جيش الحسم: التحول العسكري المصري الذي أربك حسابات إسرائيل

-- دقائق
جيش الحسم: التحول العسكري المصري الذي أربك حسابات إسرائيل

مقدمة: تغيير قواعد اللعبة

في الغرف المغلقة في تل أبيب، يدور حديث متكرر يقلق صناع القرار العسكريين: الخريطة العسكرية المصرية الجديدة. فقدت إسرائيل قاعدتين أساسيتين في عقيدتها العسكرية: التفوق التكنولوجي المطلق والقدرة على التنبؤ بحركة الخصم. هذا التحول لم يحدث فجأة، بل نتج عن استراتيجية خداع استراتيجي محكمة نفذها الجيش المصري خلال السنوات الماضية، بدأت جذورها عندما مارست إسرائيل ضغوطًا مكثفة على الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا لمنع تزويد القاهرة بأسلحة تعتبرها مقلقة لتفوقها العسكري .

الصدمة الإسرائيلية: إيديكس 2025 يكشف الورقة

جاءت المفاجأة الإسرائيلية عقب معرض إيديكس 2025 في القاهرة، حيث أعلنت مصر عن 57 منتجًا عسكريًا جديدًا، بينها 18 منتجًا يتم الكشف عنه لأول مرة. بعض هذه المنتجات تم بالتعاون مع دول صديقة غير غربية مثل الصين وتركيا وكوريا الجنوبية. هذا التوجه أثار قلق إسرائيل لأنه أثبت أن القاهرة تجاوزت القيود ونجحت في فتح مسارات بديلة للتطور العسكري .

أبدت مجلة Israel Defense المتخصصة في الشؤون العسكرية صدمة صريحة، مشيرة إلى أن مصر غيرت استراتيجيتها بعيدًا عن الأنظار، ورصدت موارد كبيرة لإعادة بناء قدراتها القتالية عبر برنامج طموح يركز على التصنيع المحلي وتقليل الاستيراد .

الرسائل الثلاث: عندما تتحدث القاهرة بلغة الأرقام

وجهت مصر من خلال معرض إيديكس 2025 ثلاث رسائل مباشرة لإسرائيل:

الرسالة الأولى: بديل المقاتلات الأمريكية

أعلنت مصر عن إنتاج 100 طائرة KAI FA-50 بالتعاون مع كوريا الجنوبية، وذلك كبديل عن مقاتلات إف-15 وإف-16 الأمريكية التي رفضت واشنطن تزويد مصر بها أو تحديثها. هذه الطائرة يمكن تجهيزها بصواريخ AIM-9 جو-جو وصواريخ AGM-65 Maverick جو-أرض والقنابل الذكية GBU-38 وGBU-12، مع نقل تكنولوجيا التصنيع إلى القاهرة، بما يؤكد أن مصر لم تعد رهينة للقرار الأمريكي .

الرسالة الثانية: الرد على صواريخ ميتيور

بعد سعي إسرائيل لمنع فرنسا من تزويد مصر بصواريخ ميتيور، جاء رد القاهرة بتصنيع مسيرة جديدة تحمل اسم "جبار 150". وهي مسيرة انتحارية هجومية شبحية يصل مداها إلى 1500 كيلومتر وسرعتها إلى 200 كيلومتر في الساعة، وتوفر قدرة على تنفيذ ضربات عميقة منخفضة التكلفة، في بديل عملي وفعال للصواريخ الباهظة التي حاولت إسرائيل حجبها .

الرسالة الثالثة: منافسة المسيرات الإسرائيلية

تجسدت في مشروع "حمزة-1"، وهو منصة تشغيل مسيرات قتالية مشتقة من الطائرات الصينية ASN-209، يجري إنتاجها محليًا بالتعاون مع الصين تدريجيًا، بما يتيح لمصر منافسة مسيرات إسرائيل من عائلة Hermes. وإلى جانب ذلك، قدمت مصر راجمة الصواريخ "ردع 300" بمدى يصل إلى 300 كيلومتر، وهي خطوة تعزز القدرات المصرية في اعتراض المسيّرات والقذائف بطريقة تقترب من مفهوم القبة الحديدية .

التوتر على الحدود: منطقة عسكرية مغلقة واتهامات متبادلة

في تحرك أثار مخاوف من تفاقم التوتر، أعلنت إسرائيل رسميًا عن تجهيز منطقة عسكرية مغلقة على الحدود مع مصر لمنع "تهريب الأسلحة"، مع تعديل قواعد الاشتباك. جاء ذلك بعد إعلانات من الجيش الإسرائيلي عن إحباط عمليات تهريب عقب اعتراض طائرات مسيّرة عبرت الحدود .

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتز أصدر تعليمات للجيش بتحويل المنطقة المتاخمة للحدود إلى منطقة عسكرية مغلقة "من أجل التصدي لتهديد الطائرات المسيّرة الذي يعرّض أمن الدولة للخطر" . لكن القاهرة نفت سابقًا صحة حدوث أي تهريب، واعتبرت أن هذه الاتهامات جزء من "التهرب السياسي" .

يرى خبراء استراتيجيون أن هذه الخطوة الإسرائيلية تأتي للاستهلاك المحلي قبل الانتخابات الإسرائيلية العام المقبل، ومحاولة لفرض أمر واقع قبل تدخل القوات الدولية، والحيلولة دون رصد سلوكياتها العسكرية داخل قطاع غزة .

الردع المصري: بين التزام السلام والحفاظ على السيادة

تشير مصادر إسرائيلية إلى أن القاهرة نشرت منظومات دفاع جوي صينية بعيدة المدى في مواقع استراتيجية بشمال سيناء، إلى جانب دفعها بقوة عسكرية تقارب 42 ألف جندي، وهو ضعف العدد المسموح به وفق معاهدة السلام .

اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، أوضح أن إسرائيل تحاول دائمًا خلق ذرائع لتأجيج التوتر مع مصر، مؤكدًا أن مصر لم تشهد أي تهريب للطائرات المسيّرة نحو غزة من أراضيها. وأضاف: "الخيار الأول هو السلام، ونحن ملتزمون بمعاهدة السلام منذ خمس عقود، ولم نخرقها أبدًا" .

في المقابل، أرسلت مصر رسالة تحذير عبر الولايات المتحدة، مؤكدة أن أي محاولة إسرائيلية لاستهداف الأراضي المصرية ستكون لها "عواقب وخيمة". وأكد فرج أن مصر رفضت المخطط الإسرائيلي للتهجير القسري لسكان غزة نحو أراضيها، معتبرًا أن أي استفزاز إسرائيلي للأمن القومي المصري سيواجه برد قوي من الجيش المصري .

التحول الاستراتيجي: نحو التصنيع المشترك والانفتاح العسكري

ركزت مصر على تطوير قدرات الجيش من خلال الانفتاح العسكري والتعاون مع دول عدة مثل فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا والصين وروسيا. ومن أهم المشاريع التي عُرضت في إيديكس 2025:

  • منظومة الهاوتزر K9A1EGY: بالتعاون مع كوريا الجنوبية، تتميز بقدرتها على ضرب الأهداف بدقة على مسافات تتجاوز 40 كيلومترًا
  • مسيرة "الفرد المقاتل": بالتعاون مع الصين
  • مركبة "العقرب": بالتعاون مع تركيا
  • المسيرة التكتيكية العمودية الإقلاع "في تي أو إل – يو آي في": بالتعاون مع تركيا

يمثل التصنيع المشترك نموذجًا للتعاون الاستراتيجي في إطار خطة القاهرة لتوطين أحدث تكنولوجيات التصنيع العسكري ونقل الخبرات المتقدمة إلى شركات الإنتاج الحربي التابعة للدولة .

الخلاصة: معادلة جديدة في الشرق الأوسط

بات واضحًا أن مصر أرادت التأكيد لإسرائيل أن ضغوطها لم تؤد إلى إضعاف الجيش المصري، بل دفعت القاهرة إلى تسريع التصنيع المحلي وفتح شراكات جديدة. الرسائل الصريحة من القيادة المصرية توضح أن أي تصعيد من تل أبيب سيواجه برد حاسم، مما يجعل السيناريوهات المستقبلية في المنطقة محفوفة بالتوتر، لكنها في الوقت نفسه تُظهر قدرة مصر على ضبط الوضع والتعامل مع التحديات الإقليمية.

كما أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي: "مصر دائمًا دولة كبرى وتحترم التزاماتها، ولو أبرمت معاهدة سلام مع أي دولة، بما فيها إسرائيل، فلا يمكن أن تخرق المعاهدة طالما التزم الطرف الآخر" .

المصادر

الوسوم

إيديكس 2025 | التصنيع العسكري المصري | التوتر المصري الإسرائيلي | الصناعات الدفاعية المصرية | معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

أمريكا تغرق في "ديون البارود": فوائد القروض تتجاوز ميزانية الدفاع وتوترات إيران تضاعف الفاتورة

أكبر 10 اقتصادات في آسيا 2026: الصين تهيمن والهند تزيح اليابان والسعودية في المرتبة الثامنة

العشرة الكبار: كيف يشكل السكان مستقبل الاقتصاد العالمي؟