مؤشر "الفاو" يرصد الانفراجة: تراجع أسعار الغذاء العالمية يكسر موجة الغلاء

--

مؤشر "الفاو" يرصد الانفراجة: تراجع أسعار الغذاء العالمية يكسر موجة الغلاء

تشير بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) إلى أن أسعار الغذاء العالمية تواصل مسارها الهبوطي، في إشارة إلى تغير واضح في دورة الأسعار التي اتسمت بالارتفاع الحاد خلال عامي 2021 و2022.
فوفق التقرير الشهري الصادر عن المنظمة، سجل مؤشر أسعار الغذاء 123.9 نقطة في يناير 2026، بانخفاض 0.4% على أساس شهري، و0.6% على أساس سنوي، ليبتعد المؤشر بنحو 22.7% عن ذروته التاريخية المسجلة في مارس 2022.
(المصدر: منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة – FAO)

اتجاه عام يميل للهبوط

يُظهر المسار الشهري للمؤشر خلال عام 2025 وحتى يناير 2026 اتجاهاً هبوطياً واضحاً، مع تراجع الأسعار خلال خمسة أشهر متتالية، وهو ما يعكس تحسن ظروف الإمداد العالمي وعودة التوازن النسبي بين العرض والطلب.

مخطط بياني يوضح انخفاض مؤشر الأسعار تدريجياً خلال الخمسة أشهر الأخيرة

قراءة تحليلية للاتجاه:

  • المؤشر تحرك في نطاق قريب من 127–130 نقطة خلال معظم عام 2025.
  • بدأ الاتجاه الهابط الواضح في الربع الأخير من العام.
  • وصل المؤشر إلى 123.9 نقطة في يناير، وهو أدنى مستوى خلال الفترة المعروضة.

هذا المسار يشير إلى أن السوق العالمية تدخل مرحلة تصحيح سعري بعد صدمة التضخم الغذائي التي تلت الحرب في أوكرانيا وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل.

من قاد التراجع؟

الانخفاض في يناير لم يكن عاماً على كل السلع، بل جاء نتيجة تحركات متباينة بين المجموعات الغذائية.

تغيرات أسعار مجموعات السلع الغذائية الرئيسية

(يناير 2026 مقارنة بديسمبر 2025)

المصدر: منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) - يناير 2026

أبرز الانخفاضات

1. منتجات الألبان:

  • تراجعت بنحو 5% خلال شهر واحد.
  • السبب الرئيسي: زيادة الإمدادات من الدول المصدرة.
  • تباطؤ الطلب في بعض الأسواق الآسيوية.

2. السكر:

  • انخفاض بنحو 1% في يناير.
  • أقل بنحو 19.2% مقارنة بالعام السابق.
  • مدفوع بتحسن الإنتاج في البرازيل وتوقعات محاصيل قوية في تايلاند والهند.

3. اللحوم:

  • انخفاض طفيف بنحو 0.4%.
  • تراجع أسعار الدواجن ولحوم الخنزير عالمياً.

السلع التي عاكست الاتجاه

رغم الهبوط العام، شهدت بعض السلع ارتفاعاً حدّ من تراجع المؤشر.

1. الزيوت النباتية:

  • ارتفعت بنحو 2.1% في يناير.
  • مدفوعة بارتفاع أسعار زيت النخيل وفول الصويا وعباد الشمس.
  • السبب: مخاوف إنتاج موسمية وزيادة الطلب على الوقود الحيوي.

2. الحبوب:

  • ارتفاع طفيف بنحو 0.2%.
  • استقرار القمح والذرة بفضل وفرة المعروض.
  • ارتفاع أسعار الأرز عالي الجودة دعم المؤشر.

العامل الهيكلي: وفرة الحبوب عالمياً

في تقرير منفصل، رفعت منظمة الفاو تقديراتها للإنتاج العالمي من الحبوب لعام 2025 إلى 3.023 مليار طن، وهو مستوى قياسي.

هذا التطور يحمل دلالات مهمة:

  • تحسن نسبة المخزون إلى الاستخدام عالمياً.
  • انخفاض احتمالات صدمات الأسعار الحادة.
  • تعزيز استقرار الأسواق الغذائية خلال 2026.

ماذا يعني ذلك للدول المستوردة؟

الدول المعتمدة على الاستيراد الغذائي، خصوصاً في الشرق الأوسط وأفريقيا، قد تستفيد من هذا الاتجاه، لكن التأثير الفعلي محلياً يعتمد على:

  • سعر الصرف.
  • تكاليف النقل والشحن.
  • السياسات الضريبية والدعم.
  • كفاءة سلاسل التوريد المحلية.

لذلك، لا يترجم انخفاض الأسعار العالمية دائماً إلى تراجع مماثل في الأسواق المحلية.

قراءة مستقبلية

الاتجاه الحالي يشير إلى ثلاث حقائق أساسية:

  1. موجة التضخم الغذائي العالمية فقدت زخمها.
  2. تحسن الإمدادات الزراعية يلعب دوراً رئيسياً في تهدئة الأسعار.
  3. الأسواق ما زالت عرضة لصدمات مناخية أو جيوسياسية.

إذا استمرت وفرة الإنتاج، فقد يظل مؤشر الفاو ضمن نطاق مستقر أو منخفض خلال 2026، لكن أي اضطرابات في الطاقة أو الطقس قد تعيد التقلبات سريعاً.

المصادر

الوسوم

أسعار السلع الغذائية | أسعار الغذاء العالمية | مؤشر الفاو | انخفاض الأسعار | أسعار السلع 2026

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

شهادات ادخار بنك ناصر الاجتماعي 2026.. دليلك الشامل لأفضل عائد "سند" و"رد الجميل"

أكسيوس: خطط المفاوضات تنهار.. ثم تعود من بوابة مسقط

زلزال مالي: إيلون ماسك يكسر حاجز 850 مليار دولار ويغرد وحيداً في قمة أثرياء التاريخ