هل تستطيع إيران فعلاً إغلاق مضيق هرمز؟ رسائل الحرس الثوري في لحظة مواجهة مع واشنطن

-- دقائق

هل تستطيع إيران فعلاً إغلاق مضيق هرمز؟ رسائل الحرس الثوري في لحظة مواجهة مع واشنطن

أعلنت إيران عن مناورات عسكرية واسعة في مضيق هرمز تحت عنوان "السيطرة الذكية على المضيق"، وأكد قائد القوات البحرية للحرس الثوري علي رضا تنغسيري استعداد قواته للسيطرة على الممر المائي الحيوي أو إغلاقه "في أسرع وقت ممكن" في حال صدور الأوامر. تأتي هذه التصريحات والمناورات في توقيت متزامن مع الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن في جنيف، مما يثير تساؤلات حول طبيعة الرسائل التي تسعى إيران لإيصالها.

خلفية المناورات

نفذت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني مناورة عسكرية بدأت الإثنين 16 فبراير 2026 واختتمت الخميس 19 فبراير، تحت إشراف القائد العام للحرس الثوري محمد باكبور. وشملت المناورة تدريبات على "الحرب الصاروخية" باستخدام زوارق صاروخية فائقة السرعة وصواريخ أطلقت من عمق الأراضي الإيرانية، فضلا عن عمليات الطائرات المسيّرة الهجومية والاستطلاعية وأنظمة الحرب الإلكترونية .

خريطة مضيق هرمز

أهمية مضيق هرمز الاستراتيجية

يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من إنتاج النفط العالمي (حوالي 20 مليون برميل يوميا) ونحو 11% من حجم التجارة العالمية . يربط المضيق الخليج العربي بخليج عمان، ويبلغ عرضه في أضيق نقطة نحو 33 كيلومترا، مما يجعله نقطة اختناق حرجة لإمدادات الطاقة العالمية.

تصريحات القيادة العسكرية الإيرانية

أكد الأدميرال علي رضا تنغسيري، قائد القوات البحرية للحرس الثوري، أن "مراقبتنا الاستخباراتية لمضيق هرمز متواصلة على مدار الساعة، على السطح وتحت السطح وفي الجو"، مضيفا أن "إذا صدرت الأوامر ستسيطر القوات البحرية للحرس الثوري الإيراني على المضيق أو تغلقه في أسرع وقت ممكن" .

وأوضح تنغسيري أن "أمن مرور السفن غير المقاتلة مضمون، لكن أي تهديد سيقابل برد حاسم"، مشيرا إلى أن الأسلحة المستخدمة في زمن الحرب تختلف عن تلك المستخدمة في المناورات .

السياق الإقليمي والدولي

تأتي هذه المناورات في ظل تصاعد حاد في التوترات بين إيران والولايات المتحدة. فقد نقل موقع "أكسيوس" عن مستشار للرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن هناك احتمالا بنسبة 90% لشن عمل عسكري ضد إيران في الأسابيع المقبلة، واصفا العملية المرتقبة بأنها ستكون "ضخمة وتشبه حربا شاملة" .

في المقابل، حذر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة قائلا: "البارجة قطعة حربية خطيرة، لكن الأشد خطورة هو السلاح القادر على إغراقها إلى قعر البحر" .

البعد الدولي للمناورات

أفادت وكالة "مهر" الإيرانية أن المناورات اكتسبت "بعدا دوليا" بمشاركة محدودة من روسيا والصين في بعض أجزائها . وتعتزم إيران وروسيا إجراء مناورات بحرية مشتركة في بحر عمان وشمال المحيط الهندي، مما يعكس تعمق التعاون العسكري بين البلدين في ظل الضغوط الأمريكية المتصاعدة .

التداعيات الاقتصادية المحتملة

يمثل مضيق هرمز "الورقة الإيرانية الأخيرة" في وجه التهديدات العسكرية، فأي إغلاق للممر المائي سيؤدي إلى صدمة فورية في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع حاد في الأسعار. وتشير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن معظم النفط المار عبر المضيق لا توجد له بدائل مباشرة .

مناورات بحرية إيرانية

التوازن بين التفاوض والردع

تجمع إيران بين مسارين متوازيين: التفاوض غير المباشر مع الولايات المتحدة في جنيف بوساطة عمانية، وبين استعراض قوتها العسكرية في المضيق. وقد أغلقت إيران المضيق لساعات محدودة خلال المناورات "لأسباب تتعلق بالسلامة البحرية"، في رسالة ميدانية واضحة تزامنت مع الجولة الثانية من المفاوضات .

الخلاصة

تعكس مناورات "السيطرة الذكية على مضيق هرمز" استراتيجية إيرانية تقوم على الردع العسكري كخلفية للمفاوضات السياسية. ففي الوقت الذي تؤكد فيه طهران جاهزيتها لإغلاق الممر الحيوي، تدرك تماما أن مثل هذا الخيار سيحمل تكاليف باهظة على اقتصادها وعلاقاتها الدولية، خاصة مع الصين أكبر مستوردي نفطها. لذا، يبدو أن الهدف الأساسي هو إرسال رسائل ردع واضحة للولايات المتحدة وحلفائها، مفادها أن أي عمل عسكري ضد إيران سيترتب عليه اضطراب شامل في إمدادات الطاقة العالمية.

المصادر:

الوسوم

مضيق هرمز | الحرس الثوري الإيراني | إغلاق مضيق هرمز | إيران والولايات المتحدة | تأثير مضيق هرمز على أسعار النفط

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

مصر تترقب "زيادة غير اعتيادية".. هل يقفز الحد الأدنى للأجور إلى 9000 جنيه؟

الصين تفتح أسواقها للمنتجات الإفريقية: "صفر جمارك" لتعزيز الشراكة الاقتصادية

الصين تسرع توسيع ترسانتها النووية في حصون جبلية سرية