ورقة الضغط الثانية: إيران تلوّح بباب المندب وتتحدث عن نفط بـ250 دولاراً
مسؤول إيراني يكشف عن سلاح لم تستخدمه طهران بعد — والحوثيون يتحدثون عن إغلاق مضيق يمر عبره 10% من تجارة النفط العالمية
في مشهد إقليمي تتكثف فيه أوراق الضغط من كل جهة، أطلّ مسؤول إيراني بتحذير يشبه فتح ملف مغلق: إن اضطرت طهران إلى توظيف مضيق باب المندب في أي مواجهة مقبلة مع الولايات المتحدة، فإن أسعار النفط العالمية قد تقفز إلى ما بين 200 و250 دولاراً للبرميل. رقم لم يُلقَ عشوائياً، بل جاء موصولاً بتوصيف دقيق: طهران اعتمدت حتى اللحظة على مضيق هرمز وحده، وباب المندب لا يزال في الجعبة.
نقلت وكالة "فارس" الإيرانية التصريح عن محمد حسن نامي، المساعد الخاص لوزير الداخلية الإيراني، في توقيت لا يبدو مصادفة: الأسواق العالمية لا تزال تهضم تداعيات الاضطرابات في هرمز، والمفاوضات النووية تراوح في مكانها، وإسرائيل تؤكد أن خيار الهجوم العسكري لم يُشطب. في هذا السياق، يغدو الحديث عن مضيق ثانٍ أقل شبهاً بالتحليل الأكاديمي وأقرب إلى رسالة مقصودة لصانعي القرار في واشنطن وعواصم الحلفاء.
هرمز أولاً.. وباب المندب احتياطياً
لم يقل نامي إن إيران ستغلق باب المندب — قال إنها لم تفعل ذلك بعد "لأسباب معينة". هذه الجملة تحديداً هي ما يستوقف المحللين؛ إذ تُشير إلى أن الخيار محسوب ومدروس وليس مستبعداً، وأن طهران تدير ورقتيها بحرص استراتيجي ملحوظ.
الأسباب التي أبقت هرمز في الواجهة حتى الآن لا تخفى على أحد: المضيق الخليجي يتحكم في ما يقارب 20% من إمدادات النفط العالمية، وهو الرقم الذي يكفل وحده تأثيراً فورياً على الأسواق بمجرد التهديد. لكن باب المندب يضيف بُعداً مختلفاً: فهو يخدم في المقام الأول حركة الشحن نحو أوروبا وأمريكا الشمالية عبر قناة السويس، ما يعني أن إغلاقه يُصيب تحديداً الشريكين الغربيين اللذين تحرص واشنطن على حمايتهما.
الحوثيون: شريك الضغط على المضيق الثاني
مقارنة بين مضيقَي هرمز وباب المندب — الثقل الاستراتيجي
| المؤشر | مضيق هرمز | باب المندب |
|---|---|---|
| الموقع الجغرافي | بين إيران وعُمان | بين اليمن وجيبوتي — مدخل البحر الأحمر |
| حجم النفط اليومي | ~20 مليون برميل (20% عالمياً) | ~6 ملايين برميل (10% عالمياً) |
| الأسواق المتضررة أولاً | آسيا (الصين، اليابان، الهند) | أوروبا وأمريكا الشمالية |
| الجهة المسيطرة | إيران مباشرة | الحوثيون (بالتنسيق مع إيران) |
| بديل الشحن في حال الإغلاق | رأس الرجاء الصالح (مكلف وبطيء) | رأس الرجاء الصالح أو أنابيب البر |
المصادر: وكالة الطاقة الدولية، RT عربي، تقديرات محللين طاقة
الجانب الأكثر تعقيداً في المعادلة هو أن إيران لا تسيطر على باب المندب بصورة مباشرة — بل يفعل ذلك حلفاؤها في اليمن. وكان محمد البخيتي، عضو المكتب السياسي لحركة "أنصار الله"، قد أطلق سابقاً تلميحات مماثلة بشأن إمكانية إغلاق المضيق إن تطلبت الأوضاع ذلك في سياق دعم طهران، مشيراً إلى أن الإغلاق قد يقتصر على سفن "الدول المعتدية".
هذا التقسيم العملي للأدوار — هرمز لإيران وباب المندب للحوثيين — يبدو أشبه بمنظومة ضغط متكاملة: يمكن تفعيلها بالتدريج أو بالتزامن، ويصعب على أي طرف خارجي تفكيكها بضربة واحدة أو بقرار سياسي أحادي.
"إغلاق باب المندب لن يكون مجرد أزمة نفطية — سيكون اختباراً لمنظومة الأمن البحري الغربية برمتها، وسيفرض على الأسطول الأمريكي خيارات لا تبدو خياراتها كلها مريحة في ظل توترات متعددة الجبهات." — تقدير تحليلي لمراكز بحثية متخصصة في شؤون الطاقة والأمن البحري
الأمم المتحدة تحذر.. ومجموعة السبع تضغط
على وقع هذه التصريحات، كانت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التابعة للأمم المتحدة تُصدر تحذيراً من اندلاع أزمة غذائية عالمية خطيرة جراء الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة في مضيق هرمز. الرابط بين النفط والغذاء ليس مجازياً: ارتفاع أسعار الوقود يرفع تكاليف الشحن والأسمدة وسلاسل التوريد الزراعية في حلقة واحدة متصلة.
في المقابل، جدّد وزراء مالية مجموعة السبع تأكيدهم على ضرورة إعادة فتح هرمز أمام الملاحة الدولية، فيما أعلنت إيران أنها تتواصل مع سلطنة عُمان لوضع آلية جديدة لتنظيم الملاحة عبر المضيق — وهو ما يُقرأ على أنه مسار موازٍ للتفاوض تحتفظ فيه طهران بزمام المبادرة.
السيناريوهات الثلاثة لمسار ورقة المضائق
| السيناريو | الشرط الجوهري | التأثير على أسعار النفط |
|---|---|---|
| التهديد كورقة تفاوض | استمرار المفاوضات دون اتفاق | ضغط سعري معتدل — النفط بين 85 و110 دولارات |
| إغلاق جزئي لهرمز فقط | تصعيد عسكري محدود النطاق | قفزة فورية نحو 140 إلى 160 دولاراً |
| تفعيل باب المندب إلى جانب هرمز | مواجهة شاملة أو انهيار المفاوضات | 200 إلى 250 دولاراً وفق التقدير الإيراني — أزمة طاقة عالمية |
ما يجعل تصريح نامي مختلفاً عن تهديدات سابقة هو توقيته وسياقه معاً: لأول مرة يُفصح مسؤول إيراني رسمي عن أن باب المندب هو "خيار لم يُفعَّل بعد" لا خيار مستحيل. هذا التحول في الخطاب يعكس ثقة في الورقة الجيوستراتيجية، لكنه يحمل في الوقت ذاته مخاطر التصعيد غير المحسوب. السؤال الذي يغيب عن كل هذه الحسابات هو: في عالم تتشابك فيه سلاسل الإمداد الغذائي والصناعي مع أنابيب النفط، من يتحمل فاتورة 250 دولاراً للبرميل أولاً — المستهلك الأوروبي أم الأسرة اليمنية التي يحاصرها النزاع نفسه؟
المصادر:
- RT عربي — مسؤول إيراني: إغلاق باب المندب قد يرفع أسعار النفط إلى 250 دولاراً للبرميل (20 مايو 2026) — مصدر أولي عبر وكالة فارس الإيرانية
- RT عربي — الأمم المتحدة تحذر من أزمة غذاء عالمية بسبب مضيق هرمز (2026)
- RT عربي — مجموعة السبع تجدد الدعوة لإعادة فتح مضيق هرمز (2026) — مصدر إخباري ثانوي
- RT عربي — إيران تتواصل مع عُمان لوضع آلية جديدة للملاحة عبر هرمز (2026)
- وكالة "فارس" الإيرانية للأنباء — تصريحات محمد حسن نامي المساعد الخاص لوزير الداخلية الإيراني (20 مايو 2026)
الوسوم
باب المندب | أسعار النفط | إيران | مضيق هرمز | الحوثيون

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار