تباين المواقف بين واشنطن وتل أبيب.. ترامب يسخر من "أرض الصومال" ونتنياهو يعترف بها دولة مستقلة
في مشهد يعكس تباين الأولويات بين الحليفين الاستراتيجيين، الولايات المتحدة وإسرائيل، كشفت تصريحات حديثة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رفضه القاطع -في الوقت الحالي- للسير على خطى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الاعتراف بإقليم "أرض الصومال" كدولة مستقلة. وبينما احتفلت تل أبيب بما وصفته "إعلاناً تاريخياً"، قابل سيد البيت الأبيض الأمر بنبرة ساخرة وتساؤلات شككت في أهمية الإقليم.
"هل يعرف أحد ما هي أرض الصومال؟"
أدلى الرئيس الأمريكي بتصريحات لصحيفة "واشنطن بوست" من ملعبه الخاص للجولف في ويست بالم بيتش، عكست عدم حماسه لفتح جبهة دبلوماسية جديدة في القرن الأفريقي. ورداً على سؤال حول إمكانية الاعتراف بالإقليم، قال ترامب بوضوح: "قل فقط، لا، ليس في هذا الوقت".
ولم يكتفِ ترامب بالرفض، بل عدّل إجابته مضيفاً نبرة من السخرية المعتادة في خطاباته، متسائلاً بصوت عالٍ: "هل يعرف أحد ما هي أرض الصومال حقاً؟". وأكد أن أولوياته الحالية في المحادثات مع نتنياهو تركز بشكل أساسي على الأوضاع في قطاع غزة، مما يشير إلى رغبة أمريكية في عدم تشتيت الجهود الدبلوماسية في قضايا يعتبرها ترامب هامشية.
عرض عسكري قوبل بالاستخفاف
في سياق متصل، كشف التقرير عن عرض قدمته حكومة أرض الصومال للولايات المتحدة يتضمن إنشاء قاعدة عسكرية أو ميناء على ساحل خليج عدن، وهو موقع يتمتع بأهمية استراتيجية عالمية. ورغم حساسية الموقع، قلل ترامب من أهمية العرض قائلاً: "لا شيء مهم".
ومع ذلك، ترك الرئيس الأمريكي الباب موارباً بأسلوبه البراغماتي، مضيفاً: "كل شيء قيد الدراسة، سندرس الأمر. أنا أدرس الكثير من الأشياء وأتخذ دائماً قرارات رائعة تثبت صحتها في النهاية".
نتنياهو يخالف التيار ويعترف بالدولة
على النقيض تماماً من الموقف الأمريكي، سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الاعتراف بما أسماه "جمهورية أرض الصومال" كدولة مستقلة ذات سيادة. ووقع نتنياهو ووزير خارجيته جدعون ساعر إعلاناً مشتركاً مع رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله.
وبرر نتنياهو هذه الخطوة بربطها بـ "روح اتفاقيات إبراهيم" التي رعاها ترامب نفسه في ولايته الأولى، مشيداً بالتزام رئيس الإقليم بمكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار. كما وجه دعوة رسمية لرئيس أرض الصومال لزيارة إسرائيل، في خطوة تهدف لتعزيز التحالفات الإسرائيلية في منطقة القرن الأفريقي بعيداً عن التنسيق الكامل مع واشنطن في هذا الملف.
ماذا نعرف عن "أرض الصومال"؟
لفهم جذور هذا الخلاف الدبلوماسي، يجب النظر إلى تاريخ هذا الإقليم المعقد:
- التاريخ السياسي: كان الإقليم محمية بريطانية استقلت عام 1960، ثم اندمجت فوراً مع "الصومال الإيطالي" لتكوين جمهورية الصومال.
- إعلان الانفصال: عقب انهيار الحكومة المركزية والإطاحة بنظام سياد بري، أعلن الإقليم استقلاله من جانب واحد في 18 مايو 1991.
- الاستفتاء الدستوري: في عام 2001، صوت 97.1% من سكان الإقليم لصالح دستور ينص على الانفصال النهائي، لكن المجتمع الدولي لم يعترف بهذه النتيجة رسمياً.
- الموقع والجغرافيا: يمتلك الإقليم ساحلاً بطول 740 كم على خليج عدن، ويتحكم في مدخل مضيق باب المندب، مما يمنحه ثقلاً جيوسياسياً هائلاً.
المكونات الديموغرافية والسياسية
- السكان: تتراوح التقديرات الحديثة بين 5.7 و6 ملايين نسمة.
- القبائل: يرتكز النظام الاجتماعي على ثلاث عشائر رئيسية، أبرزها "إسحاق" التي تسيطر على المنطقة الوسطى والقرار السياسي، بجانب عشيرتي "دير" و"دارود".
- النظام السياسي: تعتمد البلاد نظاماً جمهورياً ديمقراطياً يضم رئيساً ومجلسين تشريعيين (نواب وشيوخ)، وتستخدم "الشلن" كعملة وطنية.
الخلاصة
يظهر الموقف الحالي فجوة نادرة بين ترامب ونتنياهو. فبينما تبحث إسرائيل عن موطئ قدم استراتيجي وحلفاء جدد في أفريقيا تحت غطاء اتفاقيات السلام، يتعامل ترامب مع الملف بمنطق "الصفقة" والأولوية المباشرة، حيث لا يرى في "أرض الصومال" مكسباً عاجلاً يستحق المغامرة الدبلوماسية، مفضلاً التركيز على ملف غزة الأكثر إلحاحاً لإدارته.
المصادر
- صحيفة واشنطن بوست (المقابلة الأصلية) - تمت الإشارة إليها ضمن سياق تصريحات الرئيس دونالد ترامب في النص الخبري.
- اليوم السابع (تغطية عبد الوهاب الجندي) - مصدر النص الأساسي الذي يوثق تفاصيل الخبر وتاريخه.
رابط للموقع الرسمي لصحيفة اليوم السابع - بي بي سي نيوز (ملف تعريفي عن أرض الصومال) - للتوثيق التاريخي والجغرافي للإقليم.
رابط ملف أرض الصومال - بي بي سي
الوسوم
أرض الصومال | دونالد ترامب | بنيامين نتنياهو | اعتراف إسرائيل بأرض الصومال | خريطة أرض الصومال

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار