ترامب: إيران تتفاوض بجدية.. وهاكابي يحذر: التهديدات ليست جوفاء
تتسارع الأحداث في الملف النووي الإيراني بين مسار دبلوماسي متوتر وترقب عسكري محفوف بالمخاطر.
تشهد العلاقات الأمريكية الإيرانية منعطفاً حرجاً يمزج بين لغة التفاوض الجادة وتهديدات عسكرية صريحة، فيما تسعى الأطراف الإقليمية والدولية للتوسط لدرء شبح الحرب التي تلوح في الأفق.
ترامب يؤكد: المحادثات جادة
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران تخوض مفاوضات "جدية" مع الولايات المتحدة، معرباً عن أمله في التوصل إلى اتفاق مقبول ينهي الأزمة النووية المستمرة منذ عقود. وقال ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية "إير فورس وان": "إنهم يتحدثون معنا بجدية"، مضيفاً أنه يأمل في التوصل إلى "شيء مقبول" يضمن عدم امتلاك إيران لسلاح نووي المصدر.
جاءت تصريحات ترامب وسط إرسال أسطول بحري كبير بقيادة حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" نحو منطقة الخليج، في تحرك عسكري وصفه الرئيس الأمريكي بأنه "أكبر من الأسطول الذي أرسلناه إلى فنزويلا"، مؤكداً جاهزية هذه القوى "للقيام بمهمتها بسرعة وعنف إذا لزم الأمر".
هاكابي: ترامب لا يطلق تهديدات جوفاء
في سياق متصل، شدد مايك هاكابي، سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، على أن الرئيس ترامب "لا يطلق تهديدات جوفاء" تجاه إيران، داعياً القيادة الإيرانية إلى "الانتباه جيداً لما يقوله الرئيس والثقة بكلمته". وأضاف هاكابي في مقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي: "هذا رئيس قطع وعوداً كثيرة، ومن الصعب أن تجد وعداً واحداً لم يف به" المصدر.
ورغم لهجة التصعيد، أوضح هاكابي أن القرار بشن ضربة عسكرية أمريكية ضد إيران "لم يتخذ بعد"، مشيراً إلى أن ترامب يأمل دائماً في حل سلمي يوقف النظام الإيراني عن تهديد إسرائيل والولايات المتحدة. لكنه حذر: "إذا لم ينجح الحل الدبلوماسي، فإن ترامب لا يخشى فعل ما أثبت استعداده لفعله الصيف الماضي عندما حرض على عملية (مطرقة منتصف الليل)"، في إشارة إلى الضربات الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو 2025.
طهران: إطار المفاوضات يتبلور
من جهته، كشف علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، عن وجود "تقدم" في بلورة إطار للمفاوضات مع واشنطن، رغم التهديدات الأمريكية المتكررة. وكتب لاريجاني على منصة "إكس": "خلافاً للأجواء المصطنعة التي تخلقها وسائل الإعلام، فإن بلورة إطار للمفاوضات في تقدم" المصدر.
جاءت تغريدة لاريجاني عقب لقاء أجراه في موسكو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث ناقشا العلاقات الاقتصادية والقضايا الإقليمية والعالمية الملحة، مما يشير إلى دور روسي محتمل في الوساطة.
سيناريوهان متناقضان
تتضارب الإشارات الصادرة من واشنطن وطهران بين تفاؤل حذر وتحذيرات من حتمية المواجهة العسكرية. ففي الوقت الذي يؤكد فيه ترامب أن الأيام المقبلة ستكشف إمكانية التوصل إلى تفاهم، يصر على أن "الأسطول الضخم" المتجه نحو إيران يتحرك "بقوة كبيرة وحماس وهدف".
من جانبها، تؤكد طهران استعدادها للتفاوض ضمن شروط قائمة على الاحترام المتبادل، لكنها ترفض المفاوضات تحت التهديد. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد لقائه نظيره التركي في إسطنبول: "نحن مستعدون للتفاوض وتقديم ضمانات بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية"، مطالباً في الوقت ذاته برفع فعال للعقوبات الاقتصادية المفروضة على بلاده.
الرهان على الوساطة الإقليمية
تتصاعد الجهود الدبلوماسية الإقليمية لاحتواء الأزمة، حيث تسعى تركيا وقطر وعمان للعب دور الوسيط. وكشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن إجراء محادثات "طويلة" مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، فيما تؤكد مصادر دبلوماسية أن مسقط لا تزال القناة المفضلة للتواصل غير المباشر بين واشنطن وطهران.
ويبدو أن الأيام القليلة المقبلة ستحسم مصير المفاوضات، إما نحو اتفاق دبلوماسي يعيد رسم العلاقات، أو نحو مواجهة عسكرية قد تشعل المنطقة برمتها.
المصادر
- Bernama - Trump Says Iran 'Seriously Talking' To US
- Times of Israel - US ambassador to Israel says Trump not making 'empty threats'
- Anadolu Agency - Iran says framework for negotiations 'taking shape'
الوسوم
الملف النووي الإيراني | مفاوضات إيران وأمريكا | تهديدات ترامب لإيران | حاملة الطائرات أبراهام لينكولن | الوساطة الإقليمية بين واشنطن وطهران

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار