الصين تسرع توسيع ترسانتها النووية في حصون جبلية سرية

-- دقائق

صور الأقمار الصناعية تكشف نشاطا مكثفا في مواقع "الجبهة الثالثة" بمقاطعة سيتشوان

الصين تسرع توسيع ترسانتها النووية في حصون جبلية سرية

تكشف صور أقمار صناعية حديثة عن سباق صيني متسارع لتوسيع القدرات النووية، عبر تطوير شبكة من المنشآت السرية المخبأة في وديان جبلية نائية بجنوب غرب البلاد. يأتي هذا التوسع في وقت يواجه فيه العالم انهيار آخر الاتفاقيات الدولية لضبط التسلح، مما يثير مخاوف من سباق تسلح جديد بين القوى العظمى.

مواقع سرية في قلب الضباب

تتركز الأنشطة الجديدة في مقاطعة سيتشوان، حيث تختبئ المنشآت النووية في وديان خصبة يغطيها الضباب. يعود تاريخ هذه المواقع إلى ستينيات القرن الماضي، حين أطلق الزعيم الصيني ماو تسي تونغ مشروع "الجبهة الثالثة" لنقل الصناعات الحساسة والمختبرات العسكرية إلى أعماق البلاد، تأمينا لها من أي هجمات خارجية.

ويؤكد ريني بابيارز، خبير استخبارات البيانات الجيومكانية الذي حلل الصور لصحيفة نيويورك تايمز، أن هذه المواقع شهدت نشاطا بنائيا مكثفا بدأ منذ عام 2019، بعد فترة هدوء استمرت عقودا، موضحا أن التغيير تسارع بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.

مجمع زيتونج: تحصينات ومخاطر عالية

الصين تسرع توسيع ترسانتها النووية في حصون جبلية سرية

يظهر في وادي "زيتونج" نشاط بنائي واسع، حيث شيد المهندسون مستودعات محصنة جديدة وسواتر ترابية ضخمة. كما يبرز مجمع كثيف الأنابيب يشير بوضوح إلى التعامل مع مواد شديدة الخطورة. ويرى المحللون أن هذا الموقع يخدم غرض اختبار "المتفجرات العالية"، وهي المركبات الكيميائية الضرورية لإطلاق التفاعلات النووية داخل الرؤوس الحربية.

بينجتونج: معمل صناعة الرؤوس الحربية

وعلى بعد أميال قليلة، تقع منشأة "بينغتونغ" المحاطة بسياج مزدوج مشدد الحراسة. يرجح الخبراء أن هذا الموقع يمثل المصنع الرئيسي لإنتاج نوى الرؤوس الحربية النووية. ويبرز في الموقع مبنى ضخم يعلوه عمود تهوية بارتفاع 110 أمتار، زودته بكين مؤخرا بفتحات تهوية ومشتتات حرارية جديدة لزيادة طاقته الإنتاجية.

وتشبه الهندسة المعمارية لهذا المجمع مرافق صنع "الفجوات النووية" في دول أخرى، مثل مختبر لوس ألاموس في الولايات المتحدة. كما يعلو مدخل المنشأة شعار سياسي مرتبط بالرئيس شي جين بينغ يحث على "الإخلاص للقضية"، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية القصوى للموقع، وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء الأوكرانية.

أرقام مقلقة وتوتر دولي

تشير تقديرات وزارة الدفاع الأمريكية إلى أن الصين امتلكت أكثر من 600 رأس نووي بنهاية عام 2024، وتخطط للوصول إلى 1000 رأس بحلول عام 2030. ورغم أن هذا الرقم يظل أقل من المخزون الأمريكي أو الروسي، إلا أن سرعة النمو تثير قلق المراقبين.

ويحذر ماثيو شارب، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية، في تقرير نشرته مجلة نيوزويك، من أن غياب الحوار الحقيقي حول هذه الأنشطة يدفع القوى الكبرى للتخطيط بناء على أسوأ السيناريوهات، خاصة بعد انتهاء صلاحية معاهدات الحد من التسلح ورفض بكين الانضمام لأي اتفاقيات ثلاثية جديدة.

تظهر هذه المنشآت في سيتشوان كقطع من "فسيفساء" أكبر، ترسم صورة طموح الصين لتصبح قوة عظمى نووية لا يمكن تجاوزها، مستغلة جبالها الوعرة لحماية ترسانتها المستقبلية.

المصادر بروابطها المباشرة:

  1. صحيفة نيويورك تايمز - تقرير: الصين تسرع توسيع ترسانتها النووية
  2. وكالة الأنباء الأوكرانية - الصين تبني سرا منشآت نووية في وديان جبلية نائية
  3. مجلة نيوزويك - تسارع الصين النووي يظهر في صور الأقمار الصناعية

الوسوم

الصين | ترسانة نووية | سيتشوان | صور الأقمار الصناعية | سباق التسلح

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

القاهرة تضع قدمها في القرن الإفريقي.. اصطفاف عسكري مصري ضخم يصل الصومال

تعيين وزير دفاع جديد في مصر.. من الأكاديمية العسكرية إلى قيادة القوات المسلحة

ترامب يمنح الدبلوماسية مع طهران فرصة أخيرة وسط حشد عسكري في المنطقة