مع انتهاء "نيو ستارت" غداً.. لغة الأرقام تنذر بسباق نووي عالمي منفلت
تدخل العلاقات الدولية غداً الخميس منعطفاً تاريخياً حرجاً، مع انتهاء صلاحية معاهدة "نيو ستارت" بين الولايات المتحدة وروسيا، دون وجود بديل يلوح في الأفق. يضع هذا الحدث العالم أمام واقع جديد تغيب فيه آليات الرقابة عن أكبر ترسانتين نوويتين، في وقت تكشف فيه بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) لعام 2025 عن أرقام مقلقة للرؤوس النووية الجاهزة للاستخدام، ليس فقط لدى القطبين الكبيرين، بل لدى قوى إقليمية صاعدة.
انهيار آخر الحصون الدبلوماسية
تكتسب هذه اللحظة خطورتها من كون "نيو ستارت"، التي وقعها الرئيسان السابقان باراك أوباما ودميتري ميدفيديف في براغ عام 2010، كانت تمثل "صمام الأمان" الأخير. فقد نجحت المعاهدة طوال سنوات سريانها في فرض سقف للرؤوس الحربية، وأتاحت إجراء مئات عمليات التفتيش المتبادل، وتبادل آلاف الإشعارات البيانية، مما ضمن حداً أدنى من الثقة والشفافية غاب اليوم تماماً.
ومع استنفاد التمديد الوحيد للمعاهدة، وفشل المقترحات الأخيرة في التوصل لصيغة توافقية، يحذر الكرملين على لسان المتحدث باسمه دميتري بيسكوف من أن العالم يتجه نحو وضع "أكثر خطورة مما كان في أي وقت مضى"، حيث ستصبح القوتان العظميان لأول مرة دون وثيقة ضابطة لترسانتيهما.
خارطة الرعب: ما تقوله الأرقام
بعيداً عن المخزونات الإجمالية القديمة، تكمن الخطورة الحقيقية في "القوة القابلة للاستخدام" فوراً. وتظهر البيانات الحديثة هيمنة روسية أميركية مطلقة، حيث تتصدر روسيا القائمة بنحو 4,309 رؤوس نووية قابلة للاستخدام، تليها الولايات المتحدة بـ 3,700 رأس.
لكن المشهد لم يعد ثنائياً كما كان في الحرب الباردة، إذ تبرز الصين كلاعب ثالث يغير قواعد اللعبة بامتلاكها 600 رأس نووي، وهو نمو متسارع يفسر إصرار واشنطن على إشراك بكين في أي مفاوضات مستقبلية.
وعلى الجانب الأوروبي، تحافظ قوى "الناتو" على توازن استراتيجي، حيث تمتلك فرنسا 290 رأساً، وبريطانيا 225 رأساً.
عدد الرؤوس النووية القابلة للاستخدام
بؤر التوتر: توازن الرعب الإقليمي
لا يتوقف الخطر عند حدود الدول العظمى، بل يمتد إلى مناطق النزاع الساخنة، حيث تتقارب الأرقام وتزداد احتمالات الصدام:
- شبه القارة الهندية: يعيش الجاران النوويان توازناً دقيقاً، إذ تمتلك الهند 180 رأساً مقابل 170 لباكستان.
- الشرق الأوسط وآسيا: تشير التقديرات إلى امتلاك إسرائيل 90 رأساً نووياً، بينما تواصل كوريا الشمالية تحدي المجتمع الدولي بترسانة تقدر بـ 50 رأساً.
ماذا يعني العالم بلا معاهدات؟
يرى الخبراء في اتحاد العلماء الأميركيين أن انتهاء المعاهدة يفتح الباب أمام ثلاثة مخاطر رئيسية:
- سباق تسلح كمي: حيث يمكن للطرفين من الناحية التقنية مضاعفة عدد الرؤوس المحملة على الصواريخ في غضون أسابيع لغياب السقف القانوني.
- العمى الاستراتيجي: غياب تبادل البيانات يعني أن كل طرف سيبني خططه الدفاعية بناءً على "أسوأ الافتراضات" حول قدرات الخصم، مما يزيد فرص سوء التقدير.
- تأثير الدومينو: قد يدفع هذا الفراغ القانوني دولاً أخرى لتسريع برامجها النووية لملء الفراغ الأمني.
وفيما تؤكد موسكو أنها ستتصرف "بحكمة"، وتشير واشنطن إلى أن الرئيس الأميركي يدرس خياراته لصفقة مستقبلية، يظل الواقع الميداني محكوماً بآلاف الرؤوس الحربية الجاهزة للانطلاق، في عالم فقد للتو مكابحه القانونية.
المصادر:
- بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) حول القوات النووية العالمية
- تحذيرات اتحاد العلماء الأميركيين من سباق التسلح الجديد
- تغطية انتهاء المعاهدة والموقف الروسي - الجزيرة نت
الوسوم
سباق التسلح النووي | معاهدة نيو ستارت | الترسانة النووية العالمية | الأمن النووي الدولي | SIPRI القوات النووية

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار