مسودة اتفاق محتمل بين أمريكا وإيران تتضمن 9 بنود: ما الذي تقوله وما الذي تتجنب قوله؟

-- دقائق

 دبلوماسية وحرب


العربية تكشف ملامح الوثيقة في اليوم الثالث والثمانين من الحرب — وترامب يحذر: "نفضّل القليل من القتلى، لكننا قادرون على كليهما"

المفاوضات تسير عبر وسطاء باكستانيين منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026 — الصورة تعبيرية (رويترز)

حين تُكتب مسودة اتفاق في زمن الحرب، كل كلمة تزن طنّاً. كشفت قناة العربية اليوم الجمعة عن ملامح مسودة اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران تتضمن تسعة بنود رئيسية، في اليوم الثالث والثمانين من الحرب التي اندلعت في 28 فبراير 2026. المسودة ليست معاهدة سلام شاملة — هي أقرب إلى خارطة طريق للخروج من الهاوية قبل أن يأمر ترامب بجولة ضربات جديدة يصفها بـ"القليل القذرة".

المشهد الميداني لا يوحي بالهدوء: إيران تهدد بـ"جبهات تتجاوز المنطقة" إن استُؤنفت الضربات، والحرس الثوري يتحدث عن "تحركات عدوانية مخفية" يُعِدّها الأمريكيون، فيما تواصل البحرية الأمريكية حصارها البحري وتتباهى بتحويل مسار 85 سفينة منذ بدء العملية. بين هذا الشد والجذب، تتسرب التفاصيل على مراحل — والسؤال ليس هل ثمة مسودة، بل هل ثمة إرادة لتوقيعها.

ماذا تقول البنود التسعة؟

لم تُفصح العربية عن النص الكامل للمسودة، لكن ما رصدته التقارير المتقاطعة من مصادر أمريكية وإيرانية وباكستانية يرسم صورة اتفاق مرحلي محدود النطاق، يُعلّق الأشد خلافاً من القضايا لمراحل لاحقة. البنية العامة تقوم على منطق: وقف القتال أولاً، وتأجيل كل شيء آخر.

#البندالموقف الأمريكيالموقف الإيراني
1مضيق هرمزفتح كامل وغير مشروطتخفيف جزئي — مع الإبقاء على "الإشراف"
2التخصيب النوويوقف كامل وتسليم المخزون للوكالةتعليق مؤقت — لا نقل كامل للمخزون
3رفع العقوباترفع تدريجي مرتبط بالتنفيذرفع فوري وشامل بما يشمل أصولاً مجمدة
4ضمان عدم الاعتداءلم يُحسم — التزام أحادي غير ملزمضمان رسمي مكتوب وقرار أممي ملزم
5الحصار البحريرفعه تدريجياً خلال 30 يوماً من الاتفاقرفع فوري كشرط مسبق للتوقيع
6الوكلاء الإقليميونوقف التمويل والتسليح لحزب الله والحوثيينمسألة سيادية — لا تُدرج في أي اتفاق
7المنشآت النوويةإغلاق نطنز وفوردو وأصفهان وتفتيش كامللا تفكيك — خفض نشاط مع رقابة محدودة
8الصواريخ الباليستيةتحديد سقف للمدى والكمياتمؤجل لمرحلة تفاوض لاحقة
9الإطار الزمنيمذكرة تفاهم لمدة شهر قابلة للتمديدإعلان إنهاء دائم للحرب أولاً، ثم التفاصيل

ما يلفت في هذه الخريطة ليس فداحة الخلافات — هذا متوقع في أي تفاوض بعد حرب — بل إنها تكشف غياب أي توافق حتى على طبيعة الاتفاق نفسه. واشنطن تريد مذكرة تفاهم مؤقتة تُكرّس ضغطها التراكمي، وطهران تريد إعلاناً بإنهاء الحرب نهائياً يُعيد لها شرعية دولية قبل كل شيء آخر. المسافة بين التصورين ليست تقنية — هي سياسية في صميمها.

مسار التفاوض: من 15 بنداً أمريكياً إلى 9 بنود مشتركة

الوصول إلى مسودة التسعة بنود استغرق ثلاثة أشهر من الوساطة الباكستانية المتقطعة وجولات فاشلة بدأت في مارس. الخط الزمني للمفاوضات يكشف مقدار ما تآكل من المطالب الأصلية لكلا الطرفين.

مسار التفاوض من اندلاع الحرب حتى مسودة اليوم

التاريخالحدثالنتيجة
28 فبرايراندلاع الحرب — ضربات أمريكية إسرائيلية على إيرانحرب
25 مارسأمريكا تقدم مقترح 15 بنداً عبر وسطاءرُفض
8 أبريلهدنة مؤقتة لأسبوعين — وقف إطلاق النار الأولهش
11-12 أبريلمحادثات إسلام آباد — أولى جولات التفاوض المباشرفشلت
6 مايوأكسيوس: مذكرة تفاهم من 14 بنداً قيد التفاوضتقدم جزئي
22 مايوالعربية: مسودة 9 بنود — المرحلة الأكثر نضجاًقيد الصياغة

المصادر: أكسيوس، رويترز، CNN، العربية، ويكيبيديا (حرب إيران 2026)

الرقم نفسه دالّ: من 15 بنداً أمريكياً في مارس إلى 9 بنود مشتركة في مايو. ستة بنود اختفت أو اندمجت أو أُجّلت، وهذا يعني في لغة الدبلوماسية أن كل طرف تنازل عن شيء. لكن ما تنازل عنه كل طرف بالضبط يظل مصدر جدل: واشنطن تقول إنها تمسكت بالجوهر النووي، وطهران تقول إنها لم توقع على نزع سلاحها بأي صياغة.

"أولويتنا هي أن يُعلن الطرفان إنهاءً دائماً للحرب — بقية القضايا يمكن بحثها بمجرد العودة إلى السلم." — مسؤول باكستاني مشارك في وساطة المفاوضات، لرويترز

ثلاثة ألغام تحت الطاولة

خلف لغة البنود التسعة، تكمن عقدات لم تحسمها أي مسودة حتى اليوم. ثلاثة منها تتمتع بقدرة كافية على تفجير أي اتفاق مهما بلغت صياغته دقةً.

اللغم الأول هو سيادة مضيق هرمز. إيران لا تريد "فتح المضيق" — هي تريد الاعتراف بحقها في "إدارته". البرلمان الإيراني يضع مشروع قانون يُجرّم مرور سفن الدول "المعادية"، وهو ما يجعل أي صياغة تتحدث عن "ملاحة حرة غير مشروطة" غير قابلة للتوقيع من الجانب الإيراني سياسياً داخلياً.

اللغم الثاني هو الانقسام الداخلي الإيراني الذي يراقبه البيت الأبيض بقلق. أفاد موقع أكسيوس بأن الإدارة الأمريكية تعتقد أن القيادة الإيرانية "منقسمة"، وأن التوصل إلى توافق بين الفصائل المختلفة قد يكون العقبة الأصعب — لا التفاوض مع واشنطن نفسها. رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، المفاوض الإيراني الأبرز، يخوض معركة مزدوجة: مع الأمريكيين على طاولة التفاوض، ومع المتشددين الذين يرون في أي اتفاق استسلاماً.

اللغم الثالث هو الاقتصاد الإيراني الذي يضغط في الاتجاهين. تقارير العربية الاقتصادية تشير إلى أن الريال الإيراني تراجع إلى مستويات قياسية تاريخية عند نحو 1.8 مليون ريال للدولار الواحد، فيما يرفع التضخم أسعار السلع الأساسية بمعدلات لم تشهدها إيران منذ عقود. هذا يعني أن طهران تحتاج الاتفاق بشدة، لكنه يعني أيضاً أن أي حكومة توقّع على شروط تبدو "ضعيفة" ستواجه رياحاً داخلية قد تطيحها.

ما بعد الاتفاق: ثلاثة مسارات ممكنة

المسارالشرطالمآل
اتفاق ناجحتوقيع المسودة قبل نهاية يونيو مع قرار أمميرفع الحصار + بدء مفاوضات نووية تفصيلية في إسلام آباد بعد موسم الحج
جمود ممتدبقاء الخلافات على المضيق والملف النووي دون حلسلسلة مذكرات مؤقتة متتالية تُديم وقف إطلاق النار دون سلام حقيقي
انهيار المفاوضاتأمر ترامب بجولة ضربات جديدة أو رد إيراني عسكرياستئناف الحرب وتوسيع مسرحها إلى ما وراء المنطقة بتهديد إيراني صريح

تسعة بنود في مسودة قد لا يُوقَّع عليها أفضل حالاً من اتفاق أبريل العشر بنود الذي نفاه ترامب ووصفه بـ"المزيف". الفرق الجوهري هذه المرة هو الثمن الذي يدفعه الطرفان على مضض: إيران باتت تتسوّل الاتفاق بريال منهك وتضخم قياسي، وترامب بات يُحجم عن الضربة تحت ضغط خليجي مباشر طلب منه التريث. لكن حين يتفاوض طرفان كل منهما يعلن النصر ويُنكر التنازل — غالباً ما تنهار الاتفاقيات لا قبل التوقيع، بل بعده.

المصادر:

  1. العربية — مسودة اتفاق محتمل بين أمريكا وإيران تتضمن 9 بنوداً (22 مايو 2026)
  2. ARY News نقلاً عن العربية — مسودة الاتفاق تقترب من صيغتها النهائية (20 مايو 2026)
  3. البيان الإماراتية نقلاً عن أكسيوس — مذكرة تفاهم 14 بنداً (6 مايو 2026)
  4. CNN عربي — مصدر إقليمي يكشف تفاصيل خطة إنهاء الحرب (6 مايو 2026)
  5. البيان — القضايا الرئيسية خارج مسودة الاتفاق المرحلي (7 مايو 2026)

الوسوم

اتفاق إيران أمريكا | مسودة سلام | هرمز | ترامب طهران | المفاوضات النووية

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

رياح "حرب إيران" تعصف بالجنيه: البنوك المصرية ترفع "سياج الحماية" بتشديد شروط الاستيراد

أزمة الوقود العالمية: طوابير البنزين تجتاح العالم وسط حرب إيران

الدولار يكسر حاجز التوقعات في مصر: هل هي قفزة عابرة أم واقع جديد؟