الكونجرس الأمريكي يتحرك لمنع ترامب من شن حرب على إيران دون موافقة المشرعين
يشهد المشهد السياسي والعسكري الأمريكي توترا غير مسبوق مع اقتراب إدارة الرئيس دونالد ترامب من اتخاذ قرار حاسم بشأن إيران. ففي الوقت الذي يستعد فيه الجيش الأمريكي لمواجهة عسكرية محتملة، يتحرك الكونغرس بشكل استثنائي لفرض قيود دستورية على صلاحيات الرئيس في إعلان الحرب.
المبادرة التشريعية: تحالف ديمقراطي وجمهوري
أعلن عضوا الكونجرس رو خانا عن ولاية كاليفورنيا وتوماس ماسي عن ولاية كنتاكي عن خطط لفرض تصويت على قرار بموجب قانون صلاحيات الحرب الأسبوع المقبل، وذلك بهدف منع ترامب من شن هجوم عسكري على إيران دون موافقة المشرعين.وقال خانا في تصريحات نقلتها صحيفة نيويورك تايمز: "لن أسمح لترامب بشن حرب كارثية دون أن يصوت الكونغرس لوقفها"، مضيفا أن الحرب مع إيران ستكون كارثية، فإيران مجتمع معقد يضم 90 مليون نسمة ويمتلك دفاعات جوية وقدرات عسكرية كبيرة، كما أن لدينا عشرات الآلاف من الجنود في المنطقة قد يتعرضون لخطر الرد.
من جهته، أكد ماسي أن المادة الأولى من الدستور الأمريكي تمنح الكونغرس صراحة سلطة إعلان الحرب، وليس الرئيس، مشيرا إلى أنه لا يوجد تهديد وشيك من إيران يبرر استثناء قانون صلاحيات الحرب لعام 1973.
الإطار القانوني والدستوري
يمنح الدستور الأمريكي الكونجرس، وليس الرئيس، سلطة إرسال القوات الأمريكية إلى الحرب. ووفقا لقانون صلاحيات الحرب، يحق للرئيس نشر القوات العسكرية دون إذن من الكونجرس فقط في ظروف ضيقة عندما تكون هناك حالة طوارئ وطنية ناجمة عن هجوم على الولايات المتحدة. ويأتي هذا التحرك بعد محاولات سابقة فاشلة لأعضاء الكونجرس من الحزبين لاعتماد قرارات تمنع ترامب من تنفيذ عمل عسكري ضد حكومات أجنبية دون موافقة المشرعين.التحركات العسكرية: استعدادات ضخمة في المنطقة
تزامنا مع الجدل السياسي في واشنطن، تشهد المنطقة تحركات عسكرية أمريكية غير مسبوقة. فقد نقلت وزارة الدفاع بطاريات دفاع جوي إضافية إلى الشرق الأوسط لحماية القواعد الأمريكية تحسبا لأي ضربة محتملة.رصد انتشار القوات والمنظومات الدفاعية في المنطقة
خريطة تفاعلية للشرق الأوسط تبرز مواقع انتشار المنظومات الدفاعية الأمريكية في دول الخليج والأردن ومسار حاملات الطائرات
وتشمل هذه التعزيزات نشر منظومات باتريوت وثاد للدفاع الصاروخي في مواقع استراتيجية تشمل الأردن والكويت والبحرين والسعودية وقطر. كما وجهت القيادة بنقل مئات الجنود من قاعدة العديد في قطر، بالإضافة إلى عمليات إجلاء في مجموعة القواعد الأمريكية في البحرين.
ويدخل في إطار هذه التعزيزات حاملة الطائرات جيرالد فورد الأكبر في العالم، والتي دخلت البحر الأبيض المتوسط في ظل تكثيف الانتشار العسكري بأمر من ترامب، وتنضم إليها حاملة الطائرات أبراهام لنكولن التي تتواجد في بحر العرب.
تصريحات ترامب: بين الدبلوماسية والتهديد
أعلن ترامب أنه يدرس توجيه ضربة محدودة لإيران إذا لم تسفر المحادثات بين واشنطن وطهران عن اتفاق بشأن برنامجها النووي. وردا على سؤال لأحد الصحفيين عبر شبكة سكاي نيوز عربية حول ما إذا كان يبحث بجدية خيار العمل العسكري في حال تعثر المفاوضات، قال: أقصى ما يمكنني قوله هو أنني أدرس هذا. وقد حدد ترامب مهلة زمنية تتراوح بين 10 إلى 15 يوما لإيران لقبول المطالب الأمريكية أو مواجهة عواقب وخيمة.التحديات السياسية والمخاطر
يواجه الكونجرس تحديات كبيرة في مسعاه لفرض القيود على الرئيس، فالجمهوريون المؤيدون لترامب يتمتعون بأغلبية ضئيلة في مجلسي الشيوخ والنواب، ويعرقلون القرارات بحجة أن الكونغرس لا ينبغي أن يقيد صلاحيات الرئيس في مجال الأمن القومي.وحذر خبراء ومسؤولون أمريكيون من أن القوات الأمريكية في المنطقة قد تكون في خطر أكبر بكثير إذا بادرت الولايات المتحدة ببدء جولة الضربات ضد إيران، مما قد يثير أزمة إنسانية خطيرة وتداعيات تقوض استقرار المنطقة بأسرها.
التداعيات المحتملة على الشرق الأوسط وأسواق الطاقة
أي تصعيد عسكري محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لن يقتصر تأثيره على الطرفين، بل سيمتد ليشمل التوازن الأمني والاقتصادي في الشرق الأوسط بأكمله. تعتمد دول الخليج بشكل كبير على المظلة الأمنية الأمريكية، وتستضيف قواعد عسكرية رئيسية، ما يجعلها عرضة لردود فعل إيرانية غير مباشرة، سواء عبر استهداف قواعد عسكرية أو تهديد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. أي اضطراب في هذا الممر الحيوي قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، وهو ما حدث في أزمات سابقة عندما ارتفعت الأسعار بنسبة تجاوزت 10% خلال أيام قليلة من تصاعد التوتر.
كما قد يدفع التصعيد العسكري دول المنطقة إلى تعزيز إنفاقها الدفاعي ورفع مستوى التأهب الأمني، في وقت تسعى فيه عدة دول إلى التركيز على برامج التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط. وعلى المستوى الدولي، قد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية في الاقتصادات الكبرى مثل أوروبا واليابان، ما يعقد جهود البنوك المركزية في السيطرة على التضخم. لذلك، فإن أي قرار عسكري أمريكي ضد إيران لن يكون مجرد خطوة تكتيكية، بل تطوراً استراتيجياً يحمل تداعيات واسعة على أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي.
ختاماً
في ظل هذا التوازن الهش بين السلطة التنفيذية والتشريعية، قد لا يحدد قرار الحرب المحتمل مستقبل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران فحسب، بل قد يعيد رسم حدود استخدام القوة العسكرية الأمريكية في النظام الدولي لسنوات قادمة.
المصادر
الوسوم
الكونجرس الأمريكي | ترامب | إيران | الحرب الأمريكية الإيرانية | قانون صلاحيات الحرب

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار