أسعار القمح تقفز عالمياً: نيران السهول الأمريكية وتوترات البحر الأسود تحاصر إمدادات الغذاء
تقرير اقتصادي
تواصل أسعار القمح في الأسواق العالمية تسجيل ارتفاعات حادة، حيث أغلقت العقود الآجلة على مكاسب لليوم الثاني على التوالي. يأتي هذا الصعود مدفوعاً بمخاوف جدية من نقص الإمدادات، إثر اجتماع ظروف الطقس القاسية في الولايات المتحدة مع التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة البحر الأسود.
محركات الأزمة: بين المناخ والسياسة
1. جفاف وحرائق في سلة الخبز الأمريكية
تواجه مناطق الإنتاج الرئيسية في وسط وجنوب السهول الأمريكية تحديات مناخية غير مسبوقة. وكشفت تقارير وزارة الزراعة الأمريكية عن توقعات بطقس "حار جداً" مصحوب برياح عاصفة تضرب المنطقة الشتوية الحالية.
وقد تسببت هذه الظروف بالفعل في اشتعال حرائق غابات واسعة، مما يهدد بتدمير المحاصيل في مراحل نموها الحرجة. ويخشى الخبراء أن تؤدي الرياح العاتية والجفاف إلى تدهور جودة المحصول وتقليص الكميات المتاحة للتصدير من ولايات زراعية كبرى.
2. عقدة البحر الأسود
تتزايد ضغوط الأسعار مع استمرار المخاوف الجيوسياسية في منطقة البحر الأسود. فأي اضطراب في عمليات الشحن من هذه المنطقة الحيوية يربك حسابات السوق العالمية، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه صادرات المنطقة في تأمين احتياجات الدول المستوردة للحبوب.
لغة الأرقام في البورصات
استجابت الأسواق فوراً لهذه المتغيرات، حيث صعدت العقود الآجلة القياسية للقمح في بورصة شيكاغو للسلع (CBOT) بنسبة 0.7% في بداية تداولات الخميس، مكملة مسار الصعود الذي بدأته الأربعاء بنسبة 1.8%.
وبحلول الساعة 14:27 بتوقيت موسكو، وصل سعر العقود الآجلة إلى 559 دولاراً لكل 100 بوشل (بزيادة 1.18%)، وهو مستوى يعكس حساسية السوق العالية تجاه أي تهديد للإمدادات، خاصة عند مقارنته بتقلبات الأسعار التي سادت في الفترات السابقة.
التأثير المباشر على الأمن الغذائي
ينذر هذا الارتفاع بضغوط تضخمية جديدة على أسعار الغذاء عالمياً. فالقمح ليس مجرد سلعة، بل هو مكون أساسي في صناعة الخبز والمعجنات. وبالتالي، فإن أي زيادة مستدامة في سعر المادة الخام تنتقل سريعاً إلى تكاليف الإنتاج، مما يرفع السعر النهائي للمستهلك ويزيد الأعباء على الدول المستوردة التي تعاني أصلاً من تراجع المخزونات الاستراتيجية.
نظرة مستقبلية
يرهن المحللون استقرار الأسعار في الفترة المقبلة بمسار عاملين رئيسيين:
- تطورات الطقس: هل ستهدأ الرياح وتتراجع الحرائق في السهول الأمريكية؟
- الوضع الجيوسياسي: هل ستشهد ممرات البحر الأسود هدوءاً يضمن تدفق الشحنات؟
حتى تتضح الرؤية، ينصح الخبراء بمراقبة تقارير وزارة الزراعة الأمريكية الدورية عن كثب، لكونها المؤشر الأهم حالياً لتقدير حجم المحصول الفعلي.
المصادر:
- بيانات العقود الآجلة للقمح - ياهو فاينانس
- تقرير حالة المحاصيل - وزارة الزراعة الأمريكية
- بلومبرغ - أخبار السلع
الوسوم
أسعار القمح العالمية | العقود الآجلة للقمح | بورصة شيكاغو للسلع | الأمن الغذائي العالمي | صادرات القمح البحر الأسود

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار