بين "النفط المسروق" و"الأطماع الاستعمارية": ترامب يحاصر فنزويلا بأسطول ضخم ومادورو يتوعد
في تصعيد غير مسبوق ضد فنزويلا، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض حصار بحري شامل على البلد اللاتيني الغني بالنفط، مطالباً إياها بإعادة ما وصفه بـ"النفط والأراضي والأصول المسروقة" من الولايات المتحدة، في خطوة أثارت مخاوف من اندلاع أزمة دولية خطيرة.
الحصار العسكري: "أكبر أسطول في تاريخ أمريكا الجنوبية"
كتب ترامب على منصته "تروث سوشيال" يوم الأربعاء: "فنزويلا محاصرة بالكامل بأكبر أسطول بحري جُمع في تاريخ أمريكا الجنوبية، وسيزداد هذا الأسطول قوةً، وستكون الصدمة عليهم غير مسبوقة، إلى أن يُعيدوا إلى الولايات المتحدة جميع النفط والأراضي وغيرها من الأصول التي سرقوها منا". ويمكن مشاهدة تفاصيل التهديدات المباشرة عبر تقرير فوكس نيوز.
وأصدر ترامب أمراً بـ"فرض حصار شامل وكامل على جميع ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات، سواءً الداخلة إلى فنزويلا أو الخارجة منها"، مؤكداً أن الهدف هو وقف استخدام النظام الفنزويلي للموارد النفطية في تمويل "الإرهاب والاتجار بالبشر والقتل والاختطاف" حسب ما نشره موقع NewsNation.
إنفوجرافيك: التسلسل الزمني للأزمة
- 1976: تأميم قطاع النفط الفنزويلي
- 2007: شافيز يُجبر الشركات الأمريكية على التخلي عن حقول النفط
- 2025: ترامب يفرض حصاراً بحرياً ويطالب بإعادة الأصول
ويشير ترامب في تهديداته إلى خلفية تاريخية تعود لقرار الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو شافيز في عام 2007 تأميم مشروعات النفط الأمريكية وإجبار شركات مثل "إكسون موبيل" و"كونوكو فيليبس" على التخلي عن استثماراتها بمليارات الدولارات في أكبر حقول النفط الفنزويلية حسب تحليل الجزيرة.
رد مادورو: "دوافع استعمارية مكشوفة"
من جهته، رد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعنف على التصريحات الأمريكية، قائلاً إن ترامب "كشف عن دوافعه الحقيقية" بادعائه سرقة الأصول الأمريكية. ووصف مادورو المطالب الأمريكية بأنها تُظهر أن واشنطن "تسعى حقًا إلى تغيير النظام، بالإضافة إلى الاستيلاء على أراضي فنزويلا ومواردها" كما نقلت سي إن إن.
وتابع مادورو: "إنها مجرد ذريعة حرب واستعمارية، والآن يرى الجميع الحقيقة. إن الهدف في فنزويلا هو تغيير النظام لفرض حكومة عميلة تُسلِّم الدستور والسيادة وجميع الثروات، وتحول فنزويلا إلى مستعمرة. هذا لن يحدث أبدًا".
خريطة: انتشار القوات البحرية الأمريكية
- مواقع المدمرات الأمريكية حول السواحل الفنزويلية
- المسارات الرئيسية لناقلات النفط المتجهة إلى الصين
- المناطق التي تستهدفها الضربات الجوية الأمريكية ضد قوارب المخدرات
السياق التاريخي: تأميم النفط والخلاف القانوني
تعود جذور الأزمة إلى سبعينيات القرن الماضي، عندما وضعت فنزويلا قطاع النفط تحت سيطرة الدولة. لكن نقطة التحول الحقيقية كانت في عهد شافيز عام 2007، عندما تأمم المشاريع النفطية الأجنبية المتبقية وأجبر الشركات الأمريكية على الخروج.
وبحسب ما نشرته الجزيرة، قال ستيفن ميلر، كبير مساعدي البيت الأبيض: "العرق الأمريكي والإبداع والكد خلق صناعة النفط في فنزويلا، وكان تأميمها استبدادياً أكبر سرقة مسجلة للثروة والممتلكات الأمريكية، واستخدم النظام هذه الأصول النهبوية لتمويل الإرهاب وغمر شوارعنا بالقتلة والمخدرات".
دوافع اقتصادية أم أمنية؟
يظهر تحليل السياسة الأمريكية تناقضاً في المبررات. فبينما كانت الإدارة تصور الحشد العسكري بأنه لمكافحة تهريب المخدرات، كشفت تصريحات كبيرة الموظفين في البيت الأبيض سوزي وايلز لمجلة "فانيتي فيير" أن الهدف الحقيقي هو الإطاحة بمادورو، قائلة: "ترامب يريد الاستمرار في تفجير القوارب حتى يستسلم مادورو".
ورغم أن فنزويلا لا تعتبر مصدرًا رئيسًا للمخدرات المتجهة للولايات المتحدة، إلا أن ترامب صنّف النظام الفنزويلي "منظمة إرهابية أجنبية"، معتمدًا على اتهامات بسرقة الأصول وتمويل الإرهاب.
مخاطر التصعيد والقانون الدولي
يعتبر الحصار البحري عملاً عدوانياً بموجب القانون الدولي، وقد تسبب في اضطراب شحنات النفط الفنزويلية إلى الصين، أكبر مشترٍ لخامها. كما أدت الضربات الجوية الأمريكية على القوارب المشتبه بتهريب المخدرات منذ سبتمبر إلى مقتل أكثر من 80 شخصًا، في حملة يعتبرها خبراء قانونيون انتهاكاً للقوانين الدولية.
وتحذر مصادر سياسية من أن "البيت الأبيض رفع توقعاته إلى درجة لا يوجد فيها مخرج سهل"، وأن "مادورو عنيد ويعرف أن الولايات المتحدة يمكن أن تتشتت بسهولة، لذا يلعب على الوقت بينما يلعب ترامب للفوز، مما يعني أن لا طرف يريد التراجع".
إنفوجرافيك: حصيلة التصعيد
- 80+ قتيلاً في ضربات القوارب
- تريليونات الدولارات قيمة الأصول النفطية المتنازع عليها
- عدد المدمرات الأمريكية في المنطقة
بات واضحًا أن الأزمة الفنزويلية تتجاوز مجرد نزاع دبلوماسي لتصل إلى تهديدات عسكرية مباشرة بدوافع اقتصادية وسياسية. مع استمرار الحشد العسكري الأمريكي غير المسبوق في الكاريبي الجنوبي، وتصلب موقف كاراكاس رافضة أي تنازل عن السيادة، تبدو المنطقة على شفا أزمة قد تؤثر على استقرار أمريكا اللاتينية برمتها.
المصادر:
- فوكس نيوز: مادورو يندد بتهديدات ترامب بفرض حصار ضخم حول فنزويلا
- سي إن إن: مادورو يرد على مطالبة ترامب بإعادة النفط المسروق
- الجزيرة: مساعد ترامب يشير إلى أن النفط الفنزويلي ي belonging للولايات المتحدة
الوسوم
حصار فنزويلا | دونالد ترامب | نيكولاس مادورو | النفط الفنزويلي | الأسطول الأمريكي

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار