تنياهو والجيش المصري.. لماذا تخشى إسرائيل القوة الصاعدة في الجنوب؟
--
في الخامس من فبراير 2026، كسر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حاجز الصمت الدبلوماسي خلال جلسة مغلقة للجنة الخارجية والأمن في الكنيست. حذر نتنياهو بوضوح من أن "الجيش المصري يتعزز"، مطالباً المؤسسة الأمنية في تل أبيب بمراقبة هذا المسار لمنع الجار الجنوبي من التحول إلى قوة عسكرية تتجاوز الخطوط الحمراء الإسرائيلية.
تستعرض هذه السطور الأبعاد الخفية لهذا القلق، استناداً لتقرير منصة "ناتسيف نت" العبرية وتحليلات الواقع الميداني.
تسلسل التوتر: من "السلام البارد" إلى "التحذير العلني"
2015 - 2023
تطوير عسكري
تنويع مصادر السلاح (رافال، ميسترال، غواصات ألمانية) وبدء تحديث البنية التحتية في سيناء بدعم أمريكي لمحاربة الإرهاب.
2020 - 2024
استراتيجية الاحتواء
إسرائيل تغض الطرف عن التسليح مقابل الهدوء، وتراهن على صفقة الغاز (35 مليار دولار) لربط المصالح الاقتصادية.
أكتوبر 2024 - 2025
تغيير الواقع
حرب غزة: مصر تعزز قواتها وتنشئ المنطقة العازلة. المخاوف من النزوح تدفع القاهرة لتثبيت وجود عسكري دائم.
05 فبراير 2026
نقطة التحول
جلسة سرية للكنيست: نتنياهو يحذر رسمياً من أن "الجيش المصري يتعزز" ويجب منع قوته الزائدة.
08 فبراير 2026
تسريب استخباراتي
موقع "ناتسيف نت" يكشف عن قلق من مدارج طائرات وقواعد صواريخ تحت الأرض في سيناء، ومطالب بضغط أمريكي.
مسار التسليح المصري
الرد الإسرائيلي
سيناء.. البنية التحتية تثير الريبة
ترتكز المخاوف الإسرائيلية، وفقاً لتقارير "ناتسيف نت"، على رصد نشاط هندسي مكثف في شبه جزيرة سيناء. تزعم إسرائيل أن القاهرة تبني بنية تحتية عسكرية تتجاوز حاجات مكافحة الإرهاب، وتشمل:- مدارج طائرات مقاتلة مهيأة للعمليات الهجومية.
- قواعد صواريخ محصنة تحت الأرض.
- شبكات طرق واتصالات تخدم تحركات عسكرية ثقيلة.
تعتبر تل أبيب هذه التحركات خرقاً للملحق الأمني لاتفاقية السلام (1979)، بينما تؤكد القاهرة أن كل خطوة تتم بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة لضمان أمن الحدود.
مخطط التقسيم الأمني: من اتفاقية السلام إلى "التحذير الإسرائيلي"
قناة السويس
المنطقة أ
قوات رئيسية
المنطقة ب
شرطة وحرس حدود
المنطقة ج
منزوعة السلاح (نظرياً)
غرب سيناء (المنطقة أ)
المنطقة المسموح فيها بتواجد فرقة مشاة ميكانيكية. تدعي إسرائيل وجود تطوير للبنية التحتية هنا يتجاوز الدفاع.
وسط سيناء (المنطقة ب)
مخصصة لقوات حرس الحدود. المخاوف الإسرائيلية تتركز حول تحويل القواعد الشرطية لقواعد دعم لوجيستي للجيش.
الحدود الشرقية (المنطقة ج)
بؤرة التوتر القصوى. تشمل رفح ومحور فيلادلفيا. الاتهامات تدور حول أنفاق، صواريخ، وحشود عسكرية تتجاوز الملحق الأمني.
كابوس "التفوق النوعي" وتنوع المصادر
لم يعد الجيش المصري يعتمد على المورد الأمريكي وحسب. تشير التقارير العبرية بقلق إلى تنوع الترسانة المصرية التي باتت تضم مقاتلات وقطعاً بحرية من فرنسا، ألمانيا، روسيا، وإيطاليا.يرى المحللون في إسرائيل أن هذا التنوع يمنح مصر "حصانة" ضد الضغوط السياسية، ويقوض نظرية "التفوق النوعي" الإسرائيلي في المنطقة. وزاد الطين بلة التوجه المصري نحو الصين للتعاون في مجالات التكنولوجيا العسكرية الدقيقة، وهو ما دفع نتنياهو لطلب تدخل واشنطن شخصياً لوقف هذا التقارب.
غاز المتوسط.. الفرصة الضائعة
تنتقد الأوساط الإسرائيلية بشدة ما وصفته بـ "سذاجة" الحكومات السابقة التي لم تستغل صفقة الغاز الضخمة (35 مليار دولار) لفرض قيود أمنية على مصر. وبحسب الرواية الإسرائيلية، ساهمت هذه الأموال وتوفر الطاقة الرخيصة في دعم الموازنة المصرية وتوجيه الفوائض لصفقات السلاح التي تقلق تل أبيب اليوم.الجبهة الجديدة: تركيا وغزة
لا يمكن فصل القلق الإسرائيلي عن السياق الإقليمي:- التقارب مع تركيا: تنظر إسرائيل بعين الريبة للتحالف التجاري والأمني المتنامي بين القاهرة وأنقرة، معتبرة إياه تغييراً في قواعد اللعبة شرق المتوسط.
- محور فيلادلفيا: أدت الحرب على غزة إلى توتر غير مسبوق حول الحدود. فبينما تتهم إسرائيل مصر بغض الطرف عن التهريب، ترد مصر بنشر مزيد من القوات لمنع نزوح الفلسطينيين وحماية أمنها القومي، وهو ما يخلق واقعاً عسكرياً جديداً على الأرض تخشاه إسرائيل.
تقديرات الانتشار العسكري: قبل وبعد "طوفان الأقصى"
القوات البشرية (مشاة وحرس حدود)
المعدل الاعتيادي (اتفاقية السلام)
الوضع الحالي (2026)
المدرعات والآليات الثقيلة
أجهزة الرقابة والمسيرات
الوضع السابق (التزام كامل بالملحق)
الوضع الحالي (مخاوف إسرائيلية)
* النسب تقديرية بناءً على التقارير العبرية للمقارنة فقط
هل انتهى عصر "الشريك الهادئ"؟
تشير لهجة نتنياهو والتقارير الاستخباراتية المسربة إلى أن إسرائيل بصدد إعادة تقييم شاملة لعلاقتها مع مصر. لم تعد القاهرة في نظر تل أبيب مجرد شريك في السلام، بل قوة إقليمية تسعى لاستعادة نفوذها العسكري.وتتوقع المصادر العبرية أن تشهد المرحلة المقبلة تشكيل لجان تحقيق داخلية في إسرائيل لمحاسبة المسؤولين عن "الإغفال" عن تعاظم قوة الجيش المصري، وسط تآكل الثقة في الضمانات الأمريكية التي وصفتها التقارير بأنها باتت "هزيلة".
المصادر:
- ناتسيف نت: تقرير حول تصريحات نتنياهو والقدرات المصرية (فبراير 2026). رابط المصدر
- وسائل إعلام إسرائيلية: تغطية لجلسة لجنة الخارجية والأمن.
الوسوم
نتنياهو | الجيش المصري | سيناء | اتفاقية السلام | تسليح مصر

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار