ترامب يُهمِّش إسرائيل ويتفاوض مع إيران — وطلقات قرب البيت الأبيض تُصوِّر اللحظة

-- دقائق
جيوسياسة وأمن

مسؤولون إسرائيليون يصفون الاتفاق الناشئ بأنه "مقلق للغاية"، فيما يختار مسلح شاب لحظة المفاوضات الحساسة بالذات ليطلق عشرات الرصاصات على نقطة تفتيش السرفيس سيكرت أمام البيت الأبيض

ترامب يُهمِّش إسرائيل ويتفاوض مع إيران — وطلقات قرب البيت الأبيض تُصوِّر اللحظةقوات الشرطة والسرفيس سيكرت تُغلق الشوارع المحيطة بالبيت الأبيض مساء السبت 23 مايو 2026 — صورة توضيحية 

كان دونالد ترامب داخل البيت الأبيض، يعمل على صياغة ما وصفه بأنه اتفاق "اكتملت معظم بنوده" مع إيران، حين انطلقت عشرات الطلقات من مسافة لا تبعد سوى بضع مئات من الأمتار عن مكتبه. الصورة التي التقطتها مراسلة ABC الصحفية سيلينا وانغ — وهي تدندن أمام كاميرا هاتفها عن "وشك إعلان الاتفاق" ثم تنبطح على الأرض فزعاً بعد ثوانٍ — صارت في غضون ساعة من أكثر مقاطع الفيديو تداولاً في مواقع التواصل. لكن ما جرى مساء السبت لم يكن مجرد حادث أمني معزول؛ بل وقع في قلب أشد لحظات الدبلوماسية الأمريكية الإيرانية توتراً منذ اندلاع الحرب.

على بُعد آلاف الكيلومترات، عقد بنيامين نتنياهو اجتماعاً أمنياً طارئاً مساء السبت نفسه، بينما كانت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تترقب بقلق بالغ ما يُحكى عن اتفاق ناشئ لا يتضمن — بحسب المعلومات المتاحة لتل أبيب — أي قيد على تخصيب اليورانيوم الإيراني أو على منظومة الصواريخ الباليستية. مشهدان متزامنان، كل منهما يُعيد رسم ملامح المنطقة من زاوية مختلفة.

إسرائيل على هامش الاتفاق: من شريك إلى "متعاقد"

كشفت صحيفة نيويورك تايمز، نقلاً عن مصدرين أمنيين إسرائيليين، أن إدارة ترامب أقصت إسرائيل تدريجياً عن مسار التفاوض مع إيران بعد الأسابيع الأولى من الحرب. وفي حين كانت الأشهر الأولى تتسم بتنسيق عسكري وثيق، فإن واشنطن باتت ترى أن وعود نتنياهو بإسقاط النظام في طهران "غير واقعية وغير قابلة للتنفيذ"، فضلت بعدها التركيز على إنهاء القتال بدلاً من تبني الأهداف الإسرائيلية.

النتيجة العملية: باتت إسرائيل تستقي معلوماتها حول مسار المحادثات عبر قنوات استخباراتية مستقلة ودبلوماسيين إقليميين، لا عبر التنسيق المباشر مع واشنطن. وأبلغ مصدر إسرائيلي القناة 13 العبرية بأن التطورات "مقلقة للغاية"، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية تُتابع عن كثب مذكرة التفاهم التي يجري التفاوض عليها والتي قد تُفضي إلى وقف شامل لإطلاق النار على مختلف الجبهات.

خريطة القلق الإسرائيلي

المخاوف الإسرائيلية من الاتفاق المرتقب — درجة الحساسية

الملف درجة القلق التمثيل البياني
تخصيب اليورانيوم (لا قيد في الاتفاق) حرج جداً
الصواريخ الباليستية (لا تجميد مقرر) حرج جداً
إقصاء إسرائيل من مسار التفاوض مرتفع
انسحاب حاملات الطائرات الأمريكية مرتفع

المصدر: القناة 13 العبرية، نيويورك تايمز — 23-24 مايو 2026

يرى الجيش الإسرائيلي كذلك أن إيران تتعمد إطالة أمد المفاوضات بهدف دفع حاملات الطائرات الأمريكية إلى مغادرة المنطقة، وهو ما يُفسر التشدد الإيراني في جلسات التفاوض حتى اللحظة الأخيرة. وتُضيف هذه القراءة بُعداً تكتيكياً لمشهد يبدو للوهلة الأولى دبلوماسياً بحتاً.

"واشنطن تخلت عن فكرة تغيير النظام في إيران وركزت على إنهاء القتال، وبدأت تنظر إلى نتنياهو باعتباره حليفاً يجب احتواؤه وليس شريكاً أساسياً في المفاوضات." — نيويورك تايمز نقلاً عن مصدرين أمنيين إسرائيليين

طلقات قرب البيت الأبيض: التوقيت الذي لا يمر مرور الكرام

في الساعة السادسة مساء السبت بالتوقيت الشرقي، اقترب شاب يبلغ من العمر 21 عاماً — حدده المحققون لاحقاً بأنه ناسير بيست من ولاية ماريلاند — من نقطة تفتيش السرفيس سيكرت عند تقاطع شارع 17 مع بنسلفانيا أفينيو. أخرج سلاحاً من حقيبته وأطلق ما بين 15 و30 طلقة نارية باتجاه الضباط. أعاد عناصر السرفيس سيكرت النيران، فأُصيب المهاجم ونُقل إلى مستشفى جامعة جورج واشنطن حيث لفظ أنفاسه. وأُصيب أيضاً مارٌّ بالصدفة كان في المنطقة. ترامب كان في الداخل ولم يُصَب بأذى.

ما يجعل التوقيت لافتاً للنظر أن الحادثة وقعت في اللحظة التي كان فيها ترامب يعمل على صياغة إعلان وقف إطلاق النار مع إيران، وبينما كانت مراسلة ABC سيلينا وانغ تصوّر فيديو سريعاً لتعليق على تصريحاته الأخيرة حول "اقتراب الاتفاق" — قبل أن تطلق رصاصة لم تكن في الحسبان. المشهد التقطته كاميرا هاتفها وانتشر بسرعة قياسية.

مراسلة ABC الصحفية سيلينا وانغ تنبطح أرضاً لحظة انطلاق طلقات النار خارج البيت الأبيض — ABC News / يوتيوب

الدافع مجهول — لكن السياق لا يُتجاهَل

لم تُفصح السلطات الأمريكية حتى الآن عن دافع واضح لإطلاق النار. وما هو موثق أن ناسير بيست كانت له مواجهتان سابقتان مع السرفيس سيكرت: الأولى في يونيو 2025 حين أوقف عناصره وتلفظ بتهديدات، والثانية في يوليو 2025 حين حاول اقتحام البيت الأبيض وأُودع على إثرها مصحة نفسية. سجله يُشير إلى اضطرابات نفسية لا إلى ارتباط تنظيمي.

ومع ذلك، فإن السياق الأشمل لا يمرّ دون ملاحظة: الحادثة جاءت الثالثة من نوعها في محيط ترامب خلال شهر واحد، عقب حادثة حفل مراسلي البيت الأبيض في أبريل الماضي. وأكد الرئيس ترامب نفسه أنه لا يرى أي صلة للحادث بحرب إيران، مشيراً إلى أنه لن يوقف مساعي التوصل إلى اتفاق. غير أن إسرائيل — التي تراقب كل تفاصيل اللحظة — لا تجد سبباً لتصديق أن الأمور مجرد مصادفات متتالية في أسبوع بالغ الحساسية.

ماذا تريد إسرائيل ولماذا لن تحصل عليه

الملف الموقف الإسرائيلي ما يُحكى عن الاتفاق الهوّة
تخصيب اليورانيوم وقف كامل وقابل للتحقق لا بند صريح في المسودة واسعة جداً
الصواريخ الباليستية تجميد التطوير وحظر النقل خارج نطاق الاتفاق الحالي واسعة جداً
وجود الوكلاء الإيرانيين انسحاب شامل من المحيط الإسرائيلي وقف إطلاق نار على الجبهات متوسطة
التمثيل في التفاوض شريك أساسي في كل جولات إقصاء بعد الأسابيع الأولى واسعة

تعكس هذه الهوّة معادلة باتت واضحة في واشنطن: البيت الأبيض يريد "صفقة" يُعلنها انتصاراً، أما إسرائيل فتريد "إزالة تهديد" دائمة. المفهومان لا يلتقيان بالضرورة، وهو ما يُفسر تحول نتنياهو في نظر إدارة ترامب من حليف استراتيجي إلى ما يُشبه — بحسب نيويورك تايمز — "متعاقداً" يُقدّم خدمات عسكرية في مقابل الدعم الأمريكي، لا طرفاً في صنع القرار.

السيناريوهات الثلاثة للأيام القادمة

السيناريو الشرط المحوري التداعي على إسرائيل
الأكثر ترجيحاً — إعلان الاتفاق إعلان مذكرة التفاهم خلال 48 ساعة + انسحاب حاملات الطائرات إسرائيل خارج المشهد الدبلوماسي — ضغط داخلي شديد على نتنياهو
الأخطر — انهيار المفاوضات تعثر المحادثات وعودة التصعيد العسكري إسرائيل تستعيد موقعها عسكرياً لكن بتكلفة اقتصادية وبشرية هائلة
البديل — اتفاق جزئي وقف نار دون معالجة ملفي التخصيب والصواريخ تجميد لا حل — إسرائيل تعيش مع تهديد نووي مؤجل لا منتهٍ

ما يجمع مشهدَي السبت — طلقات البيت الأبيض والاجتماع الأمني الإسرائيلي الطارئ — هو أن كليهما يُعبّر بطريقته عن حدة اللحظة: عالم يُعيد رسم خرائطه بسرعة لا تُلاحقها الدبلوماسية التقليدية. إسرائيل وجدت نفسها في موقع من يرى التفاهمات تُرسم دون أن يُستشار، والبيت الأبيض يجد نفسه مطوقاً بمخاطر لا تستأذن. الدافع الحقيقي خلف طلقات ناسير بيست قد يبقى ملفاً مغلقاً — لكن السياق الذي وقع فيه الحادث سيبقى من أكثر التفاصيل استحضاراً حين يُكتب تاريخ هذا الأسبوع.

المصادر:

  1. CBS News — إطلاق النار قرب البيت الأبيض: تغطية مباشرة — 23 مايو 2026
  2. ويكيبيديا — حادثة إطلاق النار قرب البيت الأبيض مايو 2026
  3. NBC News — السرفيس سيكرت يقتل مهاجماً فتح النار عند نقطة التفتيش — 23 مايو 2026
  4. Fox News — تغطية مباشرة لحادثة إطلاق النار — تعريف المشتبه به وسجله
  5. The Wrap — فيديو سيلينا وانغ لحظة الطلقات — 23 مايو 2026

الوسوم

البيت الأبيض | إطلاق نار | الاتفاق الأمريكي الإيراني | إسرائيل | ترامب

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

رياح "حرب إيران" تعصف بالجنيه: البنوك المصرية ترفع "سياج الحماية" بتشديد شروط الاستيراد

الدولار يكسر حاجز التوقعات في مصر: هل هي قفزة عابرة أم واقع جديد؟

أزمة الوقود العالمية: طوابير البنزين تجتاح العالم وسط حرب إيران