27 دولة تهرع إلى البنك الدولي: حرب إيران تُحوّل أدوات الطوارئ من خطط احتياطية إلى حاجة ملحّة

-- دقائق
اقتصاد وجيوسياسة

وثيقة داخلية رصدتها رويترز تكشف أن ثلاثاً منها أتمّت الإجراءات فعلاً — والبقية في طور الترقب، فيما تتساءل عواصم عديدة: هل التمويل الدولي علاج فعلي أم مسكّن مؤقت؟

27 دولة تهرع إلى البنك الدولي: حرب إيران تُحوّل أدوات الطوارئ من خطط احتياطية إلى حاجة ملحّةمقر البنك الدولي في واشنطن — المؤسسة تحرّكت منذ مارس لتفعيل محافظها الطارئة لمساعدة الدول المتضررة من الصراع (رويترز)

لم تكن وثيقة البنك الدولي الداخلية التي اطلعت عليها رويترز خبراً عادياً يُضاف إلى تدفق التقارير الاقتصادية اليومية. كانت مرآة تعكس حجم الجرح الذي أحدثته الحرب في 28 فبراير 2026: 27 دولة، موزّعة عبر قارات، بدأت منذ اندلاع الصراع في وضع آليات طوارئ تتيح لها الوصول السريع إلى تمويل من برامج البنك الدولي القائمة. ثلاث منها أتمّت الإجراءات. الباقيات لا يزلن في طور الانتظار.

الرقم 27 لا يُقرأ وحده. هو جزء من صورة أوسع: 101 دولة تملك إمكانية الوصول إلى أدوات التمويل المرتّبة مسبقاً، و54 منها وقّعت على ما يُعرف بـ"خيار الاستجابة السريعة"، الذي يسمح باستخدام ما يصل إلى 10% من تمويل غير مستنفَد لمواجهة صدمات مفاجئة. الحرب حوّلت هذه الأدوات — التي صُمّمت في الأصل للكوارث الطبيعية والأزمات المالية — إلى أرضية دفاعية في مواجهة زلزال جيوسياسي لم يكن في حسبان واضعيها.

من يطرق الباب وماذا يريد

لم تُفصح وثيقة البنك الدولي عن أسماء الدول الـ27 ولا عن المبالغ المحتملة، وامتنع البنك عن أي تعليق. لكن الخيوط الظاهرة كافية للرسم: كينيا والعراق هما الاسمان اللذان برزا علناً، وكل واحد منهما يحمل جرحاً مختلفاً.

في نيروبي، يُفاقم ارتفاع أسعار الوقود ضغطاً اجتماعياً متراكماً على حكومة تصارع مطالب الشارع منذ احتجاجات عام 2024. محافظ البنك المركزي الكيني كاماو ثوغي كشف في اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين بواشنطن أن بلاده تطلب رسمياً دعماً مالياً طارئاً، ووصف الطلب بأنه "بالغ الأهمية". أما بغداد، فتواجه معادلة أكثر مفارقة: العراق دولة نفطية تعاني من انخفاض حاد في عائدات النفط بسبب تقلبات السوق التي صنعتها الحرب نفسها.

ما يستطيع البنك الدولي تقديمه — وما لا يستطيع

مستويات الاستجابة المالية المتاحة — البنك الدولي وصندوق النقد

المستوى المبلغ التقديري الإطار الزمني
أدوات الطوارئ الفورية (البنك الدولي) 20–25 مليار $
فوري
إعادة توجيه المحفظة (البنك الدولي) 60 مليار $
6 أشهر
تغييرات هيكلية طويلة الأجل (البنك الدولي) ~100 مليار $
مدى بعيد
مساعدات صندوق النقد الدولي (متوقعة) 20–50 مليار $
طلبات قليلة حتى الآن

المصدر: تصريحات رئيس البنك الدولي أجاي باندا ورئيسة صندوق النقد كريستالينا جورجيفا — رويترز، أبريل-مايو 2026

رئيس البنك الدولي أجاي باندا كان الأكثر تفصيلاً في رسم الخيارات المتاحة: في مرحلة أولى تصل الأدوات الطارئة المرتّبة مسبقاً إلى نحو 20-25 مليار دولار يمكن تعبئتها بسرعة. مع إعادة توجيه أجزاء من محفظة المشاريع القائمة، يرتفع الإجمالي إلى 60 مليار دولار خلال ستة أشهر. وإن أُجريت تغييرات هيكلية أعمق، يمكن نظرياً بلوغ 100 مليار دولار. أرقام كبيرة على الورق — لكن السؤال الذي يعرفه كل من تابع أزمات سابقة هو: كم يصل فعلاً إلى الدول التي تحتاجه، وفي أي وقت؟

"الدول بالتأكيد في وضع الانتظار والترقب." — مصدر مطلع في البنك الدولي لرويترز، شريطة عدم الكشف عن هويته

لماذا البنك الدولي لا صندوق النقد؟

الأرقام المتعلقة بصندوق النقد الدولي تروي قصة مغايرة. رئيسة الصندوق كريستالينا جورجيفا توقعت قبل أسابيع أن تسعى ما يصل إلى اثنتي عشرة دولة للحصول على مساعدات قصيرة الأجل تتراوح بين 20 و50 مليار دولار. الواقع على الأرض أقل بكثير: ثلاثة مصادر مطلعة أكدت لرويترز أن عدد الطلبات الفعلية المسجلة ظل ضئيلاً حتى الآن.

التفسير يقدمه كيفن جالاجر، مدير مركز سياسات التنمية العالمية في جامعة بوسطن، بوضوح: الدول تُفضّل طرق باب البنك الدولي لأن برامج صندوق النقد تشترط عادةً تدابير تقشفية قد تُذكي الاضطرابات الاجتماعية التي تعاني منها أصلاً دول ككينيا. وهو ما يعني ضمنياً أن الصندوق يبقى ملاذاً أخيراً لا خياراً أول.

حجم الضرر الذي يحاول هذا التمويل استيعابه

ما تُشير إليه الوثيقة الداخلية للبنك الدولي في سياقها الأشمل أن تداعيات الحرب امتدت بعيداً عن ميادين القتال المباشرة. اضطرابات أسواق الطاقة العالمية أحدثت تصدعات في سلاسل التوريد، وحالت في بعض المسارات دون وصول شحنات الأسمدة الحيوية إلى الدول النامية — في توقيت يزامن موسماً زراعياً حساساً في أجزاء من أفريقيا وجنوب آسيا.

القطاع المتضرر طبيعة التأثير نماذج دول
الوقود والطاقة ارتفاع حاد في الأسعار المحلية كينيا، نيجيريا، السويد، ألمانيا
عائدات النفط تراجع بفعل تقلبات الأسواق رغم ارتفاع الأسعار العراق
سلاسل الأسمدة توقف شحنات عن الدول النامية دول أفريقيا وجنوب آسيا
الموازنات الحكومية ضغط بين دعم الطاقة وتمويل الخدمات واسع النطاق

في أوروبا، تحرّكت حكومات لم تكن تتوقع أن تجد نفسها في هذا الموقف: ألمانيا أعلنت تخفيفاً لأسعار الوقود بقيمة 1.6 مليار يورو عبر خفض الرسوم على الديزل والبنزين، والسويد أقرّت حزمة دعم للطاقة تجاوزت 800 مليون دولار. هذا في دول تملك موازنات متينة؛ فكيف الحال في دولة تعتمد على قرض البنك الدولي أصلاً كخط دفاع أخير؟

ثلاثة مسارات محتملة للمرحلة المقبلة

المسار الشرط الجوهري المآل المحتمل
الأرجح — تصاعد الطلبات استمرار ضغط أسعار الطاقة تجاوز الـ27 دولة نحو 40+ طالبة خلال الصيف 2026
المتفائل — تعافٍ سريع تثبيت أسواق الطاقة وتراجع النفط تراجع الطلبات واكتفاء الدول بالأدوات القائمة
الأخطر — تصعيد الصراع انفجار جديد في المنطقة تجاوز القدرات الاستيعابية للبنك وبروز أزمة ديون موازية

ما يكشفه رقم الـ27 دولة ليس فقط اتساع الأثر الاقتصادي للحرب، بل نمطاً أعمق: الدول تقف على حافة الطلب دون أن تقفز. "وضع الانتظار والترقب" الذي وصفه المصدر المطلع ليس تردداً، بل حساباً سياسياً — التمويل الدولي يأتي بشروط أو تصورات عن شروط، وكلاهما يُكلّف حكومةً هشة ثمناً داخلياً. السؤال الجوهري الذي ستجيب عنه الأشهر المقبلة: هل يستطيع البنك الدولي تسريع صرف ما وعد به بما يكفي لردم الفجوة قبل أن تتحول أزمة طاقة إلى أزمة غذاء في أجزاء من العالم النامي؟

المصادر:

  1. أرقام (رويترز) — البنك الدولي: 27 دولة تسعى إلى ضمان الحصول على أموال الأزمات — 23 مايو 2026
  2. الجزيرة نت — كينيا تطلب تمويلاً طارئاً من البنك الدولي — 19 أبريل 2026
  3. اتحاد المصارف العربية — البنك الدولي يعلن مساعدة الدول المتضررة — مارس 2026
  4. البورصة نيوز — تداعيات حرب إيران في اجتماعات واشنطن — 13 أبريل 2026

الوسوم

البنك الدولي | حرب إيران | أزمة الطاقة | تمويل طارئ | الدول النامية

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

الدولار يكسر حاجز التوقعات في مصر: هل هي قفزة عابرة أم واقع جديد؟

رياح "حرب إيران" تعصف بالجنيه: البنوك المصرية ترفع "سياج الحماية" بتشديد شروط الاستيراد

أزمة الوقود العالمية: طوابير البنزين تجتاح العالم وسط حرب إيران