على حافة الانفجار: هل تدفع المفاوضات النووية واشنطن وطهران نحو مواجهة مفتوحة؟

-- دقائق

على حافة الانفجار: هل تدفع المفاوضات النووية واشنطن وطهران نحو مواجهة مفتوحة؟

تتحرك المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في مسار دقيق، بينما تتسارع في الخلفية تحضيرات عسكرية توحي بأن نافذة الدبلوماسية تضيق.

تقرير نشرته CNN في 18 فبراير 2026 كشف أن إسرائيل رفعت مستوى التأهب إلى درجات غير مسبوقة، وسط تقديرات لاحتمال هجوم أمريكي–إسرائيلي مشترك يستهدف منشآت إيرانية. التقرير أشار إلى تنسيق عملياتي متقدم، لا يقتصر على تبادل الرسائل السياسية.

بالتوازي، نقل موقع Axios عن مسؤولين في إدارة Donald Trump أن احتمال التحرك العسكري قد يصل إلى 90% خلال الأسابيع المقبلة إذا لم يتحقق تقدم حقيقي في المحادثات.

المعطيات الميدانية تدعم هذا التقييم.

حشد عسكري يتجاوز منطق الردع التقليدي

الانتشار الأمريكي في المنطقة يشمل:

  • حاملتي طائرات
  • نحو 12 سفينة حربية
  • مئات المقاتلات من طراز F-35 وF-22 وF-16
  • أكثر من 150 رحلة شحن عسكرية لنقل ذخائر وأنظمة دفاع

وخلال 24 ساعة فقط، أُرسلت 50 طائرة إضافية.

هذا المستوى من الجاهزية لا يُستخدم عادة كضغط تفاوضي محدود.
هو أقرب إلى تجهيز مسرح عمليات.

إسرائيل: قرار مستقل أم تنسيق كامل؟

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عقد سلسلة اجتماعات أمنية لتقييم الجاهزية.

وفي تصريحات للقناة 12 الإسرائيلية، قال رئيس الاستخبارات العسكرية الأسبق عاموس يادلين إن إسرائيل “أقرب بكثير مما كانت عليه سابقاً” لتنفيذ هجوم، في إشارة إلى أن تل أبيب لا تعتمد بالكامل على المسار الدبلوماسي.

التقديرات الإسرائيلية تتحدث عن احتمال رد إيراني واسع يشمل صواريخ بعيدة المدى واستهداف مصالح أمريكية في المنطقة.

فجوة الخطوط الحمراء

الخلاف بين الأطراف لا يتعلق فقط بنسبة التخصيب أو عدد أجهزة الطرد المركزي.
إنه خلاف على تعريف الخطر ذاته.

الطرف الخط الأحمر الدلالة الاستراتيجية
الولايات المتحدة منع امتلاك سلاح نووي قبول تخصيب محدود تحت رقابة صارمة
إسرائيل منع أي قدرة نووية قابلة للتحول العسكري استعداد لضربة استباقية
إيران رفع العقوبات والاعتراف بحق التخصيب استخدام التصعيد كأداة ضغط تفاوضي

واشنطن تركز على “السلاح”.
إسرائيل ترفض “القدرة”.
إيران تتحدث عن “الحق السيادي”.

الفارق بين هذه التعريفات هو جوهر الأزمة.

توازن الردع: حافة دقيقة بين الاستقرار والانفجار

المشهد الحالي يعكس نموذج ردع متبادل غير مكتمل.

الولايات المتحدة وإسرائيل تعتمدان على التفوق الجوي والدقة الاستخباراتية لردع طهران.
إيران تعتمد على ترسانة صاروخية وشبكة حلفاء إقليميين لرفع كلفة أي هجوم.

الردع يعمل عندما يقتنع كل طرف أن كلفة الهجوم أعلى من كلفة التراجع.
لكن عندما تتراكم الحشود العسكرية وتتصاعد الخطابات، يصبح خطر سوء الحسابات أكبر.

كل طرف يحاول تعزيز موقعه التفاوضي عبر إظهار الجدية العسكرية.
لكن كل تعزيز إضافي يضيق هامش المناورة السياسية.

مأزق القرار في واشنطن

الحشد العسكري المكثف يضع الإدارة الأمريكية أمام معادلة صعبة:

  • التراجع دون تنازل إيراني واضح سيُفسر كفشل في الضغط
  • التحرك العسكري قد يفتح مواجهة ممتدة زمنياً ومالياً

في الداخل الأمريكي، لا يحظى الملف الإيراني بزخم سياسي واسع، رغم أن أي مواجهة قد تكون الأهم في الشرق الأوسط منذ أكثر من عقد.

الخلاصة

المفاوضات لم تنهار.
الحرب لم تبدأ.

لكن المسافة بينهما باتت قصيرة.

المشهد الحالي ليس سلاماً مستقراً، ولا حرباً مؤكدة.
إنه توازن هش يعتمد على قدرة الأطراف على إدارة التصعيد دون الانزلاق إليه.

الأسابيع المقبلة ستكشف ما إذا كان الردع سيقود إلى اتفاق،
أم أن الضغط العسكري سيفتح باب مواجهة يصعب احتواؤها.

المصادر

  1. Times of India – تقرير عن تعزيز الحشود العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط قبيل المفاوضات النووية مع إيران، متضمناً إرسال أكثر من 50 طائرة مقاتلة ضمن التحركات العسكرية الكبرى.
    رابط المصدر

  2. AOL News – تقرير حول احتمالات التحرك العسكري الأمريكي ضد إيران وتقييمات داخل إدارة ترامب بوجود خيارات عسكرية واقعية، مع استمرار التوتر مع طهران.
    رابط المصدر

  3. Al Jazeera – تقرير حول المفاوضات النووية الأمريكية الإيرانية في جنيف، وتحركات عسكرية أمريكية متزامنة مع استعدادات دفاعية إيرانية.
    رابط المصدر

الوسوم

المفاوضات النووية الأمريكية الإيرانية | الحشد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط | احتمالات المواجهة بين واشنطن وطهران | توازن الردع بين إيران وإسرائيل

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

مصر تترقب "زيادة غير اعتيادية".. هل يقفز الحد الأدنى للأجور إلى 9000 جنيه؟

الصين تفتح أسواقها للمنتجات الإفريقية: "صفر جمارك" لتعزيز الشراكة الاقتصادية

الصين تسرع توسيع ترسانتها النووية في حصون جبلية سرية