بنك أوف أمريكا: الذهب يتجه نحو التماسك الربيعي رغم الهدف الصعودي عند 6000 دولار
توقعات جديدة تكشف عن تحديات قصيرة الأجل تواجه المعدن الأصفر في ظل تباطؤ التدفقات الاستثمارية وغموض السياسة النقدية الأمريكية
مقدمة: صراع الثبات عتبة الـ5200 دولار
يواجه سوق الذهب حالة من الجدل الفني والاستثماري في الوقت الراهن، إذ يعثر المعدن الأصفر على صعوبة ملموسة في تثبيت مكاسبه فوق مستوى 5200 دولار للأوقية. ورغم هذا التعثر، تظهر البيانات الفنية إشارات إلى إمكانية استمرار الزخم الصاعد حتى نهاية العام الجاري، مع تحذيرات من دخول مرحلة تماسك إضافية خلال فصل الربيع القادم.
يتداول الذهب الفوري في هذه اللحظات عند 5225 دولار للأوقية، مسجلاً ارتفاعاً يتجاوز 6% منذ بداية فبراير الجاري. هذا الأداء يعكس تعافياً ملحوظاً من موجة البيع الحادة التي ضربت الأسواق أواخر يناير الماضي، مما يشير إلى استمرار الجاذبية الاستثمارية للمعدن النفيس رغم التقلبات الأخيرة.
الرؤية الاستراتيجية: هدف 6000 دولار وسيناريو التماسك
يحتفظ محللو بنك أوف أمريكا بتوقعاتهم الصعودية تجاه الذهب، مؤكدين في أحدث تقاريرهم السلعية استهدافهم لسعر 6000 دولار خلال الأشهر الاثني عشر القادمة. غير أنهم يقرون بوجود تحديات جوهرية على المدى القصير ناجمة عن إعادة تموضع المستثمرين عند المستويات السعرية المرتفعة الحالية.
مصادر الطلب الثلاثة وتباطؤ وتيرتها
كانت موجة الصعود السابقة للذهب مدفوعة بتوازي ثلاثة محركات رئيسية للطلب:
| مصدر الطلب | الوصف المبسط |
|---|---|
| الطلب المادي | شراء الأفراد والمؤسسات للسبائك والعملات الذهبية لحفظ المدخرات |
| مشتريات البنوك المركزية | توجه الدول لتنويع احتياطياتها النقدية بعيدا عن العملات الرئيسية |
| الصناديق المتداولة | ضخ أموال المستثمرين نحو صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب الفعلي |
يشير محللو البنك إلى ظهور مؤشرات على تباطؤ وتيرة زيادة المستثمرين لانكشافهم على الذهب، وهو ما يدفعهم إلى توقع فترة من الضعف النسبي أو التماسك خلال الربيع. غير أنهم يحذرون من أن عودة حالة عدم اليقين المرتبطة بالرسوم الجمركية الأمريكية قد تقصر من مدة هذه المرحلة.
السياسة النقدية: غموض الفيدرالي ومعضلة الميزانية العمومية
تعيين كيفن وورش وتأثيره على الأسواق
لا يواجه سوق الذهب تداعيات السياسات التجارية فحسب، بل يحتاج أيضاً إلى وضوح أكبر من الاحتياطي الفيدرالي بشأن توجهاته النقدية المقبلة. ارتبط التصحيح التاريخي الذي شهده الذهب الشهر الماضي جزئياً بترشيح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمحافظ السابق كيفن وورش لتولي رئاسة الاحتياطي الفيدرالي خلفاً لجيروم باول.
يُنظر إلى وورش على أنه مصرفي مركزي تقليدي قد يحافظ على استقلالية البنك المركزي، إلا أن محللي بنك أوف أمريكا يرون أن تأثير تعيينه على الذهب على المدى الطويل قد لا يكون سلبياً كما أوحى به الهبوط الحاد في الأسعار آنذاك.
الدولار وأسعار الفائدة: معادلة حساسة
يعترف المحللون بحالة من عدم اليقين بشأن توجهات الفيدرالي الجديد، مشيرين إلى أن غالبية المستثمرين يتوقعون ضعفاً في الدولار الأمريكي مقابل ارتفاع في عوائد سندات الخزانة. وعادة ما يترافق تراجع الدولار مع صعود الذهب، ومن النادر أن يضعف الدولار بينما تنخفض أسعار المعدن الأصفر، مما يجعل مسار أسعار الفائدة العامل الأكثر حساسية في المعادلة الاستثمارية.
ألمح وورش إلى نيته خفض سعر الفائدة، وهو ما قد يشكل عامل دعم إضافي للذهب، نظراً إلى أن انخفاض الفائدة يقلص تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول التي لا تدر عائداً.
التحدي الأكبر: التشديد الكمي ومخاطر السيولة
تتجاوز التحديات مجرد أسعار الفائدة، إذ يتعين على الاحتياطي الفيدرالي التعامل مع ميزانيته العمومية الضخمة. عبّر وورش عن رغبته في تقليص حجم الميزانية العمومية للبنك المركزي، وهي خطوة قد تمثل تحدياً معقداً.
في أعقاب الأزمة المالية العالمية الكبرى، وفرت مشتريات الفيدرالي من سندات الخزانة احتياطيات وفيرة للبنوك التجارية. وبالتالي، فإن تقليص الميزانية عبر التشديد الكمي قد يؤدي إلى خفض تلك الاحتياطيات وخلق نقص في السيولة قد يمتد إلى أسواق المال.
يزيد توجه الفيدرالي لتقصير متوسط آجال استحقاق محفظة ديونه من مخاطر إعادة التمويل على السندات قصيرة الأجل، في الوقت الذي قد يدفع فيه العوائد طويلة الأجل إلى الارتفاع.
الخلاصة: الذهب ملاذ استراتيجي وسط الضغوط المالية
يخلص محللو بنك أوف أمريكا إلى أن حدوث كل هذه التطورات في ظل غياب ضبط مالي حقيقي وزيادة المخاوف بشأن العجز قد يدفع المستثمرين مجدداً إلى زيادة انكشافهم على الذهب باعتباره ملاذاً استراتيجياً في مواجهة الضغوط المالية والنقدية المتزايدة.
المصادر
الوسوم
ذهب | توقعات | بنك أوف أمريكا | الفيدرالي | استثمار

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار