جيفري إبستين والموساد: وثائق جديدة تكشف شبكة العلاقات المريبة

--

جيفري إبستين والموساد: وثائق جديدة تكشف شبكة العلاقات المريبة

مقدمة: لغز العلاقات الإسرائيلية

في العاشر من فبراير 2026، أثارت وثائق أمريكية مفرج عنها حديثاً جدلاً واسعاً حول طبيعة علاقات المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين بالدوائر السياسية والاستخباراتية الإسرائيلية. هذه الوثائق، التي صدرت عن وزارة العدل الأمريكية، تقدم صورة متناقضة ومعقدة لرجل مولٍّ في وول ستريت نشأ في حي يهودي ببروكلين، لكنه أبدى في مناسبات عدة مواقف معادية لإسرائيل. فهل كان إبستين عميلاً للموساد؟ وما حقيقة علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك؟

العلاقة المريبة مع إيهود باراك

تكشف الوثائق الجديدة عن علاقة وثيقة غير عادية تجمع إبستين بـإيهود باراك، رئيس وزراء إسرائيل السابق (1999-2001). فقد كان باراك وزوجته نيلي يقيمان بانتظام في شقة إبستين بنيويورك، وكانا يخططان لزيارة قريبة من وقت اعتقال إبستين الأخير في يوليو 2019.

ورغم أن هذه العلاقة استمرت لسنوات طويلة بعد اعتقال إبستين الأول عام 2006 بتهم الاتجار بالجنس واستدراج قاصر، إلا أن باراك نفى أي صلة لإبستين بالاستخبارات الإسرائيلية. وكتب على منصة "إكس" في فبراير 2026: "العلاقة الوثيقة غير العادية بين جيفري إبستين وإيهود باراك لا تشير إلى أن إبستين عمل لصالح إسرائيل، بل تثبت العكس".

لكن الوثائق تكشف تفاصيل مثيرة: في عام 2018، طلب إبستين من باراك في رسالة بريد إلكتروني أن "يوضح أنني لا أعمل لدى الموساد". وفي العام السابق، سأله عما إذا كان أحد قد طلب منه "المساعدة في الحصول على عملاء موساد سابقين للقيام بتحقيقات قذرة".

تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي: "عميل مجند للموساد"

أكثر ما أثار الشكوك في الوثائق الجديدة هو تقرير سري صادر عن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) من مكتب لوس أنجلوس الميداني في أكتوبر 2020. ووفقاً للتقرير، أبلغ مخبر سري المكتب بأنه "أصبح مقتنعاً بأن إبستين كان عميلاً مجنداً لصالح الموساد".

زعم المصدر أن إبستين "تلقى تدريباً كجاسوس" لصالح جهاز الاستخبارات الإسرائيلي، وأن له صلات بعمليات استخباراتية أمريكية ومتحالفة عبر محاميه الشخصي منذ فترة طويلة آلان ديرشوفيتز، أستاذ القانون في جامعة هارفارد. وأشار التقرير إلى أن دائرة ديرشوفيتز ضمت "العديد من الطلاب من عائلات ثرية"، بمن فيهم جاريد كوشنر (صهر الرئيس دونالد ترامب) وشقيقه جوش.

غير أن ديرشوفيتز نفى هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، قائلاً: "لا يمكن لأي جهاز استخبارات أن يثق به حقاً. وهذا ليس شيئاً كان سيخفيه عن محاميه".

الاستثمارات الإسرائيلية والتبرعات العسكرية

تظهر الوثائق أن إبستين كان له نشاط اقتصادي ملحوظ في إسرائيل. فقد رتب وساهم في استثمار بقيمة 1.5 مليون دولار في شركة إسرائيلية ناشئة تدعى "كارباين" (المعروفة سابقاً باسم "ريبورتي هوملاند سيكيوريتي").

كما كشفت وثائق سابقة عن تبرعات إبستين للجيش الإسرائيلي وتمويله للاستيطان، مما يعكس توجهاً مالياً واضحاً نحو دعم المؤسسات الإسرائيلية رغم ادعائه بعدم حب إسرائيل.

ديباك تشوبرا والدعوة المرفوضة

من بين الألغاز التي طرحتها الوثائق، قصة دعوة وجهها إليها إبستين ديباك تشوبرا، المعلم الأمريكي من أصول هندية ومؤلف كتب العافية الشهير. ففي مارس 2017، قبل عامين من اعتقاله، دعي إبستين للقاء تشوبرا في تل أبيب عندما كان الأخير في إسرائيل لإلقاء محاضرة في قاعة مينورا.

كتب تشوبرا له في رسالة بريد إلكتروني: "تعال إلى إسرائيل معنا. استرخ واستمتع مع أشخاص مثيرين للاهتمام. وإذا أردت استخدم اسماً مستعاراً. وأحضر فتياتك. سيكون من الممتع وجودك. مع الحب".

لكن رد إبستين كان صادماً: "مكان آخر. أنا لا أحب إسرائيل إطلاقاً".

هذا الرفض الغامض يتناقض مع استثماراته وتبرعاته، ويثير تساؤلات حول طبيعة علاقته الحقيقية بالدولة العبرية. هل كان رفضه مجرد تكتيك لتجنب التدقيق؟ أم أن علاقته بإسرائيل كانت أكثر تعقيداً مما يبدو؟

جيسلين ماكسويل وتراث روبرت ماكسويل

تضيف علاقة إبستين الطويلة بـجيسلين ماكسويل، المدانة بالاشتراك في شبكة الاتجار بالأطفال التابعة له، مزيداً من الوقود لنظريات المؤامرة. فوالدها روبرت ماكسويل، قطب الإعلام الذي سقطت سمعته، كان يُشتبه على نطاق واسع في أنه له صلات بالموساد.

عثر على روبرت ماكسويل طافياً قبالة جزر الكناري عام 1991 بعد سقوطه من يخته "ليدي غيسلين"، ونقل جثمانه إلى إسرائيل ليدفن في جبل الزيتون في القدس، وهي مقبرة مخصصة لكبار خدام إسرائيل. وكان ماكسويل قد ضخ ملايين الدولارات في الاقتصاد الإسرائيلي، واعداً باستثمار ما لا يقل عن 250 مليون دولار لرئيس الوزراء آنذاك يتسحاق شامير.

الأكثر إثارة للدهشة، أن رسائل إبستين الإلكترونية تكشف عن اعتقاده بأن ماكسويل اغتيل على يد الموساد. ففي 15 مارس 2018، بعث إبستين برسالة بريد إلكتروني إلى مستلم محجوب الاسم بعنوان "لقد توفي"، تكهن فيها بمصير ماكسويل، زاعماً أنه هدد جهاز الاستخبارات الإسرائيلي بعد أن عمل كعميل غير رسمي يتجسس على المملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي.

القطع المقدسة: كسوة الكعبة في منزل إبستين

من بين أكثر الوثائق غرابة، صورة تعود لعام 2014 يظهر فيها إبستين إلى جانب رجل الأعمال الإماراتي سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس إدارة مجموعة موانئ دبي العالمية. لكن ما أثار الجدل ليس الشخصية الإماراتية، بل قطعة يعتقد أنها من ستار الكعبة المشرفة تظهر في الصورة.

وترافقت الصورة مع رسالة بريد إلكتروني قصيرة تقول: "احذر مما تظنه محفظة ضخمة في بنطال شخص ما".

لكن القصة لا تتوقف هنا. فقد كشفت مراسلات أخرى عن تعاون عزيزة الأحمدي، سيدة الأعمال السعودية المقيمة في الإمارات والمستشارة في وزارة السياحة الإماراتية، مع إبستين. فقد أبلغته في رسائلها بإهدائه ثلاث قطع من كسوة الكعبة، شملت قطعة من داخل الكعبة المشرفة، وأخرى من الكسوة الخارجية، وثالثة صنعت لكنها لم تستخدم بعد.

تم نقل القطع جواً من السعودية إلى فلوريدا عبر الخطوط الجوية البريطانية في مارس 2017، بعد سنوات من تسجيل إبستين كمجرم جنسي في الولايات المتحدة. وقالت الأحمدي في إحدى رسائلها: "القطعة السوداء لمسها ما لا يقل عن عشرة ملايين مسلم من مختلف المذاهب، يطوفون حول الكعبة سبعة أشواط، وقد وضعوا عليها صلواتهم وأمنياتهم ودموعهم وآمالهم".

فيديو الوفاة: انتحار أم اغتيال؟

تزامناً مع إصدار الوثائق، نشرت صحيفة "التلغراف" البريطانية لقطات فيديو توثق لحظة العثور على جثة إبستين في زنزانته الانفرادية في أغسطس 2019. يظهر الفيديو حراس السجن وهم يتحركون بسرعة عند الساعة 6:30 صباحاً، قبل الإعلان عن وفاته في 6:39.

ورغم أن مكتب التحقيقات الفيدرالي أكد أن إبستين انتحر، وأن التشريح أجري بعد تسعة أيام دعم هذا الاستنتاج، إلا أن اللقطات أعادت إحياء نظريات المؤامرة. فقد أظهرت صور مراقبة شكلاً برتقالياً يتحرك صعوداً على السلالم باتجاه زنزانة إبستين عند الساعة 10:39 مساءً في ليلة وفاته.

وصف مكتب التحقيقات الفيدرالي الشكل بأنه "ربما لسجين"، بينما سجّل المفتش العام وجود شخص يحمل "بياضات أو أغطية سرير برتقالية اللون"، مشيراً إليه كـ"ضابط إصلاحيات مجهول الهوية".

خلاصة: لغز بلا إجابات واضحة

تقدم الوثائق الجديدة صورة متناقضة لجيفري إبستين: رجل يدعي كراهية إسرائيل لكنه يستثمر في شركاتها ويتبرع لجيشها، ويرفض دعوة لزيارتها لكنه يطلب "شقراء إسرائيلية لطيفة"، وينفي كونه عميلاً للموساد لكنه يطلب من رئيس وزراء إسرائيل السابق توضيح ذلك.

يقول مؤلف إسرائيلي له صلات بالجهاز السري، طالباً عدم الكشف عن هويته: "أي شخص يمكن أن يكون جاسوساً". وفي عالم إبستين المظلم، حيث الاغتصاب والاتجار بالبشر والعلاقات مع كبار السياسيين والأثرياء، يبدو أن الحقيقة أكثر تعقيداً مما يمكن أن تكشفه أي وثائق.

المصادر

صحيفة التايمز البريطانية - تقرير الوثائق الجديدة

صحيفة التلغراف البريطانية - فيديو وفاة إبستين

وزارة العدل الأمريكية - ملفات إبستين المفرج عنها

الوسوم

جيفري إبستين | الموساد | إيهود باراك | وثائق إبستين | وفاة إبستين

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

شهادات ادخار بنك ناصر الاجتماعي 2026.. دليلك الشامل لأفضل عائد "سند" و"رد الجميل"

أكسيوس: خطط المفاوضات تنهار.. ثم تعود من بوابة مسقط

زلزال مالي: إيلون ماسك يكسر حاجز 850 مليار دولار ويغرد وحيداً في قمة أثرياء التاريخ