الذهب عند أدنى مستوياته في سبعة أسابيع: حين تتحول ضغوط الفائدة إلى سلاح بيد الدولار
عوائد سندات الخزانة الأمريكية تبلغ أعلى مستوى منذ عام — والمعدن الأصفر يكسر حاجز 4500 دولار للمرة الأولى منذ 31 مارس
هوت أسعار الذهب إلى أدنى مستوياتها في سبعة أسابيع، كاسرةً حاجز 4500 دولار للأوقية للمرة الأولى منذ الحادي والثلاثين من مارس الماضي. لم تكن الصدمة وليدة لحظتها؛ بل جاءت محصلةً لتحولين تراكما معاً في صمت: ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها منذ نحو عام، وصعود الدولار بأكثر من واحد بالمئة خلال الأسبوع ذاته. أمام هذه المعادلة المضاعفة، تقلّصت الميزة التنافسية للذهب بصورة لافتة.
المفارقة اللافتة أن هذا التراجع يأتي وسط بيئة جيوسياسية ملتهبة — حرب الشرق الأوسط لا تزال تلقي بظلالها على الأسواق — وهو الوضع الذي اعتاد فيه الذهب تاريخياً أن يلمع بوصفه ملاذاً آمناً. لكن السوق هذه المرة تقرأ المشهد بعيون مختلفة.
العوائد تعيد رسم معادلة التكلفة
أسعار الذهب الفوري — مسار التراجع (دولار/أوقية)
| الفترة | السعر / التغير | التمثيل البياني |
|---|---|---|
| ذروة 2026 (فبراير) | +5600 دولار | |
| قبيل التراجع الأسبوعي | ~4690 دولار | |
| أدنى مستوى أسبوعي | 4538 دولار (−2.46%) | |
| العقود الآجلة (يونيو) | 4562 دولار (−2.7%) |
المصدر: بيانات السوق الفورية — رويترز — مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية
حين يصعد عائد سند الخزانة الأمريكي لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوياته منذ عام كامل، تتشكّل معادلة صعبة للمعدن الأصفر. الذهب لا يدرّ عائداً، وبالتالي فإن كل نقطة أساس تضيفها سندات الخزانة على عوائدها تجعل التكلفة البديلة لحيازة المعدن أعلى في عيون المستثمر المؤسسي الذي يحمل محفظة كبيرة. وفوق هذا، ارتفاع الدولار بأكثر من واحد بالمئة خلال الأسبوع ذاته جعل الذهب المُسعَّر بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة أمام حاملي العملات الأخرى — وهو ما يقلّص قاعدة الطلب العالمي الفعلي عليه.
"نشهد ارتفاعاً في الفائدة الحقيقية عبر عدة دول حول العالم، الدولار قوي للغاية، وعوائد السندات ترتفع ليس فقط في الولايات المتحدة بل في أنحاء العالم — هذا يضغط بشكل أساسي على الذهب." — إدوارد مير، محلل لدى ماريكس
حرب الشرق الأوسط: ملاذ آمن أم عامل تضخمي؟
الجديد في هذه الدورة تحديداً هو أن الحرب في الشرق الأوسط — التي دأبت تاريخياً على رفع الطلب على الذهب كملاذ آمن — تعمل هذه المرة في الاتجاه المعاكس بالنسبة للمعدن. ارتفاع أسعار النفط بفعل اضطرابات مضيق هرمز يُذكي مخاوف التضخم، وهذه المخاوف تُبقي توقعات رفع الفائدة الأمريكية حية في السوق. أداة الـ FedWatch التابعة لمجموعة CME ترصد احتمالات تزيد على 50% بأن الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة بحلول نهاية 2026 — وهو سيناريو يلهب السندات ويُرهق الذهب في آن واحد.
في السياق ذاته، قفزت عوائد السندات اليابانية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوى لها في تسعة وعشرين عاماً، مما يعني أن هذه الضغوط ليست أمريكية خالصة بل ظاهرة مالية عالمية تتزامن وتتراكم ضغوطها على الذهب من أكثر من اتجاه.
المعادن الأخرى في مرمى الانكماش
| المعدن | التغير الأسبوعي | السعر الفوري | الملاحظة |
|---|---|---|---|
| الذهب | −3.7% | 4538 دولار/أوقية | أدنى مستوى في 7 أسابيع |
| الفضة | −8%+ | 76.30 دولار/أوقية | الأكثر تضرراً في الأسبوع |
| البلاتين | −1.7% | 2021.75 دولار/أوقية | JPM: يصل 2400 دولار بالربع الرابع |
| البلاديوم | −0.9% | 1423.75 دولار/أوقية | JPM: يصل 1600 دولار بالربع الرابع |
الفضة كانت الأكثر تضرراً، إذ فقدت أكثر من ثمانية بالمئة دفعةً واحدة — وهو انكماش يعكس مزدوجية ضغطها: كمعدن ثمين تضربها قوة الدولار مثل الذهب، وكمعدن صناعي يهوى مع التراجع في توقعات النشاط الإنتاجي العالمي وسط حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
كيف وصل الذهب إلى هذا المستوى — ومن أين جاء؟
المشهد الكامل يستوجب ذاكرة قصيرة. قبل اندلاع المواجهة المباشرة مع إيران في فبراير 2026، كان الذهب في ذروة تاريخية تجاوز فيها عتبة 5600 دولار، مسجلاً خمسة عشر رقماً قياسياً منذ مطلع العام. عندما اشتعلت الحرب دفعت التوترات الجيوسياسية المعدن أولاً نحو الأعلى كملاذ آمن تقليدي، لكن الأثر التضخمي للحرب — عبر ارتفاع النفط وإغلاق هرمز — أعاد صياغة التوقعات النقدية بصورة غيّرت قواعد اللعبة.
ثلاثة عوامل تحكم مسار الذهب في المرحلة المقبلة
| العامل | الاتجاه الراهن | أثره على الذهب |
|---|---|---|
| عوائد سندات الخزانة (10 سنوات) | عند أعلى مستوى منذ عام | ضاغط — يرفع تكلفة الفرصة البديلة |
| الدولار الأمريكي | قوي — ارتفع +1% خلال الأسبوع | ضاغط — يغلي الطلب الأجنبي |
| مسار مفاوضات إيران-أمريكا | متقلب — هدنة هشّة | داعم محتمل — يُعيد الملاذ الآمن |
ما يجري في سوق الذهب اليوم يعكس حالة فريدة من تضارب القوى: حرب تُذكي التضخم بدلاً من أن تُذكي الطلب على الملاذ الآمن. المفتاح في الأسابيع المقبلة هو ما إذا كانت مفاوضات إنهاء الصراع ستنجح في خفض أسعار النفط وبالتالي تهدئة مخاوف التضخم — وهو ما قد يعيد فتح نافذة خفض الفائدة، ومعها نافذة صعود الذهب. بنك إدوارد مير قال ذلك بوضوح: «بمجرد أن تبدأ ضغوط الطاقة في التراجع، قد يعود طلب البنوك المركزية ليصبح المحرك الأساسي للأسعار».
المصادر:
- Cedar News — الذهب يهبط إلى أدنى مستوى منذ أكثر من أسبوع (مايو 2026) — مصدر إخباري أولي
- Investing.com — هل يدخل الذهب مرحلة هبوط أوسع مع صعود العوائد؟ (مايو 2026) — تحليل سوقي
- الوطن — الذهب يفقد مكاسبه مع هبوط الأوقية عالمياً (مايو 2026) — مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية
- Arabic Trader — الذهب يتراجع أكثر من 1% تحت ضغط عوائد السندات والدولار (مايو 2026) — مصدر سوقي
- FXStreet عربي — توقعات وتحليلات الذهب XAU/USD (مايو 2026) — تحليل فني وأساسي
الوسوم
ذهب | عوائد سندات | الدولار | فائدة الفيدرالي | مضيق هرمز

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار