مؤتمر العلا 2026.. ثلاث رسائل سعودية تعيد رسم مستقبل الأسواق الناشئة

--

مؤتمر العلا 2026.. ثلاث رسائل سعودية تعيد رسم مستقبل الأسواق الناشئة

العلا – المملكة العربية السعودية

انطلقت النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة في فبراير 2026، لترسل رسالة واضحة إلى العالم مفادها أن زمن التبعية الاقتصادية قد انتهى، وأن الأسواق الناشئة باتت اليوم القوة المحركة للاقتصاد العالمي. جمع المؤتمر، الذي تنظمه وزارة المالية السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي، نخبة من وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية وقادة المؤسسات الدولية في محافظة العلا التاريخية، لرسم خريطة طريق جديدة للاقتصادات الصاعدة.

بيان الثقة: ثلاثة دروس من التجربة السعودية

أطلق وزير المالية السعودي محمد الجدعان "بيان الثقة" من قلب الحدث، مستعرضا ثلاثة دروس جوهرية استخلصتها المملكة من تجربتها التنموية:

الدرس الأول: الاستقرار الكلي حجر الأساس

أكد الجدعان أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي يشكلان "الأساس المتين" لأي نهضة تنموية، وهما ليسا عائقين للنمو كما يشاع في بعض الأوساط الاقتصادية. يأتي هذا التأكيد في وقت تشهد فيه الأسواق الناشئة تحولا عميقا.

صعود الاقتصادات الناشئة
حصة الأسواق الناشئة من إجمالي الناتج العالمي (وفق القوة الشرائية)
عام 2000 30%
عام 2026 (اليوم) 60%
70%
من النمو العالمي الحالي تقوده
الأسواق الناشئة ("المحرك السيادي")
المصدر: بيانات مؤتمر العلا وصندوق النقد الدولي
(يوضح الرسم تضاعف حصة الأسواق الناشئة من 30% عام 2000 إلى 60% حاليا من إجمالي الناتج العالمي وفق القوة الشرائية)

الدرس الثاني: جسارة التنفيذ لا براعة الخطط

أوضح الوزير أن مصداقية السياسات الاقتصادية لا تبنى ببراعة الخطط الورقية، بل بـ"جسارة التنفيذ" على أرض الواقع. فالإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها. وتجسد هذا الدرس في التجربة السعودية التي حققت 93 في المائة من مؤشرات الإصلاح الاقتصادي أو هي في طريقها للتحقق.

الدرس الثالث: التعاون الدولي ضرورة وجودية

أشار الجدعان إلى أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة ملحة لحماية الاقتصادات الناشئة من الصدمات المتكررة، داعيا لتفعيل دور المؤسسات المالية الدولية كمستشارين موثوقين لا مجرد جهات إقراض.

محرك النمو العالمي

أبرز الجدعان أن الأسواق الناشئة باتت "المحرك السيادي" الذي يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي حاليا. وأوضح أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في مجموعة العشرين تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم، وذلك في ظل بيئة دولية تزداد تعقيدا مع ارتفاع الديون وتباطؤ التجارة.

رؤية صندوق النقد: القطاع الخاص المخرج الآمن

من جهتها، رسمت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا حورجييفا مشهدا قلقا حيال ارتفاع مستويات الدين العالمية وتآكل الهوامش المالية. وحددت أولويتين للسياسات الاقتصادية:

  1. إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية وتمكين الشباب.
  2. تعزيز التكامل الاقتصادي واغتنام فرص التعاون الإقليمي.

وأشادت جورجييفا بالإصلاحات في الدول الناشئة، مشيرة إلى أن معدلات النمو فيها تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة البالغة 1.5 في المائة.

سرعة المرونة في صنع السياسات

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم على ضرورة السرعة والمرونة، قائلا: "الوقت ليس محايدا، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية". وأوضح أن الدول التي ضغطت دورات اتخاذ القرار نجحت في تحويل السرعة لميزة استراتيجية، مؤكدا أن السعودية "ستظل منارة للبراجماتية في شراكاتها".

خاتمة

يختتم مؤتمر العلا 2026 أعماله بتأكيد أن الاقتصادات الناشئة أصبحت المحرك الرئيس للنمو، حيث تقدم السعودية نموذجا في الاستقرار المالي والانضباط المؤسسي.

المصادر:

  1. الشرق الأوسط: التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة
  2. الشرق الأوسط: العلا... "بوصلة" الاقتصادات الناشئة
  3. الاقتصادية: مؤتمر العلا وتغيرات التجارة الدولية

الوسوم

مؤتمر العلا 2026 | الأسواق الناشئة | الاقتصاد السعودي | صندوق النقد الدولي | النمو العالمي

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

شهادات ادخار بنك ناصر الاجتماعي 2026.. دليلك الشامل لأفضل عائد "سند" و"رد الجميل"

أكسيوس: خطط المفاوضات تنهار.. ثم تعود من بوابة مسقط

زلزال مالي: إيلون ماسك يكسر حاجز 850 مليار دولار ويغرد وحيداً في قمة أثرياء التاريخ