إيران تضع واشنطن أمام خيارين قبل محادثات جنيف الحاسمة
تهديد صريح من العاصمة الإيرانية
وجه إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، تحذيرا مباشرا قبل يومين فقط من استئناف المفاوضات النووية بين بلاده وواشنطن. وقال رضائي في منشور عبر منصة التواصل الاجتماعي اكس إن المحادثات التي يعقدها الجانبان يوم الخميس السابع والعشرين من فبراير تمثل اختبارا حقيقيا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأضاف بعبارة صريحة تحدد ما إذا كان الجنود الأمريكيون سيذهبون إلى الجحيم أم سيعودون إلى أمريكا (روسيا اليوم).
يعكس هذا التصريح حدة التوتر القائمة بين الجانبين، حيث يربط المسؤول الإيراني مصير القوات الأمريكية في المنطقة بنتائج المفاوضات المقبلة. واعتبر رضائي أن نتائج هذه الجولة ستكون حاسمة في تحديد مسار العلاقات بين البلدين، سواء نحو المواجهة العسكرية المباشرة أو التهدئة.
الحشد العسكري الأمريكي غير المسبوق
بالتزامن مع هذه التصريحات، تصعد واشنطن من استعداداتها العسكرية في المنطقة. ونشرت وزارة الدفاع الأمريكية حاملة الطائرات ابراهام لينكولن في بحر العرب على بعد نحو مئة وخمسين ميلا من سواحل عمان، مما يضع مقاتلاتها ضمن مدى ضرب مباشر لعمق الأراضي الإيرانية (سي ان ان).كما وجهت واشنطن حاملة الطائرات جيرالد فورد، وهي أكبر وأحدث حاملة طائرات في العالم بوزن يتجاوز مئة ألف طن، من البحر الكاريبي نحو الشرق الأوسط للانضمام إلى لينكولن. وقال ترامب إن إرسال الحاملة الثانية يأتي تحسبا لعدم التوصل إلى اتفاق، مضيفا أن السفن ستنسحب إذا نجحت الجهود الدبلوماسية.
ويشمل الحشد العسكري الأمريكي نشر أكثر من خمسين مقاتلة من طرازات متطورة تشمل اف خمسة وثلاثين واف اثنين وعشرين واف ستة عشر، إضافة إلى قاذفات شبحية استراتيجية في قاعدة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي. كما نشرت القوات الأمريكية بطاريات صواريخ باتريوت وثاد للدفاع الجوي في قواعدها بالمنطقة تحسبا لأي رد إيراني.
محادثات جنيف: فرصة أخيرة أم مقدمة للحرب؟
تأتي هذه التطورات قبل يومين من الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة بين الجانبين في جنيف، والتي تقود سلطنة عمان وساطتها. وأكد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي أن المحادثات تنطلق يوم الخميس، معربا عن أمله في بذل جهد إضافي نحو إنجاز الاتفاق (سي ان بي سي).من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن فرصة جيدة لا تزال قائمة لحل دبلوماسي للملف النووي، مؤكدا أن بلاده ما زالت تعمل على صياغة مقترحات عملية. لكنه شدد على حق إيران في تخصيب اليورانيوم، وهو ما يتعارض مع الموقف الأمريكي الرافض لأي عمليات تخصيب.
في المقابل، حذر ترامب من احتمال شن ضربات محدودة ضد إيران، قائلا إن عواقب عدم التوصل إلى اتفاق ستكون شديدة للغاية. كما أشار المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إلى أن الرئيس يتساءل عن سبب عدم استسلام إيران حتى الآن.
المخاطر المحيطة بالحاملات الأمريكية
رغم قوة الحاملات الأمريكية، يحذر خبراء عسكريون من المخاطر الكبيرة التي تواجهها في المياه الضيقة. تملك إيران ترسانة صاروخية ضخمة تشمل صواريخ باليستية ومضادة للسفن، إضافة إلى أساطيل من الطائرات المسيرة والزوارق السريعة التي تعتمد تكتيكات الهجوم الجماعي السربي.ويشكل مضيق هرمز، الذي تعبر منه عشرون بالمئة من إمدادات النفط العالمية، نقطة ضعف استراتيجية للسفن الأمريكية في حال اندلعت مواجهة عسكرية. كما أن المياه الضيقة للخليج تقلل من قدرة الحاملات على المناورة، وتجعلها ضمن مرمى نيران البطاريات الساحلية الإيرانية.
الترسانة الهجومية الإيرانية
- صواريخ باليستية بعيدة المدى
- أسراب من الطائرات المسيرة الانتحارية
- زوارق بحرية سريعة لهجمات جماعية
- صواريخ ساحلية مضادة للسفن
الدفاعات الأمريكية المرافقة
- منظومات دفاع جوي اعتراضية متطورة
- مقاتلات شبحية حديثة للرصد والاعتراض
- مدمرات بحرية مزودة بصواريخ موجهة
- أنظمة تشويش وحرب إلكترونية
نقطة الضعف الاستراتيجية
مياه ضيقة تعبر منها عشرون بالمئة من إمدادات النفط العالمية. هذه المساحة المحدودة تقلل من قدرة حاملات الطائرات الضخمة على المناورة الحرة، وتضعها ضمن نطاق نيران البطاريات الساحلية، مما يعطي الأفضلية لتكتيكات الهجوم السريع.
استعدادات إيران للسيناريو الأسوأ
أعلنت إيران من جهتها أنها أكملت جميع الاستعدادات اللازمة لأي سيناريو محتمل، وفقا لتصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. وقال المرشد الأعلى علي خامنئي إن أقوى جيش في العالم قد يتلقى صفعة قوية لا يستطيع النهوض منها، في إشارة واضحة إلى القدرات الردعية الإيرانية.وأكد عراقجي أن بلاده سترد على أي هجوم أمريكي بضرب المصالح الأمريكية في المنطقة، قائلا إنه بما أن بلاده لا تستطيع استهداف الأراضي الأمريكية ذاتها، فإنها ستضرب القواعد الأمريكية المنتشرة في دول الجوار.
خاتمة
تقف المنطقة على مفترق طرق حرج، حيث تملك المفاوضات المقبلة القدرة على منع حرب مدمرة، أو قد تشكل الشرارة التي تشعل نزاعا إقليميا واسع النطاق. ومع وجود أكثر من أربعين ألف جندي أمريكي في القواعد المنتشرة بالخليج والعراق، فإن التهديد الإيراني يتجاوز كونه مجرد خطاب سياسي، بل يحمل في طياته إمكانية وقوع خسائر بشرية ومادية فادحة في حال تعثرت الدبلوماسية.المصادر:
الوسوم
إيران | الولايات المتحدة | المفاوضات النووية | الحشد العسكري | مضيق هرمز

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار