الأسواق الناشئة: القطب الجديد الذي يعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي
مقدمة: العلا تستضيف مستقبل الاقتصاد العالمي
تستعد محافظة العلا السعودية لاستضافة النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة يومي 8 و9 فبراير 2026، في حدث يجمع نخبة وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من مختلف دول العالم. يأتي هذا المؤتمر في توقيت استراتيجي، حيث تثبت الأسواق الناشئة يوماً بعد يوم أنها لم تعد مجرد أسواق ثانوية أو وجهات للاستثمار المضاربي، بل تحولت إلى محرك أساسي للنمو العالمي وقوة فاعلة في إعادة تشكيل التوازنات الاقتصادية الدولية.
ما معنى "الأسواق الناشئة"؟
يعد مصطلح "الأسواق الناشئة" من المصطلحات الاقتصادية الحديثة نسبياً، إذ ابتكره الخبير الاقتصادي أنطوان فان أغتمايل من مؤسسة التمويل الدولية في ثمانينيات القرن الماضي. اختار هذا المصطلح ليعكس حالة البزوغ والتحول المستمر، حيث تجمع هذه الأسواق بين خصائص الاقتصادات المتقدمة والدول الأقل نمواً.
تتميز الأسواق الناشئة بثلاثة محاور رئيسية:
- التحول الهيكلي: الانتقال من الاعتماد على الزراعة والمواد الخام إلى الصناعة والتقنية المتطورة
- الإصلاحات المؤسسية: بناء أطر تشريعية ورقابية تتوافق مع معايير الاقتصاد العالمي
- الاندماج الدولي: فتح الأسواق المحلية أمام الاستثمارات الأجنبية والتجارة العالمية
الأرقام تتحدث: قوة لا يمكن تجاهلها
| المؤشر الاقتصادي | النسبة / المعدل | المصدر |
|---|---|---|
| مساهمة الأسواق الناشئة في النمو العالمي | 65% | صندوق النقد الدولي |
| نسبة سكان العالم في الأسواق الناشئة | 80% | بيانات ديموغرافية دولية |
| معدل النمو المتوقع للأسواق الناشئة (2026) | 4.2% | تقرير آفاق الاقتصاد العالمي |
| معدل النمو المتوقع للاقتصادات المتقدمة (2026) | 1.8% | تقرير آفاق الاقتصاد العالمي |
تعكس هذه الأرقام تحولاً في مركز الثقل الاقتصادي العالمي. وتشير تقديرات صندوق النقد إلى أن الأسواق الناشئة تسهم بنحو 65% من نمو الاقتصاد العالمي وفق قياسات تعادل القوة الشرائية، وهو ما يوضح الوزن الحقيقي لهذه الاقتصادات في النشاط العالمي. وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي بهذا المعيار، تجاوز حجم اقتصادات الأسواق الناشئة بالفعل حجم اقتصادات الدول المتقدمة.
من بريكس إلى الاقتصادات الصاعدة: خريطة القوى الاقتصادية الجديدة
تتصدر مجموعة بريكس (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب أفريقيا) قائمة الاقتصادات الناشئة، لكن خريطة القوى تتسع لتشمل دولاً أخرى تسجل نمواً ملحوظاً:
- الاقتصادات الصاعدة: المكسيك، تركيا، إندونيسيا، فيتنام، ماليزيا
- الاقتصادات الرائدة: الهند (6.4% نمو متوقع 2026)، الصين (4.5%)، السعودية (4.5%)
وفي مؤشرات الأداء المالي، حققت الأسواق الناشئة قفزة في 2025، حيث صعد مؤشر MSCI القياسي بنسبة 34%، متفوقاً على الأسواق المتقدمة التي نمت بنسبة 21% فقط. ومع بداية 2026، واصل المؤشر ارتفاعه بنحو 11% في يناير وحده.
السعودية: نموذج التحول الاقتصادي في المنطقة
تبرز المملكة العربية السعودية كأكبر سوق مالي في المنطقة من حيث القيمة السوقية، مدعومة باحتياطيات مالية قوية وبرنامج إصلاح اقتصادي واسع ضمن رؤية 2030. وقد ساعدت هذه الإصلاحات على تعزيز جاذبية السوق السعودية أمام المستثمرين الدوليين.
محطات بارزة في رحلة السوق السعودية:
- انضمام تداول إلى مؤشر MSCI للأسواق الناشئة في مايو 2019
- الانضمام لمؤشر FTSE Russell للأسواق الناشئة في مارس 2019
- التحول من سوق يهيمن عليها قطاع الطاقة إلى سوق أكثر تنوعاً
- توسع قطاعات التقنية والمصارف والعقار والصحة
الفرص والمخاطر: معادلة الاستثمار في الأسواق الناشئة
الفرص
- معدلات نمو مرتفعة: تفوق واضح على الاقتصادات المتقدمة (4.2% مقابل 1.8%)
- تنويع جغرافي يحد من المخاطر المركزة
- قاعدة سكانية شابة تمثل نحو 80% من سكان العالم
- إصلاحات هيكلية مستمرة في العديد من هذه الدول
التحديات
- تقلبات العملات المحلية
- المخاطر الجيوسياسية في بعض المناطق
- تأثر تدفقات رؤوس الأموال بقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
- تقلبات مالية أعلى مقارنة بالأسواق المتقدمة
مستقبل الأسواق الناشئة: نحو اقتصاد عالمي متعدد الأقطاب
يشير صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير إلى أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة تكيف صعبة، لكن الأسواق الناشئة تظهر مرونة نسبية مقارنة بالاقتصادات المتقدمة. فقد تمكنت العديد من هذه الدول من بناء أدوات استقرار ساعدتها على:
- احتواء الضغوط التضخمية بشكل أسرع
- إعادة هيكلة الديون وخفض الاعتماد على العملات الأجنبية
- تعزيز استقرار العملات المحلية
الخلاصة: رهان على المستقبل
لم يعد الاستثمار في الأسواق الناشئة مجرد خيار للتنويع، بل أصبح رهاناً على المحركات الفعلية للنمو العالمي خلال العقود المقبلة. ومع انعقاد مؤتمر العلا 2026، تسعى السعودية إلى ترسيخ دورها كمنصة للحوار الاقتصادي بين الدول الصاعدة وصناع القرار العالمي.
الأسواق الناشئة اليوم لم تعد مجرد دول نامية، بل أصبحت قوى اقتصادية فاعلة تساهم في صياغة السياسات الاقتصادية الدولية، وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد، ودفع الابتكار. والسؤال المطروح الآن لم يعد: هل تستثمر في الأسواق الناشئة؟ بل كيف تختار الفرص المناسبة داخل هذه الأسواق.
المصادر
- جريدة عكاظ، 4 فبراير 2026
- جريدة البلاد، 26 يناير 2026
- صحيفة الشرق الأوسط، 7 فبراير 2026
الوسوم
الأسواق الناشئة | مؤتمر العلا 2026 | نمو الاقتصاد العالمي | صندوق النقد الدولي | مجموعة بريكس

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار