بلومبرج تصدم الأسواق: دعوة مفاجئة لبيع الذهب فورا والتوجه نحو السندات الأمريكية

-- دقائق

تحذيرات من فقاعة سعرية وشيكة الانهيار وتحول كبير في موازين المخاطر العالمية

بلومبرج تصدم الأسواق: دعوة مفاجئة لبيع الذهب فورا والتوجه نحو السندات الأمريكية

في تحليل صادم أطلقته وكالة بلومبرغ للاستخبارات المالية، دق مايك ماكجلون، كبير استراتيجيي الأسواق لدى الوكالة، ناقوس الخطر حول مستقبل الذهب. ودعا المستثمرين إلى التخلي الفوري عن المعدن النفيس واقتناص فرصة نادرة في سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل. ويأتي هذا التحذير في ظل ارتفاعات تاريخية غير مسبوقة للذهب، حيث تجاوز سعر الأوقية حاجز الخمسة آلاف دولار، وسجل مستويات قياسية لم تشهدها الأسواق من قبل، وفقا لما نشرته منصة إنفستنج للأخبار المالية.

بلومبرج تصدم الأسواق: دعوة مفاجئة لبيع الذهب فورا والتوجه نحو السندات الأمريكية

الصعود الصاروخي للذهب: رحلة من ثلاثة آلاف وأربعمائة إلى خمسة آلاف وثلاثمائة دولار

شهدت أسواق الذهب خلال الأشهر الستة الماضية موجة صعودية هائلة، قفزت خلالها الأسعار من مستوى ثلاثة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين دولارا في أغسطس من العام الماضي إلى ما يزيد عن خمسة آلاف وثلاثمائة وثمانية عشر دولارا في فبراير من العام الحالي، بزيادة نسبتها ثلاثة وخمسون بالمائة في فترة زمنية قصيرة نسبيا. وجعل هذا الارتفاع المطرد الذهب يتصدر قائمة الأصول الأفضل أداء، وتفوق على الأسهم والسندات والسلع الأخرى.

بلومبرج تصدم الأسواق: دعوة مفاجئة لبيع الذهب فورا والتوجه نحو السندات الأمريكية

لكن ماكجلون يرى أن هذا الصعود يحمل في طياته بذور انهياره. وأشار الاستراتيجي البارز في تقرير مفصل أصدره الأسبوع الماضي إلى أن الذهب دخل مرحلة نهاية اللعبة، خاصة إذا بدأت ظروف السوق في العودة إلى طبيعتها. ولفت إلى أن المعدن الأصفر، الذي استمر في تسجيل ارتفاعات متتالية منذ نهاية عام ألفين واثنين وعشرين، ربما بلغ ذروته الحقيقية.

مؤشرات الانعكاس الحرجة: عندما يصبح الذهب أخطر من الأسهم

يستند تحذير بلومبرج إلى عدة مؤشرات فنية واقتصادية خطيرة، أبرزها:

أولا: أعلى مستوى تاريخي مقابل السلع الأساسية
سجل الذهب مقابل مؤشر بلومبرغ للسلع الأساسية أعلى مستوى له منذ عام ألف وتسعمائة وستين. ويعني هذا الارتفاع القياسي أن المستثمرين يتداولون الذهب بسعر يفوق قيمته الحقيقية بشكل غير مسبوق مقارنة بالنفط والنحاس والغذاء وغيرها من السلع الاستراتيجية.

ثانيا: أعلى مستوى منذ عقود مقابل عوائد السندات
عند مقارنة أسعار الذهب بعوائد سندات الخزانة الأمريكية، نجد أن النسبة وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ ثلاثة وأربعين عاما، وتحديدا منذ عام ألف وتسعمائة واثنين وثمانين. ويشير هذا التباعد الشديد إلى أن المستثمرين يدفعون ثمنا باهظا للذهب في وقت تقدم فيه السندات عوائد مجزية.

ثالثا: نسبة السندات إلى الذهب عند أدنى مستوى تاريخي

بلومبرج تصدم الأسواق: دعوة مفاجئة لبيع الذهب فورا والتوجه نحو السندات الأمريكية

يستخدم ماكجلون نسبة صندوق سندات الخزانة طويلة الأجل مقابل صندوق الذهب كمؤشر رئيسي. وسجلت هذه النسبة انخفاضا حادا إلى مستوى تسعة وثلاثين في نهاية شهر فبراير، وهو أدنى مستوى في تاريخ الصناديق المتداولة. ويصف الاستراتيجي هذا النمط بفم التمساح، وهو نمط فني ينذر باحتمالية كبيرة لانعكاس حاد في الأسعار.

عائد خمسة بالمائة يجذب رؤوس الأموال: السندات تستعيد بريقها

في المقابل، تقدم سندات الخزانة الأمريكية لأجل ثلاثين سنة عوائد تقترب من خمسة بالمائة، وهو أعلى مستوى منذ عام ألفين وسبعة. ويخلق هذا العائد المرتفع، مقترنا بانخفاض أسعار الصناديق المرتبطة بهذه السندات، فرصة استثمارية نادرة.

ويقول ماكجلون عبر تقرير نشرته منصة فوتون نيوز المتخصصة، إنه عندما يصل عائد السندات طويلة الأجل إلى خمسة بالمائة في ظل تباطؤ اقتصادي محتمل، فإن المخاطر تميل لصالح الانخفاض وليس الارتفاع، وتصبح السندات في مأمن بينما يقف الذهب في مرمى الخطر.

تقلبات قياسية تنذر بعاصفة مالية

بلومبرج تصدم الأسواق: دعوة مفاجئة لبيع الذهب فورا والتوجه نحو السندات الأمريكية

رصد التقرير ارتفاعا ملحوظا في درجات التقلب اليومي لأسعار الذهب. وشهد المعدن في شهر فبراير تقلبات يومية وصلت إلى ستة بالمائة في يوم واحد، وانخفاضات حادة بلغت أحد عشر بالمائة في جلسة تداول واحدة. ويتناقض هذا التقلب العالي مع طبيعة الذهب كملاذ آمن، ويؤكد أن المعدن يتصرف كأصل مضاربي شديد الخطورة.

وحذر ماكجلون من أن تقلبات المعادن النفيسة قد تنتقل إلى أسواق الأسهم. وأكد أن مؤشر الأسهم الأمريكية الأكبر الذي يضم خمسمائة شركة يحتاج إلى البقاء فوق مستوى سبعة آلاف نقطة، وإلا فإن العواقب ستكون وخيمة، لأن ارتفاع تقلبات الذهب قد يجر معه ارتفاعا في تقلبات الأسهم وعوائد السندات.

سيناريو الانكماش: الخطر الأكبر

يرى استراتيجي بلومبرغ، كما جاء في نشرة بلومبرغ الرسمية، أن البيئة الحالية قد تؤدي إلى انكماش اقتصادي وليس تضخما. فالعلاوة السعرية القصوى للذهب، مقترنة بإمكانية انعكاس الأصول الخطرة، قد تتزامن مع انخفاض عوائد السندات، مما يعزز خلفية انكماشية واسعة. وتتفوق السندات طويلة الأجل تاريخيا على كل الأصول الأخرى في مثل هذه البيئات.

توصيات بلومبرج: استراتيجية الخروج من الذهب

بناء على هذه التحليلات، قدم ماكجلون توصيات عملية للمستثمرين تشمل تقليص مراكز الذهب تدريجيا وجني الأرباح من المستويات الحالية. كما نصح بالتحول نحو صناديق سندات الخزانة طويلة الأجل التي تمثل فرصة شراء ممتازة الآن. وحث على تجنب المضاربة في الفضة لأنها تشهد تقلبات أعلى من الذهب مما يجعلها أكثر خطورة.

ردود الفعل والمخاطر المحتملة

استجابت أسواق المال سريعا لهذه التوصيات، حيث سجلت أسعار الذهب تراجعا حادا بنسبة أحد عشر بالمائة في جلسة واحدة عقب صدور التقرير، مما يؤكد حساسية السوق لهذه التحليلات. ورغم ذلك، يعتقد بعض المحللين أن التوترات السياسية واستمرار البنوك المركزية في شراء الذهب قد يدعم الأسعار على المدى الطويل.

الخلاصة: لحظة حاسمة في أسواق المال

تأتي توصية بلومبرغ في لحظة فارقة تتقاطع فيها عوامل متعددة تشمل ارتفاعات قياسية للذهب، وعوائد مجزية للسندات، وتباطؤ اقتصادي متوقع. ويقف المستثمرون اليوم أمام خيار صعب يفرض عليهم إما الاستمرار في ركوب موجة الذهب الصاعدة، أو الاستماع إلى تحذيرات الخبراء والتحول نحو ملاذات أكثر أمنا.

المصادر:

  1. منصة إنفستنج للأخبار المالية:
    https://sa.investing.com/news/commodities-news/article-3152223
  2. منصة فوتون نيوز للأخبار المالية:
    https://news.futunn.com/en/post/69131467/warning-signs-emerge-this-strategist-advises-selling-gold-and-buying
  3. وكالة بلومبرغ الرسمية:
    https://www.bloomberg.com/news/newsletters/2025-02-23/gold-s-warning-signs-bloomberg-intelligence

الوسوم

بيع الذهب | سندات الخزانة الأمريكية | أسعار الذهب 2026 | توقعات الذهب | الاستثمار في السندات الأمريكية

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

أمريكا تغرق في "ديون البارود": فوائد القروض تتجاوز ميزانية الدفاع وتوترات إيران تضاعف الفاتورة

على حافة الانفجار: هل تدفع المفاوضات النووية واشنطن وطهران نحو مواجهة مفتوحة؟

مصر تترقب "زيادة غير اعتيادية".. هل يقفز الحد الأدنى للأجور إلى 9000 جنيه؟