الاقتصاد الإسرائيلي على حافة الانهيار.. حلقة مفرغة من الدين والعجز والحرب

--

تقرير: الاقتصاد الإسرائيلي يدخل حلقة مفرغة خطرة

الاقتصاد الإسرائيلي على حافة الانهيار.. حلقة مفرغة من الدين والعجز والحرب

يقف الاقتصاد الإسرائيلي عند نقطة تحول تاريخية، حيث أصبحت مؤشرات الخطر تتراكم بوتيرة غير مسبوقة. وفق التقييمات البحثية الأخيرة، تهدد تداعيات الحرب الجارية بتحويل التوازنات المالية الهشة إلى أزمة اقتصادية ممتدة تطال كل مناحي الحياة.

دين عام يقفز إلى مستويات قياسية

تشير أحدث بيانات تقرير "حال الأمة 2025" الصادر عن مركز تاوب لبحوث السياسات الاجتماعية إلى أن نسبة الدين العام الإسرائيلي إلى الناتج المحلي الإجمالي بلغت 70% هذا العام، أي أعلى بعشر نقاط مئوية مقارنة بما قبل الحرب. وقد ارتفع عبء خدمة الدين بمقدار 8 مليارات شيكل (2.5 مليار دولار) خلال عام واحد فقط.

ويؤكد التقرير الذي نقلته صحيفة "غلوبس" الإسرائيلية أن هذا الارتفاع يمثل انعطافة حادة بعد عقد من التراجع التدريجي في عبء الدين، ويضع الاقتصاد أمام تحديات تمويلية معقدة في المستقبل المنظور.

الحرب تستنزف القوى العاملة والإنتاجية

لم تقتصر تكاليف الحرب على الإنفاق العسكري المباشر، بل تعدت لتضرب بنية الاقتصاد العمالية. فقد استدعت السلطات نحو 300,000 احتياطي من سوق العمل، ما أدى إلى شلل في قطاعات البناء والتكنولوجيا والخدمات. وبحسب تقرير نشره موقع Yeni Şafak، فإن هذه الاستدعاءات رفعت تكاليف العمل وأدت إلى انقطاع سلاسل الإمداد وتسببت في موجة إفلاسات.

وقد أفادت مصادر متخصصة بأن أكثر من 46,000 شركة إسرائيلية أعلنت إفلاسها منذ بداية الحرب، بينما غادر نحو نصف مليون مواطن المناطق المحتلة، مما أحدث أزمة ديموغرافية تفاقمت بخروج رواد الأعمال والعمالة المهرة من قطاع التكنولوجيا، وهو القطاع الأهم في الاقتصاد.

مفارقة الإنتاجية: عمل أكثر بأقل مردود

يُسجّل سوق العمل الإسرائيلي مفارقة لافتة: معدل بطالة منخفض نسبياً (3%) لكنه يقترن بإنتاجية متدنية. يعمل الموظفون في إسرائيل ساعات أطول بنسبة 25% سنوياً مقارنة بالدول المتقدمة مثل النمسا والدنمرك وهولندا وفنلندا والسويد، لكن القيمة المضافة لكل عامل تظل أقل بنسبة كبيرة.

وبين عامي 2015 و2023، تقلص الفارق في القيمة المضافة لكل عامل من 20% إلى 12%، غير أن الفجوة في الإنتاجية لكل ساعة عمل لا تزال واسعة عند 30% على مستوى الاقتصاد و40% في القطاع الصناعي، وفقاً لتحليلات مركز تاوب.

التكنولوجيا: محرك قوي لكنه غير كافٍ

رغم الأزمة، يبقى قطاع التكنولوجيا هو الشريان الرئيسي للاقتصاد، حيث يشكل 60% من الصادرات ويساهم بـ20% من الناتج المحلي و40% من النمو منذ 2018. وارتفعت صادرات خدمات التكنولوجيا من 15 مليار دولار في 2013 إلى 55 مليار دولار في 2024، بحسب هيئة الابتكار الإسرائيلية.

لكن التقرير يحذر من أن هذا الزخم "لا يعوض ضعف الإنتاجية في بقية القطاعات"، كما أن فجوة رأس المال لكل عامل لا تزال عند نصف مستواها في الدول المقارنة، مما يحدّ من قدرة الاقتصاد الكلي على رفع مستوى المعيشة.

أزمة معيشية تطال 40% من الأسر

تكشف البيانات عن أزمة معيشية عميقة. فقد احتسبت صحيفة "ذا ماركر" تكلفة الحرب على كل أسرة إسرائيلية بنحو 111,000 شيكل (34,000 دولار). ووفق تقرير موقع +972 Magazine، فإن 40% من الأسر الإسرائيلية تنفق شهرياً أكثر من دخلها، مع ارتفاع نسبة "انعدام الأمن الغذائي" بنحو 29% في 2025.

ويشير التقرير إلى تغير نوعية الديون: "الفرق أن المنتجات التي يتم تمويلها بالائتمان أصبحت أقل كمالية وأكثر ضرورية". وتعاني الأسر من تدهور في جودة خدمات النقل والصحة والتعليم، بينما تستمر الأسعار في الارتفاع.

حلقة مفرغة تهدد المستقبل

يحذر الباحثان بنيامين بنتال ولبيب شامي من أن استمرار ارتفاع موازنات الدفاع في العقد المقبل سيضغط على الإنفاق المدني ويُنتج "حلقة مفرغة" من ضعف النوم. وقد يؤدي نقص النمو إلى تفاقم شح الموارات وتقليص الاستثمار العام وخفض معدل النمو بشكل إضافي، مما يهدد في النهاية قدرة الدولة نفسها على تمويل احتياجاتها الدفاعية.

مصادر وروابط إضافية


ملاحظة: تؤكد المصادر المستقلة أن الاقتصاد الإسرائيلي يعاني من تدهور بنيوي بسبب الحرب، رغم المحاولات الحكومية للسيطرة على المؤشرات المالية السطحية.

الوسوم

الاقتصاد الإسرائيلي | خسائر إسرائيل الاقتصادية | انهيار الشيكل | الدين العام الإسرائيلي | غلاء المعيشة في إسرائيل

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

لبنان على حافة الانفجار: نهاية مهلة نزع سلاح "حزب الله" ومخاوف عام 2025

البحر الكاريبي يغلي: ترامب يفرض "حجراً صحياً" بحرياً على فنزويلا

طهران تتحدى تهديدات مارالاجو: قدراتنا خارج حدود الاحتواء وردنا سيفوق التصور