ترامب محبط من إيران.. ولا قرار نهائي بشأن الضربات العسكرية

-- دقائق

ترامب محبط من إيران.. ولا قرار نهائي بشأن الضربات العسكرية

مقدمة: حافة الهاوية الدبلوماسية

تشهد المنطقة منذ أسابيع حالة من الترقب غير المسبوقة، إذ تجلس الولايات المتحدة وإيران على طاولة المفاوضات غير المباشرة في ظل حشود عسكرية ضخمة، بينما يحتفظ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بورقة الضربة العسكرية في جيبه دون أن يحسم أمره بعد. ففي الوقت الذي أبدى فيه ترامب إحباطه الشديد من مسار المحادثات، ترى سلطنة عمان، الوسيط الرئيسي، أن اتفاقا تاريخيا بات في المتناول بعد اختراق دبلوماسي لم يتحقق من قبل.

إحباط ترامب وتهديدات ضمنية

خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات صحفية معبرا عن عدم رضاه التام عن أداء الجانب الإيراني في المفاوضات. وقال ترامب للصحفيين إن طهران غير مستعدة لمنح إدارته ما ينبغي أن تحصل عليه، مضيفا أن بلاده ليست راضية تماما عن الطريقة التي تفاوضوا بها، ومشددا على منعهم من امتلاك سلاح نووي.

وردا على سؤال حول إمكانية اللجوء إلى القوة العسكرية، أجاب ترامب بحذر بأنه لم يتخذ قرارا نهائيا، لكنه لم يغلق الباب أمام الخيار العسكري، بحسب ما نقله موقع أكسيوس الإخباري.

وفي خطاب له بولاية تكساس، شدد ترامب على أنه لا يريد لإيران أن تقوم بأي تخصيب لليورانيوم حتى لأغراض مدنية. ووصف المسؤولين الإيرانيين بأنهم صعبون وخطيرون للغاية، معترفا في الوقت نفسه بأن الولايات المتحدة تواجه قرارا كبيرا للغاية وأن الأمر ليس سهلا.

اختراق عماني: صفر تخزين لليورانيوم

في المقابل، قدمت سلطنة عمان، التي تتولى وساطة المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، صورة أكثر تفاؤلا. فقد أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، في مقابلة تلفزيونية، أن إيران وافقت على عدم الاحتفاظ مطلقا بأي مخزون من اليورانيوم المخصب.

وأوضح البوسعيدي أن طهران ستخفض مخزونها الحالي إلى أدنى مستوى ممكن بحيث يحول إلى وقود نووي لا يمكن إعادة تخصيبه، واصفا هذا التطور بأنه اختراق مهم للغاية لم يتحقق من قبل، وفقا لما نشرته شبكةالجزيرة الإخبارية. وأكد الوزير العماني أن الاتفاقية ستشمل تحققا شاملا وكاملا من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

الحاملة الأمريكية جيرالد فورد
الحاملة الأمريكية جيرالد فورد، إحدى حاملتي الطائرات المحشدتين في المنطقة

حشود عسكرية غير مسبوقة

تجري المفاوضات وسط أكبر حشد عسكري أمريكي في الشرق الأوسط منذ سنوات. فقد نشرت الولايات المتحدة حاملتي طائرات في المنطقة، هما جيرالد فورد وأبراهام لينكولن، بالإضافة إلى ثلاث مدمرات صاروخية موجهة ومنظومات دفاع جوي متطورة.

كما أدرجت واشنطن إيران في لائحة الدول الراعية للاحتجاز غير المشروع، في خطوة قد تقود إلى مزيد من العقوبات، ودعت الموظفين غير الأساسيين في سفارتها في إسرائيل وأفراد عائلاتهم إلى مغادرة البلاد فورا بسبب مخاطر على سلامتهم.

من جهتها، دعت الصين رعاياها إلى مغادرة إيران في أسرع وقت ممكن، بينما سحبت بريطانيا طاقمها الدبلوماسي من طهران، ونصحت ألمانيا بعدم السفر إلى إسرائيل، في مؤشرات واضحة على تصاعد المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية واسعة، كما جاء في تقرير لشبكة نيوز نيشن.

منشأة نطنز النووية
صورة أقمار صناعية لمنشأة نطنز النووية الإيرانية

خلافات جوهرية: الصواريخ والتخصيب

رغم التقدم المعلن، تظل خلافات جوهرية تعرقل الوصول إلى اتفاق نهائي. فبينما تطالب واشنطن بتفكيك المواقع النووية الرئيسية في فوردو ونطنز وأصفهان وتسليم مخزون اليورانيوم المخصب إلى الخارج، تصر طهران على حقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية.

كما تتمسك الولايات المتحدة بإدراج برنامج الصواريخ البالستية الإيرانية في المفاوضات، وهو ما ترفضه طهران جملة وتفصيلا، معتبرة أن برنامجها الدفاعي خط أحمر لا يمكن المساس به. وقد دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي واشنطن إلى تجنب خطوات غير محسوبة والمطالب المبالغ فيها.

المواعيد والمهل الزمنية

كان ترامب قد حدد مهلة أقصاها خمسة عشر يوما للتوصل إلى اتفاق، محذرا من يوم عصيب في حال عدم الالتزام. ومن المقرر أن تجري الجولة الرابعة من المفاوضات في فيينا قريبا، وسيشارك فيها فريقان فنيان من الجانبين لمناقشة التفاصيل التقنية للاتفاق المحتمل.

خاتمة: دبلوماسية على حافة السكين

تبدو المفاوضات الحالية، بحسب مراقبين، الفرصة الأخيرة لتجنب مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. ففي الوقت الذي يحتفظ فيه ترامب بخيار الضربة العسكرية قائما، يبدو أن الوساطة العمانية نجحت في تحقيق تقدم ملموس يمكن أن يجنب المنطقة حربا واسعة. لكن السؤال الأهم يبقى يدور حول منح الإدارة الأمريكية الدبلوماسية الوقت الكافي لإنجاز الصفقة، أم أن قرار الحرب بات مسألة وقت فقط.

المصادر:

  1. موقع أكسيوس الإخباري: https://www.axios.com/2026/02/27/trump-iran-strikes-decision
  2. شبكة الجزيرة الإخبارية: https://www.aljazeera.com/news/2026/2/28/peace-within-reach-as-iran-agrees-no-nuclear-material-stockpile-oman-fm
  3. شبكة نيوز نيشن: https://www.newsnationnow.com/politics/us-military-buildup-iran-nuclear-talks-continue

الوسوم

ترامب وايران | الضربة العسكرية الامريكية | مفاوضات الملف النووي | وساطة سلطنة عمان | التوتر في الشرق الاوسط

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

أمريكا تغرق في "ديون البارود": فوائد القروض تتجاوز ميزانية الدفاع وتوترات إيران تضاعف الفاتورة

أكبر 10 اقتصادات في آسيا 2026: الصين تهيمن والهند تزيح اليابان والسعودية في المرتبة الثامنة

ترامب يرفع الرسوم الجمركية العالمية الى 15 بالمئة ردا على المحكمة العليا: تحليل شامل للازمة التجارية الامريكية