الهدنة — المصدر: رويترز، سي إن إن عربية، مصراوي، الجزيرة نت (اقتصاد)

الأسواق لا تنتظر البيانات الرسمية لتتحرك. فبمجرد إعلان سنتكوم استئناف الضربات، وقبل أن تصدر أي دولة خليجية بياناً رسمياً عن حجم الأضرار، كانت عقود برنت الآجلة قد سجلت بالفعل مكاسب تجاوزت 3.5% في تعاملات طوكيو صباح الاثنين. الرقم يعكس حساسية مضاعفة هذه المرة، لأن مصدر الخطر لم يعد إيران وحدها، بل انتقل إلى قواعد ومنشآت في دول الخليج نفسها التي تعتمد على استقرار الممر لتصدير نفطها.

الحصار الذي "يحمي" والرسوم التي تُموّل القمح

يكمن جوهر المفارقة في الصياغة التي اختارها ترامب لوصف الخطوة ذاتها بوصفين متناقضين. فمن جهة، تحدث عن حصار بحري يمنع السفن الإيرانية وسفن الجهات المتحالفة معها فقط من استخدام المضيق. ومن جهة أخرى، وصف الدور الأمريكي بأنه حماية لبقية دول العالم، على أن تدفع مقابلها 20% من قيمة شحناتها.

الوجه الأول: الحصار

يستهدف إيران وحلفاءها

منع السفن الإيرانية والمتحالفة معها من العبور، مع استمرار الضربات على مواقعها الساحلية

مقابل

الوجه الثاني: الحماية

لكل الدول الأخرى

حرية عبور كاملة لبقية دول العالم، مقابل رسوم 20% تجمعها واشنطن مباشرة

"سنصبح حماة مضيق هرمز، وربما نطلق على أنفسنا لقب الملاك الحارس." — دونالد ترامب، في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز

الأموال المحصَّلة، بحسب تصريحات سابقة لترامب، لن تبقى في خزانة الحماية البحرية فقط؛ فقد كشف عن خطة لاستخدام جزء من الأموال الإيرانية الخاضعة للسيطرة الأمريكية لتمويل شراء منتجات زراعية أمريكية كالقمح والذرة وفول الصويا، في خطوة تخدم المزارعين الأمريكيين بقدر ما تُصوَّر كمساعدة غذائية لإيران. المفارقة أن هذا الطرح تناقض مع تطمينات إيرانية سابقة بعدم فرض أي رسوم على السفن العابرة، وتناقض أيضاً مع موقف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الذي أكد أن فرض الرسوم "لا يمكن أن يكون شرطاً في أي اتفاق مع إيران" في اجتماع المنامة الخليجي الشهر الماضي.

اليمن: جبهة موازية تُعقّد المشهد

وسط تركيز الأنظار على هرمز والخليج، فتح مطار صنعاء جبهة موازية أقل ضجيجاً لكنها لا تقل تعقيداً. فبعد أن هبطت طائرة إيرانية دون تصريح في 3 يوليو لنقل وفد حوثي شارك في تشييع المرشد الإيراني السابق، حاولت طائرة إيرانية ثانية الهبوط اليوم، فقصف الجيش اليمني المدرج لمنعها، معتبراً استمرار هذه الرحلات خرقاً مباشراً للسيادة اليمنية وممراً محتملاً لتسليح الحوثيين. المجلس الرئاسي اليمني وصف الأمر بأن "السيادة خط أحمر"، بينما اعتبر المتحدث العسكري للحوثيين أن استهداف المطار "ينهي مرحلة خفض التصعيد".

فيديو نشرته القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) يوثّق لحظة تنفيذ الضربات على مواقع إيرانية، 12 يوليو 2026

ثلاثة مسارات محتملة للأيام القادمة

السيناريوالشرطالأثر المباشر
الأرجح — تصعيد محدود ثم تهدئةضغط دبلوماسي خليجي وأممي عاجلتراجع تدريجي لعلاوة الخطر في أسعار النفط خلال أيام
الأخطر — انهيار مذكرة التفاهماستمرار الضربات المتبادلة وتوسع دائرة الدول المستهدفةإغلاق فعلي متكرر لهرمز واستمرار قفزات برنت فوق 80 دولاراً
البديل — تجميد جزئي مع بقاء الرسومواشنطن تُبقي على فرض الرسوم كإجراء دائم رغم الهدنةنزاع قانوني وسياسي مطوّل مع دول الخليج ومنظمات الملاحة الدولية

حين تصف واشنطن نفسها في الجملة نفسها بأنها الحصار والحارس معاً، فإن أكثر من مجرد لغة سياسية غامضة تتكشف: ترتيب جديد يضع الرسوم والقوة العسكرية في آلية واحدة لإعادة تشكيل من يتحكم في أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. المسألة لم تعد تنافساً بين طهران وواشنطن فقط، بل ترتيباً يمس بشكل مباشر خمس دول أخرى لم تطلب أن تكون جزءاً من الحرب، وسؤالاً مفتوحاً عن مصير هدنة إسلام آباد التي لم تكمل شهرها الأول.

المصادر:

  1. الجزيرة نت — ضربات أمريكية لإيران وطهران تستهدف الكويت والبحرين والأردن (13 يوليو 2026)
  2. الشرق الأوسط — ترمب يطلق عملية «حماية هرمز» ويعيد فرض الحصار على إيران
  3. الجزيرة نت — أزمة الطائرة الإيرانية: كيف بدأت قصة التصعيد في اليمن (13 يوليو 2026)
  4. CNN عربية — كيف تحركت أسعار النفط مع تصاعد الهجمات بين أمريكا وإيران (13 يوليو 2026)
  5. مصراوي — النفط يقفز مع اشتعال المواجهة في مضيق هرمز (13 يوليو 2026)
  6. الجزيرة نت — روبيو يرفض تقييد الملاحة بهرمز واجتماع المنامة (26 يونيو 2026)

الوسوم

مضيق هرمز | حصار إيران | ترامب رسوم هرمز | الحرس الثوري | برنت أسعار النفط

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

تضخم مصر يتراجع إلى 14.3%.. فلماذا يرتفع المؤشر الأساسي في نفس الوقت؟

تحذير اغتيال أم ورقة ضغط؟ كيف حوّلت إسرائيل "مخطط طهران" إلى أداة في معركة القرار بالبيت الأبيض

ترمب يهدد بـ«الإبادة» وطهران ترفض «الاستسلام»: ثلاث عواصم تتسابق لإنقاذ هدنة إيران من الانهيار