زيت النعناع وضغط الدم: ما وراء الرقم المذهل في دراسة بريطانية حديثة
أظهرت دراسة سريرية نُشرت في مجلة PLOS One أن تناول زيت النعناع بجرعات يومية قد يساهم في خفض ضغط الدم الانقباضي بمعدل 8.5 ملم زئبق لدى الأشخاص المصابين بارتفاع طفيف في الضغط، وهو ما يفتح باب التساؤل حول إمكانية الاستعانة بعوامل طبيعية منخفضة التكلفة كداعم للبروتوكولات الصحية الحالية.
لماذا تبحث العلوم الآن عن بدائل خارج صيدلية الأدوية؟
ارتفاع ضغط الدم ليس مجرد رقم يُسجّل في العيادات، بل هو أحد أبرز عوامل الخطر القابلة للوقاية المرتبطة بأمراض القلب والسكتات الدماغية على مستوى العالم. يعاني أكثر من 1.28 مليار شخص من هذا الاضطراب، وتكلّف إدارته الصحية أنظمة الرعاية في كل قارة مبالغ طائلة.
لكن المشكلة الأعمق تكمن في أن الأدوية الخافضة للضغط، رغم فعاليتها، لا تأتي بلا ثمن. بعضها يسبب دواراً، وآخر يُرهق الكلى، وثالث يتطلب مراقبة دائمة للتوازن الكيميائي في الجسم. هنا يبرز السؤال: هل يمكن للطبيعة أن تقدم خياراً مساعداً بجانب العلاج الدوائي؟
ماذا فعل الباحثون في جامعة لانكشاير؟
أجرى فريق أكاديمي بريطاني بقيادة الدكتور جوني سنكلير، أستاذ علوم الرياضة والصحة، تجربة عشوائية ضابطة شملت 40 مشاركاً تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً. قُسّم المشاركون إلى مجموعتين:
| المعيار | المجموعة الأولى (زيت النعناع) | المجموعة الثانية (علاج وهمي) |
|---|---|---|
| عدد المشاركين | 20 | 20 |
| الجرعة | 100 ميكرولتر مرتين يومياً | نكهة النعناع بدون المادة الفعالة |
| مدة التجربة | 20 يوماً | 20 يوماً |
| الانخفاض في الضغط الانقباضي | 8.5 ملم زئبق | لا تغيير يُذكر |
| المؤشرات الأخرى المُراقبة | مؤشرات الجسم، تحاليل الدم، معدل ضربات القلب، الحالة النفسية، جودة النوم | |
المصدر: دراسة جامعة لانكشاير المنشورة في PLOS One (مايو 2026)
المنهجية هنا تستحق التوقف عندها. التجربة العشوائية الضابطة (Randomized Controlled Trial) تُعدّ الذهبية في سلم الأدلة الطبية. لكن حجم العينة — 40 شخصاً — يبقى ضمن دائرة الدراسات التمهيدية، لا التوصيات السريرية النهائية.
ما الذي يُفسر هذا التأثير؟
لا تزال الآلية الدقيقة التي يعمل بها زيت النعناع على الأوعية الدموية موضع بحث. لكن الأبحاث السابقة تشير إلى أن مركبات النعناع النباتية قد تساعد على توسيع الأوعية الدموية وتقليل المقاومة الطرفية للدم، ما يخفف العبء على القلب.
الدكتور سنكلير نفسه حذر من التسرع. قال إن النتائج "إيجابية للغاية"، لكنه وضعها في سياقها الصحيح: ارتفاع ضغط الدم يبقى أحد أكثر الأسباب شيوعاً للوفاة في العالم، وعلاجه يستحق استراتيجيات متعددة المحاور.
من المستفيد الحقيقي من هذا الاكتشاف؟
إذا أثبتت دراسات لاحقة صحة هذه النتائج، فالمستفيد الأول قد لا يكون المريض في لندن أو نيويورك فحسب، بل النظم الصحية في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط. زيت النعناع متوفر، رخيص، ولا يحتاج إلى سلسلة تبريد معقدة.
في المقابل، المتضرر الوحيد المحتمل هو من يتجاهل تحذيرات الطب ويستبدل دواءه الموصوف بزجاجة زيت نعناع. هذا الخيار ليس فقط خاطئاً، بل قد يكون قاتلاً.
ماذا يعني هذا في حياتك اليومية؟
إذا كنت من مَن يعانون ارتفاعاً طفيفاً في الضغط، أو تتجنب الأدوية لأسباب شخصية، فإن إضافة زيت النعناع إلى روتينك — بعد استشارة طبيبك — قد تكون خطوة ذات معنى. لكن هذا يأتي بشروط:
- لا تستبدل الدواء بالزيت.
- راقب ضغطك يومياً إذا قررت إضافته.
- تجنب الجرعات العشوائية؛ فالدراسة استخدمت 100 ميكرولتر مرتين فقط.
- استشر طبيبك إذا كنت تتناول أدوية أخرى تؤثر على الكبد أو الأيض.
أما إذا كنت في المرحلة الأولى من ارتفاع الضغط، فقد يكون التغيير في النظام الغذائي — مثل تقليل الصوديوم وزيادة البوتاسيوم والمغنيسيوم — هو الخطوة الأجدى قبل أي مكملات.
هل نحن أمام بداية تحول في علاج الضغط؟
الإجابة القصيرة: ليس بعد. لكن الباب مفتوح. ما حدث في جامعة لانكشاير هو خطوة أولى نحو "طب دقيق" (Precision Medicine) يُقدّم حلولاً مخصصة حسب الاستجابة الفردية للجسم.
التساؤل الحقيقي الذي تتركه هذه الدراسة هو: لماذا لا تزال ميزانيات البحث الطبي العالمية مُوجهة بنسبة ساحقة نحو الأدوية الكيميائية، بينما تنتظرنا في حقول النعناع والشاي الأخضر والبقوليات إجابات قد تكون أقل كلفة وأكثر عدالة؟
الوسوم
زيت النعناع | ضغط الدم | دراسة بريطانية | خفض الضغط | فوائد النعناع

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار